صحة

تظاهرات نادرة في شنغهاي بسبب التقييد المستمر لحركة السكان بسبب فيروس كورونا

أمتدت الإحتجاجات ضد القيود المتشددة جدا المفروضة لمنع إنتشار فيروس كورونا في الصين إلى المزيد من المدن، بما في ذلك شنغهاي المركز المالي اليوم الأحد، بعد نحو ثلاث سنوات من إنتشار الوباء أول مرة في مدينة ووهان الصينية، مع موجة جديدة من الغضب أثارها حريق مميت في أقصى غرب البلاد في شينجيانغ.

أثار الحريق الذي أندلع يوم الخميس الماضي وأسفر عن مقتل ١٠ أشخاص في مبنى شاهق في ( أورومتشي Urumqi ) عاصمة إقليم شينجيانغ غضبا شعبياً واسعاً، حيث عبر العديد من مستخدمي الإنترنت أن السكان لا يستطيعون الخروج في الوقت المناسب لأن المبنى كان مُغلقا جزئيا، وهو ما نفاه مسؤولو المدينة.

أشعل الحريق موجة من العصيان المدني غير المسبوق في الصين، منذ أن تولى شي جن بينغ السلطة في عام ٢٠١٣.

في شنغهاي، المدينة الأكثر إكتظاظًا بالسكان في الصين، تجمع السكان ليلة السبت في طريق ولولوموتشي Wulumuqi- الذي سُمي على اسم أورومتشي Urumqi- في وقفة إحتجاجية على ضوء الشموع تحولت إلى إحتجاج في الساعات الأولى من اليوم الأحد.

حمل السكان، بحسب الصور المتداولة ومقاطع فديو على وسائل التواصل الإجتماعي الصينية، أوراقًا بيضاء – رمزًا للإحتجاج على الرقابة، لاحقًا، صرخوا بعبارات مثل ( أرفعوا عمليات الإغلاق عن أورومتشي، أرفعوا عمليات الإغلاق عن شينجيانغ، أرفعوا عمليات الإغلاق عن الصين كلها ).

وبدأت مجموعة كبيرة في الصياح، يسقط الحزب الشيوعي الصيني، يسقط شي جن بنغ، وفقا لمقاطع الفديو، في إحتجاج علني نادر ضد قيادة البلاد، حيث حاولت الشرطة في بعض الأحيان تفريقهم.

تلتزم الحكومة الصينية بسياسة عدم التسامح بإنتشار فيروس كورونا، حتى في الوقت الذي يحاول فيه الكثير من البلدان في العالم التعايش مع الفيروس، وعلى الرغم من إنخفاض نسب الإصابات مقارنة مع بقية بلدان العالم، فقد سجلت الصين مستويات قياسية جديدة لأيام متتالية، حيث تم الإبلاغ عن ما يقرب من ٤٠,٠٠٠ إصابة جديدة اليوم الأحد، ليوم السبت.

تُدافع الصين عن سياستها الخاصة ( ZERO Covid-19 )، بإعتبارها مُنقذة للحياة وضرورية لمنع إغراق نظام الرعاية الصحي في الصين، وتعهد المسؤولون بالإستمرار في ذلك على الرغم من المعارضة الشعبية المتزايدة وتزايد الخسائر على ثاني أكبر إقتصاد في العالم.

الإحتجاج العام على نطاق واسع نادر للغاية في الصين، حيث تم القضاء على المعارضة تمامًا في عهد الرئيس الصيني الحالي ( زعيم الحزب الشيوعي الصيني ) شي جن بنغ، مما أجبر السكان في الغالب لإستخدام وسائل التواصل الإجتماعي من أجل التنفيس عن حالة الغضب، وهي عملية ربما تؤدي بهم إلى الوقوع بحبال الرقابة على المحتوى المنشور.

بدأت هذه الإحتجاجات بعد شهر من حصول الرئيس الصيني الحالي على فترة رئاسية ثالثة.

قال دان ماتينجلي Dan Mattingly، الأستاذ المساعد في العلوم السياسية بجامعة ييل Yale لوكالة رويترز:-

سيضع هذا ضغطاً جاداً على الحزب الشيوعي للرد، سيكون رد فعل واحد، وهو القمع، وسوف يعتقلون ويحاكمون بعض المتظاهرين

مع ذلك، الاضطرابات بعيدة كل البعد عن تلك التي شهدتها العاصمة الصينية بكين في عام ١٩٨٩، عندما بلغت الإحتجاجات في جميع أنحاء البلاد ذروتها، حيث تم قمعها بشكل دموي في ميدان تيانانمين.

المشاعر الشعبية مهمة، لكن طالما لم يكن هنالك إنقسام داخل نخبة الحزب الشيوعي، وطالما بَقي جيش التحرير الشعبي والأجهزة الأمنية إلى جانب الرئيس، فلن يواجه أي خطر حقيقي فيما يخص سيطرته على السلطة

دان ماتينجلي Dan Mattingly، الأستاذ المساعد في العلوم السياسية بجامعة ييل Yale

قال مارك ويليامز Mark Williams من كابيتال إيكونوميكس Capital Economics في حديث له الأسبوع الماضي، إن الأسابيع القليلة المقبلة قد تكون الأسوأ في الصين منذ الأسابيع الأولى للوباء، على الإقتصاد ونظام الرعاية الصحي، لأن إحتواء تفشي الوباء سيتطلب عمليات إغلاق إضافية.

أظهرت منشورات أنتشرت على نطاق واسع على وسائل التواصل الإجتماعي، في مدينة لانتشو Lanzhou بشمال غرب البلاد، قيام السكان يوم السبت بقلب خيام موظفي الرعاية الصحية المختصين بفحوصات فيروس كورونا، وحطموا أكشاك الإختبار، حيث قال المتظاهرون إنهم وضعوا تحت الإغلاق على الرغم من عدم إصابة أحد.

أظهرت مقاطع فيديو كذلك من شنغهاي حشودًا تواجه الشرطة وتردد ( أخدموا الناس، نريد الحرية، لا نريد تحديدات صحية بواسطة الرموز الإلكترونية )، في إشارة إلى تطبيقات الهاتف المحمول التي يجب التأكد منها للدخول إلى الأماكن العامة في جميع أنحاء الصين .

في مدينة شنغهاي، حيث تم وضع السكان البالغ عددهم ٢٥ مليون نسمة قيد الإغلاق لمدة شهرين في وقت سابق من هذا العام، في محنة أثارت الغضب والإحتجاجات.

سعت السلطات الصينية منذ ذلك الحين إلى أن تكون أكثر تحديداً في فرض القيود الصحية الخاصة بها، وهو جهد واجه زيادة في الإصابات، حيث تواجه البلاد شتاءها الأول مع سلالة أوميكرون Omicron القابلة للإنتقال بشكل كبير.

المصدر
المصدر
أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات