هل تريد روسيا ( حفظ ماء الوجه ) في أوكرانيا ؟

قال محللون عسكريون، إن روسيا أعادت صياغة أهدافها العسكرية في أوكرانيا بطريقة قد تسهل على الرئيس فلاديمير بوتين إعلان إنتصار يحفظ ماء الوجه، على الرغم من الحملة الكارثية التي عانى فيها جيشه نكسات مُذلة وكبيرة.

هاجمت روسيا أوكرانيا براً وجواً وبحراً في ٢٤ شباط / فبراير ٢٠٢٢، وتوغلت حتى العاصمة كييف – حيث توقفت قواتها لأسابيع في شمالها – فيما وصفته أوكرانيا والغرب بأنه محاولة للإطاحة بالحكومة الديمقراطية للرئيس فولوديمير زيلينسكي.
لكن مسؤولا عسكريا كبيرا قال يوم الجمعة:-
” إن الهدف الحقيقي هو تحرير منطقة دونباس بشرق أوكرانيا “، حيث يقاتل الإنفصاليون الذين تدعمهم روسيا الجيش الأوكراني على مدى السنوات الثماني الماضية.
قال سيرغي رودسكوي، رئيس مديرية العمليات الرئيسية في هيئة الأركان العامة الروسية:-
” تم تحقيق الأهداف الرئيسية للمرحلة الأولى من العملية بشكل عام “.
” تم تخفيض الإمكانيات القتالية للقوات المسلحة الأوكرانية بشكل كبير، مما يجعل من الممكن تركيز جهودنا الأساسية على تحقيق الهدف الرئيسي، وهو تحرير دونباس “

دونباس، التي تقع في شرق أوكرانيا، حيث أتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أوكرانيا، بدون دليل، بإرتكاب إبادة جماعية ضد الروس المتواجدين هناك – حيث أحتل هذا الموضوع منذ فترة طويلة مكانًا بارزًا في سلسلة مظالم روسيا ضد أوكرانيا.
لكن إذا كان الإستيلاء على دونباس بالكامل هو الهدف منذ البداية، لكان بإمكان روسيا شن هجوم محدود للغاية وتجنب الجهود والخسائر التي ينطوي عليها غزو أوكرانيا من الشمال والشرق والجنوب.
قال بن هودغز Ben Hodges، القائد السابق لقوات الجيش الأمريكي في أوروبا والذي يعمل الآن لصالح مركز تحليل السياسة الأوروبية Center for European Policy Analysis..
” من الواضح أنهم فشلوا تمامًا في كل شيء شرعوا في القيام به، لذا فهم الآن يعيدون تحديد الهدف حتى يتمكنوا من إعلان النصر “
” من الواضح أنهم لا يملكون القدرة على مواصلة العمليات الهجومية واسعة النطاق المستمرة … مشاكل الدعم كانت واضحة للجميع، ولديهم مشاكل خطيرة في القوة العسكرية القتالية والمقاومة ( الاوكرانية ) كانت أبعد من أي شيء يمكن أن يتخيلوه “
كانت تكاليف العملية العسكرية الخاصة الروسية باهظة.
حيث أعترف سيرغي رودسكوي، رئيس مديرية العمليات الرئيسية في هيئة الأركان العامة الروسية، يوم الجمعة بمقتل ( ١,٣٥١ ) جنديًا روسيًا.
تدعي أوكرانيا أن العدد الحقيقي يزيد عن ١٠ أضعاف.

تحدثت مواقع عبر الإنترنت، ومنها أحدى المدونات الهولندية، التي تسجل خسائر المعدات لكلا الجانبين بناءً على صور ومقاطع فيديو يمكن التحقق منها:-
” إن روسيا فقدت ١,٨٦٤ ألية من المعدات العسكرية بما في ذلك ٢٩٥ دبابة و ١٦ طائرة و ٣٥ طائرة هليكوبتر وثلاث سفن وقطاري وقود “
بالنسبة لأوكرانيا، كانت، بحسب هذا الموقع
” ٥٤٠ ألية عسكرية، بما في ذلك ٧٧ دبابة “
لجأت روسيا، التي أُحبطت في هجومها، إلى قصف المدن لتدميرها بالصواريخ والمدفعية.
قال نيك رينولدز Nick Reynolds، محلل الحرب البرية في مركز أبحاث RUSI في لندن:-
” التقدم متوقف أو بطيء للغاية في أحسن الأحوال في هذه المرحلة “.
” الهدف الأصلي ( للقوات الروسية ) الآن غير قابل للتحقيق تمامًا، حيث كانت تنوي إقتلاع الحكومة الأوكرانية أو التسبب في إنهيارها بمجرد دخول قوات الجيش الروسية… من الواضح أن هذا لم يحدث، بل على العكس تمامًا “
أمام روسيا المزيد من العمل لتحقيق حتى الهدف الأكثر تواضعًا المتمثل في إخراج القوات الأوكرانية من الشرق.
من بين المنطقتين اللتين تشكلان ( دونباس )، تقول وزارة الدفاع الروسية :-
” إن القوات المدعومة من روسيا تسيطر على ٩٣ ٪ من لوهانسك و ٥٤ ٪ فقط من دونيتسك “
في غضون ذلك، تبدو أوكرانيا واثقة بشكل متزايد.
قال نائب رئيس أركان القوات البرية الأوكرانية، أولكسندر غروزيڤيتش Oleksandr Gruzevich، يوم الجمعة:-
“ إن روسيا ستحتاج إلى قوات إضافية بثلاث إلى خمس مرات للسيطرة على كييف “، وتم منعها من إنشاء ممر بري عبر الساحل الجنوبي الأوكراني لربط شبه جزيرة القرم مع دونباس.
قال بن هودغز Ben Hodges، القائد السابق لقوات الجيش الأمريكي في أوروبا والذي يعمل الآن لصالح مركز تحليل السياسة الأوروبية Center for European Policy Analysis:-
” إن السؤال الآن هو ما إذا كان الغرب سيتحلى بالجرأة الكافية للتغلب على مخاوفه من تصعيد روسي بإستخدام الأسلحة الكيماوية أو النووية – وهي لن تقدم أي ميزة ذات معنى مخطط له لروسيا – وتكثيف الدعم لأوكرانيا لأبعد من ذلك “
” المزيد من المعدات مثل الصواريخ بعيدة المدى والمدفعية والطائرات بدون طيار، إلى جانب توفير المعلومات الإستخبارية الغربية، يمكن أن تمكن أوكرانيا من الإنتقال من الدفاع إلى الهجوم “
” نحن فقط نوفر الدعم لأوكرانيا بدلاً من توفير المزيد من القوة، يبدو أننا نريد منعهم من الهزيمة، لكننا لسنا على إستعداد للسماح لهم بالفوز “
وحث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على إجراء مزيد من المحادثات مع روسيا، بعد توقف الهجمات الروسية قليلا.
تقاتل القوات المنشقة المدعومة من روسيا القوات الأوكرانية في دونباس ومنطقة لوهانسك المجاورة منذ عام ٢٠١٤، وأعلنوا الإستقلال بمباركة روسيا- ولكن لم يعترف بها الغرب – قبل وقت قصير من الغزو في ٢٤ شباط / فبراير ٢٠٢٢.
فشلت أسابيع من محادثات السلام المتقطعة في إحراز تقدم ملموس.
في خطاب بالفيديو مساء الجمعة، قال الرئيس الأوكراني :-
” إن مقاومة قواته وجهت لروسيا ضربات قوية “.

” يقود المدافعون عنا القيادة الروسية إلى فكرة بسيطة ومنطقية، يجب أن نتحدث، ونتحدث بشكل هادف وعاجل ومنصف “.
في ما وصفه المسؤولون بأنه خطاب رئيسي في بولندا، سيلقي الرئيس الأمريكي جو بايدن اليوم السبت، ملاحظات حول الجهود الموحدة للعالم الحر لدعم شعب أوكرانيا، ومحاسبة روسيا على حربها الوحشية، والدفاع عن مستقبل متجذر.
أكدت الأمم المتحدة مقتل ( ١,٠٨١ مدنيا وإصابة ١,٧٠٧ بجروح في أوكرانيا منذ الغزو، وإن العدد الحقيقي أعلى على الأرجح ).
قال مكتب المدعي العام الأوكراني يوم السبت، إن حوالي ١٣٦ طفلاً قتلوا حتى الآن خلال الغزو.
على الرغم من الحملة العسكرية، فشلت القوات الروسية في الإستيلاء على أي مدينة رئيسية والسيطرة عليها في الشهر منذ غزو أوكرانيا، بدلا من ذلك شردوا أكثر ربع سكان أوكرانيا وفر أكثر من ٣.٧ مليون منهم إلى الخارج، ونصفهم إلى بولندا المجاورة في الغرب.
وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال لقاء له مع القوات الأمريكية المتمركزة في بولندا :-
” إن مئات الآلاف من الأشخاص تعزلهم القوات الروسية عن المساعدة وهم محاصرون في أماكن مثل مدينة ماريوبول، إنه أشبه بشيء من فيلم خيال علمي “

أظهرت لقطات من الميناء الجنوبي الشرقي في مدينة ماريوبول، كان يقطنها ٤٠٠,٠٠٠ قبل الحرب، مبان مدمرة وسيارات مُحترقة وناجين مصدومين يغامرون بالخروج للحصول على المياه والمؤن، حيث دفن السكان الضحايا في مقابر مؤقتة مع ذوبان الجليد.
قال مسؤولون محليون، نقلا عن روايات شهود لوكالة رويترز، إنهم قدروا مقتل ٣٠٠ شخص في إستهداف مسرح في مدينة ماريوبول في ١٦ مارس / آذار ٢٠٢٢، بواسطة القوات الروسية.

ولم يذكر مجلس المدينة في السابق عدد القتلى وأوضح أنه من غير الممكن تحديد رقم دقيق بعد الحادث.
تم تجميد خطوط القتال بالقرب من العاصمة كييف لأسابيع مع وجود قافلتين مدرعة روسية رئيستيين عالقتين في شمال غرب وشرق العاصمة، حيث وصف تقرير للمخابرات البريطانية الهجوم المضاد الأوكراني هو السبب في دفع الروس إلى التراجع في الشرق.
وذكر التقرير:-
” إن الهجمات المضادة الأوكرانية والقوات الروسية التي تراجعت عن خطوط الإمداد الممتدة سمحت لأوكرانيا بإعادة إحتلال البلدات والمواقع الدفاعية حتى ٣٥ كيلومترا شرقي كييف “.
قال فولوديمير بوريسينكو Volodymyr Borysenko، عمدة بوريسبول Boryspol، وهي ضاحية شرقية يقع فيها مطار كييف الرئيسي :-
“ إن ٢٠,٠٠٠ مدني قد أخلوا المنطقة، ردًا على دعوة لإخلاء المنطقة حتى تتمكن القوات الأوكرانية من شن هجوم مضاد “
على الجبهة الرئيسية الأخرى خارج كييف، إلى الشمال الغربي للعاصمة، تحاول القوات الأوكرانية تطويق القوات الروسية في ضواحي إيربين وبوتشا وهوستوميل Irpin, Bucha and Hostomel ، والتي تحولت إلى أنقاض بسبب القتال العنيف.
كما تعرضت مدن تشيرنيهيف وخاركيف وسومي Chernihiv, Kharkiv and Sumy شمال وشرق كييف لقصف مدمر.
قال حاكم مدينة تشيرنيهيف Chernihiv، إن القوات الروسية حاصرتها فعليا.
قالت بريطانيا إنها ستمول مليوني جنيه إسترليني ( ٢.٦ مليون دولار) من الإمدادات الغذائية للمناطق التي تطوقها القوات الروسية، بناء على طلب من الحكومة الأوكرانية.






