الطقس، البيئة، تغير المناخنفط، غاز، معادن وطاقة

ولاية تكساس تخشى من برامج خزن غاز ثاني أوكسيد الكاربون في الأبار المهجورة

شهدت ولاية تكساس الأمريكية إهتماما مُتزايدا من قبل الشركات التي تأمل في التخلص من غاز ثاني أوكسيد الكاربون من خلال ضخه في الأبار في حقول الولاية النفطية، مما يضع الولاية في طليعة برنامج مدعوم من الحكومة الفيدرالية لمكافحة تغير المناخ، بحسب تقرير لوكالة رويترز.

ضخ ثاني أوكسيد الكاربون في الأبار داخل الأرض يُمكن أن يؤدي إلى تفاقم مشكلة الزلازل و الإنفجارات في الآبار التي تحدث بالفعل في حوض بيرميان المنتج للنفط في الولاية، حيث تعاني الولاية في التخلص من المياه الناتجة عن عمليات التنقيب عن النفط والغاز، مما قد يقوض الدعم العام.

قالت فرجينيا بالاسيوس Virginia Palacios، المُديرة التنفيذية للجنة التحول، وهي مجموعة مُراقبة في ولاية تكساس تدفع من أجل فرض رقابة أكثر صرامة على صناعة النفط والغاز، لوكالة رويترز:

“بدون إشراف رسمي على الحقن تحت الأرض في تكساس، نتوقع المزيد من إنفجارات الآبار، الحفر، والتسربات من الآبار المسدودة و غير المسدودة، والزلازل الناجمة عن الحقن”.

نادرا ما حدثت مثل هذه العواقب نتيجة لحقن ثاني أوكسيد الكاربون على مدى العقود التي تم فيها نشر التقنية، ومع ذلك، فإن الحجم الهائل غير المسبوق من ثاني أوكسيد الكاربون المُقترح الآن للحقن، يقلق النشطاء والباحثين.

يُعد التخلص من ثاني أوكسيد الكاربون أمرًا حيويًا لأهداف الحكومة الأمريكية للحد من الإنبعاثات التي تسبب الاحتباس الحراري العالمي.

يتضمن قانون خفض التضخم لعام 2022 لإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، وهو تشريع يخص تغير المناخ، مليارات الدولارات من الإعانات لمشاريع التقاط ثاني أوكسيد الكاربون و تخزينه.

بينما تعهد الرئيس المُنتخب دونالد ترامب بتدمير القانون ( Inflation Reduction Act – IRA)، يقول خُبراء الطاقة إن إعانات (الأموال من الحكومة الفيدرالية) التقاط ثاني أوكسيد الكاربون وتخزينه من المُرجح أن تبقى موجودة بسبب الدعم الحزبي لها (من الحزبين)

تُخطط العديد من الشركات، بما في ذلك شركة أوكسيدنتال بتروليوم، للإستفادة من إعانات قانون IRA.

تتركز المشاريع في ولاية تكساس، حيث يزعم أنصار التقاط ثاني أوكسيد الكاربون و تخزينه، أن طبيعة الأرض الجوفية مثالية لتخزين النفايات السائلة و الغازية.

على مدار الأشهر الاثني عشر الماضية، قفز عدد الطلبات المُقدمة إلى وكالة حماية البيئة للحصول على تصاريح حقن ثاني أوكسيد الكاربون في ولاية تكساس بنسبة 63٪ إلى 43، وفقًا للوكالة، مما يجعلها رائدة على المستوى الوطني.

لكن ولاية تكساس تعاني من مشاكل مُرتبطة بالتخلص من المياه الناتجة عن الحفر تحت الأرض، للتنقيب عن النفط والغاز، حيث تعاني هيئة تنظيم السكك الحديدية Texas Railroad Commission في تكساس (RRC) مع تسربات و إنفجارات من الآبار المتروكة، فضلاً عن الزلازل، الناجمة عن إرتفاع الضغط تحت الأرض نتيجة حقن المياه.

تحدثت وكالة رويترز مع عشرات من مالكي الأراضي و الباحثين في ولاية تكساس الذين قالوا، إن مشاريع ثاني أوكسيد الكاربون المُقترحة تحتاج إلى مزيد من الرقابة مما يمكن للدولة أن تقدمه لتجنب المخاطر البيئية و السلامة.

تسعى هيئة تنظيم السكك الحديدية في ولاية تكساس، للحصول على سلطة من وكالة حماية البيئة الفيدرالية للإشراف على برنامج التصاريح الخاص بها الخاصة بحق ثاني أوكسيد الكاربون لتسريع الموافقات.

قالت وكالة حماية البيئة، التي تراجع كذلك تعامل ولاية تكساس مع تصاريح المياه الناتجة عن عمليات الحفر في أعقاب الانفجارات، إن الطلب قيد النظر.

قالت هيئة تنظيم السكك الحديدية، في بيان إنها قادرة على تنظيم آبار حقن ثاني أوكسيد الكاربون بشكل فعال، و أنها وظفت المزيد من الموظفين.

يقول الخبراء، إن فوز دونالد ترامب يزيد من فرص حصول ولاية تكساس على هذه السلطة.

كانت ولاية داكوتا الشمالية أول ولاية تتلقى سلطة الرقابة خلال فترة دونالد ترامب الأولى، و حاكمها دوغ بورغوم Doug Burgum، الذي إختاره دونالد ترامب لمنصب وزير الداخلية، والذي ضمن مسؤوليته تصاريح الحفر على الأراضي الفيدرالية.

أحد أكبر المشاريع في ولاية تكساس هو مشروع Stratos لالتقاط الهواء المباشر في مقاطعة إكتور Ector، بين شركة Occidental وشركة إدارة الأصول BlackRock.

من المتوقع أن يضخ المشروع 8.5 مليون طن متري من ثاني أوكسيد الكاربون سنويًا بدءًا من العام المقبل.

تحتوي المقاطعة على العديد من الآبار المهجورة المُعرضة لخطر الانفجار، إذا أرتفع الضغط الجوفي وتسبب ثاني أوكسيد الكاربون في تآكل الأسمنت الذي يحيط ببطانة الأبار، وفقًا لما ذكرته محامية النفط و الغاز سارة ستوغنر Sarah Stogner، التي تمثل أصحاب الأراضي الذين تعرضوا لهذه المشاكل في الأبار.

تم حفر 19,700 بئر في المقاطعة منذ عام 1993، وفقًا لبيانات من وكالات الولاية، تسعة عشر بئرًا متروكة، ولا توجد شركة مسؤولة قانونًا عن ضمان بقائها مسدودة، بما في ذلك ثلاثة آبار قريبة من موقع Stratos.

شَهد رايموند ستراوب Raymond Straub، وهو عالم مُختص بطبيعة الأرض، يملك شركة لخدمات المياه الجوفية في ولاية تكساس، في جلسة إستماع عقدتها وكالة حماية البيئة في شهر تشرين أول/أكتوبر 2024، بأنه يشعر بالقلق من أن شركة أوكسيدنتال لم تكرس إهتماما كافيا للآبار المتروكة، غير المسدودة أو المسدودة بشكل سيئ في منطقة المشروع.

قال المتحدث باسم شركة أوكسيدنتال، ويليام فيتزجيرالد William Fitzgerald، إن الشركة أجرت مسوحات مكثفة للموقع للتأكد من أنه سيكون آمنا، وقال، هناك أكثر من 3000 قدم من طبقات الصخور الحاجزة فوق منطقة العزل لاحتواء ثاني أوكسيد الكاربون بشكل آمن

عانى مشروع تجريبي لشركة ADM الزراعية، في ولاية إلينوي الأمريكية، وهو الأول من نوعه الذي يهدف إلى إثبات الجدوى الفنية لحقن ثاني أوكسيد الكاربون بشكل تجاري، من تسربات و إنتكاسات أخرى، مما يؤكد المخاوف.

قال المتحدث باسم شركة ADM، جاكي أندرسون Jackie Anderson، إن التسريبات لم تشكل أي خطر على المياه السطحية أو الجوفية أو على الصحة العامة، وأن الشركة واثقة من تقنية التقاط ثاني أوكسيد الكاربون و تخزينه.

دومينيك ديغوليو Dominic DiGiulio، وهو محلل مستقل في مجال الطاقة ومسؤول سابق في وكالة حماية البيئة درس التقاط ثاني أوكسيد الكاربون وتخزينه، قال لوكالة رويترز، إن ثاني أوكسيد الكاربون يمكن أن يتسبب في تآكل الأسمنت المحيط بجدار البطانة للآبار المسدودة، و إن هذه الآبار المهجورة سوف تتسرب في الواقع

وفقًا لمنظمة تجمع سلامة الأنابيب Pipeline Safety Trust غير الربحية، فإن التسريبات الكبيرة قد تؤدي الى زيادة حمضية المياه الجوفية، تخنق الناس والحيوانات إذا حلت محل الأوكسجين.

قالت كارولين رافينسبيرغر Carolyn Raffensperger، المُديرة التنفيذية لشبكة العلوم و الصحة البيئية، لوكالة رويترز:

“من المفترض أن يكون هذا تخزينًا دائمًا، و إذا لم يكن بإمكانه احتوائه لمدة 10 سنوات، فلماذا نعتقد أنه يمكن احتوائه إلى الأبد؟”.

الإستماع للمقالة

أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات