الحكومة الصينية تشدد الإجراءات حول إحتياطات المعادن النادرة، تحسباً لحرب تجارية مع دونالد ترامب
أصدرت الحكومة الصينية أوامرها للمُستثمرين الصينيين في مشاريع التعدين (خارج الصين) بالإبلاغ عن إحتياطياتهم المُؤكدة و المُحتملة من المعادن النادرة، في حين من المتوقع أن تتصاعد المنافسة مع الولايات المتحدة، بعد تنصيب دونالد ترامب رئيساً الأسبوع المقبل.
في يوم الاثنين، وسعت وزارة التجارة الصينية قائمة الموارد المعدنية التي يتعين على شركات التعدين الصينية العاملة في الخارج الإعلان عنها، وطلبت على وجه التحديد معلومات عن المعادن النادرة وخام التيتانيوم، الزركون وخام التنتالوم.
تحتاج الشركات الصينية العاملة في الخارج الآن إلى الإعلان عن أكثر من 41 نوعا من المُنتجات (المعادن)، مقارنة بـ 32 نوعا من قبل، ومن بين العناصر الإضافية (الانتمون)، الذي أوقفت الصين تصديره في شهر تشرين أول/أكتوبر 2024.
وتشمل المعادن النادرة، غير المعدنية المُدرجة في القائمة المطلوبة من قبل الحكومة الصينية ( الغرافيت البلوري الجديد، الغرافيت غير المتبلور، البورون والفلوريت).
أستندت هذه الخطوة إلى مُراجعة حديثة للقواعد الإحصائية للإستثمار الأجنبي المباشر، التي أصدرتها الوزارة والمكتب الوطني للإحصاء وإدارة الدولة الصينية للنقد الأجنبي.
يتمتع ثاني أكبر إقتصاد في العالم برواسب غنية من المعادن النادرة، والتي تعد حيوية لإنتاج الهواتف الذكية والمركبات الكهربائية وأنظمة الدفاع، ولكنها تعتمد كذلك بشكل كبير على واردات المعادن الرئيسية مثل الليثيوم، والذي يستخدم على نطاق واسع في بطاريات المركبات الكهربائية.
تعد الصين المُستورد الرئيسي للنحاس، الألمنيوم، النيكل والليثيوم في العالم، حيث أستثمرت بكثافة في عمليات التعدين في البلدان التي أنضمت إلى مبادرة الحزام والطريق، بما في ذلك جمهورية الكونغو الديمقراطية، زامبيا، بيرو، تشيلي وإندونيسيا.
نقلت وكالة أنباء شينخوا الصينية الحكومية، عن هيئة المسح الجيولوجي الصينية يوم الأربعاء الماضي، قولها، إن البلاد تمتلك الآن 16.5% من إحتياطيات الليثيوم في العالم – بعد تشيلي – بعد إكتشاف رواسب جديدة وتقنيات جديدة تسمح باستخراجه.
بينما تسعى الصين إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي بشكل كبير، أعربت الولايات المتحدة عن مخاوفها بشأن هيمنة الصين في إنتاج المعادن الحيوية، حيث تظل تعتمد بشكل كبير على الصين للحصول على المعادن الرئيسية المُستخدمة في إنتاج أشباه الموصلات والأسلحة المُتقدمة.
قال كريستوفر تانغ، أستاذ في كلية أندرسون للإدارة بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس:
“بما أن ترامب من المُرجح أن يواصل الحظر المتنوع وزيادة التعريفات التجارية، فإن سيطرة الصين على المواد الحرجة من شأنها أن تخلق أداة مُحتملة للتفاوض معه، بمجرد توليه منصبه في أواخر كانون الثاني/يناير”.
قال روب ويتمان، العضو البارز في مجموعة عمل سياسة المعادن الحرجة التابعة للجنة مجلس النواب الأمريكي، الشهر الماضي، إن الصين تعمل بنشاط على تقويض جهود الولايات المتحدة وحلفائها لتطوير سلاسل توريد بديلة من خلال تأمين مشاريع التعدين العالمية.
و بحسب التقرير السنوي للمجموعة:
“لقد أستخدمت ضوابط التصدير لترسيخ هيمنتها، و إن القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية ليست مُستهلكًا كبيرًا بما يكفي لهذه المواد لدعم سلسلة توريد معادن حرجة موازية غير جمهورية الصين الشعبية بشكل مُستقل”.
بحسب (المسح الجيولوجي الأمريكي USGS)، العام الماضي، الصين تزود الولايات المتحدة بأكثر من 50% من الطلب على 24 معدنًا حرجًا، بما في ذلك أكثر من 90% من الطلب على العناصر الأرضية النادرة.
كما تنتج الصين 90% من الغاليوم العالمي و60% من الجرمانيوم العالمي، لكنها أوقفت جميع الشحنات إلى الولايات المتحدة بحلول تموز/يوليو 2023.
لا توجد أرقام رسمية متاحة عن الاستثمارات الخارجية لشركات التعدين الصينية، لكن تقريرًا لشركة إرنست آند يونغ، صدر في أب/أغسطس 2024، قال فيه إن الصين نفذت 23 مُعاملة إستثمارية في التعدين والمعادن في الخارج في النصف الأول من العام الماضي – وهو ما يمثل زيادة سنوية بنسبة 64.3%.
(نقلاً عن مقال لصحيفة ساوث تشاينا مورننغ بوست)






