سياسيةإقتصادية

الصين لاتستطيع مساعدة روسيا في التخلص من العقوبات المُستهدفة

الصين هي الصديق الوحيد الذي قد يساعد روسيا في تخفيف تأثير العقوبات الإقتصادية بسبب غزوها لأوكرانيا، لكن الصين لم تظهر أي إشارة على أنها قد تكون على إستعداد للمخاطرة بقطعها من الأسواق الأمريكية والأوروبية من خلال مساعدة روسيا كثيراً.

China LNG Outlook April 21 F3
إستيراد الصين من الغاز الطبيعي المسال

حتى لو أرادت الصين مساعدة روسيا بشكل كبير، فإن قدرتها على دعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من خلال إستيراد المزيد من الغاز الروسي والسلع الأخرى محدودة.

تحسنت العلاقات كثيراً بين الصين وروسيا، منذ أن تولى شي جن بنغ السلطة في ٢٠١٢، بدافع الإستياء المشترك من ( الولايات المتحدة )، لكن مصالحهما يمكن أن تتعارض.

بينما تجري جيوش البلدين تدريبات مشتركة، يشعر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالقلق من الوجود الإقتصادي الصيني المتزايد في آسيا الوسطى والشرق الأقصى لروسيا.

قال لي شين Li Xin، خبير العلاقات الدولية في جامعة شنغهاي للعلوم السياسية والقانون:-

إن العلاقات بين الصين وروسيا على أعلى مستوى لها في التأريخ، لكن البلدين لم يشكلا تحالفًا “.

رداً على غزو روسيا لأراضي أوكرانيا، أعلنت الولايات المتحدة ، بريطانيا والإتحاد الأوروبي المكون من ٢٧ دولة وحلفاء غربيين آخرين ( كندا، أستراليا، اليابان )، بفرض عقوبات على البنوك الروسية، المسؤولين الروس ( فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف )، كبار رجال الأعمال والشركات، فضلاً عن ضوابط التصدير التي تهدف إلى ضرب الصناعات الروسية والجيش الروسي، وكذلك حظر المنتجات العالية التقنية.

قال الخبراء:-

إن حكومة الرئيس الصيني شي جن بنغ، قد تدعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضمن تلك الحدود – وقد تستخدم الشركات الصينية الموقف لمتابعة صفقات أفضل – لكنها ستحجم عن إنتهاك العقوبات علانية

قال مارك ويليامز Mark Williams، كبير الإقتصاديين الآسيويين في كابيتال إيكونوميكس Capital Economics:-

لا تريد الصين أن تتدخل إلى هذا الحد بحيث ينتهي بها الأمر بالمعاناة نتيجة لدعمها لروسيا “.

أرتفعت التجارة الصينية مع روسيا إلى ١٤٦.٩ مليار دولار العام الماضي، لكن هذا أقل من عُشر إجمالي تجارة الصين البالغة ١.٦ تريليون دولار مع الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي.

( ** الناتج المحلي الإجمالي GDP – الولايات المتحدة والإتحاد الأوربي لعام ٢٠٢٠ = ٣٦ ترليون دولار، أما الناتج المحلي الإجمالي لروسيا في عام ٢٠٢٠ فقط ١.٥ ترليون دولار )

قال مارك ويليامز:-

كل هذا يتوقف على ما إذا كانوا على إستعداد للمخاطرة بوصولهم إلى الأسواق الغربية لمساعدة روسيا، ولا أعتقد أنهم يفعلون ذلك، إنها ليست مجرد سوق كبيرة

الصين، ثاني أكبر إقتصاد في العالم، هي الحكومة الرئيسية الوحيدة التي لم تدين الغزو، ولكن أمتنعت عن دعم روسيا في مجلس الأمن من خلال ( عدم التصويت على قرار مرتقب لمجلس الأمن الدولي يطلب من روسيا الإنسحاب من أوكرانيا )

كتب كيفين رود Kevin Rudd، رئيس الوزراء الأسترالي السابق ورئيس جمعية آسيا، على موقع جمعية آسيا على الإنترنت:-

من المرجح أن تثبت درجة الدعم الصيني الذي تتلقاه روسيا عاملاً حاسماً في مدى قدرتها على تحمل العواقب طويلة المدى “.

russia-china

كانت مشتريات الصين من الغاز الروسي بمليارات الدولارات من أجل إقتصادها المتعطش للطاقة شريان حياة بالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في أعقاب العقوبات التجارية والمالية التي فُرضت في عام ٢٠١٤، بسبب إستيلائه على شبه جزيرة القرم من أوكرانيا.

أمضت حكومة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العقد الماضي في محاولة لتوسيع الصادرات إلى الشرق الأقصى لتقليل الإعتماد على الأسواق الأوروبية.

تحاول كل من روسيا والصين إزالة الدولار، أو إستخدام العملة الأمريكية بشكل أقل في التجارة، لتقليل تعرضهما للنظام المالي الأمريكي والضغط الرسمي…( ** من خلال العقوبات ).

7$
معدل إستخدام الدولار والعملات الأخرى في قوائم الشراء العالمية
2$
الإحتياطي من العملات ( الدولار ، اليورو، الجنيه الاسترليني، الين الياباني، اليوان الصيني ..)

أشترت الصين سدس إجمالي صادرات روسيا العام الماضي وكان ثلثاها من النفط والغاز، وفقًا لراجيف بيسواس Rajiv Biswas ، كبير الإقتصاديين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة IHS Markit.

ستكون الصين سوقاً هاماً للنمو بالنسبة لصادرات الطاقة الروسية “.

الصين تريد المزيد من الغاز، لكن روسيا لا تستطيع تسليم الغاز على الفور.

خطوط الأنابيب التي تربط البلدين محملة بالكامل…( ** طاقتها الإستيعابية ممتئلة ).

وقع الطرفان صفقة توريد مدتها ٣٠ عاما الشهر الماضي، لكنهم قالوا:-

إن الأنابيب التي تحمل هذا الغاز لن تكتمل لمدة ثلاث سنوات قادمة على الأقل

أظهرت الحكومة الصينية مصلحتها الذاتية من خلال الضغط على مروسيا بسبب عقوبات ٢٠١٤، كوسيلة ضغط للتفاوض بشأن خفض أسعار الغاز في عقد سابق.

قال لي شين:-

لن نستغل الصعوبات التي يواجهها الآخرون، ولكن ككيان إقتصادي، ستسعى الشركات الصينية جاهدة لتحقيق أقصى قدر من المكاسب بأقل تكلفة ممكنة

هذا الأسبوع، أعلنت الصين أنها ستسمح بإستيراد القمح من جميع أنحاء روسيا لأول مرة.

لا يمكن لهذا أن يحل محل كل عائدات الغاز المفقودة إذا توقفت أوروبا عن الشراء، لكن يمكن أن يساعد في زيادة دخل المزارعين الروس.

ومع ذلك، جاء هذا الإعلان مع تحذير يلوح في الأفق كعقبة محتملة:-

يجب أن تبقى الشحنات خالية من الفطريات التي دفعت الصين في وقت سابق إلى تجنب القمح الروسي

ربما تكون روسيا قد قوضت رغبة الصين في المساعدة من خلال شن غزو لأراضي أوكرانيا، بعد أن أيد الرئيس الصيني الشكاوى الروسية بشأن الأمن وتوسيع تحالف الناتو العسكري في بيان مع الرئيس الروسي، الشهر الماضي.

وحاولت الحكومة الصينية أن تنأى بنفسها عن الهجوم بالحث على إحترام السيادة الوطنية، والتي قال وزير الخارجية وانغ يي نهاية الأسبوع الماضي، إنها تشمل أوكرانيا.

قال تشانغ ليهوا Zhang Lihua، الخبير في العلاقات الصينية الأوروبية في جامعة تسينغهوا Tsinghua في بكين:-

في حين أن الصفقات التجارية ستمضي قدما، فإن الصين لن تقف إلى جانب روسيا بشأن غزوها لأوكرانيا “.

في مكالمة هاتفية يوم الجمعة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، قال الرئيس الصيني :-

إن الصين تدعم روسيا وأوكرانيا في حل هذه المشكلة من خلال الحوار ” ، حسبما أفاد التلفزيون الرسمي الصيني.

علاقات الصين مع الولايات المتحدة وأوروبا متوترة بالفعل بسبب الشكاوى حول طموحات الصين التقنية، الوصول إلى الأسواق، حقوق الإنسان، ومطالبات بهونغ كونغ، تايوان، بالبحار المتنازع عليها والأراضي في جبال الهيمالايا.

تتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها الصين بمساعدة إيران وكوريا الشمالية في تفادي العقوبات، لكن حجم الإنتهاكات والعقوبات كان محدودًا.

( ** غض الطرف عن صادرات إيران من النفط الخام، التي أرتفعت بمجرد وصول الديمقراطي جو بايدن كرئيس للولايات المتحدة ).

Chinas Iranian oil purchases
صادرات النفط الإيرانية – المعلن / والغير رسمي

كان الغضب الغربي من هجوم روسيا على أوكرانيا أكثر حدة، مما يشير إلى أن الحكومات ستراقب عن كثب وأن التنفيذ سيكون أكثر صرامة.

إذا نفذت الولايات المتحدة ما تسمى ( العقوبات الثانوية ) فيما يتعلق بأزمة بأوكرانيا، فلن يكون هنالك الكثير مما يمكن للصين فعله لحماية البنوك المملوكة للدولة والشركات الأخرى التي لها عمليات في الإقتصادات الأجنبية.

وقال لي شين:-

إن بعض شركات النفط والغاز الصينية مع شركاء روس تضررت من العقوبات السابقة على روسيا، هذا ما تقلق الشركات الصينية منه “.

المصدر
المصدر
أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات