نجاح التطعيم الجماعي في العالم الغربي هو يوم أسود للمسؤوليين الصينيين

لتضييق فجوة المناعة, قد تضطر الصين إلى إعطاء الأولوية لاحتياجاتها من اللقاحات المحلية
عندما أعلن كبار صانعي الأدوية العالميين ( فايزر, مودرنا و أسترازنكا ) عن النتائج الواعدة لتجارب لقاح ضد فيروس كورونا في المرحلة الثالثة, كان ذلك بمثابة شريان حياة للدول الغربية التي ما زالت تعاني من الوباء, ولكنها أيضًا غيّرت الجغرافيا السياسية للمناعة
في ٨ كانون الأول / ديسمبر ٢٠٢٠, أصبحت المملكة المتحدة أول دولة تطلق حملة تطعيم واسعة النطاق, و تحذو الولايات المتحدة حذوها في الأيام المقبلة
يمكن تحصين ما يصل إلى ٢٤ مليون أمريكي بحلول منتصف كانون الثاني / يناير ٢٠٢١
تعهد الرئيس المنتخب بايدن بالإشراف على ١٠٠ مليون جرعة لقاح في الأيام المائة الأولى من إدارته
إذا تم تطعيم ٧٠ في المائة من سكان الولايات المتحدة أو تعافوا من فيروس كورونا بسبب المناعة الطبيعية, بحلول أيار / مايو ٢٠٢١, يمكن أن تحقق الولايات المتحدة مناعة جماعية, مما يجعل انتشار المزيد من الأشخاص المصابين غير محتمل, وينتج عن ذلك العودة إلى الحياة الطبيعية في خريف عام ٢٠٢١
ستجبر هذه التطورات الصين على تسريع إنتاج اللقاحات التجريبية الخاصة بها
في ٤ كانون الأول / ديسمبر٢٠٢٠, أشار مسؤول صيني كبير إلى
أن البلاد ستعلن عن نتائج مؤقتة لواحدة على الأقل من تجارب المرحلة الثالثة في الأسبوع أو الأسبوعين القادمين
وبعد خمسة أيام, أعلنت الإمارات العربية المتحدة
أن التجارب ( لقاح صيني ) بدأت ووجدت الدولة التي حصلت على لقاح صيني أنها توفر حماية بنسبة ٨٦ في المائة
وهناك عدد قليل من اللقاحات الصينية الأخرى في المراحل النهائية من التطوير
لكن قدرة الصين على تصنيع اللقاحات لا يبدو أنها مستعدة لمواكبة احتياجاتها الهائلة
وفقًا لمسؤول كبير في لجنة الصحة الوطنية الصينية
من المتوقع أن لا تصنع البلاد أكثر من ٦١٠ ملايين جرعة من لقاحات ضد فيروس كورونا بحلول نهاية عام ٢٠٢٠ ومليار جرعة في عام ٢٠٢١
بالنظر إلى أن كل مريض سيحتاج إلى جرعتين, إذا اللقاحات المصنوعة في الصين مخصصة للاستخدام داخل الصين فقط, وهذا شيء كبير, ستكون الصين قادرة على تطعيم حوالي ٨٠٥ مليون شخص, أو ٥٨ في المائة من سكانها, بحلول نهاية عام ٢٠٢١
(من المتوقع أن تشتري الصين اللقاحات من خلال كوڤاكس, والتي ستغطي واحد بالمائة فقط من سكانها)
حتى في ظل افتراض أن اللقاحات الصينية الصنع فعالة بنسبة تقترب من ٩٠ في المائة, فمن غير المرجح أن تحقق الصين الحد الأقصى للمناعة الجماعية لسكانها, تحتاج فترة أكثر من عام
هذه ليست أخبار جيدة للقادة الصينيين
على العكس من ذلك, فإن الاحتواء السريع للبلاد لتفشي المرض يعني أن قلة من الصينيين تعرضوا للفيروس, لذلك ستظل نسبة كبيرة من السكان معرضة للإصابة بالمرض, حتى مع اكتساب الناس في الغرب مناعة من خلال اللقاحات أو العدوى
يمكن أن تكون ” فجوة المناعة ” هذه, بين الغرب والصين, خطيرة, من الناحيتين الوبائية والسياسية
يُخبرنا التاريخ كيف يمكن للبلدان أن تمارس ” التفوق الوبائي ” ضد السكان الذين يفتقرون إلى التعرض المسبق لمسببات الأمراض الخطيرة
في أوروبا القرن السادس عشر, أصبح الجدري مرضًا يصيب الأطفال بشكل رئيسي وكان معظم البالغين محصنين ضده, لكن الأمريكيين الأصليين لم يتعرضوا أبدًا للمرض ولم يمتلكوا مناعة طبيعية
عندما وصل الغزاة الأسبان إلى الأمريكيتين, أصبح الفيروس الذي حملوه هو أخطر أسلحتهم, مما أدى إلى انخفاض عدد السكان الأصليين بنسبة تصل إلى ٩٥ بالمئة
على الرغم من أنه من غير المحتمل أن تستفيد الدول الغربية من ضعف الصين الوبائي للفيروس, فقد يتعين على الصين الحفاظ على قيود السفر الدولية الصارمة للحد من الحالات المستوردة ومواصلة سياسة ” عدم التسامح المطلق ” مع الإصابات الجديدة
ومن المفارقات أن تكون اللقاحات هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق مناعة جماعية للسكان
يمكن أن تشكل فجوة المناعة مشكلة سياسية للقادة الصينيين الذين لم يعد بإمكانهم الإشارة إلى ” نجاح ” الصين و ” فشل ” الدول الغربية كدليل على تفوق النموذج الصيني
بدلاً من ذلك, قد يُظهر مرونة الديمقراطيات الليبرالية وقدرتها على التصحيح الذاتي في مواجهة الأزمات الكبرى
ولعل من المهم بنفس القدر
أن فجوة المناعة قد تقوض تطلعات الصين إلى ممارسة دبلوماسية اللقاحات, والتي من شأنها أن تظهر قوتها الناعمة وتوسع نفوذها الدولي
في أجتماع جمعية الصحة العالمية في أيار / مايو, وعد الرئيس شي جين بينغ بأن لقاحات الصين ستكون منفعة عامة عالمية
ولم يوضح ما كان يقصده بالفعل, لكن متحدثًا باسم وزارة الخارجية قال
إن الصين ستستخدم وسائل مختلفة, بما في ذلك التبرعات والمساعدات المجانية, لمنح الدول النامية الأولوية في الحصول على اللقاحات الصينية
منذ ذلك الحين, تعهدت الصين بتقديم المساعدة لدول جنوب شرق آسيا وجنوب آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية
تستند دبلوماسية اللقاحات هذه إلى الاعتقاد
بأنه نظرًا لوجود عدد قليل من الحالات في الصين, فإن الطلب المحلي على لقاحات فيروس كورونا ليس مُلحاً للغاية, مما يسمح للبلاد بتخصيص حصة كبيرة للاستخدام الدولي
في أيلول / سبتمبر ٢٠٢٠, قال جورج غاو, مدير مركز السيطرة على الأمراض في الصين
إنه لا توجد حاجة في الوقت الحالي للتطعيم الشامل في الصين لأنه الصين قامت بعمل رائع في السيطرة على انتشار الفيروس
ولكن منذ تشرين الثاني / نوفمبر٢٠٢٠, أدى التطوير الناجح للدول الغربية للقاحات وإطلاق جهود التلقيح الشاملة إلى تغيير الحسابات
لتضييق فجوة المناعة, قد تضطر الصين إلى إعطاء الأولوية لاحتياجاتها المحلية
بدلاً من توفير اللقاحات للدول النامية
يمكن للصين تقديم الأموال أو القروض أو نقل التكنولوجيا أو تعزيز القدرة المحلية على تصنيع اللقاحات
لكن هذا قد يولد الانطباع بأن الصين نكثت بوعودها
قد ينتهي الأمر ببعض البلدان, مثل ميانمار, إلى الاعتماد على الهند أو روسيا لاحتياجاتها من اللقاحات بدلاً من الصين
قد يتم تقويض مكاسب دبلوماسية اللقاحات الصينية بشكل أكبر, إذا اتخذت إدارة بايدن القادمة موقفًا استباقيًا تجاه التعاون الدولي بشأن إنتاج اللقاح وتوزيعه, على سبيل المثال
الانضمام إلى كوڤاكس و / أو تقديم المساعدة المالية للبلدان منخفضة ومتوسطة الدخل لزيادة لقاحها
باختصار, قد يغير اللقاح قواعد اللعبة في منافسة القوى العظمى
المصدر / ثنك غلوبال هيلث ١٠ كانون أول / ديسمبر ٢٠٢٠






