نفط، غاز، معادن وطاقة

ستخسر الصين الصادرات الإيرانية من النفط بعد إستلام دونالد ترامب لمنصبه قريباً

شهدت الصادرات الإيرانية من النفط إنتعاشًا قويًا في ظل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن مع أمل الولايات المتحدة وحلفائها في العودة للإتفاق النووي لعام 2015، مع إيران، بعد أن أنسحبت منه إدارة دونالد ترامب في عام 2018، وربما ستشهد إنخفاضا كبيرا مرة أخرى بعد عودته للرئاسة بعد أسابيع قليلة

خلال فترة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأولى (2017-2021)، أنخفض إنتاج النفط الإيراني من 3.8 مليون برميل يوميًا في أوائل عام 2018 إلى أقل من 2 مليون برميل يوميًا في أواخر عام 2020؛ وعلى النقيض من ذلك، أرتفع الإنتاج في عهد جو بايدن إلى 3.2 مليون برميل يوميًا مرة أخرى.

تعد الصين أكبر مُشترٍ للنفط الإيراني، حيث يمثل الخام الإيراني 13٪ من وارداتها، ومع ذلك، من المُرجح أن تشهد الصين إنخفاضاً كبيرا في واردات الخام من إيران، بعد إستلام دونالد ترامب لمنصبه.

iran oil china
الصورة بواسطة الذكاء الاصطناعي

في يوليو/تموز 2024، وعد دونالد ترامب في خطابه في المؤتمر الوطني الجمهوري بخفض صادرات النفط الإيرانية، حيث قال إنه حقق هذا الهدف سابقًا من خلال ربطه بالتجارة، و لقد أخبرت الصين ودول أخرى، إذا اشتريتم النفط من إيران، فلن نسمح لكم بممارسة أي عمل تجاري معنا، وسنفرض تعريفات تجارية على كل مُنتج ترسلونه بنسبة 100٪ أو أكثر.

من المُرجح أن يلعب النفط الإيراني دورًا رئيسيًا في خطة دونالد ترامب التجارية الأوسع نطاقًا تجاه الصين.

قال فيفيك دار، إستراتيجي السلع الأساسية في بنك الكومنولث الأسترالي، في منشور له:

“أرى فوز دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تفرض عقوبات على إيران، وبالتالي تقليص صادرات النفط الإيرانية ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع”.

تستورد الصين النفط الإيراني بشكل غير مباشر عبر وكلاء، حيث بلغت واردات النفط الخام عبر (ماليزيا) 1.456 مليون برميل يوميًا في حزيران/يونيو 2024، وهو ثاني أعلى متوسط ​​شهري على الإطلاق.

أشار خبراء السلع الأساسية إلى أن إنتاج (ماليزيا) من النفط الخام يبلغ نحو 350,000 برميل يوميا، في حين يبلغ متوسط ​​الصادرات عادة 200,000 برميل يوميا، مما يعني أن الغالبية العظمى من النفط الذي تستورده الصين من (ماليزيا) لم يتم إنتاجه في البلاد، وفق تحليل موقع أويل برايس.

عمليات النقل للنفط الايراني تنطوي على أسطول بعيد عن الانظار، يتكون من مجموعة من الناقلات القديمة التي نادرا ما يكون لها شركة تأمين يمكن التعرف عليها، حيث تكون عمليات النقل هذه محفوفة بالمخاطر، بما في ذلك خطر التسرب، والاصطدامات، مع تكدس العديد من الناقلات القديمة في طريق تجاري ضيق مع إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها.

على سبيل المثال، اشتعلت النيران في سفينتين من هذا القبيل قبالة سنغافورة بعد تصادم في تموز/يوليو 2024.

china oil iran 12

بدأت صادرات النفط الإيرانية في الانخفاض بعد أن أدى تصعيد العقوبات من قبل إدارة جو بايدن إلى توقف بعض السفن التي تنقل النفط الإيراني إلى الصين عبر عمليات نقل النفط من سفينة إلى سفينة قبالة ماليزيا وسنغافورة.

كتب شو مويو، المُحلل البارز في كبلر، في تقرير:

“لقد أدت العقوبات الأمريكية الأكثر صرامة على الناقلات المُشاركة في تدفقات النفط الإيراني إلى تشديد القدرة على الشحن”.

مع ذلك، فإن إدارة دونالد ترامب القادمة سوف تواجه عملاً شاقاً في محاولة وقف تدفق النفط الإيراني إلى الصين، حيث في عام 2019، تدخلت مصافي النفط الصينية (المُستقلة) كمشترين للخام الإيراني المُخفض في السعر، وملأت الفراغ الذي خلفته شركات النفط الحكومية الصينية الحذرة من العقوبات الأمريكية.

ساعد هذا الصين على توفير مليارات الدولارات، و عزز مكانتها كأكبر سوق للنفط الايراني، وقد بنت الصين وإيران نظامًا تجاريًا يستخدم في الغالب (اليوان الصيني) وشبكة من الوسطاء، مما ساعد الحليفين على تجنب الدولار و الابتعاد عن التعرض للعقوبات الأمريكية.

في الوقت نفسه، كانت إدارة جو بايدن مُترددة في كثير من الأحيان في إتخاذ خطوات من شأنها إزالة المعروض من السوق العالمية في أعقاب حرب أوكرانيا، ناهيكم عن أن الحد بشدة من صادرات النفط الإيرانية من المُرجح أن يعيق طموحات دونالد ترامب لخفض أسعار الوقود الأمريكية.

ومن المرجح أن تصبح الهند المُحرك الأكثر أهمية لنمو الطلب على النفط في السنوات القادمة، لتحل محل الصين، حيث من المتوقع أن يتجاوز نمو الطلب على النفط في الهند نمو الطلب الصيني لأول مرة في عام 2024، ويستمر في عام 2025.

قالت إيما ريتشاردز، المُحللة البارزة في شركة فيتش سوليوشنز المحدودة ومقرها لندن، لصحيفة تايمز أوف إنديا:

“إن دور الصين كمحرك لنمو الطلب العالمي على النفط يتلاشى بسرعة، و إن حصة الصين في نمو الطلب على النفط في الأسواق الناشئة على مدى العقد المقبل سوف تنخفض من ما يقرب من 50٪ إلى 15٪ فقط بينما ستتضاعف حصة الهند إلى 24٪

ولكن ليس التباطؤ الكبير في إقتصاد الصين هو ما سيجعل الصين لاعباً أقل أهمية في أسواق النفط العالمية، حيث إن قطاع السيارات الكهربائية المُزدهر سيخفض الطلب على النفط بسرعة أكبر بكثير من الطلب في الهند، علماً أن الصين باعت 6.1 مليون سيارة كهربائية في عام 2022 مقارنة بـ 48,000 سيارة فقط بيعت في الهند.

الهند ليست في عجلة من أمرها على الإطلاق في الاندفاع نحو الطاقة النظيفة مقارنة بالصين، حيث في العام الماضي، أعلن وزير (الفحم) الهندي أن البلاد ليس لديها نية للتخلص من الفحم، من مزيج الطاقة في أي وقت قريب.

وقال، إن الفحم سيستمر في لعب دور مهم في الهند حتى عام 2040 على الأقل، مشيرًا إلى الوقود كمصدر للطاقة بأسعار معقولة لم يصل الطلب عليه بعد إلى ذروته في الهند.

للإستماع للمقال

أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات