الصين تواجه إنهيار مُحتمل للنظام الصحي بعد قرار رفع الإجراءات الصارمة لمواجهة فيروس كورونا

بعد سنوات من فرض تدابير قاسية للقضاء على فيروس كورونا، قرار السلطات الحكومية ( الرئيس الصيني شي جن بنغ ) المفاجئ للتخلي الإجراءات الصارمة للحد من إنتشار الفيروس، أو ( Zero Covid )، بسبب الإحتجاجات النادرة في عدة مدن صينية، والزيادة الحالية لتفشي المرض، جعل الحكومة تعاني لتجنب إنهيار نظام الصحة العامة.
يؤدي نقص الأدوية وأدوات الإختبار ( PCR tests / Rapid Tests )، والتغيير المفاجيء في نمط الحياة، قلب كل شيء رأسا على عقب في الصين.
أربعة من العاملين في أحد المستشفيات الصينية تحدثوا لوكالة رويترز، بأن التخطيط غير الكافي لإنهاء إنتشار فيروس كورونا جعل السلطات الحكومية تدير عملية ( فوضوية ) لإعادة فتح للبلاد.
قال كينجي شيبويا Kenji Shibuya، المُستشار السابق لمنظمة الصحة العالمية WHO، لوكالة رويترز:-
الصين أعتقدت أن سياستها ( كانت ناجحة ) وأن الإنتقال التدريجي إلى المرحلة التالية ممكن، لكن من الواضح أنه لم يكن كذلك
حدد أكثر من إثني عشر من خبراء الصحة العالمية WHO، علماء الأوبئة، المقيمين داخل الصين، والمحللين السياسيين الذين قابلتهم وكالة رويترز، الفشل في تطعيم كبار السن وإيصال خطة خروج للجمهور فعالة، فضلاً عن التركيز المفرط على القضاء على الفيروس، من أسباب الضغط على البنية التحتية الطبية
إن البلاد أنفقت مبالغ كبيرة على مرافق الحجر الصحي والإختبار على مدى السنوات الثلاث الماضية، بدلاً من تعزيز المستشفيات والعيادات وتدريب الطاقم الطبي.
قال زوفينج زانغ Zuofeng Zhang، أستاذ علم الأوبئة بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس:-
لا يوجد وقت إنتقالي للنظام الطبي في الصين للإستعداد لهذا، إذا كان بإمكانهم إنفاق جزء صغير من الموارد ( المُستخدمة ) في إختبار فيروس كورونا وعمليات الإغلاق، فستكون الصين في وضع أفضل
دافعت وسائل الإعلام الحكومية عن أسلوب الحكومة الصينية في مواجهة فيروس كورونا، أثناء إعادة صياغة رسالتها الاعلامية، للتأكيد على الطبيعة المُعتدلة لسلالة أوميكرون Omicron – لفيروس كورونا، حيث قالت وكالة أنباء الصين الجديدة ( شينخوا ) الحكومية، يوم ٩ كانون أول / ديسمبر ٢٠٢٢، إن الرئيس الصيني فعل الصواب من خلال إتخاذ إجراءات حازمة للحد من إنتشار الفيروس.
مايك رايان Mike Ryan، وهو مدير الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية WHO، قال، مع تزايد تفشي الفيروس في الصين، من غير المرجح أن تَعكس البيانات الرسمية عن الحالات الشديدة ومعدلات الوفيات الوضع الحقيقي، حيث تعاني دور الجنائز ومحارق الجثث لتلبية الطلب.
أبلغت لجنة الصحة الوطنية الصينية عن عدد قليل فقط من الوفيات المرتبطة بـفيروس كورونا، منذ قرار إعادة فتح البلاد والتعايش مع الفيروس، مما رفع ( الإجمالي الرسمي للوفيات في الصين إلى ٥,٢٤١ فقط ! )، وهو معدل منخفض للغاية وفقًا للمعايير العالمية.
تقول الصين بأن معدل التطعيم الإجمالي ٩٠ ٪.
معدل التطعيم للبالغين الذين خضعوا لجرعات معززة فقط ( ٥٧.٩ ٪ ).
٤٢.٣٪ للأشخاص الذين تبلغ أعمارهم ٨٠ عامًا أو أكبر.
رفضت الحكومة الصينية طرح لقاحات غربية بتقنية الـ ( mRNA )، من شركة فايزر أو مودرنا، والتي أظهرت الدراسات أنها أكثر فعالية من اللقاحات المحلية الصينية.
قال أكثر من عشرة خبراء لوكالة رويترز، إن الفشل في زيادة معدلات التطعيم للفئات الأكثر ضعفا، قد يعرض النظام الصحي في الصين للخطر.
قال هيروشي نيشيورا Hiroshi Nishiura، عضو فرقة عمل فيروس كورونا في اليابان:-
كما رأينا في هونغ كونغ، فإن كبار السن غير المَطعمين مُعرضون بشكل خاص لخطر الوفاة بسبب فيروس كورونا، وربما تكون قدرة نظام الرعاية الصحي في الصين أقل بشكل كبير من الحالات

وصل الإستياء من عمليات الإغلاق المتكررة في الصين والقيود الصارمة للوباء إلى نقطة تحول في شهر تشرين الثاني / نوفمبر ٢٠٢٢، مع إندلاع الإحتجاجات في جميع أنحاء البلاد، في غضون أيام، أعلنت الحكومة الصينية تخفيفًا مفاجئًا لقواعدها السابقة ( Zero Covid ).
أندلعت إحتجاجات أصغر في كليات الطب منذ ذلك الحين، حيث طالب بعض الطلاب الذين يعملون في الخطوط الأمامية بحماية وإمدادات طبية أفضل، وأثارت وفاة طالب الطب البالغ من العمر ٢٣ عامًا في مدينة تشنغدو Chengdu، يوم ١٤ كانون أول / ديسمبر ٢٠٢٢، غضبًا عامًا.
قالت طالبة طب تبلغ من العمر ٢٦ عامًا في شمال الصين، لوكالة رويترز، ( رفضت تحديد أسمها أو تحديد جامعتها خوفًا من الإنتقام الحكومي:-
نحن في قاع السلسلة الإنسانية في المستشفى، إذا كنا في الخطوط الأمامية ( لمواجهة الوباء )، فليس لدينا حماية كافية لأنفسنا، لقد طُلب منا حتى إعادة إستخدام كمام الوجه !
أدى سعي الصين للقضاء على فيروس كورونا إلى تفاقم الضغط على المستشفيات والطاقم الطبي بسبب النظام الطبي المركزي، مع ضرورة دخول الأشخاص إلى المستشفى حتى لو ظهرت عليهم أعراض خفيفة، بعد ذلك بدأت الحكومة الصينية السماح بالحجر الصحي المنزلي في ٧ كانون أول / ديسمبر ٢٠٢٢ !.
بينما حذر المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها بإستمرار من أن تفشي المرض على نطاق واسع سيكون له تأثير مدمر على النظام الصحي، فإن التركيز على القضاء على الفيروس أدى إلى إجهاد الموارد الطبية.
خبراء، مثل هونغ شياو Hong Xiao، الباحث في مركز فريد هتشينسون لأبحاث السرطان Fred Hutchinson Cancer Research Center في سياتل Seattle، الولايات المتحدة الأمريكية:-
إن سياسة الصين، التي تدعى ( Zero Covid )، أثبتت أنها مُكلفة وخطيرة على الصحة العامة، مما أدى إلى تحويل الأموال والطاقم الطبي إلى خط المواجهة للوباء ومنع المرضى الذين يعانون من حالات أخرى من الحصول على العلاج.
تشن جيمينغ Chen Jiming، وهو باحث في جامعة فوشان Foshan الصينية:-
هنالك فرصة كبيرة لأن يتأقلم النظام الطبي الصيني الآن بعد أن أنهت البلاد الحجر الصحي للحالات الخفيفة وغير المصحوبة بأعراض
أعتقد، الآن، أن الصين يمكن أن تُخفف بشكل جيد من كارثة زيادة الإصابات بشكل كبير التي تلوح في الأفق، بالتأكيد، الأنظمة الطبية تتعرض لضغوط كبيرة هذه الأيام، لكني أعتقد أن الحكومة يمكن أن تتعامل مع الوضع
تظهر البيانات الرسمية، أن إستثمار الصين في الموارد الطبية مثل أسرة المستشفيات ومعدل نمو الطاقم الطبي تباطأ خلال الوباء.
أرتفع الإنفاق العام على الصحة من عام ٢٠١٩ إلى عام ٢٠٢١، وأنخفض بشكل طفيف ( نسبة لـ ) الناتج المحلي الإجمالي GDP، لأول مرة منذ أكثر من ست سنوات، إلى ٦.٥ ٪ العام الماضي، مقابل ٧.١ ٪ في عام ٢٠٢٠، و ٦.٦ ٪ في عام ٢٠١٩.

من غير الواضح المبلغ الذي تم إنفاقه على بناء منشآت الحجر الصحي أو مرافق الإختبارات، لكن تقديرات المحللين التي جمعتها وكالة رويترز في شهر أيار / مايو ٢٠٢٢، قَدرت الإنفاق الصيني على فيروس كورونا هذا العام بنحو ( ٥٢ مليار دولار ).
في مواجهة إرتفاع عدد الإصابات، حاولت السلطات الحكومية الصينية اللحاق بالركب، حيث أرتفعت عطاءات الحكومات المحلية لشراء أجهزة التنفس الصناعي وأجهزة مراقبة المرضى، وفقًا لمراجعة طلبيات من قبل وكالة رويترز، حيث تم نشر ٤٢٣ مناقصة لأجهزة التنفس في الفترة ما بين ١٥ تشرين الثاني / نوفمبر و ١٥ كانون أول / ديسمبر ٢٠٢٢، إرتفاعًا من ٢٨٣، في الفترة السابقة، و ٢٠٠ قبل ذلك.
حتى عندما غيرت الحكومة من أسلوبها الصارم لمواجهة الفيروس، وحثت الناس على البقاء في المنزل، ما لم يكونوا مرضى للغاية، يتدفق المرضى إلى المستشفيات والعيادات ( بسبب الدعايات السابقة حول مخاطر المرض ).
في تيانمن Tianmen، وهي مدينة صغيرة بالقرب من ووهان، وُضع المرضى المصابون خارج العيادات حيث يتلقون سوائل عبر الوريد، وفقًا لأحد السكان الذين شاركوا الصور مع وكالة رويترز.
في هانتشوان Hanchuan بمقاطعة هوبي Hubei، جَلس المرضى في سياراتهم لتلقي السوائل الوريدية من خلال نوافذ المركبات، حسبما أظهرت لقطات يوم ١٤ كانون أول / ديسمبر ٢٠٢٢، حصلت عليها وكالة رويترز.
في بعض المدن، يؤدي عدم وجود إرشادات واضحة بشأن ما يحدث عندما يصاب شخص ما إلى زيادة الفوضى.
في مستشفى عام في العاصمة الصينية بكين، قال طبيب كبير لوكالة رويترز، إنه تم إلغاء جميع العمليات الجراحية بإستثناء الحالات التي من المحتمل أن يموت فيها المريض في اليوم التالي.
ما يصل إلى ٨٠ ٪ من الأطباء في المستشفيات الكبرى في بكين مصابون بالفيروس، لكنهم مجبرون على الإستمرار في العمل
طبيب كبير في العاصمة بكين تحدث لوكالة رويترز
في الصين يوجد حوالي ( ٢ طبيب لكل ١٠٠٠ شخص )، بينما في ألمانيا ( ٤.٣ ) و ( ٥.٨ ) في بريطانيا، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
و ( ٣.٦ سرير للعناية المركزة لكل ١٠٠,٠٠٠ شخص )، مقارنة بـ ( ٣٤.٧ سرير لكل ١٠٠,٠٠٠ شخص ) في الولايات المتحدة ، و ( ٢٩.٢ ) في ألمانيا، و ( ١٢.٥ ) في إيطاليا، وفقًا لبيانات World Population Review.
كان لدى الحكومة الصينية ضرورات أخرى لإتباع أسلوب صارم لمواجهة إصابات فيروس كورونا هذا العام، نظرًا للتهديد الذي قد يمثله تفشي كبير للأحداث الرئيسية، منها، دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في العاصمة بكين في شباط / فبراير ٢٠٢٢، الماضي، حيث شددت الحكومة من السيطرة على الأوبئة وحذرت وسائل الإعلام الحكومية من مخاطر الفيروس.
قبل مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني، في شهر تشرين أول / أكتوبر ٢٠٢٢، حيث حصل الرئيس الحالي للصين ولاية ثالثة، أكدت السلطات الحكومية، أنه لا يمكن أن يكون هنالك حيود عن إجراءات فيروس كورونا المتخذة، على الرغم من التكاليف الإقتصادية وحذرت من مخاطر أي إعادة فتح للبلاد.
بمجرد تخفيف الوقاية من الأوبئة ومكافحتها، سيصاب عدد كبير من الأشخاص في غضون فترة زمنية قصيرة، وسيحدث عدد كبير من الحالات الشديدة والوفيات، مما يؤدي إلى إشغال الموارد الطبية
الصحيفة الرسمية الحكومية ( شينخوا ) في تعليق لها في ١٢ تشرين أول / أكتوبر ٢٠٢٢، ودعت إلى التمسك بأسلوب Zero Covid.
لكن القيادة الصينية، لم تنشر أي مُخطط لكيفية تجاوز الصين للقيود المُخففة !
عندما بدأت الإصابات بالإرتفاع في الأسابيع الأخيرة، أصبح من الواضح أن الفيروس قد تجاوز الدفاعات التي تقول الحكومة الصينية أنها نجحت في السيطرة على الفيروس !.
التحول المفاجئ للرئيس الصيني، عن الأسلوب السابق في مواجهة فيروس كورونا، يعني أن العديد من الشركات لم تكن مُستعدة لسياسات الإجازات المرضية أو إستخدام معدات الحماية، في حين أن العديد من الصينيين العاديين، غير المعتادين على علاج فيروس كورونا في المنزل، أغرقوا الصيدليات بحثًا عن أدوية البرد والإنفلونزا.
ذكرت وسائل إعلام محلية صينية، أن بعض المدن للعمال – الذين يعانون من أعراض خفيفة، بإمكانية الإستمرار في الذهاب إلى العمل، مما يزيد من الإرتباك، أما أحدى المستشفيات في شنغهاي من موظفيها هذا الأسبوع الإستعداد ( لمواجهة مأساوية Tragic Battle ).
قال ما لا يقل عن ١٠ خبراء طبيين تحدثوا لوكالة رويترز، إنهم يتوقعون أن تصل العدوى إلى ذروتها في الشهر أو الشهرين المقبلين، بالقرب من عطلة رأس السنة القمرية الجديدة التي تبدأ في ٢١ كانون الثاني/ يناير ٢٠٢٣.
كيث نيل Keith Neal، الأستاذ في علم الأوبئة للأمراض المُعدية في جامعة نوتنغهام Nottingham – المملكة المتحدة:-
إن موجة الوفيات المشابهة لما شهدته هونج كونج في وقت سابق من هذا العام هي علامة دالة لما قد يحدث في الصين
التحدي الرئيسي سيكون الأعداد الكبيرة من الإصابات والوفيات الخطيرة بين السكان المعرضين للإصابة إلى حد كبير لأنهم لم يصابوا بالعدوى ( مناعة طبيعية ) أو التطعيم ( مناعة مساعدة / إصطناعية )
قال معهد القياسات الصحية والتقييم Institute of Health Metrics and Evaluation، ومقره الولايات المتحدة، وهو جزء من جامعة واشنطن، الأسبوع الماضي، إنه يتوقع أكثر من ( مليون حالة وفاة ) خلال عام ٢٠٢٣، نتيجة الرفع المفاجئ لقيود الصين بشأن فيروس كورونا.







