
تسارع الشركات الصينية والمسؤولون الحكوميون لمعرفة كيفية الإمتثال للعقوبات الأمريكية على روسيا، مما يخفف المخاوف لدى إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن من أن تساعد الحكومة الصينية، حكومة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في التهرب منها.


Reuters
الدبلوماسيون الصينيون في الولايات المتحدة على إتصال بنظرائهم الأمريكيين لطلب تفاصيل دقيقة عن العقوبات، وفقًا لأشخاص مطلعين على الوضع لموقع بلومبرغ، الذين قالوا إن هذا شجع المسؤولين الأمريكيين، على الرغم من أنهم ما زالوا قلقين من أن الصين ربما تبحث ببساطة عن ثغرات لمساعدة روسيا، وفي الوقت الحالي لا يوجد إعتبار لفرض عقوبات ثانوية على الصين، على غرار ماحدث مع إيران.
في حالة إيران، فرضت الولايات المتحدة عقوبات مالية على الشركات الأجنبية، بغض النظر عن مكانها أو الدولة التي ترعاها، التي تتعامل مع أشخاص أو كيانات إيرانية خاضعة للعقوبات.
العقوبات مُستقطبة للغاية، ويمكن أن تُنفر الشركاء الذين يتعاملون مع الصين.
داخل الصين، قال المحامون التجاريون ومستشارو المخاطر الذين أتصلت بهم وكالة بلومبرغ، بأنهم شهدوا زيادة في الإستفسارات من العملاء الصينيين لضمان إمتثالهم للعقوبات المفروضة من الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي وبلدان أخرى.
قال أحد محامي التجارة الدولية في آسيا لوكالة بلومبرغ :-
” إن العيون العالمية على العقوبات الروسية تقلق الشركات الصينية “
غطت الإستفسارات الصينية قضايا مثل ( بيع البضائع إلى روسيا التي تعتمد على التقنية الأمريكية، والمعاملات التي تنطوي على صادرات مدفوعة بالدولار الأمريكي، وما إذا كان ينبغي على شركة لها صلات روسية المضي قدمًا في طرح عام أولي ).
قال المحامي في التجارة الدولية لوكالة بلومبرغ :-
” إن معظم الشركات الصينية أتخذت إجراءات لتجنب إنتهاك العقوبات، من خلال إجراءات تشمل تعديلات على برامج الإمتثال الداخلية أو تغيير الموردين أو إنهاء العقود “
بشكل عام، قال المسؤولون الأمريكيون:-
” إن هنالك القليل من الأدلة التي تظهر أن الصين تتحايل على العقوبات الأمريكية “، وسط تحذيرات شبه يومية من البيت الأبيض ومسؤولين في أوروبا.
كرر الرئيس الأمريكي جو بايدن، هذا الأسبوع تحذيره للرئيس الصيني – شي جن بنغ، بأنه سيعرض بلاده لخطر كبير، إذا ساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وإن الولايات المتحدة وحلفائها ناقشوا سبل مراقبة من أنتهك أيًا من العقوبات، أين، متى وكيف أنتهكوها.
قال مستشار الأمن القومي جيك سوليفان للصحفيين، الذين سافروا مع الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى بروكسل لعقد إجتماعات هذا الأسبوع مع الحلفاء :-
” إن الصين ودول أخرى قد تم تحذيرها من الجهود المنهجية لتقويض أو إضعاف أو التحايل على نظام العقوبات الذي وضعناه “.
قالت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين، يوم الجمعة:-
” إن العقوبات على الصين ليست ضرورية أو مناسبة في هذه المرحلة، سنكون قلقين للغاية إذا ما زودت الصين، روسيا، بالأسلحة أو حاولوا التهرب من العقوبات التي فرضناها على النظام المالي الروسي والبنك المركزي، ولا نرى ذلك يحدث في هذه المرحلة، والأمر متروك حقًا للصين للتأكد من فهمهم للوضع المعقد الذي يواجهونه “.
تعهدت الصين – التي حثت على إنهاء الحرب في أوكرانيا لكنها ترفض إنتقاد الغزو الروسي المستمر – بالحفاظ على علاقات تجارية طبيعية مع روسيا.
ساهمت التكهنات بشأن العقوبات الأمريكية في إنخفاض الأسهم الصينية في وقت سابق من هذا الشهر، مما دفع وزير الخارجية الصيني إلى إعلان:-
” إن الصين ليست طرفًا في الأزمة، ولا تريد أن تؤثر العقوبات على الصين “.
كما نفت الصين تقديم مساعدة عسكرية لروسيا، وهي نقطة خلاف كبيرة أخرى للولايات المتحدة من شأنها أن تخاطر بتصعيد التوترات بين أكبر إقتصادات العالم في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الصيني إلى تقليل الإضطرابات بينما يستعد لإطالة أمد حكمه الذي دام ١٠ سنوات في مؤتمر حزبي – للحزب الشيوعي الصيني، في وقت لاحق من هذا العام.
يقول المسؤولون الصينيون، إنهم يرفضون من حيث المبدأ إحترام العقوبات المفروضة على روسيا والدول الأخرى التي لا تحظى بتأييد قرار من الأمم المتحدة.
من الناحية العملية، أظهرت الشركات الصينية إستعدادًا للإمتثال للعقوبات الأمريكية تجاه روسيا وكوريا الشمالية وحتى هونغ كونغ – وهي منطقة صينية – من أجل تجنب فقدان الوصول إلى النظام المالي العالمي الأمريكي-الغربي.
قال جي لي Ji Li، الأستاذ الذي يركز على قانون الأعمال بين الولايات المتحدة والصين في كلية إيرفين Irvine للقانون بجامعة كاليفورنيا:-
” ستمتثل الشركات الصينية للعقوبات الأمريكية، لكنها على الأرجح لن تقول ذلك، لأن هذا يعني دعاية سيئة في السوق الصينية، وإنهم لا يريدون أن يظهروا على أنهم مطيعون لمطالب الولايات المتحدة “
” إن العديد من الشركات الصينية متعددة الجنسيات بدأت في بناء إدارات الإمتثال الداخلية الخاصة بها فقط في السنوات الأخيرة لمعالجة اللوائح الدولية “
” إن دعوة الحذر الحقيقية بالنسبة لهم جاءت عندما تم تغريم شركة زد تي إي ZTE Corp الصينية لمعدات الإتصالات بملياري دولار في الولايات المتحدة في عام ٢٠١٧، وحتى الأن، لبيعها التقنية الأمريكية لإيران وكوريا الشمالية “.
** من أجل أكثر قليلا من ٣٢,٠٠٠,٠٠٠ دولار، بحسب وزارة العدل الأمريكية، التي أنهت الشروط ضد الشركة الصينية، وقامت الشركة بتبديل المدراء التنفيذين.
قام ما لا يقل عن إثنين من أكبر البنوك المملوكة للدولة في الصين، بتقييد التمويل لمشتريات السلع الروسية مباشرة بعد الغزو الأوكراني.
البنك الصناعي والتجاري الصيني المحدود قام بتعليق العمل مؤقتًا مع العملاء المعرضين لمخاطرعالية بسبب العقوبات على روسيا.
في شباط / فبراير ٢٠٢٢، بدأ أكبر مقرض في روسيا ، سبيربنك Sberbank PJSC، في السماح لمستخدميه بإجراء تحويلات مالية عبر الحدود عبر خدمة ويسترن يونين Western Union إلى حسابات بنكية صينية متصلة بتطبيق Alipay المملوك لشركة Ant Group الصينية.
لم يعد هذا الخيار متاحًا بعد أن علقت ويسترن يونين Western Union تعاونها مع سبيربنك، بسبب العقوبات الغربية على البنك الروسي.
أصبحت شركات التقنية الصينية كذلك في دائرة الضوء، حيث يشك مسؤولو الإتحاد الأوروبي في أن الصين قد تكون مُستعدة لتزويد روسيا بأشباه الموصلات، وغيرها من المعدات التقنية كجزء من محاولة لتخفيف تأثير العقوبات الغربية.
حتى الآن، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت شركات الرقائق الصينية ستعزل روسيا.
المعاملات في النطاقات الغير خاضعة للعقوبات تسير بحذر.
ذكرت وكالة بلومبرغ، يوم الجمعة:-
” إن التجار في الصين يرسلون ٣٠,٠٠٠ طن من الألومينا إلى شركة روسال إنترناشيونال المتحدة، وهي شركة منتجة للألمنيوم ومقرها موسكو تعاني لتأمين المواد الخام بسبب تداعيات الحرب “
بينما لم تخضع شركة روسال أو الألمنيوم للعقوبات، فقط حظرت أستراليا الإمدادات وتتعرض مصادر الشركة الأخرى للمواد الخام لضغوط.
و قال التجار، إن الشحنات كانت تستغل فرصة تجارية ولم تتأثر بتوجيهات الحكومة الصينية.
بالمثل، حث كبير مبعوثي الصين إلى روسيا المسؤولين التنفيذيين الصينيين في موسكو على ملء الفراغ الذي خلقته الحرب، دون ذكر العقوبات.
وفي حديثه إلى نحو عشرة من رؤساء الأعمال في روسيا يوم الأحد، قال السفير تشانغ هانهوي Zhang Hanhui :-
” إن الشركات الكبرى واجهت إضطرابات في المدفوعات وهي فرصة يمكن أن تلعب فيها الشركات الخاصة والصغيرة والمتوسطة الحجم، دورًا“.
مع ذلك، في حين أن روسيا تعتمد على الصين في ما يقرب من ٢٠ ٪ من تجارتها الخارجية، فإن الصين تعتمد بشكل أكبر على الولايات المتحدة وأوروبا كأسواق لسلعها.
قالت مجموعة أوراسيا في تقرير هذا الأسبوع، إنه على الرغم من أن الرئيس الصيني من المرجح أن يدعم الرئيس فلاديمير بوتين دبلوماسيًا، إلا أن الصين لن ترغب في إلحاق المزيد من الضرر بإقتصاد من المقرر أن ينمو بوتيرة أبطأ منذ التسعينيات.
” المحصلة النهائية للرئيس الصيني هي النجاح المحلي“.
من المرجح أن تستمر الصين في ضمان ألا تؤدي علاقاتها مع روسيا إلى فرض عقوبات من الغرب أو الإضرار بالمصالح الإقتصادية.
ذكرت وكالة رويترز في تقرير لها اليوم الجمعة، إن وزارة الخارجية الصينية طلبت من الشركات النفطية الرئيسية في البلاد الحذر بشأن شراء الأصول الروسية, حيث قررت شركة سينوبك التخلي عن مشروع كبير بنصف مليار دولار بسبب العقوبات الغربية.






