حركة طالبان تُثبت أقدامها بقوة في المناطق التي سيطرت عليها، ومبعوث الولايات المتحدة يريد منها التوقف عن العمليات العسكرية ضد الحكومة الأفغانية
" مبعوث الولايات المتحدة : حكومة مُنصبة بالقوة العسكرية، لن يتم الإعتراف بها دولياً "

- حركة طالبان تُثبت أقدامها بقوة في المناطق التي سيطرت عليها، ومبعوث الولايات المتحدة يريد منها التوقف عن العمليات العسكرية ضد الحكومة الأفغانية
شدد مقاتلو حركة طالبان سيطرتهم على الأراضي التي تم الإستيلاء عليها في شمال أفغانستان يوم الثلاثاء، حيث اختبأ السكان في منازلهم وتعهد قائد موالٍ للحكومة بالقتال حتى الموت للدفاع عن مدينة ( مزار الشريف )، أكبر مدينة في الشمال.

دعا الرئيس أشرف غني رجال المنطقة الأقوياء إلى دعم حكومته المحاصرة، بعد سلسلة مُذهلة من المكاسب التي حققتها حركة طالبان، كما قالت الولايات المتحدة إن الأمر متروك لقوات الحكومة الأفغانية للدفاع عن نفسها.
في بلدة إيبكـ، عاصمة محافظة سمنگان على الطريق الرئيسي بين مدينة مزار الشريف والعاصمة كابل، عزز مقاتلو حركة طالبان قبضتهم، وأنتقلوا إلى المباني الحكومية، بحسب سكان.
قال السكان : إن معظم أفراد قوات الأمن الحكومية أنسحبوا على ما يبدو، لأنهم أختفوا من الشوارع.

قال شير محمد عباس Sher Mohamed Abbas ، مكتب الضريبة في المحافظة، عندما سئل عن الظروف المعيشية في المدينة، أجاب
” الطريقة الوحيدة هي الإقامة الجبرية أو إيجاد طريقة للمغادرة إلى العاصمة كابل “.
وقال شير محمد عباس، وهو أب لأربعة أطفال، وهو المُعيل الوحيد لأسرة مكونة من تسعة أفراد
” لكن حتى في كابل … لم تعد خيارًا آمنًا بعد الآن “.

وقال
” إن مقاتلي حركة طالبان وصلوا إلى مكتبهِ وطلبوا من العمال المغادرة وألزام منازلهم “
… قال هو وسكان آخرون إنهم لم يروا أو يسمعوا قتالًا يوم الثلاثاء.

مقاتلوا حركة طالبان في كندز عاصمة محافظة كندز
اكتسحت حركة طالبان، التي تقاتل من أجل هزيمة الحكومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة وإعادة فرض الشريعة الإسلامية المتشددة، مركز المدينة ( أيبكـ )، عاصمة محافظة سمنگان، يوم الاثنين ولم تواجه مقاومة تذكر.
وأكد مسؤولو حركة طالبان والحكومة الأفغانية : أن مقاتلوا حركة طالبان إجتاحوا ست عواصم ( مراكز محافظات ) في الأيام الأخيرة في الشمال والغرب والجنوب.
قال مسؤول أمني، إن قوات الأمن في ( پلخمرى – ١٠٠ كيلومتر عن كندز و ٢٠٠ كيلومتر عن مدينة مزار الشريف ) ، مركز محافظة ( بغلان )، إلى الجنوب الشرقي من إيبكـ ، تمت محاصرتها مع إقتراب مقاتلي حركة طالبان من البلدة عند تقاطع رئيسي على الطريق من الشمال إلى العاصمة كابل.


مركز محافظة سمنگان – أيبكـ ، على اليسار

وقال غلام بهاء الدين جيلاني، رئيس الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث لوكالة رويترز : إن القتال مستمر في ٢٥ من أصل ٣٤ محافظة، وإن ٦٠,٠٠٠ أسرة نزحت خلال الشهرين الماضيين، ولجأ معظمهم إلى العاصمة كابل.

“الموت بكرامة”
حركة طالبان، التي أُطيح بها في الأسابيع التي تلت هجمات ١١ أيلول / سبتمبر ٢٠٠١، على الولايات المتحدة، في وضع يمكنها من التقدم في إتجاهات مختلفة في مدينة مزار الشريف، وإن سقوط المدينة، سيوجه ضربة مدمرة لحكومة الرئيس الأفغاني أشرف غني.
وتعهد عطا محمد نور، قائد الميليشيا ( في المنطقة الشمالية )، بالقتال حتى النهاية، قائلا : إنه ستكون هناك ” مقاومة حتى آخر قطرة من دمائنا “.
وقال على تويتر : ” أفضل الموت بكرامة على الموت من اليأس “.
في العاصمة كابل، قال مساعدو الرئيس أشرف غني : إنه يسعى للحصول على مساعدة من الميليشيات الإقليمية التي أشتبك معها على مر السنين، للدفاع عن حكومته.
وقال مساعدون : إنه ناشد المدنيين أيضا الدفاع عن النسيج الديمقراطي للبلاد.

تستكمل الولايات المتحدة إنسحاب قواتها نهاية الشهر الجاري، بموجب إتفاق مع حركة طالبان، تضمن إنسحاب القوات الأجنبية، مقابل وعود حركة طالبان بمنع إستخدام أفغانستان مركزاً لـ الإرهاب الدولي.
ووعدت طالبان بعدم مهاجمة القوات الأجنبية أثناء إنسحابها، لكنها لم توافق على وقف إطلاق النار مع القوات الحكومية الأفغانية.
لقد حققوا مكاسب مفاجئة في الشمال، التي كانت لسنوات الجزء الأكثر أمناً وسلاماً في البلاد مع وجود ضئيل لمقاتلي حركة طالبان.
يبدو أن إستراتيجيتهم هي الإستيلاء على الشمال، وكذلك المعابر الحدودية الرئيسية في الشمال والغرب والجنوب، ثم ( التوجه نحو العاصمة كابل ) من الشمال وكذلك من مناطقهم الجنوبية والشرقية.
سحبت الحكومة الأفغانية قواتها من المناطق الريفية التي يصعب الدفاع عنها، بإتجاه السيطرة على المراكز السكانية الرئيسية.
وبموجب إتفاق انسحاب القوات الذي أبرم مع إدارة دونالد ترامب، كان من المفترض أن تسعى حركة طالبان إلى السلام مع حكومة أشرف غني، لكن المحادثات المتقطعة التي استمرت شهورًا كانت بلا جدوى.
ودعا مسؤولون حكوميون إلى الضغط على باكستان المجاورة لوقف تدفق تعزيزات وإمدادات طالبان عبر الحدود المليئة بالثغرات، حيث تنفي باكستان دعمها لحركة طالبان.
وتشن الولايات المتحدة ضربات جوية دعما للقوات الحكومية، لكنها قالت : إن الدفاع عن بلادهم عائد للقوات الأفغانية.
وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي للصحفيين يوم الاثنين
” إنها معركتهم “.
وعاد مبعوث السلام الأمريكي في الشرق الأوسط يوم الثلاثاء، زلماي خليل زاد، إلى تحذير حركة طالبان بعدم السعي لتحقيق إنتصار عسكري على الأرض، وقدم رسالة حادة للحركة، قائلاً : حكومة طالبان التي تأتي إلى السلطة من خلال القوة في أفغانستان لن يتم الاعتراف بها.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية
” إن زلماي خليل زاد، المبعوث الأمريكي، في الدوحة، قطر – حيث تحتفظ طالبان بمكتب سياسي – للمساعدة في صياغة إستجابة دولية مشتركة للوضع المتدهور بسرعة في أفغانستان “.
وقالت وزارة الخارجية الامريكية
” ان زلماي خليل زاد سيحث حركة طالبان على وقف هجومها العسكري والتفاوض على تسوية سياسية وهو الطريق الوحيد للإستقرار والتنمية فى أفغانستان “
وفي الوقت نفسه، أصدر قائد عسكري لحركة طالبان رسالة صوتية إلى مقاتليه يوم الثلاثاء، وأمرهم بعدم إيذاء القوات الأفغانية والمسؤولين الحكوميين في الأراضي التي يسيطرون عليها، تم نشر التسجيل على تويتر من قبل المتحدث باسم حركة طالبان في الدوحة محمد نعيم.

في ما يقرب من خمس دقائق صوتية، يطلب محمد يعقوب، نجل زعيم طالبان الراحل الملا محمد عمر، أيضا من المقاتلين البقاء خارج المنازل للمسؤولين الحكوميين والأمن الأفغان الذين فروا، ومغادرة الأسواق وحماية أماكن العمل، بما في ذلك البنوك.

لم يكن واضحا على الفور، إذا كان مقاتلي طالبان على الأرض سوف يلتزمون بهذه التعليمات، حيث وردت تقارير من قبل المدنيين الذين فروا من تقدم مقاتلي حركة طالبان، بسوء المعاملة من قبل مقاتلي حركة طالبان – المدارس التي يجري إحراقها والقيود القمعية على النساء.

كان هنالك أيضا تقارير عن عمليات قتل إنتقامية في المناطق التي سيطروا عليها مقاتلوا طالبان.
زادت الحرب المكثفة أيضا من عدد الضحايا المدنيين.
قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر : إن موظفيها عالجوا أكثر من ٤,٠٠٠ أفغاني هذا الشهر، في منشآتهم الـ ١٥ في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك في ( هلمند وقندهار)، حيث تحاول الغارات الجوية الأفغانية والولايات المتحدة كبح جماح تقدم حركة طالبان.
وقالت إلوي فللاين Eloi Fillion مديرة أللجنة الدولية للصليب ألاحمر، في أفغانستان، في بيان
” إننا نرى المنازل قد تم تدميرها، تعرض الموظفين الطبيين والمرضى لمخاطر هائلة، المستشفيات، الكهرباء والبنية التحتية للمياه تضررت “.
“ إستخدام المتفجرات ( العمليات العسكرية ) في المدن له تأثير عشوائي مدمر على السكان … العديد من العائلات ليس لها خيار سوى الفرار، بحثا عن مكان أكثر أمانا … يجب أن يتوقف هذا الوضع “.
وشددت الولايات المتحدة يوم الإثنين على أن إدارة الرئيس جو بايدن ترى إن من مسؤولية الحكومة الإفغانية، تريد القتال أم لا …ضد مقاتلي حركة طالبان.
من المحتمل أن يبحث المبعوث الأمريكي، زلماي خليل زاد، كذلك في التزام جيران أفغانستان والمنطقة بعدم الإعتراف بحكومة حركة طالبان التي تأتي إلى السلطة بالقوة العسكرية !
عندما حكمت حركة طالبان في أفغانستان في الماضي، أعترفت ثلاث دول بحكمها: باكستان، السعودية العربية والإمارات العربية المتحدة.
وقد يتوجه مسؤولون أفغان كبار إلى الدوحة في الأيام المقبلة بمن فيهم ( عبد الله عبد الله )، الذي يرأس مجلس المصالحة الحكومي.
دعا مستشار الأمن القومي الباكستاني، مؤيد يوسف، يوم الاثنين : إلى بذل جهود فعالة لإعادة جميع أطراف الصراع إلى المحادثات، واصفًا الحرب التي طال أمدها في أفغانستان بأنها كابوس بالنسبة لباكستان.
ورفض مؤيد يوسف، متحدثًا إلى الصحفيين الأجانب في إسلام أباد، أن يقول بشكل قاطع ما إذا كانت باكستان، التي تتمتع بنفوذ كبير على حركة طالبان، ستعترف بحكومة حركة طالبان ( ** ألامارة ألاسلامية ) التي سوف يتم تنصيبها بالقوة العسكرية …. قائلاً بدلاً من ذلك : إن باكستان تريد أن ترى حكومة شاملة في أفغانستان.

قال مسؤول كبير في الإتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء : إن قوات حركة طالبان تسيطر الآن على ٦٥ ٪ من الأراضي الأفغانية، وتهدد بالإستيلاء على ١١ مركز محافظة ( عاصمة )، وتحاول حرمان العاصمة كابل من دعمها التقليدي من القوات الوطنية ( مليشيات ) في الشمال.
قال مسؤول الإتحاد الأوروبي : إن حوالي ٤٠٠,٠٠٠ أفغاني نزحوا في الأشهر الأخيرة، وهنالك زيادة في أعداد الفارين إلى إيران خلال الأيام العشرة الماضية.

عوائل هاربة من القتال – كابل
وحذرت ست دول أعضاء في الإتحاد الأوروبي، من وقف عمليات ترحيل طالبي اللجوء الأفغان الذين تم رفض وصولهم إلى أوروبا، على الرغم من تقدم حركة طالبان وتهديدهم للسكان، خوفًا من إحتمال تكرار أزمة ٢٠١٥-٢٠١٦ ، بسبب الفوضى في وصول أكثر من مليون مهاجر، معظمهم من الشرق الأوسط ( بسبب داعش والعمليات العسكرية المرافقة ).
وقال أحد سكان فراه، عاصمة محافظة ( فراه )، وأكبر مدنها في غرب أفغانستان، بالقرب من الحدود مع إيران : إن طالبان أستولت على مجمع الحاكم ووقع قتال عنيف بين مقاتلي حركة طالبان والقوات الحكومية ألافغانية.

وقال مدنيون إن طالبان استولت على جميع المباني الحكومية الرئيسية في المدينة.
وقالت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليت: إن تقارير عن إنتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تظهر تباعاً، بما في ذلك ” تقارير مقلقة للغاية ” عن إعدام بإجراءات موجزة للقوات الحكومية ألافغانية التي تستلم لمقاتلي حركة طالبان.
وقالت
” يخشى الناس بحق، من أن يؤدي إستيلاء حركة طالبان على السلطة إلى محو مكاسب حقوق الإنسان التي تحققت في العقدين الماضيين “.

عوائل هاربة من القتال – كابل .






