الصين تخاف من ” مقبرة ألامبراطوريات “، وعدم الإنخداع باللعبة العالمية، تعترف بحركة طالبان علناً

- أثار لقاء وزير الخارجية الصيني مع قادة طالبان نقاشاً كبيرا في الصين، حول نية الحكومة من هذه العروض ألاعلامية !
- الصين تعرف جيداً، أنها لاتريد معاداة طالبان، كي تحافظ على ألامن في أقليم شينجيانغ المسلم في الصين
- حركة طالبان تستولي لأول مرة على محطة إذاعية ثابتة في مدينة قندهار، تبث القرأن
أثارت سلسلة من الصور التي نشرتها وسائل الإعلام الحكومية الصينية، في شهر تموز / يوليو ٢٠٢١، لوزير الخارجية الصيني، وانغ يي Wang Yi، وهو يقف جنباً إلى جنب مع أحد قادة حركة طالبان، الزعيم الديني من الحركة الأسلامية الذي يرتدي السترة التقليدية ، الملابس والعمامة الأفغانية، دهشة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية !

منذ ذلك الحين، بدأت ألة الدعاية الصينية بهدوء في إعداد شعبها لقبول الوضع المحتمل بشكل متزايد، بأن الحكومة الصينية سوف تضطر إلى الإعتراف بحكم حركة طالبان، الحركة الإسلامية المتشددة التي تكتسب بسرعة الأراضي في أفغانستان، كنظام شرعي قائم.


لغاية يوم ١٣ أب / أغسطس، بحسب هيئة الأذاعة البريطانية
كتب أحد المعلقين على وسائل التواصل الإجتماعي، معروف بأنه على دراية بالسياسة الخارجية للصين يوم الخميس، يدعى Zither-Playing Cow
” حتى لو لم يتمكنوا من السيطرة على الدولة بأكملها، فسيظلون قوة كبيرة يحسب لها حساب “
يوم الجمعة، نشرت صحيفة غلوبال تايمز، وهي صحيفة تابعة للحزب الشيوعي الصيني ( باللغة الأنگليزية ) تدعمها الدولة الصينية، مقابلة مع زعيم حزب أفغاني معارض، قال فيه : إن الحكومة الإنتقالية يجب أن تشمل حركة طالبان.
يعتبر زخم مقاتلي حركة طالبان مع إنسحاب القوات الأمريكية أمرًا محرجًا بالنسبة للصين، التي ألقت باللوم على التطرف الديني ( الأسلامي ) بإعتباره قوة مزعزعة للإستقرار في منطقة شينجيانغ الغربية، ولطالما شعرت ( الصين ) بالقلق من إستخدام الأراضي التي تسيطر عليها حركة طالبان لإيواء القوات الانفصالية ( أقليم تركستان الشرقية ).
لكن الصين تلتزم أيضًا بسياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

صورة وزارة الخارجية الصينية
كما شددت الحكومة الصينية الإجراءات الأمنية بشكل كبير في منطقة شينجيانغ، وشددت حدودها ووضعت ما يقدر خبراء الأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان أنهم على الأقل ( مليون من الأويغور ) وغيرهم من المسلمين في مراكز الإحتجاز، التي تصفها الصين بأنها ( مرافق تدريب مهني ) للمساعدة في القضاء على التطرف الإسلامي والإنفصالية.
جاء إجتماع الشهر الماضي في مدينة تيانجين، جنوب العاصمة بكين، بعد زيارة مماثلة قام بها وفد من حركة طالبان في عام ٢٠١٩، لكنه يأتي في الوقت الذي أصبحت فيه ( الحركة ) أقوى بكثير، حيث قال وزير الخارجية الصيني ( وانغ يي ) : إنه يأمل في أن يكون لأفغانستان سياسة إسلامية معتدلة.
” أليست هذه هي نفس حركة طالبان التي فجرت تماثيل بوذا في باميان أمام وسائل الإعلام العالمية؟
ألا يجب أن يكون لدينا خطوط حمراء ؟ ”
علق أحد مستخدمي الإنترنت الصينيين على موقع Weibo الشبيه بالتويتر أسفل مقطع إخباري يظهر وانغ يقف بجانب مسؤول في طالبان.

أذار / مارس ٢٠٠١ – تفجير تمثال بوذا من قبل حركة طالبان
في التعامل مع حركة طالبان، قد تتمكن الصين من الإستفادة من حقيقة أنها، على عكس ( روسيا أو الولايات المتحدة )، لم تقاتلهم أبدًا.
عندما كانت حركة طالبان في السلطة بين عامي ١٩٩٦ و ٢٠٠١، كانت الصين قد علقت بالفعل علاقاتها مع أفغانستان، بعد أن سحبت دبلوماسييها في عام ١٩٩٣، بعد إندلاع الحرب الأهلية ( جراء إنسحاب القوات السوڤيتية من أفغانستان، بعد غزو دام لعقد من الزمن، من ١٩٧٩ لغاية ١٩٨٩ ).

قال لين مِن وانغ Lin Minwang، الخبير في شؤون جنوب آسيا في جامعة فودان Fudan في شنغهاي
” هذا بسبب كون الصين تبحث عن المصالح، لا المشاكل … كيف تريد أن تحكم بلدك … هو إلى حد كبير شأن خاص بك، فقط لا تدع ذلك يؤثر على الصين “.
وقال
” عندما تُظهر قوة آسيوية كبيرة مثل الصين … وأنها تعترف بالشرعية السياسية لحركة طالبان من خلال مقابلة قادتها بشكل علني، فإن ذلك يمنح حركة طالبان انتصارًا دبلوماسيًا كبيرًا “.
نشرت وسائل الإعلام الحكومية الصينية ما لا يقل عن قصتين تحليليتين، سلطتا الضوء على أن أفغانستان ” مقبرة الإمبراطوريات Graveyard of Empires “، وحذرت الصين من الوقوع في ” اللعبة الكبرى Great Game “، هذا يعزز رسالة مفادها : أن الحكومة الصينية ليس لديها نية إرسال قوات إلى أفغانستان، ولا ( تتوهم ) بأنها يمكن أن تملأ الفراغ الذي خلفته الولايات المتحدة بعد مغادرتها.
بعد إجتماع حركة طالبان مع وزير الخارجية وانغ يي، قالت حركة طالبان إنها تأمل في أن تلعب الصين دورًا اقتصاديًا أكبر.
قال تشانغ لي ،Zhang Li، أستاذ دراسات جنوب آسيا في جامعة سيشوان Sichuan
” هذا يدل على أن الصين ربما تكون قد أعلنت عن وعودها بتقديم مساعدات إقتصادية وإستثمارات لأفغانستان ما بعد الحرب، لتشجيع الجانبين ( حركة طالبان والحكومة الأفغانية ) على وقف القتال والتوصل إلى تسوية سياسية “.
تم تسليط الضوء على مخاطر عدم الإستقرار الإقليمي على الصين الشهر الماضي عندما قُتل ١٣ شخصًا ، من بينهم تسعة عمال صينيين، في هجوم انتحاري في حافلة بباكستان.
حيث تقوم الصين ببناء مشاريع بنية تحتية ضخمة في باكستان في إطار مبادرة الحزام والطريق BRI
وقالت تشانغ لي
” الأولوية الأولى للصين هي وقف القتال، حيث أن الفوضى تولد التطرف الديني والإرهاب “.

لدى الحكومة الصينية مشاريع ضمن أراضي أفغانستان، تمر عبر أقليم شينجيانغ، ذو الغالبية المُسلمة، وتريد الحكومة الصينية أستمرار تنفيذ هذه المشاريع، وعدم التأثير عليها، بسبب القتال الدائر, لكن الوضع الحالي يؤشر على أن هذه المشاريع ربما تتوقف لبعض الوقت، لحين تلاشي غبار المعركة في أفغانستان, ومعرفة من الذي سقط، ومن الذي بقي.


سيطر مقاتلوا حركة طالبان على محطة إذاعية في مدينة قندهار وبدأت بالبث يوم السبت بعد السيطرة على جزء كبير من جنوب أفغانستان، في هجوم سريع أثار مخاوف من إستيلاء كامل على السلطة، من قبل حركة طالبان، قبل أقل من ثلاثة أسابيع من إستعداد الولايات المتحدة لسحب آخر قواتها.
سيطرت طالبان على جزء كبير من شمال وغرب وجنوب أفغانستان في الأسابيع الأخيرة ( ١٨ من أصل ٣٤ محافظة بيدهم )، تاركةً الحكومة الأفغانية المدعومة من الغرب تسيطر على عدد قليل من المحافظات في الوسط والشرق، فضلاً عن العاصمة كابل ومدينة مزار الشريف الشمالية.
أثار إنسحاب القوات الأجنبية والتراجع السريع للقوات الأفغانية – على الرغم من مئات المليارات من الدولارات من المساعدات الأمريكية على مر السنين – مخاوف من عودة حركة طالبان إلى السلطة أو قد تغرق البلاد في حرب أهلية.
وصل أول مشاة البحرية من كتيبة قوامها ٣,٠٠٠ جندي، يوم الجمعة للمساعدة في إخلاء سفارة الولايات المتحدة جزئيًا.
ومن المقرر أن يصل الباقون بحلول يوم الأحد، وقد أثار إنتشارهم تساؤلات حول ما إذا كانت الإدارة ستفي بالموعد النهائي للانسحاب في ٣١ أب / أغسطس ٢٠٢١.
أصدرت حركة طالبان شريط فيديو أعلنت فيه عن سيطرتها على محطة الإذاعة الرئيسية في المدينة، والتي أعيدت تسميتها ( بصوت الشريعة ).
وإن جميع الموظفين كانوا حاضرين وسيقومون ببث الأخبار والتحليلات السياسية وتلاوات القرآن الكريم، يبدو أن المحطة لن تقوم بتشغيل الموسيقى بعد الآن 🙂
ولم يتضح ما إذا كانت حركة طالبان قد طردت الموظفين السابقين أو سمحت لهم بالعودة إلى العمل.
يرتدي معظم سكان قندهار الزي التقليدي الذي تفضله حركة طالبان.
قامت حركة طالبان بتشغيل محطات إذاعية محمولة على مر السنين، لكنها لم تشغل محطة داخل مدينة رئيسية منذ أن حكموا البلاد من ١٩٩٦-٢٠٠١، في ذلك الوقت، كانوا يديرون أيضًا محطة تسمى ( صوت الشريعة من قندهار )، مسقط رأس الجماعة المسلحة، تم حظر الموسيقى في وقتها 🙂
غزت الولايات المتحدة بعد وقت قصير من هجمات الحادي عشر من أيلول / سبتمبر ٢٠٠١، التي خططت لها القاعدة ونفذتها أثناء وجودها في مأوى أعد لهم من قبل حركة طالبان الأسلامية.
بعد الإطاحة السريعة بحركة طالبان، تحولت الولايات المتحدة نحو بناء الدولة، على أمل إنشاء دولة أفغانية حديثة بعد عقود من الحرب والاضطرابات.

أعلن الرئيس ألامريكي جو بايدن جدولًا زمنيًا لسحب جميع القوات الأمريكية بحلول نهاية أب / أغسطس ٢٠٢١، متعهداً بإنهاء أطول حرب أمريكية.
كان سلفه، الرئيس دونالد ترامب، قد توصل إلى إتفاق مع حركة طالبان لتمهيد الطريق لإنسحاب الولايات المتحدة.
أدى إعلان بايدن إلى بدء الهجوم الكبير … تحرك مقاتلوا حركة طالبان بسرعة كبيرة، حيث كانوا يسيطرون منذ فترة طويلة على أجزاء كبيرة من الريف الأفغاني، للإستيلاء على عواصم المحافظات والمعابر الحدودية والبنية التحتية الرئيسية الأخرى، هم الآن على بعد 80 كيلومترا، من العاصمة كابل.

مقاتلي التحالف الشمالي – ضد طالبان – ٢٠٠١

قبل دخول الولايات المتحدة لأفغانستان – العاصمة كابل

Anti-Taliban Afghan fighters watch several explosions from U.S. bombings in the Tora Bora mountains in Afghanistan, December 16, 2001. REUTERS/Erik de Castro
قصف الولايات المتحدة ٢٠٠١ـ جبال تورا بورا

مناصروا حركة طالبان يطاردون الصحفيين بالقرب من حدود باكستان – ٢٠٠١ – تشرين أول / أكتوبر

أجتماع قادة أسلاميين لإتخاذ قرار ( تسليم أسامة بن لادن أم لا ) ٢٠٠١- كابل

تشرين أول / أكتوبر ١٩٩٦ – البرقع ألاسلامي – فرض من قبل حركة طالبان التي حكمت البلاد ( ١٩٩٦-٢٠٠١ )

جنود أفغان مناصرين لبرهان الدين رباني – كابل -١٩٩٦ كانون الثاني / يناير

Afghans look at a crator caused by a bomb dropped during U.S. air strikes in Kabul, October 18, 2001. REUTERS/Sayed Salahuddin
قصف للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة – كابل – ٢٠٠١ – تشرين أول / أكتوبر
وفر عشرات الآلاف من الأفغان من ديارههم ( ٤٠٠,٠٠٠ بحسب منظمات دولية )، ويخشى الكثيرون العودة إلى حكم طالبان القمعي.
كانت الحركة الأسلامية المتشددة قد حكمت أفغانستان في السابق بموجب نسخة متشددة من الشريعة الإسلامية كانت النساء فيها محصورات إلى حد كبير في المنزل.






