سياسية

مُخطط لعالم لاتوجد لروسيا فيه أي دور يذكر !

بعد ما يقرب من شهرين من هجوم روسيا على أراضي أوكرانيا، بدأت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن والحلفاء الأوروبيون التخطيط لعالم مُختلف تمامًا، حيث لم يعد من الممكن ( التعايش والتعاون ) مع روسيا، على العكس، سوف يسعون بنشاط ( لعزل وإضعاف ) روسيا، ضمن خارطة طريق طويلة الأجل، بحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست اليوم الأحد.

Bucha, close to Kyiv, Ukraine, Monday, April 4, 2022 - AP
Bucha, close to Kyiv, Ukraine, Monday, April 4, 2022 – AP

في حلف شمال الأطلسي والإتحاد الأوروبي، وفي وزارة الخارجية الأمريكية، وزارة الدفاع الأمريكية والوزارات الأخرى، يتم وضع المخططات لوضع سياسات جديدة تشمل كل جانب تقريبًا، لموقف الدول الغربية من روسيا، مثل الدفاع، التمويل، التجارة والدبلوماسية الدولية.

غضب الدول الغربية، أولها الولايات المتحدة، أنصب بإتجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي قال الرئيس الأمريكي جو بايدن الشهر الماضي ( لا يمكن أن يبقى في السلطة ).

قال مسؤول كبير في الإتحاد الأوربي لصحيفة الواشنطن بوست :-

في حين لانريد تغيير النظام في روسيا، لكن من الصعب تخيل وضع مُستقر، حيث يتصرف بوتين بالطريقة التي هو عليها الأن !

بحسب صحيفة الواشنطن بوست، خارطة الطريق الجديدة تذهب إلى ما هو أبعد من التخلص من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث يواصل المخططون مراجعة الوثائق الأساسية التي سيتم تقديمها في الأشهر المقبلة.

ومن المرجح أن يتم تغيير إستراتيجية الأمن القومي الأولى للرئيس الأمريكي جو بايدن، والتي كانت مطلوبة العام الماضي، ولكنها لم تكتمل بعد، بشكل كبير عن التوقعات الأولية التي ستركز بشكل حصري تقريبًا على الصين والتجديد المحلي.

إستراتيجية الدفاع الوطني الجديدة لوزارة الدفاع الأمريكية، التي أُرسلت الشهر الماضي بشكل سري إلى الكونغرس، تعطي الأولوية لما أطلق عليه – بحسب ملخص موجز للبنتاغون :-

( التحدي الروسي في أوروبا ) ، فضلاً عن ( التهديد الصيني )

سيتم الكشف عن الوثيقة الخاصة بـ ( المفهوم الإستراتيجي ) لحلف شمال الأطلسي – الناتو منذ عام ٢٠١٠، عندما سعى إلى شراكة إستراتيجية حقيقية مع روسيا، في قمة الحلف في حزيران / يونيو ٢٠٢٢.

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي – الناتو، ينس ستولتنبرغ في مؤتمر صحفي مطلع هذا الشهر:-

الحوار الهادف، كما سعينا جاهدين من قبل، ليس خيارًا بالنسبة لروسيا

وضع الإتحاد الأوروبي خططًا لتقليص إعتماده الشديد على الغاز الروسي بمقدار الثلثين بحلول نهاية هذا العام، وإنهاء جميع واردات الوقود من روسيا قبل عام ٢٠٣٠.

قال وزير الخارجية الهولندي في منتدى يوم الخميس في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن Center for Strategic and International Studies in Washington :-

الأمر لا يتعلق كثيرًا بالعقوبات، ولكنه يتعلق برسم طريق إلى التخلي عن الواردات من روسيا، والتأكد من إستقلالنا عن الغاز والنفط الروسي

بالنسبة للبعض، سيكون مجرد شهور، أما بالنسبة للآخرين، قد تكون سنوات، لكن هولندا ودول أخرى جادة للغاية بشأن هذا ، لايمكن أبدا إعادة نفس الخطأ مرة أخرى.

أعلن الحلفاء عن زيادات كبيرة في ميزانية الدفاع، حيث من المتوقع أن تتقدم فنلندا والسويد بطلب للحصول على العضوية في حلف شمال الأطلسي – الناتو قبل قمة حزيران / يونيو في إسبانيا – العاصمة مدريد، وهو تحول مهم في ميزان الأمن الأوروبي من شأنه كذلك أن يزيد بشكل حاد من الوجود العسكري للحلف بالقرب من روسيا.

قبل أسبوع، وقع الرئيس الأمريكي جو بايدن مشاريع قوانين لإنهاء العلاقات التجارية الطبيعية مع روسيا، وحظر واردات النفط الروسية.

في الأسبوع الماضي، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وأكتسبت الحركة المستمرة منذ فترة طويلة لمراجعة عضوية وسلطات مجلس الأمن، حيث تستخدم روسيا حق النقض بحرية، زخمًا جديدًا.

gettyimages-1390107663-2048x2048-1
NEW YORK, NEW YORK – APRIL 07: The results of the votes to expel Russia from the U.N. Human Rights Council of members of the United Nations General Assembly is seen on a screen during a continuation of the Eleventh Emergency Special Session on the invasion of Ukraine on April 07, 2022 in New York City. The United Nations General Assembly continued its special session on the invasion of Ukraine and will vote on a draft resolution that would expel Russia from the U.N. Human Rights Council after the discovery of dozens of civilian bodies in the town of Bucha after Russian forces retreated from the town. (Photo by Michael M. Santiago/Getty Images)

قلة من القادة الغربيين على إستعداد للمغامرة بتخمين ( متى وكيف ) ستنتهي أزمة أوكرانيا.

قال ألكسندر ڤيرشبو Alexander Vershbow، سفير الولايات المتحدة السابق في روسيا، ومسؤول كبير في وزارة الدفاع الأمريكية – البنتاغون ونائب الأمين العام لحلف الناتو :-

إن العديد من التغييرات المقترحة لا يمكن تحدديها بالكامل حتى نعرف كيف ينتهي هذا الصراع.

وهل تنتهي؟

أم أنها ستطول مع وقف غير مستقر لإطلاق النار، بدون لا حرب، ولا سلام، لعدة سنوات ؟

بحسب صحيفة الواشنطن بوست، يتم وضع الإستراتيجية طويلة المدى حتى في الوقت الذي يعالج فيه الحلفاء الأزمة الفورية مع تصعيد العقوبات ضد روسيا، وتقديم مساعدات أسلحة لأوكرانيا، ونشر عشرات الآلاف من قوات الحلفاء على الحدود الشرقية لحلف شمال الأطلسي.

بحسب المصادر التي تحدثت لصحيفة واشنطن بوست، من المتوقع الآن أن تظل العديد من هذه الإجراءات وغيرها سارية بشكل دائم.

قال مستشار الأمن القومي الأمريكي – جيك سوليفان، يوم الأحد الماضي في برنامج ” Meet the Press :-

في نهاية المطاف، نريد أوكرانيا مستقلة وحرة، روسيا ضعيفة ومعزولة، ودول غربية قوية، موحدة وأكثر تصميم، ونعتقد أن هذه الأهداف الثلاثة كلها متحققة تقريبا

بحسب صحيفة الواشنطن بوست، إن البعض تساءل عن الحكمة من وراء هذه الخطط وقوة بقاء الغرب، ونصحهم بعدم العودة إلى سياسة الإحتواء التي تحكمت بالعلاقات مع الإتحاد السوفيتي.

وقال آخرون، إن الأزمة الأوكرانية، وتأثيرها العميق على أوروبا، يوفران فرصة للولايات المتحدة للإنسحاب من بعض مسؤولياتها الباهظة التي تتحملها بنفسها للدفاع عن العالم الحر.

حاجج المؤرخ ستيفن فيرتهايم Stephen Wertheim ، هذا الشهر في مجلة فورين أفيرز:-

إهم شيء بالنسبة لهذه الحرب، فقد عززت قضية الإنضباط الإستراتيجي، من خلال توفير فرصة لتشجيع أوروبا على تحقيق التوازن ضد روسيا بينما تركز الولايات المتحدة على الأمن في آسيا والتجديد في داخل الولايات المتحدة

بحسب صحيفة الواشنطن بوستـ فإنه لا يحبذ الجميع عزلة روسيا لفترة طويلة الأمد، مثلا في فرنسا، حيث يخوض الرئيس إيمانويل ماكرون سباقًا لإعادة إنتخابه مع تزايد فرص المنافسة له – مارين لوبان، دعت إلى المصالحة بين حلف شمال الأطلسي – الناتو وروسيا، وكررت تعهدها بسحب فرنسا من القيادة المتكاملة للتحالف.

هنالك أصوات في ألمانيا، تؤيد إبقاء الباب مفتوحًا للحوار مع روسيا لتسهيل التقارب في نهاية المطاف.

ولكن في الولايات المتحدة، تعد هذه القضية واحدة من القضايا القليلة التي يحظى فيها الرئيس الأمريكي جو بايدن بدعم قوي من الحزبين ( الجمهوري والديمقراطي ).

يبدو أن دعم الخط المُتشدد ضد روسيا قد أدى كذلك إلى تخلي الحزب الجمهوري عن إزدراء حلف الناتو، وهي سمة مميزة لإدارة دونالد ترامب، حيث يصر أعضاء التحالف إلى ضرورة و الحاجة إلى، بحسب الواقع المشترك، على تقوية الحدود الشرقية، أكثر من أي وقت مضى.

ولكن إذا تبددت فورة حرب أوكرانيا، جنبًا إلى جنب مع الصور اليومية لأهوال جديدة هناك، فسوف تنشأ خلافات حتمية حول زيادة الإنفاق الدفاعي، والحاجة إلى التعامل مع روسيا بشأن قضايا مثل حظر الإنتشار النووي، وإتهامات بسحب الإنتباه عن الصين، والإضطرابات في التجارة التي تؤدي إلى إرتفاع الأسعار في الداخل والتي تعطل خارطة الطريق للرئيس الأمريكي جو بايدن.

قال الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال زيارة إلى بولندا – وارسو، الشهر الماضي:-

يجب أن نلتزم الآن بأن نكون في هذه المعركة على المدى الطويل، وإن هذه المعركة بين الديمقراطية والإستبداد، يجب أن نظل موحدين اليوم وغدًا وبعده ولسنوات وعقود قادمة، لن تكون مهمة سهلة، ستكون هنالك تكاليف

آخر إصلاح كبير للعلاقات مع روسيا، بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي حدث في عام ١٩٩٧، عندما وافق قادة حلف شمال الأطلسي – الناتو وروسيا على ” القانون التأسيسي للعلاقات والتعاون والأمن المتبادلين “، الذي يعكس ” البيئة الأمنية المتغيرة في أوروبا ، … التي تم فيها إستبدال مواجهة الحرب الباردة بوعد بتعاون أوثق بين الأعداء السابقين وإنهم سيعملون معًا لبناء سلام دائم وشامل في منطقة اليورو- منطقة الأطلسي “

بينما كان يسعى هذه الصلح إلى تعاون بينها وبين الدول الغربية، تضمن القانون التأسيسي إلتزامات مُحددة بإحترام سيادة الدول، والتسوية السلمية للنزاعات، ومن جانب حلف شمال الأطلسي – الناتو، النية في تجنب أي تمركز دائم إضافي لقوات قتالية كبيرة على حدود روسيا.

وعلى وجه التحديد، لم يكن القصد منها تأخير أو تقييد أو إضعاف إنفتاح الناتو لإنضمام أعضاء جدد.

في السنوات اللاحقة، تعرضت هذه الإلتزامات لإختبار مهم – في كثير من الأحيان، وكان آخره، قبل الأزمة الحالية غزو روسيا لأجزاء من شرق أوكرانيا وضم شبه جزيرة القرم، والعقوبات الغربية الناتجة عنها في عام ٢٠١٤.

ولكن، حتى بعد تلك الأحداث، عادت أوروبا والولايات المتحدة إلى علاقة مع روسيا، إما بدافع الضرورات الإقتصادية، كما هو الحال مع واردات الطاقة الأوروبية، أو بدافع الرغبة، كما حدث عندما تفاخر الرئيس السابق دونالد ترامب بعلاقته العميقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورؤوساء أخرين ووزراء.

لكن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، قال، في قمة طارئة للحلف الشهر الماضي:-

أتفق القادة على إعادة ضبط قوة الردع والدفاع لدينا على المدى الطويل، لمواجهة واقع أمني جديد، مع المزيد من القوات في الشرق، والمزيد من الطائرات في السماء والمزيد من السفن في البحر، وإن روسيا إنسحبت من قانون التأسيس، لذلك، لم يعد موجودًا بعد الآن.

قال مسؤول أوروبي كبير لصحيفة الواشنطن بوست :-

إن الدرس الوحيد الذي نتعلمه من العدوان الروسي – الذي أعتقد الكثيرون أنه لا يمكن أن يكون ممكنًا، هو أن هنالك بلد مستعد لفعل شيء، لا يمكن أن يضمنه أي ضمان أمني أو حتى توقع معقول يمكن أن يضمن، إنه لايحدث مرة أخرى.

كنا نظن أن الترابط والتواصل من شأنه أن يؤدي إلى الإستقرار، لأن لدينا مصالح مترابطة، والآن، رأينا أن هذا ليس هو الحال

روسيا مرتبطة بشكل كبير بأوروبا، الإعتماد المتبادل، كما رأينا الآن، يمكن أن ينطوي على مخاطر جسيمة – إذا كان البلد يتعامل بقسوة بما فيه الكفاية. … علينا التكيف مع وضع جديد تمامًا

قال العديد من صانعي السياسة الأوروبيين، إن حساباتهم الحالية تتشكل من خلال عاملين رئيسيين.

  • الأول، هو توقع أن تكون أي هدنة في أوكرانيا مؤقتة على الأرجح، حتى لو وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الكف عن الحرب في الوقت الحالي ، يعتقد العديد من الأوروبيين أنه سيسعى إلى إعادة تجميع صفوفه وإعادة بناء الجيش الروسي والهجوم مرة أخرى بمجرد أن يشعر أنه مُستعد.
  • الثاني، هو الخوف العميق من الفظائع التي ارتكبها الجيش الروسي ضد المدنيين، والتي تكشفت منذ إنسحاب القوات الروسية بإتجاه شرق أوكرانيا في الأسبوعين الماضيين، و يعتقد الكثيرون أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفسه، قد يحتاج إلى مواجهة إتهامات بإرتكاب جرائم حرب أمام المحاكم الدولية.

يعني هذا المزيج، أن العديد من الأوروبيين يشعرون بأن قارتهم ستكون غير مستقرة وغير آمنة طالما ظل فلاديمير بوتين في السلطة.

إذا لم يكونوا مستعدين بعد لتبني جهد نشط للإطاحة بنظامه، فإن الدعم يتزايد داخل هذه البلدان، وفي الولايات المتحدة، لعزل بلاده بشكل دائم.

قال وزير خارجية لاتفيا – ادجارز رينكيفيكس Edgars Rinkevics في مقابلة :-

هنالك إدراك متزايد بأن هذا وضع طويل الأمد وأن إستراتيجية إحتواء وإستراتيجية دفاع تتشكل، أدعموا أوكرانيا بقدر ما تستطيعون، وأفرضوا عقوبات على روسيا بقدر ما تستطيعون، وافعلوا كل ما يمكنكم فعله لتقليل الإعتماد على روسيا، ولكن يمكنكم أخيرًا، نعم ، نركز بشكل أكبر على الدفاع العسكري

كان وزير الخارجية اللاتيفي – من بين أعضاء الإتحاد الأوروبي، ووزراء الخارجية الذين ألتقوا في لوكسمبورغ هذا الأسبوع مع المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لمناقشة جرائم الحرب.

و قال وزير الخارجية :-

عندما يتعلق الأمر بالتحقيق في جميع جرائم الحرب، لا يمكن أن يتوقف الأمر عند القائد الميداني، وفي روسيا، القائد الأعلى للقوات المسلحة هو رئيس الإتحاد الروسي، الشعور بعد ( بلدة ) بوتشا، هو أنه سيكون من الصعب للغاية التحدث مع فلاديمير بوتين أو أي شخص في الحكومة الروسية دون تذكر ما حدث

قال نائب وزير الدفاع الليتواني – مارجريس أبوكيفيسيوس Margiris Abukevicius :-

إن الدعم القوي للحرب بين الروس قد تسبب كذلك في إعادة التفكير لدى صانعي السياسة الحلفاء، حول جهد طويل الأمد للتمييز بين سكان البلاد وقيادتها

يبدو أن لدى الروس القادة الذين يرغبون بذلك – وهذا سبب آخر للإستعداد لمواجهة طويلة، وهناك مسؤولية جماعية، في البداية ، كنا نقول حرب بوتين ، الآن، نقول أكثر فأكثر حرب روسيا

المصدر
المصدر
أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات