يُمكن بسهولة تعويض صادرات إيران النفطية، إذا خفضتها عقوبات دونالد ترامب (القصوى)

خلال فترة ولايته السابقة، حاول الرئيس دونالد ترامب تطبيق أقصى قدر من العقوبات لدفع صادرات إيران إلى الانخفاض، حيث كانت هذه الاستراتيجية جزءًا من جهد أوسع نطاقًا لإجبار إيران على إعادة التفاوض على الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، والتي انسحب منها ترامب في عام 2018.
كانت العقوبات المفروضة في عام 2018 من بين أكثر العقوبات شدة على الإطلاق، مع عدم منح أي إعفاءات للمستوردين الرئيسيين للنفط الإيراني، و على مدى فترة السنوات الأربع، أنخفضت صادرات إيران اليومية إلى 400 ألف برميل يوميًا في عام 2020 من 1.9 مليون برميل يوميًا في عام 2016، حيث في ذلك الوقت، دخلت العقوبات حيز التنفيذ في عام 2018 ولم يتم منح أي إعفاءات.
تمت دعوة المملكة العربية السعودية وأعضاء أوبك الآخرين لسد الفجوة في إمدادات النفط الخام لمنع إرتفاع كبير في أسعار النفط، في حين فشل الرئيس دونالد ترامب خلال فترة رئاسته الأولى في تحقيق هدفه المتمثل في خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر، فقد أدت الحملة إلى إضعاف إقتصاد إيران بشكل كبير وتقليص عائداتها النفطية.
في عهد إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي تسلم الرئاسة بعد دونالد ترامب، أرتفعت صادرات النفط الخام الإيرانية مرة أخرى من 0.4 مليون برميل يوميًا إلى 1.6 مليون برميل يوميًا، حيث تستورد الصين حوالي 90٪ منها، ويرجع هذا بشكل أساسي إلى تساهل الحكومة الأمريكية تجاه فرض بالقوة عقوبات التصدير، كجزء من جهودها الدبلوماسية لإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة وإشراك إيران في المفاوضات (وفشلت في حث إيران للعودة للإتفاق).

أعرب الرئيس دونالد ترامب في رئاسته الحالية عن إستعداده للتفاوض مع الحكومة الإيرانية، لكنه يظل مُصراً على أنه لا يمكن السماح لإيران بتطوير سلاح نووي باستخدام عائدات مبيعات النفط.
من الصعب الحكم على ما إذا كان من السهل تحقيق ذلك، ولكن ما فعله في السابق يعطي إشارات كافية.
أنخفضت صادرات النفط الإيرانية في تشرين الثاني/نوفمبر و كانون أول/ديسمبر 2024 إلى حوالي 1.3 مليون برميل يوميًا مما يشير إلى أن إنتخاب دونالد ترامب له تأثير حقيقي على السوق، ومع ذلك، فإن التحدي المُتمثل في قطع صادرات النفط الإيرانية بالكامل لا يزال كبيرا، نظرا لإستمرار إعتماد الصين على الخام الإيراني المُخفض السعر وقدرة إيران على التحايل على العقوبات من خلال أساليب سرية.
لقد أستخدمت إيران مئات من ناقلات النفط، المخفية عن الأنظار، لبيع النفط سرا، وهذا يشير إلى ما يقرب من 470 سفينة تم حظرها بشكل أساسي من ممارسة الأعمال التجارية على طول طرق التصدير الرئيسية بسبب تورطها في تجارة إيران.
وكما ذكر أعلاه، فإن أكثر من 90٪ من صادرات النفط الإيرانية تتجه إلى الصين، والتي يتم شراؤها بشكل أساسي من قبل مصافي (مستقلة ظاهراً عن الحكومة الصينية) خصوصا في شاندونغ، التي تمثل شركات ذات حجم أصغر ليست جزءًا من إحدى الشركات الصينية الحكومية المُتكاملة الكبيرة.
طالما الحكومة الصينية على إستعداد للسماح باستيراد النفط الإيراني المُخفض السعر ولم تكن الإدارة الأمريكية تنفذ العقوبات بشكل صارم، فقد ترك هذا الباب مفتوحا لإرتفاع صادرات النفط الإيرانية التي شوهدت على مدى السنوات الأربع الماضية.
كما ذكره أعلاه، لم تكن الحكومة الأمريكية السابقة (إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن) راغبة حقًا في تنفيذ العقوبات على إيران، و كان هذا من الواضح جزءًا من الموقف الدبلوماسي العام للولايات المتحدة تجاه إيران وروسيا وحلفائهما الآخرين، لذا فمن الأفضل النظر إليه على هذا النحو بشكل أكثر شمولاً بدلاً من محاولة فهمه كقضية قائمة بذاتها.
لقد أظهرت إدارة دونالد ترامب بالفعل موقفًا أكثر شدة، حيث زادت من إجراءات التنفيذ من خلال وزارة الخزانة الأمريكية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخارجية، حيث تشمل التدابير الأخيرة (العقوبات) إستهداف الشركات التي تقدم التأمين والصيانة والدعم اللوجستي لأسطول السفن المخفية عن الأنظار، و الخاضعة للعقوبات.

وعلى عكس الرئيس الأمريكي جو بايدن، يضغط دونالد ترامب بشكل مباشر على الصين لخفض وارداتها من النفط الخام الإيراني وأشار إلى عقوبات مُحتملة ضد الشركات الصينية المُشاركة في تسهيل هذه المعاملات.
الوضع مُختلف الأن فيما يخص إنتاج النفط، حيث أرتفعت صادرات النفط الأمريكية عشرة أضعاف من 0.3 مليون برميل يوميًا في عام 2016 إلى حوالي 3.0 مليون برميل يوميًا في عام 2020، و صادرات النفط البرازيلية وحوض الأطلسي إلى الصين بشكل عام، وبالتالي، فيما يتعلق بالتوافر العام للنفط، يشير السوق إلى أنه من السهل إستبدال النفط من إيران بكفاءة من مصادر أخرى.
ومع ذلك، فإن التنفيذ المُطول للعقوبات على إيران، قد يؤدي إلى تضييق العرض بمرور الوقت، خاصة إذا قلصت الصين مُشترياتها من النفط الإيراني أو إذا تصاعدت التوترات الجيوسياسية بشكل أكبر.
وتعد المصافي الصينية المُستقلة ( ظاهراً) ُالمشترين الرئيسيين للنفط الخام الإيراني ومن المتوقع أن تخفض الإنتاج بشكل حاد هذا العام، بسبب التغييرات غير المواتية في السياسات الضريبية في الصين، حيث أوقفت أربع وحدات على الأقل الإنتاج خلال الشهرين الأولين من العام، وبالنظر إلى الطلب على النفط في الصين على نطاق أوسع، تتوقع شركة سينوبك (إحدى شركات التكرير المتكاملة الكبرى الحكومية) إنخفاض الطلب على وقود الديزل بنسبة 5.5% في عام 2025، فضلاً عن إنخفاض الطلب على البنزين بنسبة 2.4%.
وفي ظل هذه الخلفية من الطلب الضعيف نسبياً على النفط، من المتوقع أن يكون التأثير الإجمالي لهذه العقوبات (على أسعار النفط والسوق) خافتاً إلى حد ما في الأرباع الأولى من سنة 2025، ومع تغير الظروف الإقتصادية الكلية على مدار العام المقبل (2026)، حيث يتوقع أن يكون لهذا بعض التأثيرات غير المُباشرة على أسعار النفط العالمية
المصدر: شركة سينرجي ماريتايم هولدينجز (شركة سينرجي للخدمات البحرية القابضة)
ترجمة بتصرف من خلال توضيح بعض المُفردات وإضافة المعلومات الواجبة






