
بدأت إسرائيل مشروع بناء على طول ما يسمى (الخط ألفا Alfa Line) الذي يفصل مُرتفعات الجولان المُحتلة، عن سوريا، ويبدو أن المشروع يهدف إلى مد وتعبيد طريق بالأسفلت (على غرار ما حدث في محور فيلادلفي في غزة)، على طول الحدود، وفقًا لصور الأقمار الإصطناعية التي حللتها وكالة أسوشيتد برس AP.
أكدت الأمم المُتحدة لوكالة أسوشيتد برس أن القوات الإسرائيلية دخلت المنطقة منزوعة السلاح DMZ، أثناء العمل، وهو ما يشكل إنتهاكًا لقواعد وقف إطلاق النار التي تحكم المنطقة.
الأعمال الإسرائيلية بدأت بجدية في أواخر أيلول/سبتمبر، بعد أن أكمل الجيش الإسرائيلي طرقًا جديدة، في غزة، كما بدأ الجيش الإسرائيلي في هدم قرى في لبنان، حيث تعرضت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لإطلاق النار.
حتى الآن، لم تحدث أي أعمال عنف كبيرة على طول الخط ألفا، مع سوريا، الذي يُحدد المنطقة منزوعة السلاح، حيث تقوم قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بدوريات فيها منذ عام 1974.
سوريا، التي كانت في حالة حرب مع إسرائيل منذ تأسيسها في عام 1948 وتعتمد على إيران للدعم، ظلت صامتة بشأن عمليات البناء الإسرائيلية، لكن مُرتفعات الجولان تظل نقطة ساخنة بين البلدين – مما يجعل أي تغييرات على طول الحدود أكثر حساسية.
الصور عالية الدقة التي التقطتها شركة (Planet Labs PBC) في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، والتي عاينتها وكالة أسوشيتد برس AP، تُظهر أكثر من 7.5 كيلومتر (4.6 ميل) من البناء على طول الخط ألفا Alfa Line، بدءًا من حوالي 3 كيلومترات (1.8 ميل) جنوب شرق بلدة مجدل شمس الدرزية، التي تسيطر عليها إسرائيل، حيث قتلت ضربة صاروخية بواسطة حزب الله، في تموز/يوليو 2024، 12 طفلاً، في ملعب لكرة القدم.

صورة لنفس المنطقة المذكورة حيث تظهر قرية مجدل شمس – بتأريخ 19 – 8 – 2023
الصور التي عاينتها الوكالة، تظهر خندقًا بين سدين، ويبدو أن أجزاء منه قد تم رصفها بالإسفلت الجديد، ويبدو كذلك أن هناك سياجًا يمتد على طوله باتجاه الجانب السوري.
يتبع البناء مسارًا جنوبيًا شرقيًا قبل أن يتجه جنوبًا على طول الخط ألفا Alfa Line، ثم يقطع الجنوب الشرقي مرة أخرى.
تُظهر الصور حفارات ومعدات أخرى تحفر بنشاط على طول الطريق، مع تكديس المزيد من الإسفلت هناك، ويُعتقد أن المنطقة مليئة بالذخائر غير المنفجرة والألغام من عقود من الصراع بين الجانبين.
تحتفظ الأمم المتحدة بقوة حفظ سلام في المنطقة منزوعة السلاح تسمى قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك، أو UNDOF.
قال المُتحدث باسم قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة نيك بيرنباك Nick Birnback، لوكالة أسوشيتد برس:
“في الأشهر الأخيرة، لاحظت UNDOF نشاط بناء تقوم به قوات الدفاع الإسرائيلية على طول خط وقف إطلاق النار، وفي هذا الصدد، لاحظت قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك في بعض الحالات، أن أفراد جيش الدفاع الإسرائيلي، والحفارات الإسرائيلية، ومعدات البناء الأخرى، والبناء نفسه، يتعدون على منطقة الفاصلة بين سوريا و اسرائيل”.
وأضاف بأنه لا يُسمح لأي قوات أو معدات أو أنشطة عسكرية من جانب إسرائيل أو سوريا في منطقة الفصل بين البلدين.
لم تعترف إسرائيل بالنشاطات المذكورة، فقد أرسلت رسالة من 71 صفحة في حزيران/يونيو إلى الأمم المتحدة تحدد ما وصفته بـ “الانتهاكات السورية لخط ألفا والوجود المسلح في منطقة الفصل (الذي) يحدث يوميًا، حيث أستشهدت الرسالة بالعديد من الانتهاكات السورية المزعومة من قبل المدنيين السوريين الذين عبروا الخط.
و كذلك، ذكرت الرسالة، إن الانتهاكات السورية لهذه الاتفاقية لا تؤدي إلا إلى تفاقم التوترات في منطقتنا المتقلبة بالفعل!
أتهمت سوريا إسرائيل مرارًا وتكرارًا بشن هجمات ضدها من الأراضي التي تحتلها في مُرتفعات الجولان، وضربت إسرائيل سوريا مرارًا وتكرارًا على مر السنين، وخاصة بعد بدء الحروب في الشرق الأوسط في أعقاب هجوم حماس في 7 تشرين أول/أكتوبر 2023 على إسرائيل.
أنتقد الرئيس السوري بشار الأسد، الذي تمسك بالسلطة على الرغم من الحرب الطويلة التي خاضتها بلاده نتيجة لاحتجاجات الربيع العربي عام 2011، إسرائيل خلال قمة في المملكة العربية السعودية ناقش فيها الزعماء حروب إسرائيل في قطاع غزة ولبنان.
استولت إسرائيل على مرتفعات الجولان من سوريا في حرب عام 1967، و بعد حرب عام 1973، صوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على إنشاء قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك لمراقبة منطقة منزوعة السلاح تبلغ مساحتها حوالي 400 كيلومتر مربع (155 ميلا مربعا) والحفاظ على السلام هناك، ويمثل خط ترسيم ثانٍ، يُعرف باسم خط برافو Bravo Line، الحد الذي يمكن للجيش السوري أن يعمل فيه.

يبلغ عدد قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك نحو 1100 جندي، معظمهم من فيجي، الهند، كازاخستان، نيبال وأوروغواي، الذين يقومون بدوريات في المنطقة.
ضمت إسرائيل مرتفعات الجولان في عام 1981 – وهي الخطوة التي أنتقدها قرار الأمم المتحدة الذي أعلن أن إجراء إسرائيل “باطل ولاغي ولا أثر قانوني دولي له”.
تبلغ مساحة المنطقة حوالي 1200 كيلومتر مربع (460 ميل مربع)، وهي أرض مرتفعة إستراتيجية تطل على كل من إسرائيل وسوريا.

يبلغ عدد سكانها حوالي 50 ألف مستوطن يهودي وعربي معظمهم من أعضاء الطائفة الدرزية.
في عام 2019، أعلن الرئيس دونالد ترامب من جانب واحد أن الولايات المتحدة “ستعترف بشكل كامل” بسيطرة إسرائيل على المنطقة، وهو القرار الذي لم تغيره إدارة جو بايدن.






