نفط، غاز، معادن وطاقة

زيادة إنتاج النفط في الولايات المتحدة بعد عودة دونالد ترامب، غير مُمكنة

قالت إميلي آشفورد Emily Ashford، مُحللة الطاقة في مصرف ستاندرد تشارترد Standard Chartered، بحسب تقرير تم إرساله لموقع ريغزون Rig Zone، إن إنتاج النفط الأمريكي من غير المرجح أن يرتفع في خلال فترة رئاسة دونالد ترامب الثانية.

وقالت في التقرير:

“هناك رواية إعلامية حديثة مفادها أن إدارة دونالد ترامب الثانية ستؤدي إلى زيادة في إنتاج النفط الأمريكي، مع حرص المنتجين على الحفر و إنتاج المزيد عندما لا يتم إعاقتهم من قبل البيروقراطية في عهد جو بايدن”.

وأضافت:

“هذا كلام غير صحيح، بحسب رأينا، حيث تغير إنتاج النفط الأمريكي، و خاصة الإنتاج من المصادر الغير التقليدية (أو النفط الصخري Shale Oil) بشكل كبير منذ تولى دونالد ترامب منصبه لأول مرة في عام 2017، وهناك حواجز كبيرة أمام الزيادات السريعة في الإنتاج في غضون الإطار الزمني لولاية رئاسية (* 4 سنوات فقط)”.

في التقرير، سلطت المختصة بمجال تحليلات الطاقة في المصرف، الضوء على إن إمدادات النفط الخام الأمريكية بلغت 13.401 مليون برميل يوميًا في شهر أب/ أغسطس 2024، وفقًا لبيانات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية EIA.

chart

وأشارت إلى أن “هذا أعلى مستوى على الإطلاق، متجاوزًا الرقم القياسي السابق البالغ 13.308 مليون برميل يوميًا المسجل في كانون أول/ديسمبر 2023”.

مع ذلك، أشارت إلى أن تفسير الرقم القياسي الجديد يعتمد بشكل كبير على كيفية مقارنته مع الإنتاج الأساسي!

حيث أشارت إلى أن الإنتاج أرتفع بمقدار 4.7 مليون برميل يوميًا منذ أدنى مستوى له خلال فترة إنتشار فيروس كورونا، في أيار/مايو 2020، ومع ذلك، فهو أعلى بمقدار 0.4 مليون برميل يوميًا فقط، من أعلى مستوى قبل الوباء في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، مع متوسط ​​معدل نمو سنوي يبلغ 80 ألف برميل يوميًا فقط خلال هذا الإطار الزمني!

ومن المتوقع أن يستمر نمو إنتاج النفط في الولايات المتحدة في التباطؤ هذا العام، والعام المقبل.

وقالت، بحسب التقرير:

“نُقدر أن إمدادات النفط في الولايات المتحدة زادت بمقدار 1.605 مليون برميل يوميًا في عام 2023، لكننا نتوقع نموًا قدره 630 ألف برميل يوميًا في عام 2024، ثم يتباطأ أكثر إلى 300 ألف برميل يوميًا في عام 2025”.

“بصرف النظر عن التأثيرات المباشرة على إنتاج الولايات المتحدة، فإن المخاوف بشأن الحروب التجارية والتأثيرات المرتبطة بها على مراكز نمو الطلب المُرتفع مثل الصين والهند، قد تثبط توقعات نمو الطلب على النفط، وهذا بدوره قد يثقل كاهل الأسعار، مما يعني أن إنخفاض إنتاج النفط في الولايات المتحدة أمر إقتصادي”.

وأشارت إلى أن عمليات إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، تجعل من الصعب الحفاظ على زيادات العرض على المدى الطويل، حيث أن إنتاج النفط يهيمن عليه عدد قليل من الشركات الكبرى والمنتجين المُستقلين، إلى جانب الشركات الخاصة، بدلاً من شركة نفط وطنية!

و لدى هذه الشركات إستراتيجياتها الخاصة، وبالنسبة للعديد منها، التركيز الأخير على الإنضباط في صرف رأس المال، وضمان عائد (مالي/ربح) على إستثمار المساهمين، بدلاً من التوسع السريع في الإنتاج!

و نوهت إلى أن إنتاج النفط الصخري يختلف عن النفط التقليدي، حيث يتم الحصول على النفط بسرعة من الأبار المحفورة وبكميات كبيرة نسبياً، بطريقة تشقيق الصخور، و يحافظ على ذروة إنتاج قصيرة نسبيًا، من هذه الإنتاجية العالية، غالبًا في غضون الأشهر القليلة الأولى، وبعد ذلك، يبدأ بالإنخفاض بسرعة!

hydraulic-fracturing

أن معدل الانخفاض في إنتاجية الأبار يختلف، إعتمادًا على خصائص (المكمن النفطي/الصخور التي تحوي على تجمعات النفط)، تقنيات الإكمال للأبار، و عملية إستنزاف الإنتاجية للبئر (الإنتاج المُفرط)، و يمكن أن يتراوح بين 40 و 80 في المائة.

و بمرور الوقت، يبدأ الإنتاج بالإنخفاض، بعد إنتاج بضع سنوات، و يصبح غير إقتصادي، حيث ينتج كميات ضئيلة من النفط، و إن مثل هذه المعدلات العالية من الإنخفاض في الإنتاجية، تعني أنه يجب إدخال أبار جديدة، بشكل مُستمر لمواجهة هذه الإنخفاضات، ويطلق عليه بـ”تأثير الملكة الحمراء Red Queen effect – من قصة اليس في بلاد العجائب، حيث تقول الملكة لأليس، يجب أن تجري بضعف السرعة، حتى تصلي لمرادكِ”.

وأضافت المحللة في مجال الطاقة في التقرير

“هناك توازن دقيق في الإنتاجية بين تقنيات الإكمال للأبار الجديدة، والتقدم التقني، مع إنخفاض الجودة للصخور في المنطقة الحاوية على النفط، وإذا تم إدارتها بشكل فعال، نعتقد أنه من الممكن أن يستقر المعروض النفطي الأمريكي عند الأسعار الحالية”.

“و إن إحتمالية فرض تعريفات گمرگية إضافية على الحديد الصلب (المستخدم في كل العمليات من الإكمال لغاية الإنتاج، وهي الأنابيب) من شأنه أن يزيد التكاليف، مما يعني أن هناك مجالًا ضئيلًا للغاية لزيادة الإنتاج بسرعة والحفاظ عليه لفترة طويلة”.

وأنه من الممكن أن يفتح دونالد ترامب الأراضي الفيدرالية للإستكشاف والإنتاج.

ومع ذلك، أشارت المحللة إلى أن الإطار الزمني من إعطاء الترخيص إلى الإستكشاف، التقييم للموقع من قبل الشركة المختصة، و الإنتاج النهائي، وخاصة بالنسبة لأصول النفط والغاز التقليدية، يستغرق عدة سنوات، و إن هذا من شأنه أن يدفع الإنتاج الجديد إلى ما هو أبعد من حدود فترة رئاسية ثانية مدتها أربع سنوات.

في تقرير سابق لموقع ريغزون Rig Zone في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر، قال محللون:

“لقد رأينا العديد من التعليقات والتقارير الإعلامية التي تشير إلى أن أحدث التقارير الفصلية للشركات العالمية الكبرى (وخاصة الشركتين الأميركيتين الكبيرتين) هي دليل على زيادة في إنتاج حوض بيرميان في الربع الثالث”.

“و نحن لا نتفق، وفي رأينا، نشأ الإرتباك بسبب عدم المقارنة بشكل سليم، وعلى وجه الخصوص، عَدم التعديل لإنتاج الأصول (النفطية) التي أستحوذت عليها الشركات الكبرى في الربع الثاني”.

و

“مع إجراء هذا التعديل، يتبين أن الإنتاج كان أقل قليلاً في الربع الثالث، ونحسب أن الشركات الكبرى التي لها وجود في الولايات المتحدة أنتجت 3.379 مليون برميل يوميًا من النفط في الربع الثالث، من أساس إنتاج 3.382 مليون برميل يوميًا في الربع الثاني”.

“في حين أنه من الصحيح أن إنتاج حوض بيرميان من الشركات الكبرى مُجتمعة قد زاد بشكل كبير خلال الربعين الماضيين، إلا أن هذا التغيير جاء في المقام الأول من عمليات الإستحواذ وليس النمو للإنتاج”

في أحدث توقعاتها للطاقة على المدى القصير (STEO)، والتي صدرت الشهر الماضي، خفضت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية EIA، توقعاتها لإنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة لهذا العام والعام المقبل.

توقعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في تشرين أول/أكتوبر، أن يبلغ متوسط ​​إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة، بما في ذلك المُكثفات، 13.22 مليون برميل يوميًا في عام 2024، و 13.54 مليون برميل يوميًا في عام 2025.

التوقعات السابقة لـ EIA، والتي صدرت في أيلول/سبتمبر، يبلغ متوسط ​​إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة 13.25 مليون برميل يوميًا هذا العام 2024، و13.67 مليون برميل يوميًا العام المقبل 2025.

وبحسب البيانات على موقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، والتي توضح الإنتاج الشهري للحقول الأمريكية من النفط الخام من كانون الثاني/ يناير 1920 إلى أب/أغسطس 2024، والتي تم تحديثها آخر مرة في 31 تشرين أول/ أكتوبر 2024، بلغ متوسط ​​الإنتاج الشهري للحقول الأمريكية من النفط الخام 13 مليون برميل يوميًا أو أكثر.

شهد شهر أب/أغسطس 2024 أعلى إنتاج شهري للحقول الأمريكية من النفط الخام في مجموعة البيانات، عند 13.401 مليون برميل يوميًا، وأظهرت البيانات أن ثاني أعلى رقم كان في شهر كانون أول/ديسمبر 2023، عند 13.308 مليون برميل يوميًا، وثالث أعلى رقم كان في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، عند 13.281 مليون برميل يوميًا.

أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات