- الحكومة الصينية تعاني من إنفصام داخلي حول إلانسحاب ألامريكي من أفغانستان !
قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، متحدثاً في منتدى لقادة آسيا الوسطى هذا الأسبوع، إن الحكومة الصينية ( تدعم ) إنسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان ومستعدة للعب دور في تعزيز ” إلاستقرار والتنمية ” في المستقبل، لكن خلف الكواليس يختلف الوضع !

قبل أيام من هذا الحدث، أنتقدت المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الصينية ” الإعلان الأمريكي المفاجئ الأخير المتمثل بإنسحاب كامل للقوات في أفغانستان ” ، قائلة
” إن هذا القرار أدى إلى سلسلة من الهجمات الشرسة والتفجيرات في جميع أنحاء أفغانستان، مما أدى إلى تدهور الوضع الأمني وتهديد السلام وإلاستقرار … وكذلك تهديد حياة الناس وسلامتهم “.
تدل هذه التصريحات ( المتناقضة ) على كيف أن الحكومة الصينية ( تعاني من ألانفصام الداخلي )، بين ( إغتنام ) الفرصة المحتملة التي قدمتها الولايات المتحدة من خلال ألانسحاب أخيرًا من أفغانستان، و ( الخوف واسع النطاق ) – والمُبرر طبعاً – من أن البلاد يمكن أن تغرق مرة أخرى في ( الحرب الأهلية والفوضى ).
عادة ما تكره الحكومة الصينية دعم أي تدخل أجنبي من حيث المبدأ، ولكن على عكس حرب العراق ٢٠٠٣، التي عارضتها الحكومة الصينية بشدة ( ** وحاليا السياسيين يفضلون ألاستثمارات الصينية على ألاستثمارات ألامريكية … شيء عجيب )
كان قادة الصين يدعمون بهدوء غزو أفغانستان عام ٢٠٠١ ( ** وهذا لوحده ما يمثل خطر للمصالح الصينية عندما تبدأ طالبان بتصفية من ساعد وساهم في دعم التدخل ألامريكي وإسقاط حكومتهم في ٢٠٠١ )
ووقعوا على قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي يدين طالبان لإيوائهم تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن والمطالبة بتشكيل حكومة جديدة.
كان هذا ( التأييد للتدخل العسكري ) في جزء كبير منه بسبب الاعتراف بأنه في ظل حكم طالبان، أصبحت أفغانستان مصدرًا لعدم الاستقرار على حدود الصين، حيث التنظيم قام بأيواء الجماعات المتشددة التي تستهدف الغرب، و المنظمات ( الأويغورية ) المتطرفة ( المزعومة ) التي تسعى إلى ( إستقلال أقليم شينجيانغ ذو الغالبية المسلمة من ألاويغور وألاقليات ألاخرى من كازخستان )
في حديثه إلى وسائل الإعلام الرسمية هذا الأسبوع، حذر الخبير العسكري الصيني سونغ زونغ بنغ Song Zhongping من أنه
” حتى لو توصلت الحكومة الأفغانية و تنظيم طالبان إلى إتفاق لتشكيل حكومة جديدة سلميًا … يجب أن نكون مستعدين لأي احتمال آخر “.
قد يعني هذا نشراً لقوات عسكرية بشكل أكبر في المنطقة: حيث عززت الحكومة الصينية من وجود قواتها الأجنبية في السنوات الأخيرة، وهنالك تقارير ( غير مؤكدة ) منذ فترة طويلة عن ( وجود لجنود جيش التحرير الشعبي الذين يعملون في أفغانستان )
كما عززت تعاونها العسكري مع باكستان وأقامت وجودًا لها في ميناء غوادر، أقرب ميناء لأفغانستان غير الساحلية….( ضمن مبادرة الحزام والطريق التي أطلقها الرئيس الصيني في عام ٢٠١٣ BRI )
كتب يون صن Yun Sun، مدير برنامج الصين في مركز ستيمسون Stimson Center بواشنطن، هذا الأسبوع
” أن الخبراء الصينيين منقسمون حول ما إذا كان الانسحاب الأمريكي من أفغانستان يطرح المزيد من التحديات أو الفرص ؟ …
في حين أن وجود القوات الأمريكية على الحدود الصينية ليس موضع ترحيب أبدًا، فقد خلق المُستنقع الأفغاني تشتيتًا مرحبًا به للولايات المتحدة ” … ( ** يقصد أن الولايات المتحدة وقعت في هذا المستنقع بينما الصين وروسيا يطورون من قدراتهم العسكرية للتغلب على الولايات المتحدة، وعدم ألانتباه من قبل الولايات المتحدة لهذا ألامر … لكن جو بايدن و أخرين … كانوا يعرفون ذلك جيداً …بأن الصين وروسيا تريد بقاء القوات ألامريكية لأطول فترة ممكنة )
حتى من خلال ( ترك ألامر لطالبان )، أو ( التدخل النشط )، يمكن ( للولايات المتحدة ) أن تجعل ( أفغانستان ) بسهولة ( حلماً أمنيًا مزعجاً جداً للحكومة الصينية )، وهو ما يصرف إنتباه الحكومة الصينية، عسكريًا، عن مناطق تركيزها الرئيسية في بحر الصين الجنوبي والحدود مع الهند.
قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي Wang Yi
” إن إنسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان أثر بشدة على عملية السلام الأفغانية وأثر سلبًا على الاستقرار الإقليمي “
وقال وزير الخارجية الصيني
” إن منظمة شنغهاي للتعاون (SCO) ، التي تضم الهند وباكستان في عضويتها، يجب أن تولي مزيداً من إلاهتمام للوضع في أفغانستان … وأن تقوم الدول المجاورة لأفغانستان بتعزيز إلاتصال والتحدث بصوت واحد وإتخاذ إجراءات منسقة “
الصين، روسيا، كازاخستان، قيرغيزستان، طاجيكستان، أوزبكستان، الهند وباكستان هم أعضاء منظمة شنغهاي للتعاون.
المختصون في الوضع ألافغاني يقولون
” إن خطة الولايات المتحدة لتسريع إنسحاب قواتها من أفغانستان قد تكون لها عواقب مقلقة بالنسبة للصين “
تعرب الحكومة الصينية، حيث يقع أقليم ( شينجيانغ ) على حدود مع أفغانستان، عن قلقها بشأن الخطوة الأمريكية على الرغم من التوترات مع الولايات المتحدة، بشأن مجموعة من القضايا، بما في ذلك إرتكاب الحكومة الصينية ( حملة إبادة جماعية ) ضد مُسلمي ألاويغور، وتنفي الحكومة الصينية هذه المزاعم، وتقول بأن المعسكرات هي ( للتأهيل ).
رفعت إدارة ترامب، الحظر المفروض على حركة ( تركستان الشرقية الإسلامية الانفصالية )، وهي جماعة مسلحة من الأويغور.
صنفت لجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة في عام ٢٠٠٢ الحركة على أنها ( منظمة إرهابية بسبب ارتباطها المزعوم بالقاعدة، أسامة بن لادن وطالبان ) !
وقال وانغ
” إن الصين تدعو جميع الأطراف في الدولة التي مزقتها الحرب للتوصل إلى ترتيب سياسي مقبول لجميع الأطراف في إطار قيادة الأفغان لأنفسهم، والسعي بشكل مشترك إلى مسار تنمية يناسب الظروف الوطنية لأفغانستان “
وقال وانغ
” في ظل الظروف الحالية، يتعين على الصين وباكستان مواصلة تعزيز التنسيق إلاستراتيجي من أجل ممارسة تأثير أكثر إيجابية على عملية السلام في أفغانستان وحماية السلام والاستقرار الإقليميين بشكل مشترك ”
























