سياسية

هل تتوصل إيران لإتفاق جديد قبل عودة دونالد ترامب للسلطة؟

بعد أن أقر مجلس مُحافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قراراً يدين إيران بسبب إنتهاكاتها النووية وعدم تعاونها مع الوكالة للدولية للطاقة الذرية، للمرة الثانية هذا العام، تعطيل الهجمات الإسرائيلية لمُعظم أنظمة الدفاع الجوي الحيوية التي تحمي المنشآت النووية الإيرانية، فوز الرئيس الأمريكي المُنتخب دونالد ترامب، و مع إستعداد ثلاث دول أوروبية رئيسية (مجموعة الدول الثلاث E3، فرنسا، المانيا وبريطانيا) للقاء إيران بشأن تجديد المفاوضات النووية، عاد البرنامج النووي إلى دائرة الضوء مرة أخرى.

كان رد إيران على هذه التطورات عبارة عن سلسلة من الإشارات المتضاربة.

هل يعني كل هذا أن إسرائيل، الغرب وإيران أقرب إلى المواجهة الحاسمة بشأن البرنامج النووي، أم أن مثل هذه المواجهة لا تزال بعيدة؟

قالت بعض المصادر صراحة – وأشار آخرون لصحيفة جيروزالم بوست الإسرائيلية – إن الغرب يستعد بشكل أكبر للمواجهة ولكن طريق الدبلوماسية لا يزال مفتوحاً.

أولا، لماذا قد تكون إسرائيل، الولايات المتحدة ومجموعة الدول الثلاث، أكثر إستعدادا لمواجهة إيران، الآن، مقارنة بالماضي؟

هناك عدة أسباب لهذا، و لم يتصاعد هذا الأمر إلا منذ تخلي دونالد ترامب عن الإتفاق النووي في عام 2018.

بدأت إنتهاكات إيران النووية وتصاعدت منذ عام 2019، و صلت لمرحلة خطيرة للغاية منذ عام 2021، ولحد الأن، ولكن بحلول تشرين أول/أكتوبر 2025، ستنتهي أخيرًا قدرة الغرب على إستخدام سلاح العقوبات العالمية ضد إيران الذي تفرضه الأمم المُتحدة.

كان هذا السلاح جزءًا من الإتفاق النووي لعام 2015، والذي لا يزال يحتوي على بند يسمح لمجموعة الدول الأوروبية الثلاث (لأن الولايات المتحدة لم تعد مشاركة في الاتفاق بعد 2018)، بإعادة فرض العقوبات العالمية الكاملة على إيران دون أي فرصة لحق النقض من قبل روسيا أو الصين.

في الوقت نفسه، قد يؤدي إستخدام سلاح العقوبات إلى دفع إيران إلى إتخاذ خطوات أكثر عدوانية مع برنامجها النووي ردًا على ذلك.

في الواقع، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقچي صراحة الأسبوع الماضي، إن بلاده قد تقرر تجاوز عتبة اليورانيوم المخصب بنسبة 90٪ أو حتى تجاوز عتبة الأسلحة النووية بالكامل، إذا حاول الغرب إستخدام العقوبات الأممية مرة أخرى.

قد لا يكون هذا تهديدًا فارغًا.

عندما أدانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران في حزيران/ يونيو، زادت إيران من برنامج تخصيب اليورانيوم، ووعدت بفعل ذلك مرة أخرى بعد إدانة 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.

في الواقع، منذ سحب ترامب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وأعاد فرض العقوبات الأمريكية في عام 2018، كانت إيران تقابل بإستمرار، أي عقوبة أو إدانة ضدها، بالمضي قدمًا في برنامجها النووي.

ولهذا السبب بالتحديد، كانت مجموعة الدول الأوروبية الثلاث وإدارة جو بايدن مُترددة في بدء مواجهة مع إيران في أي وقت أقرب مما قد يتطلبه تاريخ إنتهاء الصلاحية في تشرين أول/أكتوبر 2025.

ومع ذلك، ربما تغيرت هذه الترددات مؤخرًا.

لقد أدى هجوم إسرائيل على أكثر من 20 موقعًا إيرانيًا في 26 تشرين أول/أكتوبر 2024، في أعقاب هجوم إيران في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2024، إلى تعطيل الدفاعات الجوية لإيران، التي تحمي منشآتها النووية، و تدمير أحد أنشطة مجموعة الأسلحة السرية الخاصة بها للتفجير النووي المُحتمل في منشأة پارشين (شرق إيران) (*يقال ان فيها أجهزة تصنع المتفجرات البلاستيكية اللازمة لبدء تفجير للقنبلة النووية).

parchin

إن فوز دونالد ترامب يعني أن إيران تواجه حملة ضغط إقتصادي و دبلوماسي قصوى وشيكة ولديهم مساحة مناورة أقل مما كان لديهم في عهد جو بايدن.

حتى أن البعض كانوا قلقين من أن إيران ستحاول الحصول على سلاح نووي قبل الإنتخابات، لكن الصحيفة لم تتلق أي دلائل من كبار المسؤولين الدفاعيين الإسرائيليين على أن هذا الأمر قيد التنفيذ بشكل واقعي.

يبدو أن هذا يجعل من مصلحة إيران التوصل إلى إتفاق مع مجموعة الدول الأوروبية الثلاث وإدارة جو بايدن قبل تولي ترامب منصبه.

لن يلزم هذا دونالد ترامب في كل الاحوال – فقد خرج بالفعل من الإتفاق النووي السابق في عام 2015 – لكنه سيحد إلى حد ما من فعالية أي حملة ضغط جديدة قد يحاولها.

علاوة على ذلك، فإن محاولة إيران تحدي إدارة دونالد ترامب في مواجهة بشأن العقوبات العالمية في وقت ما بين كانون الثاني/يناير و تشرين أول/أكتوبر 2025، قد تبدو أكثر رعبا بالنسبة لإيران، مما كانت عليه مع إدارة أمريكية أقل عدوانية.

بينما يحدث كل هذا، فإن إيران تمر كذلك بعملية إعادة تفكير أوسع نطاقا في إستراتيجيتها الإقليمية، بعد أن فقدت حزب الله و حماس، بإعتبارهما حلفاء رئيسيين كانا قادرين ذات يوم على ردع إسرائيل عن ضرب برنامجها النووي.

يدرس النظام كذلاك مجموعة متنوعة من الخيارات، بما في ذلك المزيد من الدبلوماسية مع الغرب لتخفيف الضغوط، والمزيد من الرهانات النووية على أن دونالد ترامب سوف يستخدم العقوبات فقط، ولكن ليس الهجوم العسكري، أو الحفاظ على إستراتيجيته، ولكن محاولة إعادة بنائها بهدوء وبشكل تدريجي لتجنب الهجمات الإسرائيلية.

من بين العلامات التي تشير إلى أن إيران قد تحاول إبرام صفقة قبل تولي دونالد ترامب منصبه أن وزير الخارجية الإيراني قال صراحة، إن بلاده لا تزال مُنفتحة على المُحادثات حتى بعد أن شعر بأن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي ومجموعة الدول الأوروبية الثلاث نقضوا صفقة أولية صغيرة (بين الوكالة وإيران) كان يعتقد أنه قد تم التوصل إليها.

قبل أيام من إدانة مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإيران، كشف مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أنه عرض على إيران تجنب الإدانة إذا وافقت على تجميد تخصيب اليورانيوم بنسبة 60٪ وبدأت عملية إعادة بعض المُفتشين النوويين الذين طردتهم في أوائل عام 2023.

وافقت إيران، و أعتقدت أنها تهربت من الإدانة، وأنها كانت لتضع دونالد ترامب في زاوية حرجة قليلاً من خلال عملية دبلوماسية إيجابية.

أتضح أن مدير الوكالة لم يستطع اقناع الدول الأوربية الثلاث، وتمسكت بالإدانة ضد إيران، قائلة إن إيران ستحتاج إلى بذل المزيد من الجهد للعودة إلى الموقف الإيجابي معهم.

بعد كل هذه التعرجات، الدول الثلاث لا تزال مُنفتحة على صفقة مع إيران، والتي يمكن أن تساعدهم مع دونالد ترامب، وأن الهجوم الإسرائيلي الناجح على إيران و إنتخاب دونالد ترامب لم يجعلهم يعارضون بشدة المحادثات أو يشعرون بالثقة المفرطة.

المصادر أشارت إلى أن مجموعة الدول الثلاث لا تزال تشعر بالقلق من أن إسرائيل أو دونالد ترامب قد يدفعان إيران إلى تجاوز خط الأسلحة النووية.

كل هذا يجعل الأسابيع الستة المُقبلة حتى يوم تنصيب الرئيس الأميركي في العشرين من كانون الثاني/يناير 2025، ساحة مفتوحة وواسعة حيث يصبح الإقتراب من إتفاق نووي صغير أو تصعيد الصراع النووي، إحتمالين واردين.

(ترجمة بتصرف عن تحليل لـ يوناه جيريمي بوب – جيروزالم بوست)

أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات