رغم الموارد النفطية والغازية الهائلة، تعاني إيران من نقص كبير في توليد الطاقة الكهربائية، وتلجأ للحلول المُكلفة!

إيران ليست الدولة الوحيدة التي تريد الإستفادة من الطاقة الشمسية، على الرغم من حقيقة أنها تُعد واحدة من أغنى دول الشرق الأوسط بموارد الطاقة (النفط والغاز)، حيث تمتلك ثاني أكبر إحتياطيات الغاز الطبيعي بعد روسيا، بنسبة 17%، و9.4% من إحتياطيات النفط العالمية
على مدى السنوات القليلة الماضية، واجهت إيران خللاً في توفير مصادر الطاقة في قطاعي الغاز والكهرباء، مما أستلزم منها إستيراد الغاز من تركمانستان ومؤخراً روسيا، لسد النقص، بموجب إتفاقيات المقايضة.
هذا الأمر جعل من الحكومة في إيران، في وقت سابق من هذا الشهر، تعلن عن إتفاق مع مُستثمرين من القطاع الخاص لتطوير محطات الطاقة الشمسية داخل البلاد، بحلول هذا الصيف.
قال نائب وزير الطاقة ورئيس منظمة الطاقة المُتجددة وكفاءة الطاقة، في إيران، خلال حفل التوقيع بأن أولوية الحكومة هي تكليف القطاع الخاص بالبنية التحتية القائمة قبل تدخل الحكومة.
وبحسب رئيس شركة كهرباء العاصمة الإيرانية طهران، سيتم إنشاء محطة للطاقة الشمسية بقدرة 3 ميغاواط بقيمة 900 مليار ريال (مليون دولار أميركي بسعر العملة في السوق الموازية/1.8 مليون دولار بالسعر الرسمي 500,000 ريال لكل دولار) في العاصمة الإيرانية.
وبمجرد تشغيلها، سيتم ربطها بشبكة الكهرباء الوطنية.
كما تم أطلاق مشاريع بناء 120 ميغاواط من محطات الطاقة المتجددة، كل منها بسعة 3 ميغاواط أو أقل، في العاصمة طهران.
هناك عدة أسباب تجعل إيران بحاجة إلى الطاقة الشمسية و إستيراد الغاز الطبيعي لمُعالجة إختلال التوازن في الطاقة في البلاد، كما يلي:
الإستهلاك المُرتفع لموارد الطاقة (خصوصا الغاز الطبيعي، للتدفئة وتوليد الطاقة الكهربائية) بشكل غير طبيعي، حيث تنتج إيران حوالي 260 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا (تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، أما تقديرات الحكومة الإيرانية تصل لـ 275 مليار متر مكعب/سنويا)، مع تخصيص 18 مليار متر مكعب فقط للتصدير والباقي يستهلك داخليًا، حيث يمثل إستهلاك الغاز 75 %.

(متوسط إستهلاك الغاز بشكل يومي، مليون متر مكعب/يوم، خلال أشهر السنة، من سنة 1390 لغاية 1400 (تعادل 2012 لغاية 2021)
أرتفع الطلب السنوي على الغاز الطبيعي في إيران بنسبة 7% سنويًا على مدى العقد الماضي، حيث كان القطاع السكني ومحطات الطاقة دافعًا لمعظم النمو.

(نسب إستهلاك الغاز في القطاعات المختلفة، تقديرات سنة 1399 (2020)
رغم كون إيران تستهلك كثيراً من الغاز المنتج لديها، ولكنها بنفس الوقت تهدر الكثير منه!
وفقًا للبنك الدولي و وكالة الطاقة الدولية، فإن إيران تحرق (في المواقع المنتجة للنفط/غاز مصاحب) 18 مليار متر مكعب سنويًا بسبب نقص مُعدات جمع الغاز في الحقول النفطية، كما تتسرب 7 مليارات متر مُكعب إضافية من شبكة النقل والتوزيع في البلاد، كل عام.
كما لعبت العقوبات الأمريكية المشددة دورًا في منع الإستثمار الأجنبي، وفي تطوير قدرة إنتاج الغاز ومحطات الطاقة.
في كانون أول/ديسمبر 2022، ذكر وزير النفط الإيراني آنذاك، جواد أوجي، من أن إيران ستصبح مُستوردًا صافيًا للطاقة (الغاز بالطبع) إذا فشلت في جذب 240 مليار دولار من الإستثمارات إلى قطاع النفط والغاز.

(إنتاج الغاز في الحقول الحالية- اللون البرتقالي، مع الإستهلاك المتوقع – اللون الأحمر، مليون متر مكعب/يوميا، خلال عقد ونصف مُقبل في إيران، بالاعتماد على نسب الإستهلاك الحالية والزيادة السنوية المتوقعة)
العامل الأخير الذي يساهم في إختلال توازن الغاز في إيران هو إفتقارها إلى تنوع الطاقة، حيث يعتمد ثلثي ( 75 %) إستهلاك الطاقة في إيران على الغاز، مُقارنة بـ 26% لتركيا و31 % لكندا.
تولد تركيا وكندا (35 مرة و30 مرة) على التوالي، أكثر من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح من إيران، و 9 مرات و53 مرة أكثر، من الكهرباء من الطاقة الكهرومائية، من إيران.
أدى إختلال التوازن في الغاز في إيران إلى نقص الغاز و إنقطاع التيار الكهربائي، حيث خلال فصل الشتاء (الحالي مثلا، شديد البرودة)، تشهد البلاد عجزًا يوميًا لا يقل عن 260 مليون متر مكعب من الغاز، مما يُجهد إمدادات الكهرباء.
تُحذر صناعة الطاقة في إيران من عجز في الطاقة بنسبة 30%، بحلول صيف الحالي، وإن مُشكلة إنقطاع التيار الكهربائي المُنتشرة والمُتكررة في الصيف تُجبر العديد من المرافق الصناعية، بما في ذلك محطات الطاقة التي تعمل بالغاز، على التحول إلى الديزل/النفط الأسود، وهو زيت ملوث للبيئة بشدة.
أفادت وسائل اعلام عديدة، من ضمنها الحكومية والمعارضة، في نهاية عام 2024 أن 50% من المناطق الصناعية في إيران توقفت عن العمل بسبب إنقطاع التيار الكهربائي، وإن البُنية التحتية المُتقادمة والعقوبات الدولية وسوء الإدارة أدت إلى تفاقم المُشكلة، مما أدى إلى إغلاق ما يقرب من 80 محطة توليد طاقة كهربائية، و أن إنقطاع التيار الكهربائي في المناطق الصناعية أدى إلى أضرار بلغت مئات المليارات (بالعملة المحلية).
قُدر نقص الكهرباء في إيران بنحو 14 ألف ميغاواط في الصيف الماضي، حيث تتحدث بعض المصادر عن توليد للطاقة في ايران وصل لأعلى من 92 غيغاواط.
تتوفير في إيران في الوقت الحالي عدة محطات لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية في (تایباد/محافظة خراسان، مردوخی – 200 ميغاواط/محافظة كرمنشاه، مشهد/محافظة مشهد، کاشان – 760 كيلوواط/محافظة كاشان، یزد – 500 كيلوواط/محافظة يزد، زنجان – 20ميغاواط/محافظة زنجان،
(ترجمة بتصرف وإضافة بعض المعلومات لتعكس واقع السوق، عن موقع أويل برايس)






