سياسية

خلافا لتقييم الإستخبارات الأمريكية، متلازمة هافانا لم تكن (هستيريا جماعية)

على النقيض من ما قالته وكالات التجسس الأمريكية علنًا، أخبر كبار المسؤولين في مجلس الأمن القومي الأمريكي مجموعة من ضحايا (متلازمة هافانا) في إجتماع في البيت الأبيض، أنهم رأوا معلومات (تقوض) تقييم مُجتمع الإستخبارات بعدم وجود عدو أجنبي وراء تلك الحوادث

في إجتماع لمسؤولي الأمن القومي الأمريكي في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، أخبر نائب مُساعد الرئيس و منسق مجلس الأمن القومي لشؤون الإستخبارات و سياسة الدفاع ماهر بيطار وأعضاء آخرون في مجلس الأمن القومي الأمريكي، مجموعة من ضحايا متلازمة هافانا، أن بعض الاستنتاجات في تقييم الاستخبارات الأمريكية في شهر أذار/مارس 2023 – وخاصة التقييم الذي يتحدث (أنه لا يوجد دليل على أن عدوًا أجنبيًا لديه القدرة أو المشاركة…)… هي تقييمات (غير دقيقة)، كما قال شخصان حاضران في الإجتماع لصحيفة ميامي هيرالد الأمريكية.

قال أحد المُشاركين في الاجتماع، وهو أول مريض تعرض لهذه المتلازمة، فقط لأنه كان أول من أبلغ عن حادث في هافانا في أواخر عام 2016:

“قالوا إنهم يصدقوننا”.

قال المشاركون الذين تحدثوا إلى صحيفة ميامي هيرالد، إنهم ضغطوا على مسؤولي مجلس الأمن القومي خلال الإجتماع لإعلان هذه الأراء الجديدة، علنًا.

image10 2

وقال:

“نحن نتطلع إلى إعتراف مجلس الأمن القومي علنًا بذلك ونقدر بشدة شجاعتهم في قول الحقيقة بشأن السياسة والبدء في إعادة بناء الثقة المُحطمة التي يتمتع بها الشعب الأمريكي والوكالات الأخرى في مؤسساتنا”

وقال أنه يعتقد أن مجلس الأمن القومي الأمريكي ربما رأى نفس المعلومات التي دفعت لجنة فرعية للاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي تشرف على وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية CIA، إلى الاستنتاج في تقرير مؤقت في كانون أول/ ديسمبر 2024، أنه من المُرجح بشكل متزايد … أن يكون عدو أجنبي وراء بعض هذه الحوادث.

لكن اليوم الجمعة، من المُقرر أن تصدر وكالات الاستخبارات الأمريكية نسخة مُحدثة من تقييمها الذي لا يزال يخلص إلى (عدم وجود عدو أجنبي وراء متلازمة هافانا)- مع تحذير واحد: إحدى وكالات الاستخبارات العديدة المعنية ستخالف الاستنتاجات من بقية الوكالات، وفقًا للمصادر.

تعتقد المصادر، أن هذه المنظمة هي وكالة الأمن القومي الأمريكية NSA.

قال مسؤول في مجلس الأمن القومي، إن تقييم الاستخبارات هو واحد من مجموعة من الأعمال والخبرات المُختلفة التي تُبلّغ خطوات السياسة التي أتخذناها، والتي تشمل كذلك البحث الطبي والعلمي.

أستشهد المسؤول بلجنة خُبراء سابقة من مجتمع الإستخبارات، والتي قال إنها لديها توصيات مهمة للعمل السريري الجاري، ولكن كذلك العمل البحثي الجاري لفهم أفضل للتأثيرات التي يُمكن أن تخلفها أنواع مُختلفة من الطاقة الموجهة على جسم الإنسان.

image(8)
الصورة بواسطة الذكاء الاصطناعي

خلصت تلك اللجنة، التي شكلتها وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية CIA، ومكتب مُدير الاستخبارات الوطنية، الوكالتان اللتان تقودان التحقيق، إلى أن (أجهزة الطاقة/ترددات عالية الطاقة موجهة نحو هدف معين) التي تم بناؤها باستخدام التقنيات المتاحة بسهولة كانت على الأرجح هي السبب.

وقال المسؤول، لصحيفة ميامي هيرالد، لقد تعاملنا مع هذا الأمر بتساهل، تمامًا كما هو الحال مع التحديات الصحية الأخرى التي أثرت على موظفي الحكومة، فقد يستغرق الأمر سنوات للوصول إلى حقيقة الأمور.

ضمت المجموعة المدعوة إلى البيت الأبيض ستة ضباط إستخبارات حاليين، وسابقين، أصيبوا فيما وصفته الحكومة بـ “الحوادث الصحية الغريبة anomalous health incidents” التي حدثت في العديد من البلدان حول العالم، بما في ذلك كوبا، روسيا والصين. وكان البعض، مثل المصاب الأول، مُتقاعدين طبيًا بسبب الإصابات التي لحقت بهم.

وصف الضحايا شعورهم بالضغط أو سماع ضوضاء قادمة من إتجاه مُعين، وبعد ذلك ظهرت عليهم أعراض مثل الصداع النصفي، طنين الأذن، مشاكل التوازن، و مشاكل الإدراك المُرتبطة بإصابات الدماغ.

قالت مصادر صحيفة ميامي هيرالد، إن مسؤولي مجلس الأمن القومي أعتذروا في إجتماع البيت الأبيض عن المُعاملة التي تلقاها المسؤولون المتضررون في سعيهم للحصول على الرعاية الطبية والتقدير داخل وكالاتهم.

قال مسؤول مجلس الأمن القومي لصحيفة ميامي هيرالد:

“نحن لا نُشكك في الأعراض وتجارب زملائنا، ونعتقد أنه من المُهم أن يكون هناك تحقيق مُستمر، وعمل طبي مُستمر، وبحث مُستمر لفهم ما حدث بشكل أفضل”.

وقال المسؤول، إن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن أعطت الأولوية للتحقيق وضمان حصول الضحايا على العلاج والتعويض.

قال ضحايا متلازمة هافانا لصحيفة ميامي هيرالد، إن البيت الأبيض في عهد جو بايدن كان داعمًا ومتفاعل جداً في الجهود الرامية إلى ضمان إستمرار الوكالات الأخرى غير وكالة المخابرات المركزية في متابعة التحقيق.

في وقت مبكر من التحقيق، قيل للجواسيس الأمريكيين والكنديين الذين أصيبوا أولاً أثناء وجودهم في هافانا – وأزواجهم وأطفالهم المصابين – أن أعراضهم ناجمة عن “الهستيريا الجماعية”، وقد حُرم بعض الضحايا من العلاج الطبي وواجهوا أعمال إنتقامية.

في العلن، يلقي تقييم الإستخبارات لعام 2023 باللوم في أمراض الضحايا على ظروف سابقة أو عوامل بيئية، ولكن بعد أن أقر الكونغرس التشريع، بدأت وكالة المخابرات المركزية وغيرها من الوكالات في دفع التعويضات وتوفير الرعاية الطبية لأولئك الذين يعانون من أمراض يؤكد الطبيب أنها لا يوجد لها سبب معروف، مما يقوض الموقف العام لوكالات الإستخبارات.

كشف تحقيق أجرته شبكة سي بي إس التلفزيونية، ومجلة ذا إنسايدر، ومجلة دير شبيغل الالمانية، عن معلومات جديدة تربط وحدة إستخبارات عسكرية روسية ببعض الحوادث.

قال المُحقق الرئيسي السابق في متلازمة هافانا في وزارة الدفاع الأمريكية لبرنامج 60 دقيقة، على قناة سي بي اس، إنه يعتقد أن روسيا كانت وراء الهجمات.

تساءل تقرير اللجنة الفرعية للإستخبارات في مجلس النواب الأمريكي عن كيفية كتابة تقييم عام 2023 واتهم مجتمع الاستخبارات بعرقلة التحقيق الذي يجريه الكونغرس في كيفية تعامل وكالات التجسس مع القضية.

في مؤتمر صحفي، قال رئيس اللجنة الفرعية ريك كروفورد، الذي نشر مكتبه التقرير، إنه لا يتكهن، وقال للصحفيين:

“هذا أنا أُخبركم أننا جمعنا أدلة يمكنني أن أقول بثقة أننا نستطيع أن ننسب العديد من هذه الهجمات إلى خصوم أجانب”.

أنتقدت وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية CIA، ومكتب المدير الإستخبارات الوطنية، تقرير الكونغرس وأخبرا صحيفة ميامي هيرالد في ذلك الوقت أنهما لم يتركا أي دليل دون أن البحث فيه، في التحقيق.

لكن الإتهامات بـ”التستر” من جانب وكالات الاستخبارات تظهر بين فترة وأخرى، بما في ذلك في جلسات الاستماع بالكونغرس، ويأمل بعض الضحايا أن تواصل الإدارة القادمة البحث عن إجابات.

قال المصاب الأول بالمتلازمة:

“نتطلع إلى أن تلقي الإدارة القادمة نظرة جديدة على القضية وتحاسب أولئك الذين خانوا الشعب الأمريكي”.

للإستماع للمقال

أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات