صحة

هل يستطيع وزير الصحة المُختار بواسطة دونالد ترامب، تغيير ما تحدث عنه في حملته الإنتخابية؟

تَعهد مُرشح الرئيس الأمريكي المُنتخب دونالد ترامب، لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية، روبرت ف. كينيدي الابن بتطهير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA، وأي تغييرات يريد إجراؤها الوزير المخُتار، ستواجه شركات صناعة الأدوية التي تدفع الكثير من الأموال للإدارة التنظيمية في الولايات المتحدة، بحسب تقرير لوكالة رويترز.

روبرت ف. كينيدي الابن، وهو ناشط في مجال البيئة و الصحة، الذي ساهم في زرع الشكوك حول سلامة وفعالية اللقاحات، سيكون له سلطة على وكالات الحكومة الفيدرالية، المسؤولة عن الصحة العامة، و خُطط التأمين الصحي الممولة من الحكومة لأكثر من (140 مليون شخص)، بما في ذلك الفقراء، أولئك الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا أو أكبر، المعوقين، والبحوث الطبية، والمزيد غيرها، إذا تم تأكيده لهذا المنصب.

كان روبرت ف. كينيدي الابن، أكثر صراحة بشأن إدارة الغذاء والدواء FDA، وهي الوكالة التي تشرف على ما يقرب من 3 تريليون دولار من الأدوية والأغذية ومنتجات التبغ، خلال المُقابلات وعلى وسائل التواصل الإجتماعي، حيث أتهم موظفي الوكالة، بتنفيذ أوامر شركات الأدوية الكبرى و شركات الأغذية الكبرى.

كتب روبرت ف. كينيدي الابن، على منصة التواصل الإجتماعي X في أواخر شهر تشرين/ أكتوبر 2024، ما نصه:

“حرب إدارة الغذاء والدواء FDA، على الصحة العامة على وشك الإنتهاء، إذا كنت تعمل في إدارة الغذاء والدواء وتشكل جزءًا من هذا النظام الفاسد، فلدي رسالتان لكم: أحتفظوا بسجلاتكم، و أحزموا حقائبكم”.

أنخفضت أسهم شركات تصنيع اللقاحات بما في ذلك شركة فايزر، وموديرنا، بعد أنباء إختياره كوزير للصحة، و أنخفضت في تداولات ما بعد ساعات العمل بنسبة تصل إلى 2٪.

وُصفت صناعة الأدوية بأنها جوهرة تاج الإقتصاد الأمريكي، وقالت مجموعة الضغط (اللوبي) الرائدة في صناعة الأدوية، في بيان إنها تريد العمل مع إدارة دونالد ترامب لتحسين صحة المرضى، حيث شددت المجموعة على إنجازات مثل القضاء على شلل الأطفال و الجدري، وكلاهما تم تحقيقه من خلال التطعيم، ولم تذكر جون اف. كينيدي بالاسم في البيان، الذي صدر بعد الإعلان عن إختياره.

قال ديل بيغتري Del Bigtree، الذي كان مُدير التواصل في حملة جون أف. كينيدي الإبن، الإنتخابية، ولا يزال مُقربًا منه، إنه يتوقع نظرة فاحصة على أي علاقات بين موظفي إدارة الغذاء والدواء FDA، و الصناعة.

وقال لوكالة رويترز:

“سترون عملية تحقيق وتدقيق، كيف يعمل الموظفين هنا؟ ما هو تضارب المصالح … ستشاهدون الشفافية التي كان ينبغي أن تحدث، وسيتم الكشف عن كل شيء للعامة”.

الوفاء بمثل هذه التعهدات يتطلب من إدارة دونالد ترامب الجديدة تجريد الموظفين الفيدراليين من الحماية ضد الفصل التعسفي الذي أقره القانون، كما يتمتع موظفو إدارة الغذاء والدواء FDA، البالغ عددهم 18,000 موظف بحماية إضافية، لأن رواتبهم لا يتم تمويلها حصريًا من قبل الكونغرس.

في عام 2024، جاء 3.3 مليار دولار، أي ما يقرب من 46% من ميزانية الوكالة البالغة 7.2 مليار دولار، من ما يسمى “رسوم المُستخدمين”، أو المدفوعات التي يدفعها مصنعو الأدوية والأجهزة الطبية لتمويل موارد الموظفين اللازمة لمراجعة مُنتجاتهم بسرعة، و إجراء عمليات التفتيش، و ضمان سلامة التجارب السريرية.

تقول إدارة الغذاء والدواء FDA، إن رسوم المُستخدمين لا تؤثر على قراراتها بالموافقة على المَنتجات، ولا تزال ميزانيتها الإجمالية خاضعة لموافقة الكونغرس، حيث يجدد الكونغرس برنامج رسوم المُستخدمين كل خمس سنوات، ومدد ذلك مؤخرًا حتى أيلول/سبتمبر 2027.

قال دان تروي Dan Troy، المُستشار القانوني السابق في إدارة الغذاء والدواء في عهد الإدارة الأولى للرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش، لوكالة رويترز، إنه لا يتوقع أي “تغييرات هائلة”.

“حتى لو تمكن وزير الصحة المُختار حديثا، وغيره من المُعينين (السياسيين) من طرد عدد كبير من الموظفين، فمن ستضعون في مكانهم؟ من لديه الخبرة الفنية لكتابة هذه القواعد؟”

حاول المسؤولون التنفيذيون في مجال الأدوية التخفيف من المخاوف بشأن النفوذ المُحتمل الذي قد يتمتع به وزير الصحة المعين من قبل دونالد ترامب، وأكدوا على أهمية التدقيق الذي تقوم به الوكالة في سلامة وفعالية الأدوية المُنقذة للحياة في كل شيء من السرطان إلى مرض السكري و أمراض القلب.

قال باسكال سوريوت Pascal Soriot، الرئيس التنفيذي لشركة أسترازينيكا البريطانية، في وقت سابق من هذا الأسبوع:

“آمل، و إعتقادي، أن يرى الناس العمل الجيد الذي تقوم به إدارة الغذاء والدواء FDA، اليوم، ويستمرون في تعزيز هذا العمل، و لقد كانت إدارة الغذاء والدواء لسنوات عديدة ليس فقط المرجع من حيث السلطة التنظيمية في العالم، بل و كذلك الأكثر إبتكارًا و الأسرع في الموافقة على الأدوية التي تتميز حقًا بالتميز”.

كان آخرون أكثر صراحة بشأن مخاوفهم بشأن وجهات نظر وزير الصحة المخُتار حديثا بواسطة دونالد ترامب، التي طالما تبناها.

قال جيريمي ليفين Jeremy Levin، الرئيس التنفيذي لشركة أوفيد ثيرابيوتكس Ovid Therapeutics، للتقنية الحيوية ورئيس سابق لمجموعة الضغط في مجال التقنية الحيوية BIO لوكالة رويترز، في أواخر الشهر الماضي:

“إن وضع شخص على رأس أي خدمة صحية عامة ينكر اللقاحات، يُعرض إستقرار الأمة ككل للخطر، و إن إنكار اللقاحات، وهو ركيزة أساسية لروبرت كينيدي، ربما يكون أخطر من أي شيء يمكن تخيله”.

ووصف المعينين السابقين لدونالد ترامب في إدارة الغذاء والدواء و مشروع الإشراف على التطوير الناجح للقاحات فيروس كورونا (كوفيد-19 )، خلال فترة ولايته الأولى بأنهما “إختيارات إستثنائية”.

وقال لوكالة رويترز:

“يتعين علينا التمسك بالأمل في أن يكون أي شخص يتم وضعه في منصب مدير إدارة الغذاء والدواء في إدارة ترامب من نفس الجودة”.

في الوقت نفسه، سعى مفوض إدارة الغذاء والدواء FDA، روبرت كاليف Robert Califf، إلى طمأنة الموظفين بعد إنتخاب دونالد ترامب الأسبوع الماضي.

كتب في رسالة بالبريد الإلكتروني، للموظفين، أطلعت عليها وكالة رويترز:

“لا شك أنه ستكون هناك تغييرات في المستقبل، لكن كونوا مطمئنين، ستواصل إدارة الغذاء والدواء القيام بالوظيفة التي أنشئت من أجلها، و سيظل العمل الذي تقومون به بالغ الأهمية، و ستستمر هذه الوكالة في حماية الجمهور، كما فعلت لأكثر من قرن من الزمان”.

أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات