الإستخبارات و التجسس

الولايات المتحدة كان لديها ما يكفي من المعلومات الإستخبارية حول سقوط نظام بشار الأسد!

زعم مقاتلون معارضون للنظام السوري، أن الولايات المتحدة أعدت قوة منهم للإنضمام إلى هجوم الفصائل الأخرى (هيئة تحرير الشام)، الذي أطاح بنظام بشار الأسد في سوريا، هؤلاء المقاتلون، تمولهم و تدربهم الولايات المتحدة و بريطانيا، قالو لصحيفة التلغراف البريطانية، إنهم تلقوا تحذيرًا مُسبقًا عن قرب تحقيق ذلك

بحسب الصحيفة البريطانية، بأنه قيل للمقاتلين المُدربين بواسطة (بريطانيًا وأميركا) وهم (جيش القوات الخاصة الثورية Revolutionary Commando Army / أو مغاوير الثورة كما يعرفون بهذا الاسم) وهي مجموعة سورية متحالفة مع الولايات المتحدة ضد (تنظيم داعش أو الدولة الإسلامية في العراق و الشام)، من قبل القوات الأمريكية، بعبارة:

“هذه هي لحظتكم!”

وهي إشارة إلى أن الولايات المتحدة كانت على علم مُسبق بالهجوم الذي أدى الى سقوط نظام بشار!

أشار قادة في مغاوير الثورة بأنه قد تم إخبارهم بضرورة زيادة قواتهم والاستعداد لهجوم قد يؤدي إلى نهاية نظام الأسد

قال الكابتن بشار المشهداني، أحد قادة مغاوير الثورة، لصحيفة التلغراف البريطانية، من قاعدة جوية سابقة للجيش السوري كانت تستخدمها روسيا على مشارف مدينة تدمر:

“لم يخبرونا كيف سيحدث ذلك، لقد قيل لنا فقط، بأنه كل شيء على وشك التغيير، هذه هي لحظتكم، إما أن يسقط الأسد، أو أنتم ستسقطون”.

وقال بانه لم يخبروهم “متى أو أين، بل قالوا لنا فقط أن نكون مُستعدين”.

الولايات المتحدة تدفع رواتب جيش مغاوير الثورة، بدعوى بأنهم موجودين لمنع عودة “داعش/الدولة الإسلامية” في سوريا.

في الأسابيع التي سبق الحديث مع قادة مغاوير الثورة في قاعدة التنف الجوية التي تسيطر عليها الولايات المتحدة على حدود العراق، حول سقاط نظام بشار، كانت صفوفهم مُعدة جيداً بوحدات مُستقلة أصغر، كما هي الحال مع وحدة الكابتن بشار المشهداني.

مع تقدم القوة الرئيسية ( هيئة تحرير الشام) جنوبًا باتجاه العاصمة دمشق في هجوم خاطف قبل نهاية الشهر الماضي، تقدم جيش مغاوير الثورة خارج قاعدة التنف بالقرب من الحدود العراقية، حيث يحتل الآن ما يقرب من ( 20% من سوريا، بما في ذلك جيوب من الأراضي في شمال العاصمة السورية دمشق)

قال كبار ضباط الجيش الأمريكي في سوريا، إن القادة العسكريين الأمريكيين في سوريا أُمروا بالتقدم لمنع بقايا داعش – التي احتلت جزءًا كبيرًا من شمال شرق البلاد حتى هزيمتها في عام 2019، مُستغلة فراغ السلطة إذا سقط بشار الأسد.

هذا يشير ليس فقط إلى أن الولايات المتحدة كانت على علم بالهجوم الذي قادته هيئة تحرير الشام، والذي أطاح بنظام الأسد في 8 كانون أول/ديسمبر، ولكن لديها معلومات إستخباراتية دقيقة حول نطاق هذا الهجوم!

من بين الأهداف الرئيسية للعملية التي تدعمها الولايات المتحدة مدينة تدمر، المشهورة بآثارها اليونانية الرومانية، والتي أحتلها داعش بين عامي 2015 و2017.

تعتبر المدينة الصحراوية القديمة التي تقع على بعد 150 ميلاً شمال غرب دمشق بمثابة رأس جسر حيوي ضد داعش، وقد دافعت عنها روسيا والميليشيات المدعومة من إيران، بما في ذلك جماعة حزب الله اللبنانية، بشدة حتى سقوط بشار الأسد.

قال مقاتلو مغاوير الثورة الذين استولوا على القاعدة الجوية السورية التي تسيطر عليها روسيا على مشارف البلدة الأسبوع الماضي، إنهم تلقوا تعليمات بالاستعداد لسقوط نظام بشار الأسد المُحتمل في أوائل تشرين الثاني/نوفمبر 2024، أي قبل ثلاثة أسابيع تقريبًا من بدء الهجوم بواسطة تحرير الشام!

حتى قبل شهر واحد، كان الكابتن بشار المشهداني هو الرجل الثاني في قيادة لواء أبو خطاب، حيث تم إنشاء هذه الوحدة الصغيرة المكونة من 150 مقاتلاً من قبل القوات الخاصة الأمريكية وتدريبها من قبل نظرائهم البريطانيين في الأردن حتى عام 2016، لمطاردة مقاتلي داعش بالقرب من دير الزور، وهي مدينة تقع في شرق سوريا.

كان هناك العديد من هذه الوحدات (السُنية) في المناطق الصحراوية، التي تعمل انطلاقًا من قاعدة التنف، حيث قاتلوا بشكل منفصل عن (قوات سوريا الديمقراطية- قسد) وهم مجموعة من الميليشيات التي يقودها الأكراد، والتي تسيطر على جزء كبير من شمال شرق سوريا، حيث حقول النفط والغاز، بحماية أمريكية كذلك.

لكن في أوائل تشرين أول/أكتوبر 2024، قال الكابتن بشار المشهداني وزملاؤه القادة، إن الضباط الأمريكيين في قاعدة التنف وضعوا لواء أبو خطاب ووحدات أخرى تحت القيادة المشتركة لجيش مغاوير الثورة.

وقال الكابتن بشار المشهداني، للصحيفة البريطانية، إن صفوف جيش مغاوير الثورة نمى من حوالي 800 مقاتل إلى ما يصل إلى 3,000 نتيجة لهذا الأمر.

أستمر جميع أفراد القوة في تسليحهم من قبل الولايات المتحدة وتلقي رواتبهم البالغة 400 دولار (315 جنيهًا إسترلينيًا) شهريًا، أي ما يقرب من 12 ضعف ما كان يتقاضاه الجنود في الجيش السوري المُنحل الآن.

مع بدء الهجوم، انتشرت قوات جيش مغاوير الثورة عبر الصحراء الشرقية لسوريا، وسيطرت على الطرق الرئيسية، كما انضموا إلى فصيل مُتمرد على النظام السوري، في مدينة درعا الجنوبية وصل إلى دمشق قبل قوات هيئة تحرير الشام.

قال الكابتن بشار المشهداني، للصحيفة البريطانية، إن جيش مغاوير الثورة ومقاتلي هيئة تحرير الشام، التي يقودها الزعيم المؤقت لسوريا محمد الجولاني أو أحمد الشرع، يتعاونون، وكان الأميركيون ينسقون الاتصالات بين القوتين في قاعدة التنف.

مع استمرار الحرب الأهلية السورية التي دامت 13 عامًا، ظهرت مجموعة مُحيرة من الميليشيات والتحالفات، معظمها مدعومة من قوى أجنبية.

لذلك، سيكون من المفارقات العديدة أن تكون الولايات المتحدة في تحالف فعال مع مجموعة مثل هيئة تحرير الشام، التي كانت تابعة لتنظيم القاعدة في سوريا حتى انفصلت عن التنظيم في عام 2017.

ومن المفارقات كذلك أن الفصائل المتمردة التي تدعمها الولايات المتحدة تتعاون مع تلك التي تدعمها تركيا في أماكن مثل تدمر، بينما تقاتل بعضها البعض في أماكن أخرى من البلاد.

في حين عارضت تركيا الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة في سوريا، كانت متفقة تمامًا بشأن التهديد الذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية أو داعش.

في الأيام الأخيرة، نفذت الولايات المتحدة عشرات الضربات الجوية على مواقع داعش حتى مع تعرض حلفائها الأكراد لهجوم مستمر من الفصائل السورية المدعومة من تركيا.

إن تهديد داعش واضح في مدينة تدمر، التي دُمرت إلى حد كبير في المعركة التي قادتها روسيا لاستعادتها في عام 2017 ولا تزال مهجورة في الغالب.

قال عبد الرزاق أبو الخطيب، قائد لواء صقور الشام المدعوم من تركيا، والذي يسيطر على وسط تدمر، إن مقاتلي داعش يتمركزون في التلال الواقعة إلى الجنوب الغربي من المدينة ولديهم سيطرة فعلية على أجزاء من الطريق السريع المؤدي إلى دمشق.

وقال، إن لواءه قاد الهجوم الذي استولى على مدينة تدمر، حيث تكبد رجاله وحزب الله خسائر في المعركة، و أن خمسة آخرين من رجاله لقوا حتفهم يوم الثلاثاء أثناء محاولتهم تطهير مبنى مُفخخ من قبل الروس المنسحبين.

وقال، إن الهجوم ضد داعش في المنطقة من المرجح أن يبدأ الشهر المقبل بمجرد تأمين تدمر بالكامل.

للإستماع للمقال

أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات