سياسية

ماذا تعني العقوبات الغربية ( الولايات المتحدة، بريطانيا، الإتحاد الأوربي وأخرين )، على روسيا، فعلياً؟

قال الرئيس الأمريكي جو بايدن:-

” إن العقوبات الأمريكية سوف يتم تطبيقها على بنك VEB والبنك العسكري الروسي Promsvyazbank الذي يبرم صفقات دفاعية “، وإبتداء من يوم الثلاثاء، ستبدأ العقوبات ضد النخب الروسية وأفراد أسرهم، كما فرض الإتحاد الأوربي مجموعة عقوبات على المشرعين الروس، وفرض حظر التعامل التجاري، بريطانيا فرضت عقوبات على عدة بنوك روسية، وأشخاص لهم علاقة وطيدة بالرئيس الروسي، اليابان وكندا فرضت عقوبات …لكن ما تأثير هذه العقوبات فعلياً على روسيا ؟

NYQMIULXBJLGTBBBQA7IRDMYAQ
مناصرون لروسيا في المناطق الإنفصالية بعد قرار الرئيس الروسي الإعتراف بالمناطق الإنفصالية بشكل مستقل عن أوكرانيا – صور وكالة رويترز

نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن بنك – Promsvyazbank – الروسي، قوله:-

إن العقوبات لن يكون لها تأثير كبير لأنه أتخذ إجراءات احترازية في وقت مبكر

قيدت الولايات المتحدة التعامل في السوق الثانوية مع الديون السيادية لروسيا، للسندات الصادرة بعد الأول من أذار / مارس ٢٠٢٢.

لكن العديد من الدول الغربية أوقفت فرض عقوبات صارمة لأنها تحاول ردع هجوم روسي أكبر.

قال مسؤول أمريكي كبير:-

إن بنك SBER و VTB سيواجهان عقوبات إذا أستمرت روسيا في الغزو، محذرًا من تضرر الإقتصاد بشكل أوسع

نحن على إستعداد تام مع عدد كبير جدا من الدول في جميع أنحاء العالم لتنفيذ .. اجراءات مراقبة الصادرات

فرضت بريطانيا، يوم الثلاثاء، عقوبات على خمسة بنوك روسية وثلاثة من أصحاب الثروات الكبيرة ( جينادي تيمشينكو Gennadiy Nikolayevich Timchenko – Igor Arkadyevich Rotenberg – Boris (Romanovich Rotenberg

سيتم تجميد أي أصول لديهم في المملكة المتحدة وسيتم منع الأفراد المعينيين من دخول بريطانيا “.

وجينادي تيمشينكو حليف وثيق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين

البنوك الخاضعة للعقوبات هي:-
Rossiya
IS Bank
Joint Stock Company Genbank
Public Joint Stock Company Promsvyazbank
Black Sea Bank for Development and Reconstruction

قال رئيس وزراء اليابان:-

إن عقوبات فرضت على روسيا، سوف تشمل حظر إصدار سندات روسية في اليابان وتجميد أصول بعض الأفراد الروس بالإضافة إلى تقييد السفر إلى اليابان

وقال:-

تصرفات روسيا تضر بسيادة أوكرانيا بشكل واضح وتتعارض مع القانون الدولي، ننتقد مرة أخرى هذه التحركات ونحث روسيا بشدة على العودة إلى المناقشات الدبلوماسية، لا يزال الوضع متوترا للغاية وسنواصل مراقبته عن كثب “.

وأضاف، أنه سيتم وضع تفاصيل العقوبات والإعلان عنها خلال الأيام المقبلة.

وقال:-

إن اليابان لديها إحتياطيات كافية من النفط والغاز الطبيعي المسال حتى لا يكون هنالك تأثير كبير على إمدادات الطاقة على المدى القصير

وقال، إنه في حالة إستمرار إرتفاع أسعار النفط، فإنه سيدرس جميع الإجراءات الممكنة للحد من التأثير على الشركات والأُسر.

وقال :-

إن اليابان ستبقى على إتصال وثيق مع دول مجموعة السبع والمجتمع الدولي، في حالة تفاقم الوضع، سوف نتحرك بسرعة لإتخاذ مزيد من الاجراءات “.

يتناقض موقف اليابان المتشدد مع النهج الدبلوماسي الأكثر ليونة تجاه روسيا، الذي أتخذته الحكومات اليابانية في الماضي، ومحاولات تأمين عودة الجزر التي أحتلتها القوات الروسية في نهاية الحرب العالمية الثانية.

في عام ٢٠٢١، صدرت روسيا أكثر من ١٢ ٪ من الفحم الحراري لليابان، وما يقرب من عُشر الغاز الطبيعي المسال LNG.

وأعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، يوم الثلاثاء عن الجولة الأولى من العقوبات الإقتصادية على روسيا.

حيث أن الحكومة الكندية ستمنع الكنديين من جميع المعاملات المالية مع ما يسمى بـ ” الدول المستقلة في لوهانسك ودونيتسك “، وستحظر على الكنديين الإنخراط في مشتريات الديون السيادية الروسية.

كذلك فرض عقوبات على أعضاء البرلمان الروسي الذين صوتوا لصالح قرار الإعتراف بإستقلال دونيتسك ولوهانسك، نفس الإجراء الذي أتخذته حكومات الإتحاد الأوربي.

وإن كندا ستطبق عقوبات إضافية على بنكين روسيين مدعومين من الدولة، وستمنع أي تعاملات مالية معهما.

وقال:-

لذلك، أفوض اليوم بنشر ما يصل إلى ٤٦٠ من أفراد القوات المسلحة الكندية في عملية إعادة الطمأنينة، وهذا يشمل المزيد من القوات إلى لاتفيا، بالإضافة إلى نشر فرقاطة وطائرة دورية بحرية إضافية “.

وقال:-

لا نخطئ: هذا غزو آخر لدولة ذات سيادة وهو أمر غير مقبول على الإطلاق، وأن الوقت لم يفت بعد بالنسبة لروسيا للسعي إلى حل دبلوماسي

1246721
MOSCOW, RUSSIA – DECEMBER 30, 2019: Russia’s Foreign Minister Sergei Lavrov during a press conference following a meeting with Iran’s Foreign Minister Mohammad Javad Zarif at the Russian Foreign Ministry’s Reception House in Spiridonovka Street. Vladimir Gerdo/TASS

قال وزير الخارجية الروسي – سيرغي لافروف، حول تهديد الغرب بفرض عقوبات على روسيا:-

زملاؤنا الأوروبيون والأمريكيون والبريطانيون لن يتوقفوا ولن يهدأوا حتى يستنفدوا كل إحتمالات ما يسمى بمعاقبة روسيا “.

مع ذلك، من المرجح أن يكون تأثير العقوبات الجديدة في حده الأدنى.

حيث تفضل الحكومات الغربية – في الوقت الحالي – الإبقاء على حزم العقوبات الأكبر التي خططت لها إحتياطيًا في حالة تصاعد الأزمة.

في الواقع، لا تتوقع البنوك الأمريكية، أن يكون للعقوبات العالمية تأثير كبير على أعمال البنوك الأمريكية، نظرًا لأن المقرضين ليس لديهم تعامل يذكر مع الإقتصاد الروسي.

المقرضون صغيرون نسبيًا، والبنك العسكري Promsvyazbank هو الوحيد المدرج في قائمة البنك المركزي الروسي لمؤسسات الإئتمان المهمة على مستوى النظام.

يخضع بنك روسيا بالفعل لعقوبات أمريكية منذ ٢٠١٤ لعلاقاته الوثيقة بمسؤولي الكرملين.

كثفت الولايات المتحدة الحظر على الديون السيادية الروسية، وهو ما قال الرئيس الأمريكي جو بايدن إنه يعني ( أن الحكومة الروسية ستُقطَع عن التمويل الغربي ).

أظهرت البيانات أن السندات المقومة بالدولار ( الروسية )، واصلت خسائرها بعد الإعلان عن العقوبات الأمريكية، مع إنخفاض الإصدارات طويلة الأجل إلى أدنى مستوياتها القياسية في التداول في منتصف التسعينيات.

أرتفعت العلاوة التي طالب بها المستثمرون للإحتفاظ بالديون الروسية على سندات الخزانة الأمريكية الآمنة إلى ٣٢٩ نقطة.

البنوك الروسية الكبيرة مندمجة بعمق في النظام المالي العالمي، مما يعني أن العقوبات المفروضة على أكبر المؤسسات المالية يمكن أن تؤثر خارج حدود روسيا.

لكن العقوبات الجديدة تركز على المقرضين الأصغر.

الإجراءات التي تستهدف البنوك ليست واسعة النطاق مثل تلك التي فُرضت بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في عام ٢٠١٤، على الرغم من إستمرار سريان العديد من تلك العقوبات.

أمتنعت الإجراءات البريطانية الجديدة عن فرض قيود على أكبر بنوك الدولة الروسية، أو قطع رأس المال عن الشركات الروسية، أو طرد ما يسمى ( المتنفذين الروس البارزين من بريطانيا ).

أرتفعت الأسهم في أكبر البنوك الروسية، وهما بنك (SBER) وبنك VTB ، بعد أن أفلت البنكان التي تسيطر عليهما الدولة من العقوبات.

يقول المحللون:-

إن المؤسسات الروسية أكثر قدرة على التعامل مع العقوبات المحدودة مقارنة بثماني سنوات سابقة “، وخفضت البنوك الحكومية الروسية تعاملاتها مع الأسواق الغربية.

نوّعت روسيا منذ عام ٢٠١٤ بشكل كبير عن سندات الخزانة الأمريكية والدولار.

يمثل اليورو، والذهب حصة أكبر من إحتياطيات روسيا مقارنة بالدولار، وفقًا لتقرير صادر عن معهد التمويل الدولي Institute of International Finance في كانون الثاني / يناير ٢٠٢٢.

تمتلك روسيا بعض الدفاعات الإقتصادية القوية، بما في ذلك إحتياطيات وفيرة من العملات الصعبة بقيمة ٦٣٥ مليار دولار.

أسعار النفط بالقرب من ١٠٠ دولار للبرميل تساعد في رفد الميزانية الروسية، ونسبة منخفضة للدين إلى الناتج المحلي الإجمالي تبلغ ١٨ ٪ في عام ٢٠٢١.

قال صمويل شاراب Samuel Charap ، كبير المحللين السياسيين في مؤسسة RAND غير الربحية وغير الحزبية، بشأن العقوبات الأمريكية:-

لم تكن تلك العقوبات مهمة جدًا “.

قال:-

السؤال هو إلى أي مدى يمكن أن نذهب ؟

أنا متشائم بشكل متزايد، وأعتقد أن هنالك إحتمالًا كبيرًا لمزيد من العمل العسكري الروسي، وأعتقد أنه في هذه الحالة، من المحتمل أن نرى بعضًا من التدابير العقابية أكثر تدميراً نوعيا مما كانت عليه في الماضي “.

أكثر ما تخشاه بنوك المنطقة والدائنون الغربيون هو إحتمالية حظر روسيا من نظام الدفع العالمي المستخدم على نطاق واسع، سويفت SWIFT، الذي تستخدمه أكثر من ١١,٠٠٠ مؤسسة مالية في أكثر من ٢٠٠ دولة.

مثل هذه الخطوة ستضرب البنوك الروسية بشدة لكن العواقب معقدة.

إن حظر SWIFT سيجعل من الصعب على الدائنين الأوروبيين إسترداد أموالهم من روسيا، وتعمل روسيا على بناء نظام دفع بديل.

تُظهر البيانات من بنك التسويات الدولية (BIS):-

إن المقرضين الأوروبيين يمتلكون نصيب كبير من حوالي ٣٠ مليار دولار من البنوك الأجنبية لروسيا

البنوك الأوروبية – خاصة تلك الموجودة في النمسا، إيطاليا وفرنسا – هي الأكثر تعامل مع روسيا في العالم، وهي في حالة تأهب قصوى إذا فرضت الحكومات الغربية عقوبات جديدة.

لدى كل من البنوك الإيطالية والفرنسية مطالبات معلقة بنحو ٢٥ مليار دولار على روسيا في الربع الثالث من عام ٢٠٢١، وفقًا لأرقام بنك التسويات الدولية.

n

لدى البنوك النمساوية ١٧.٥ مليار دولار.

مقابل ١٤.٧ مليار دولار للولايات المتحدة.

من بين المقرضين، هو بنك RBI النمساوي، الذي لديه عمليات كبيرة في روسيا وأوكرانيا.

مع ذلك، قللت العديد من البنوك الأجنبية بشكل كبير تعاملها مع روسيا منذ عام ٢٠١٤، مما جعل بعض المصرفيين أقل قلقًا بشأن التهديد بفرض عقوبات.

قال بريان أوتول Brian O’Toole، المسؤول السابق بوزارة الخزانة :-

إن عقوبات يوم الثلاثاء سيكون لها تأثير ولكن النتائج الفورية غير معروفة “.

أعتقد أن الخطر الذي يواجهونه من خلال عدم ملاحقة بنك تجاري كبير مملوك للدولة هو أن بوتين يعتقد أن الغرب لن يكون على إستعداد لتحمل عواقب العقوبات الاقتصادية الكبيرة، وبالتالي يمكنه توسيع طموحاته بأمان

وقال :-

إن النخب الروسية لم تخضع للعقوبات يوم الثلاثاء، وأن إدارة بايدن مُستعدة تمامًا لتنفيذ تدابير الرقابة على الصادرات مع عدد كبير من الدول إذا غزت روسيا مزيداُ من أراضي أوكرانيا

A satellite image shows a close up of assembled vehicles at V D Bolshoy Bokov airfield, near Mazyr, Belarus, February 22, 2022. Courtesy of Satellite image ©2022 Maxar Technologies/Handout via REUTERS
A satellite image shows a close up of assembled vehicles at V D Bolshoy Bokov airfield, near Mazyr, Belarus, February 22, 2022. Courtesy of Satellite image ©2022 Maxar Technologies/Handout via REUTERS Satellite images show a new deployment of more than 100 military vehicles and dozens of troop tents in southern Belarus near the Ukraine border, a private U.S. company said on Tuesday. The images released by Maxar Technologies, which has been tracking the buildup of Russian forces for weeks, could not be independently verified by Reuters. The images also showed a new field hospital has been added to a military garrison in western Russia close to the border with Ukraine, Maxar said in a statement. Heavy equipment transporters, used for moving tanks, artillery and other heavy equipment, were seen near the Ukraine border in western Russia, as well as several new deployments of troops, according to Maxar
صور جديدة نشرتها شركة ماكسار عن تواجد عسكري روسي جديد بالقرب من أوكرانيا
٢٢ شباط / فبراير ٢٠٢٢

قال مراقبون للوضع في روسيا:-

إن مُحاضرة الرئيس الروسي وحديثه، بدت وكأنها محاولة لتبرير عدوان أعمق ضد أوكرانيا وغزو جديد محتمل، بعد ثماني سنوات من استيلائه على شبه جزيرة القرم وضمها

قال جيرهارد مانجوت Gerhard Mangott، الأستاذ في جامعة إنسبروك Innsbruck النمساوية وعضو مجموعة من الخبراء الروس الذين يجتمعون سنويًا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

لقد شكك في الحق في السيادة لأوكرانيا وأعلن أن هذا كان خطأ تأريخي، حادث تأريخي أن أوكرانيا موجودة

وقال:-

لذلك من المرجح أن يكون طموحه النهائي هو تدمير هذه الدولة الأوكرانية، أو على الأقل تقسيم أوكرانيا إلى نصفين منفصلين، مع سيطرة روسيا على الجزء الشرقي من البلاد

قال أوليغ إجناتوف Oleg Ignatov، كبير المحللين الروس في مجموعة الأزمات الدولية International Crisis Group:-

من خلال التخلي عن إتفاقيات مينسك، حرمت روسيا نفسها من سبيل واحد من النفوذ السياسي المحتمل على المدى الطويل على أوكرانيا وستسعى الآن إلى وسيلة أخرى “.

في خطابه، بدا بوتين وكأنه يفكر في إرثه، أكثر من التفكير في الخسائر والتكاليف الإقتصادية التي قد تترتب على حرب شاملة مع أوكرانيا.

| رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون هذا الأسبوع وصف بوتين ( لا يفكر بشكل منطقي وأن العقوبات قد لا تردع جهة غير عقلانية )، بينما وصفه رئيس الوزراء الهولندي – مارك روته ( مصاب بجنون العظمة تماما ) |

قال نيل ملفين Neil Melvin – مركز أبحاث RUSI في بريطانيا:-

لقد رأينا تحولًا من بوتين، من زعيم واقعي عقلاني، إلى شخص يبحث بشكل متزايد عن مكانه في التأريخ، ويرى نفسه في مهمة تأريخية لتصحيح المظالم

وقال:-

إن ذلك أدى إلى تحول في حسابات بوتين للمخاطر، حيث أصبحت التكاليف قصيرة الأجل لأفعاله باهتة مقارنة بالصورة التاريخية الأكبر

وقال :-

إن الأزمة الأوكرانية بدأت للتو تتضح

لأكون صريحًا، لا يتم نشر ٢٠٠,٠٠٠ جندي على الحدود مع أوكرانيا، وتثير أكبر أزمة في الأمن الأوروبي منذ ٤٠ عامًا إذا كان كل ما تحاول القيام به هو بسط سيطرتك على منطقتين صغيرتين تسيطر عليهما بالفعل !! “

قال :-

أعتقد أن هذا ما نحتاج إلى البحث عنه الآن، كيف يبدأ العمل العسكري لهذا التوغل العسكري الأوسع؟

المصدر
المصدر
أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات