
بينما يلجأ الأفغان اليائسون إلى بيع ممتلكاتهم لشراء الطعام، يستعد المسؤولون الدوليون لإرسال الأموال نقدًا للمحتاجين مباشرة، مع تجنب تمويل حكومة حركة طالبان، وفقًا لأشخاص مطلعين على الخطط، تحدثوا لوكالة رويترز.
يجري التخطيط لعمليات النقل الجوي للأموال، حيث الإقتصاد الأفغاني المنهار بسرعة حيث المال شحيح.
على الرغم من أن الدبلوماسيين ما زالوا يناقشون ما إذا كان بإمكان القوى الغربية مطالبة حركة طالبان بتقديم تنازلات في المقابل، وفقًا لوثائق السياسة الداخلية التي أطلعت عليها وكالة رويترز.
التمويل الطارئ، الذي يهدف إلى تفادي أزمة إنسانية في مواجهة الجفاف والإضطراب السياسي، قد يؤدي إلى نقل الدولار الأمريكي إلى العاصمة كابل لتوزيعه عبر البنوك في مدفوعات تقل عن ٢٠٠ دولار مباشرة للفقراء – بمباركة من حركة طالبان ولكن دون مشاركتها.
وقال مسؤولان كبيران لوكالة رويترز : إن الدول المانحة، بالإضافة إلى توفير المال لوقف الأزمة الأنسانية الفورية، تريد إنشاء صندوق إئتماني إنساني متقدم، سيدفع الرواتب ويبقي المدارس والمستشفيات مفتوحة.
بدأ العديد من الأفغان في بيع ممتلكاتهم لدفع ثمن طعام النادر للغاية.
رحيل القوات التي تقودها الولايات المتحدة والعديد من المانحين الدوليين سلبت البلاد من المنح التي مولت ٧٥ ٪ من الإنفاق العام، وفقًا للبنك الدولي.
تعكس إستراتيجية الغرب غير التقليدية المعضلة التي يواجهونها.
لا تزال الدول الغربية حريصة على مساعدة أفغانستان بعد عقدين من الحرب، ولمنع الهجرة الجماعية، فهي تكره تقديم الأموال لحركة طالبان، التي أستولت على السلطة في أب / أغسطس ٢٠٢١، ولم تُظهر بعد تغييرًا كبيرًا عن الطريقة القاسية التي حكمت بها البلاد بين عام ١٩٩٦-٢٠٠١.
حذرت الأمم المتحدة من أن ١٤ مليون أفغاني يواجهون الجوع.
وقالت ماري إيلين ماكغرارتي Mary-Ellen McGroarty، مديرة برنامج الغذاء العالمي في أفغانستان في الأمم المتحدة : إن الإقتصاد قد ينهار في مواجهة أزمة السيولة المالية.
قالت: يتخلى الكثير من الآباء عن الطعام حتى يتمكن أطفالهم من تناول الطعام.
في الأيام الأخيرة، كثف الدبلوماسيون والمسؤولون الغربيون جهودهم لإنشاء شريان حياة نقدي لأفغانستان.
قام برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة بتوزيع حوالي ١٠ ملايين أفغاني ( ١١٠,٠٠٠ دولار ) نقدًا، عبر بنك محلي وينوي صرف المزيد قريبًا، حسبما قال أحد الأشخاص المطلعين على الوضع لوكالة رويترز.
وقال المصدر: إن عمليات الدفع النقدي هي تجربة لعمليات تسليم أكبر للدولار من باكستان.
وقال دبلوماسي كبير لوكالة رويترز : إن هنالك مسارين قيد الدراسة لضخ السيولة في الإقتصاد الأفغاني، كلاهما في مراحل التخطيط.
بموجب المسار الأول، سيقوم برنامج الغذاء العالمي بإرسال الأموال نقدًا وتوزع بشكل مباشرة على الأفغان لشراء الطعام، والتوسع في شيء كانت الوكالة تفعله بالفعل على نطاق أصغر.
أما المسار الثاني، فيشهد تحويل الأموال النقدية إلى مصارف نيابة عن الأمم المتحدة.
وقال الدبلوماسي لوكالة رويترز : إن ذلك سيستخدم لدفع رواتب موظفي وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية.
وقال شخص ثالث لوكالة رويترز : إن مسؤولي الأمم المتحدة تحدثوا مع البنوك الأفغانية حول فتح نوافذ توزيع الأموال.
وقال مسؤول كبير في الإتحاد الأوروبي : إذا انهارت الدولة ( أفغانستان )، فسوف ندفع جميعاً العواقب، لا أحد يريد التسرع في الإعتراف بحركة طالبان، لكننا بحاجة إلى التعامل معهم، السؤال هو ليس أذا … ولكن كيف ؟
قال متحدث باسم برنامج الغذاء العالمي : إنه ساعد ما يقرب من ٤ ملايين شخص في أيلول / سبتمبر ٢٠٢١، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف عدد أب / أغسطس ٢٠٢١، بشكل رئيسي من خلال الطعام، كما تم تقديم بعض المساعدات النقدية في العاصمة كابل.
وقال المتحدث : إن نقص السيولة المالية أثر على أصحاب المطاحن وسائقي الشاحنات الذين يعملون معهم.
بشكل منفصل، ناقش الإتحاد الأوروبي، بريطانيا والولايات المتحدة إنشاء صندوق إئتمان دولي لتجاوز الحكومة الأفغانية والمساعدة في تمويل الخدمات المحلية، وفقًا لمسئولين على دراية بالموضوع.
قال متحدث باسم وزارة الخزانة الأمريكية : إن الوزراء ستسمح بالمساعدة الإنسانية من خلال المنظمات الدولية وغير الحكومية المستقلة بينما تحرم حركة طالبان من الأصول المالية.
شاه مهرابي، وهو مسؤول ساعد على الإشراف على البنك الأفغاني قبل أن تستولي حركة طالبان على السلطة، ولا يزال في منصبه، ناشد مؤخراً، إطلاق الإحتياطيات في الخارج.
وقال : إذا بقيت الإحتياطيات المجمدة، فلن يتمكن المستوردون الأفغان من دفع الأموال لشحناتهم، ستبدأ البنوك في الإنهيار.
في مذكرة كتبت الشهر الماضي ورأتها وكالة رويترز، يحدد المسؤولون الفرنسيون والألمان هدفهم من إستخدام المال كوسيلة للضغط على حركة طالبان.
وقال المسؤولون في التقرير من صفحتين : الدول يمكن أن تعترف بشرعية حركة طالبان في حال ألتزمت بما وعدت به.
وبحسب المذكرة : إن القضية الإقتصادية والتجارية هي من بين الأقوى لدينا ( للضغط على حركة طالبان ).
في مذكرة دبلوماسية منفصلة، حدد المسؤولون الفرنسيون والألمانيون خمسة مطالب يمكن أن تلتزم بها حركة طالبان.
وتشمل تلك ( السماح للأفغان الذين يرغبون في مغادرة البلاد، الإبتعاد عن المنظمات الإرهابية، إتاحة إمكانية الوصول إلى المساعدات الإنسانية واحترام حقوق الإنسان وإنشاء حكومة شاملة ).






