خيارات الحكومة الصينية ضد تهديدات دونالد ترامب التجارية، فيما يخص مصادر الطاقة الضرورية

إن سعي الصين إلى تنويع وارداتها من النفط والغاز والفحم، فضلاً عن نموها الاقتصادي المُتعثر، قد يكون سبباً كافياً لعدم سعي ثاني أكبر إقتصاد في العالم إلى إبرام صفقة طاقة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
لم يفرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوماً تجارية على الصادرات الصينية في اليوم الأول من عودته إلى منصبه، لكنه وجه الممثل التجاري للولايات المتحدة بمراجعة الإتفاقية الاقتصادية والتجارية الموقعة خلال فترة ولاية الرئيس الأولى.
من شأن مراجعة الاتفاقية مع الصين أن تساعد الإدارة الأمريكية الجديدة في تحديد ما إذا كانت الصين تتصرف وفقاً لهذه الاتفاقية، وفي أعقاب تلك المراجعة، سوف يوصي الممثل التجاري للولايات المتحدة باتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على النتائج، بما في ذلك فرض الرسوم التجارية أو التدابير الأخرى حسب الحاجة، كما جاء في مُذكرة الرئيس دونالد ترامب حول سياسة التجارة أمريكا أولاً.
في الحرب التجارية خلال فترة ولاية الرئيس دونالد ترامب الأولى (2017-2021)، توقفت الصين عن شراء أي غاز طبيعي مُسال أمريكي لمدة عام، و أدت الحرب التجارية التي بدأت في عام 2018 إلى تقليص صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية إلى الصين بعد أن فرضت الصين تعريفات تجارية على الغاز المسال، ردًا على التعريفات التجارية الأمريكية على سلع صينية بقيمة مليارات الدولارات الأمريكية.
وفي ذلك الوقت، توصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى ما يسمى باتفاقية التجارة “المرحلة 1” مع الصين في عام 2020، والتي بموجبها كان من المُقرر أن تعزز الصين مُشترياتها من السلع الأمريكية بمقدار 200 مليار دولار في العامين التاليين.
مع إنتشار فيروس كورونا، وتداعياته على الإقتصاد الصيني والعالمي، فشلت الصين في الوصول إلى هذا الهدف، والذي تضمن شراء المزيد من السلع المصنعة الأمريكية والمنتجات الزراعية والطاقة، و كان العجز في هدف مشتريات الطاقة هو الأكبر – تمكنت الصين من شراء ثلث الكميات التي تعهدت بها فقط، وفقًا لبيانات مكتب الإحصاء الأمريكي التي نقلتها وكالة بلومبرغ.
كان من المُفترض أن تشتري الصين ما قيمته مليارات الدولارات من النفط والفحم والغاز الطبيعي المسال، و حتى قبل الوباء، أتفق المحللون إلى حد كبير على أن الوعد الصيني بشراء مُنتجات طاقة أمريكية إضافية بقيمة 52.4 مليار دولار في عامي 2020 و2021 بالإضافة إلى مُستويات واردات الطاقة الصينية في عام 2017 كان على الأرجح غير قابل للتحقيق، حتى لو كانت الصين تنوي الوفاء بجميع تعهداتها في الصفقة.
ومنذ ذلك الحين، قامت الصين بتنويع وارداتها من الطاقة – حيث يقوم خط أنابيب من روسيا الآن بتسليم كميات كبيرة من الغاز، بينما أصبحت الصين مُشتريًا رئيسيًا للنفط الروسي، الرخيص، بعد أن خسرت روسيا أسواق النفط الغربية.
بدأت شركة غازبروم في إرسال الغاز إلى الصين عبر خط أنابيب (قوة سيبيريا) في نهاية عام 2019، ووصلت التدفقات الآن إلى الحد الأقصى من الطاقة التصميمية للأنابيب.
مع إغلاق معظم السوق الأوروبية الآن أمام شركة غازبروم، تراهن شركة الغاز الروسية العملاقة الآن بشكل كبير على الصين وطلبها المُتزايد على الغاز الطبيعي للتعويض عن خسارة المبيعات التي كانت تذهب سابقًا إلى أوروبا.
في أعقاب أزمة الطاقة في عام 2022 وجهود الصين لتنويع إمدادات النفط والغاز، وقعت الصين صفقات طويلة الأجل للغاز الطبيعي المُسال، بما في ذلك مع المصدرين الأميركيين.
على سبيل المثال، وقعت شركة تشينييري إنيرجي صفقة طويلة الأجل مع شركة إي إن إن الصينية لتسليم الغاز الطبيعي المُسال للمشتري الصيني لأكثر من 20 عامًا بدءًا من عام 2026 – وهي الصفقة الثانية من نوعها بين شينييري وإي إن إن.
لكن الصين لديها كذلك اتفاقيات مع قطر، ثاني أكبر مُصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد الولايات المتحدة.
بالمقارنة مع ولاية ترامب الأولى، أصبحت الصين الآن لديها المزيد من الخيارات لشراء إمدادات كافية من الغاز الطبيعي، بما في ذلك من روسيا والولايات المتحدة، و لقد تعاقد المشترون على ملايين الأطنان من الغاز الطبيعي المُسال من الولايات المتحدة ومن المتوقع أن تبدأ عمليات التسليم من عام 2026.
لدى الصين خيار تعزيز واردات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة بشكل أكبر.
السؤال هو ما إذا كانت ستختار القيام بذلك والانخراط في مفاوضات تجارية أو الإستمرار في إستخدام هيمنتها على المعادن النادرة والمعادن الرئيسية مع فرض قيود على تصدير المعادن الحيوية مثل الغاليوم والجرمانيوم والانتيمون، والتي لها تطبيقات عسكرية، من بين أمور أخرى.
(مقتبس من مقال في موقع أويل برايس)






