مقال رأي وتحليلاتالإستخبارات و التجسسسياسية

لماذا أستهدفت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الشركات الإسرائيلية في هذا الوقت بالذات ؟

يبدو أنه لم يكن مفهوماً في إسرائيل أن هنالك إدارة جديدة في ( البيت الأبيض )، لها جدول أعمال جديد وتسامح أقل فيما يتعلق بإنتهاكات حقوق الإنسان.

مثل العديد من الأشياء الأخرى من عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو ( بيبي )، التي لم تعد موجودة، تواجه دبلوماسية التقنية الإلكترونية لرئيس الوزراء السابق الآن وضعًا ميؤوسًا منه.

df
نائب شركة أي بي أم الأمريكية – متحدثاً في مؤتمر تقنيات أمن البيانات – ٢٠١٤ – تل أبيب

( تحليل لصحيفة هاآرتس الإسرائيلية – حول إستهداف الشركات الإسرائيلية من قبل إدارة جو بايدن )

بعنوان

Not Just NSO: Israel Fears U.S. Targeting All Israeli Offensive Cyber Firms
( ليست شركة NSO لوحدها، تخشى إسرائيل إن الولايات المتحدة تستهدف كل الشركات التي تعمل بمجال أمن بيانات الأنترنت، الإسرائيلية )

في سنواته الأخيرة في منصبهِ، تفاخر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإنجاز سياسته:-

تجديد الضغط الإقتصادي على إيران بفضل صديقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنفراج كبير في العلاقات مع الدول العربية والإسلامية، وتوسيع دائرة أصدقاء إسرائيل حول العالم، إلى حد كبير بفضل قطاع التقنية الألكترونية الفائقة والمتقدمة في إسرائيل

عندما تلقى بنيامين نتنياهو المعاملة الملكية في الشرق الأقصى وأوروبا الشرقية أو حتى في إجتماع لقادة شرق إفريقيا، أرجع ذلك إلى القوة التقنية والإقتصادية لإسرائيل.

زَعمَ أن الدول في جميع أنحاء العالم، تريد أن تكون أفضل أصدقاء لإسرائيل، لأنها تريد الإستفادة من التقدم التقني.

كان لدى جمهوره إنطباع بأن إسرائيل تحقق التقدم والرفاهية للعالم، تمامًا فيما يخص تقنيات الري الزراعي المتقدمة مع دول في إفريقيا قبل خمسة عقود.

كان الواقع مُختلف !

في أكثر من حالات قليلة، كان ما قدمه بنيامين نتنياهو لأصدقائه الجدد، وكثير منهم من الحكام ( المستبدين Autocrats – ** الصحيفة تشير ربما لبعض دول الخليج العربي / شمال أفريقيا )، الذين يسعون إلى حشد قوة إضافية لأنفسهم على حساب مواطنيهم، تقنيات إلكترونية هجومية تمكنهم من غزو خصوصية الناس والمراقبة والتجسس عليهم، خصوصاً الصحفيين والمعارضين لأنظمتهم.

إلى جانب توثيق العلاقات السياسية، أُقيمت العلاقات بين ( المخابرات الإسرائيلية وكبار المسؤولين ) في هذه البلدان، مما مهد الطريق لشراء برنامج المراقبة والتجسس – پيغسوس Pegasus ، وهو برنامج التجسس المُتقدم لمجموعة أن أس أو NSO الإسرائيلية.

( عرضت صحيفة هآرتس تفاصيل الطريقة في تقرير خلف الكواليس حول صفقة تم وضعها مع السعودية قبل أكثر من ثلاث سنوات )

لكن الأيام التي عملت فيها تلك الشركة، بتشجيع نشط من رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق – بنيامين نتياهو ومجتمع المخابرات، قد ولت، ولن تعود أبدًا.

مجموعة NSO، تعاني الإن من مشاكل كبيرة، بعد سلسلة الكشف عن أنشطتها، والعقوبات التي فرضتها عليها إدارة جو بايدن الشهر الماضي.

يعتقد مسؤولو الدفاع في إسرائيل :-

أن العقوبات قد تؤدي قريبًا إلى إنهيار الشركة وإغلاقها “.

تعتمد الشركة الإسرائيلية المذكورة على الإبتكار المُستمر، مجرد فشل في نظام التشغيل في أحد الأنظمة المشهورة الحالية ( أي أو أس iOS الخاص بشركة أبل، و أندرويد – الخاص بشركة غوغل – الواسع الإنتشار – ** حتى أنظمة التشغيل وندوز Windows و ماك أو أس macOS )، سوف تستغله لكشف الثغرات.

إذا لم تتمكن الشركة من الإحتفاظ بأفضل الموظفين في العالم، وهم الذين يكتشفون الثغرات الأمنية في أنظمة التشغيل، فلن يكون لديهم أي مُنتج للتسويق !

قال مسؤولون كبار لصحيفة هآرتس:-

إن تحرك الولايات المتحدة أصاب عمليات الشركة المُستقبلية بالشلل التام

قال المسؤولون ساخرين :-

إنهم غير قادرين على شراء قلم من متجر وول مارت “.

إذا أرادت شركة أمريكية بيع منتجاتها للشركة الإسرائيلية، فإنها تحتاج إلى تصريح خاص.

علاوة على مسألة ( مُغادرة الموظفين من الشركة )، هنالك توتر كبير في الشركة، والعديد من الموظفين يفكرون بذلك.

في إسرائيل، هناك قلق من أن الأمريكيين لن يكتفوا بمعاقبة شركة أن أس أو NSO ، يتوقعون ( إن الولايات المتحدة ربما تستهدف سوق تقنيات الإنترنت الإسرائيلي بأكمله ) – وأنهم ( الإمريكيين ) سيحاولون القضاء على جميع الشركات العاملة فيه، من المنافسة.

كانت هنالك مفاجأة في إسرائيل، حول قوة خطوة إدارة جو بايدن ضد مجموعة ( NSO )، وضد شركة تقنيات إلكترونية هجومية إسرائيلية أخرى، كانديرو.

تَصرف الأمريكيون على خلفية التقارير الإستقصائية الدولية، التي كشفت عن تعرض أنظمة برمجية في جميع أنحاء العالم لغزو من أجل التجسس بواسطة برنامج ( پيغسس Pegasus )، للهواتف المحمولة ( للصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان ومعارضي مختلف الأنظمة ).

تصاعدت حدة الغضب في الولايات المتحدة، عندما تم الكشف في نهاية شهر ( تشرين الثاني / نوفمبر ٢٠٢١ )، عن إحتمالية إستخدام الحكومة الأوغندية برنامج ( پيغسس Pegasus )، لإختراق هواتف الدبلوماسيين الأمريكيين ( بالتحديد في وزارة الخارجية الأمريكية ) العاملين في البلاد…( ** بسبب لقاء الدبلوماسيين الأمريكيين مع المعارضة في أوغندا ).

كانت الهواتف المُخترقة مَحلية !

تقول شركة ( NSO )، إن تقنياتها ( محظور إستخدامها ضد الأمريكيين والأرقام الأمريكية ).

على المستوى السياسي وفي المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية، ما زالوا يواجهون مشكلة في تقييم الإعتبارات التي وجهت إدارة جو بايدن، بخلاف الغضب من أنشطة الشركة.

يبدو أن هذا مُرتبط بالخلافات بين إدارة جو بايدن وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي ( نفتالي بينيت )، فيما يتعلق بالمفاوضات حول برنامج إيران النووي !

تبدو قضية شركة ( NSO )، كدليل على تدهور العلاقات الإسرائيلية مع الإدارة الأمريكية الحالية، وهو ما ينعكس كذلك في الخلافات حول بناء المستوطنات الإسرائيلية وصعوبات التي تواجهها إدارة جو بايدن في الحصول على موافقة الكونغرس على مساعدة خاصة ( بمليار دولار لإسرائيل )، بعد حرب غزة الأخيرة.

( ** بسبب معارضة التقدميين في الحزب الديمقراطي – الهان عمر – الكساندريا أوكاسيو كورتيز – بيرني ساندرز ..وأخرين ).

يبدو أنه لم يكن مفهوماً في إسرائيل أن هنالك إدارة جديدة في ( البيت الأبيض )، لها جدول أعمال جديد وتسامح أقل فيما يتعلق بإنتهاكات حقوق الإنسان.

هنالك ( ١٩ شركة ) تعمل حاليًا في إسرائيل في مجال تقنيات أمن البيانات.

ليس من الواضح في هذه المرحلة ما إذا كان الأمريكيون قد وضعوا نصب أعينهم على هذه الشركات !

ربما، بدافع الرغبة في تجنب المنافسة الأجنبية في هذا المجال، أو ما إذا كانوا سيكتفون بالإجراءات ضد الشركتين المدرجتين بالفعل في قائمة العقوبات ( NSO , Candiru ).

تعتبر شركة ( NSO ) رائدة في إكتشاف ( نقاط الضعف في العديد من الأنظمة )، التي يمكن من خلالها إختراق أنظمة الكمبيوتر، والهواتف المحمولة.

توظف الشركة العشرات من الباحثين المتميزين في هذا المجال.

11_lm
الشركات الإسرائيلية – أمن البيانات الألكترونية

بعض من الشركات المُختصة بمجال أمن البيانات الألكترونية في إسرائيل

Check Point Software Technologies
CyberArk Software
Imperva Data Center Security Solutions
ThetaRay
CyberSeal
BioCatch
Seculert
Votiro
Argus Cyber Security
SenseCy
Covertix
Lacoon Mobile Security


أحد المخاوف التي أُثيرت في المناقشات داخل مؤسسة الدفاع الإسرائيلية، هو أن هؤلاء الباحثين سيبحثون عن عمل مع شركات أجنبية ويستفيدون من المعرفة الفنية التي أكتسبوها لإتاحة خدماتهم لعملاء آخرين.

يقول موظفو الشركة إنه في الأسابيع الأخيرة، ساد جو قاتم، والعديد منهم يبحثون بالفعل عن وظائف أخرى.

قال الموظفون :-

إنه على عكس ما كان معتادًا في الشركة والشركات الناجحة الأخرى في هذا المجال، يبدو أن الموظفين هذا العام لن يحصلوا على مكافآت

SentinelOne NYSE hand e1625130426485 1024x640 1
SentinelOne Rings The Closing Bell® The New York Stock Exchange welcomes executives and guests of SentinelOne (NYSE: S), today Wednesday, June 30, 2021, in celebration of its Initial Public Offering. To honor the occasion, Tomer Weingarten, CEO, joined by John Tuttle, NYSE Vice Chairman and Chief Commercial Officer, rings The Closing Bell®. Photo Credit: NYSE


مع ذلك، من المُسلم به في إسرائيل :-

أن الرقابة على العقود التي أبرمتها شركة ( NSO ) كانت مُتساهلة للغاية “.

تعاملت حكومة بنيامين نتنياهو بكل سرور مع برامج التجسس، حيث ورد أن ( الموساد ) ساعد في الوساطة الأولية للصفقات.

Industry data 2020 Year Summary 800x600 ENG 2
صناعة أمن البيانات الألكترونية في إسرائيل


يعتبر إدعاء الشركة بأنها أقتصرت مبيعاتها من برامج التجسس على مكافحة الجريمة والإرهاب، مريبًا !

لأن بعض الدول التي أشترت برامج التجسس هي ( حكومات إستبدادية ) تنظر إلى أي معارضة للنظام أو عمل الصحفيين الناقدين على أنها إجرامية أو إرهابية، وبالتالي تبرير إستخدام التكنولوجيا ضدهم.

يرتبط زخم مبيعات الشركة على مدار العقد الماضي إرتباطًا وثيقًا بالخطوات الدبلوماسية والمتعلقة بالإستخبارات التي أتخذها رئيس الوزراء السابق نتنياهو، والتي حَسنت العلاقات مع دول عدة في أجزاء مختلفة من العالم، وحيث غالبًا ما كانت تقنية شركة ( NSO ) بمثابة أحد أهم الأصول التي جلبت إسرائيل لهذه الدول.

لتحسين العلاقات، في الماضي، أمر بنيامين نتنياهو، مؤسسة الدفاع الإسرائيلية، بتقديم صفقات تقنية إلكترونية هجومية، ويبدو أنه فَضل عدم فرض رقابة نشطة للغاية على الصفقات أو الأطراف فيها.

قال مسؤولون في هذا المجال ( لا علاقة لهم بالشركة NSO )، لصحيفة هآرتس :-

إن جميع الصفقات وُقعتْ بمعرفة وموافقة مؤسسة الدفاع الإسرائيلية “.

هذا الموضوع هو في صميم حجة الشركة بأن الحكومة الإسرائيلية يجب أن تدافع عنها، إذا وافقت الحكومة منذ البداية على الصفقات التي جعلتها تتورط مع الأمريكيين، فعليها أن تجد طريقة لحل الأمر.

بخلاف ذلك، ما هي أهمية الموافقة والإشراف من قبل وكالة مراقبة الصادرات الدفاعية التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية Defense Ministry’s Defense Exports Control Agency ؟

لكن مؤسسة الدفاع لم تكن دائمًا على علم بالتفاصيل !

الآن توجد صعوبات في تحديد ما تم تضمينه بالضبط في عدد قليل من الصفقات، وما إذا كانت الهواتف قد تم إختراقها لاحقًا نتيجة لذلك.

ليس من غير الوارد أنه في الأشهر المقبلة، سيتم نشر معلومات إضافية حول إستخدام التقنية الإسرائيلية في مهمات مشبوهة.

هنالك تهديد آخر يقترب من شركة ( NSO ): الدعوى التي رفعتها شركة فيسبوك Facebook في الولايات المتحدة، ضد الشركة، مدعية أن تطبيق واتس أب WhatsApp، قد تم إختراقهِ من قبل الشركة.

من المتوقع أن تؤدي القضية إلى الكشف عن الوثائق في غضون عدة أشهر أخرى، مما سيؤدي على ما يبدو إلى موجة جديدة كاملة من التقارير.

( ** تعتبر الصحيفة يسارية / يسار الوسط )

( ** الصور ليست موجودة في المقال الأصلي )

المصدر
المصدر
أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات