إسرائيل تضغط من أجل إبقاء سوريا ضعيفة، والحفاظ على القواعد الروسية لمواجهة النفوذ التركي

قالت أربعة مصادر مُطلعة على الجهود المبذولة، لوكالة رويترز، إن إسرائيل تمارس ضغوطاً على الولايات المتحدة لإبقاء سوريا ضعيفة وتحت حكم لامركزي، بما في ذلك السماح لروسيا بالإحتفاظ بقواعدها العسكرية هناك لمواجهة النفوذ التركي المُتزايد في البلاد.
قالت المصادر لوكالة رويترز، إن العلاقات التركية المتوترة مع إسرائيل تعرضت لضغوط شديدة خلال حرب غزة، وأبلغ مسؤولون إسرائيليون الحكومة الأمريكية بأن (الحكام الإسلاميين) الجُدد في سوريا، الذين تدعمهم حكومة تركيا، يشكلون تهديدا لحدود إسرائيل.
يشير الضغط إلى حملة إسرائيلية مُنسقة للتأثير على السياسة الأمريكية في مرحلة حرجة بالنسبة لسوريا، حيث يحاول الإسلاميون الذين أطاحوا بحكم عائلة الأسد، السير باتجاه دعم إستقرار الدولة المُنقسمة وحمل الادارة الأمريكية الحالية على رفع العقوبات المفروضة على سوريا، بسبب النظام السابق.
قالت ثلاثة مصادر أمريكية و مصدر آخر مُطلع، لوكالة رويترز، بأن إسرائيل نقلت وجهات نظرها إلى كبار المسؤولين الأمريكيين خلال إجتماعات في الولايات المتحدة في شهر فبراير/شباط 2025، و إجتماعات لاحقة في إسرائيل مع ممثلين في الكونغرس الأمريكي.
قال إثنان من المصادر لوكالة رويترز، بأن النقاط الرئيسية تم توزيعها كذلك على بعض كبار المسؤولين الأمريكيين بشكل خطي يوضح ما تطلبه إسرائيل.
قال آرون لوند، زميل في مؤسسة سينشري إنترناشيونال البحثية ومقرها الولايات المتحدة، لوكالة رويترز، بأن الخوف الأكبر لدى إسرائيل هو أن تأتي تركيا وتحمي هذا النظام الإسلامي السوري الجديد، الذي ينتهي به الأمر إلى أن يصبح قاعدة لحماس وغيرها من المسلحين!
قالت المصادر لوكالة رويترز، بأنه لم يتضح إلى أي مدى تُفكر إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تبني مُقترحات إسرائيل، حيث تحدثت قليلاً عن سوريا، مما ترك حالة من عدم اليقين بشأن مُستقبل العقوبات وما إذا كانت القوات الأمريكية المُنتشرة في الشمال الشرقي ستبقى.
قال آرون لوند، لوكالة رويترز، بأن إسرائيل لديها فرصة جيدة للتأثير على تفكير الولايات المتحدة، و وصف الإدارة الجديدة (إدارة دونالد ترامب) بأنها مؤيدة لإسرائيل بشدة، وبالكاد سوريا موجودة في ذهن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأن، و إنها ذات أولوية منخفضة، وهناك فراغ سياسي يجب ملؤه.
و أعلنت إسرائيل علنًا عدم ثقتها في هيئة تحرير الشام، الفصيل الإسلامي الذي قاد الحملة التي أطاحت بحكم عائلة الأسد، والتي نشأت (هيئة تحرير الشام) من مجموعة كانت تابعة لتنظيم القاعدة حتى قطعت العلاقات في عام 2016.
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الأحد، إن إسرائيل لن تتسامح مع وجود هيئة تحرير الشام في جنوب سوريا، أو أي قوات أخرى تابعة للحكام الجُدد، وطالب بنزع السلاح من المنطقة.
في أعقاب الإطاحة بحكم عائلة الأسد، نفذت إسرائيل غارات جوية مُكثفة على قواعد عسكرية سورية ونقلت قواتها إلى منطقة منزوعة السلاح تراقبها الأمم المتحدة داخل سوريا.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، أستهدفت إسرائيل مواقع عسكرية جنوب العاصمة السورية، دمشق.
والآن، تشعر إسرائيل بقلق عميق إزاء دور تركيا كحليف وثيق لحكام سوريا الجدد، حسبما ذكرت ثلاثة مصادر أمريكية لوكالة رويترز، واصفة موضوع الرسائل التي نقلها المسؤولون الإسرائيليون.
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يقود حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية، العام الماضي إن الدول الإسلامية يجب أن تُشكل تحالفا ضد ما أسماه التهديد المُتزايد للتوسع من جانب إسرائيل.
في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، بأن إسرائيل تشعر بالقلق من أن تركيا تدعم جهود إيران لإعادة بناء حزب الله وأن الجماعات الإسلامية في سوريا تخلق جبهة أخرى ضد إسرائيل.
قالت تركيا إنها تريد أن تصبح سوريا مُستقرة ولا تشكل تهديدا لجيرانها، وقالت مرارا وتكرارا إن تصرفات إسرائيل في جنوب سوريا كانت جزءا من سياستها التوسعية والإستيلاء على الأراضي، وأظهرت أن إسرائيل لا تريد السلام الإقليمي.
قالت المصادر لوكالة رويترز، من أجل إحتواء تركيا، سعى المسؤولون الإسرائيليون إلى إقناع المسؤولين الأميركيين بأن روسيا يجب أن تحتفظ بقاعدتها البحرية في البحر الأبيض المتوسط في محافظة طرطوس السورية وقاعدتها الجوية في حميميم في محافظة اللاذقية.
وعندما عرض المسؤولون الإسرائيليون إستمرار الوجود الروسي في ضوء إيجابي في إجتماع مع مسؤولين أميركيين، فوجئ بعض الحاضرين، وجادلوا بأن تركيا – العضو في حلف شمال الأطلسي – ستكون ضامنة أفضل لأمن إسرائيل، حسبما قال إثنان من المصادر الأميركية، حيث قال مصدران لوكالة رويترز، بأن المسؤولين الإسرائيليين كانوا مصممين على أن الأمر ليس كذلك!
وتجري القيادة السورية الجديدة مُحادثات مع روسيا بشأن مصير القواعد العسكرية.
سعت الحكومة السورية الجديدة إلى طمأنة الدول الغربية والعربية بشأن نواياها، ووعدت بسوريا تشمل الجميع وتسعى إلى إستعادة العلاقات الدبلوماسية مع الحكومات التي تجنبت الحكومة السابقة.
وقال الزعيم السوري أحمد الشرع لمجموعة من الصحفيين الأجانب، في ديسمبر/كانون الأول 2024، إن الحكومة السورية الجديدة لا تريد صراعا مع إسرائيل أو دول أخرى.
ومع ذلك، أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن قلقهم للمسؤولين الأميركيين من أن الحكومة الجديدة قد تشكل تهديدا خطيرا وأن القوات المُسلحة السورية الجديدة قد تهاجمهم ذات يوم، حسبما ذكرت المصادر لوكالة رويترز.
حافظ نظام بشار الأسد على هدوء الحدود مع إسرائيل في مرتفعات الجولان المُحتلة لسنوات على الرغم من تحالفه مع إيران، العدو اللدود لإسرائيل، والتي كان لها دور مُهيمن في سوريا حتى أدى سقوطه إلى قلب توازن القوى في الشرق الأوسط.
وقال مصدران لوكالة رويترز بأنه في الأسابيع الأخيرة من ولاية الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، نظرت إدارته في تقديم تخفيف العقوبات على قادة سوريا الجُدد مقابل إغلاق القاعدتين العسكريتين الروسيتين.
قال مصدران لوكالة رويترز، إن فريق الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن فشل في تأمين صفقة قبل تولي دونالد ترامب منصبه في 20 يناير/كانون الثاني 2025، وأنهم يتوقعون أن يكون الرئيس الأمريكي الجديد، الذي تقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، أكثر إنفتاحًا على بقاء روسيا.
إن الضغط الإسرائيلي للحفاظ على نقاط ضعف في سوريا يشير إلى أسلوب مُختلف تمامًا عن الدول الأخرى المُتحالفة مع الولايات المتحدة في المنطقة، ولا سيما المملكة العربية السعودية، التي قالت الشهر الماضي إنها تتحدث مع الإدارة الأمريكية والإتحاد الأوربي للمساعدة في رفع العقوبات الغربية.
قال مصدر في حزب العدالة والتنمية، الذي يتزعمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لوكالة رويترز، إن الحكومة التركية استضافت وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم الثلاثاء جزئيا كتحوط ضد حالة عدم اليقين بشأن السياسة الأميركية الجديدة في سوريا، وموازنة أي إجراءات إسرائيلية هناك – بما في ذلك مع الولايات المتحدة – التي تهدد المصالح التركية.
(نقلاً عن تقرير لوكالة رويترز)






