سياسية

شهرين فقط ما بعد رئاسة ترامب : مجزرة وسائل ألاعلام والصحف

من بين جميع نبوءات وتنبؤات دونالد ترامب – أن المكسيك ستدفع ثمن بناء جدار حدودي عازل بين البلدين، وأن فيروس كورونا سيختفي تلقائيًا، وأنه يمكن إعادة انتخابه بسهولة – لم تكن جميع نبوءاته خاطئة تمامًا.

h 9

شهرين فقط ما بعد رئاسة ترامب : مجزرة وسائل ألاعلام والصحف

قال في عام ٢٠١٧

الصحف وقنوات التلفزيون وجميع أشكال وسائل الإعلام ( ستنهار ) إذا لم أكن هناك، لأنه بدوني، فإن تقييماتهم تتدهور

بالكاد مرت شهرين على حقبة ما بعد ترامب، خسرت المنافذ الإخبارية بالفعل الكثير من الجمهور والقراء الذي اكتسبته خلال فترة رئاسته

بعبارة أخرى، تدهور ( نفوذ الصحافة ) بعد أن صعد نفوذها في وقت رئاسة ترامب

بعد شهر كانون الثاني / يناير ٢٠٢١، الذي سجل رقماً قياسياً لوسائل ألاعلام، تراجعت ( زيارات القراء ) إلى المواقع الإخبارية الأكثر شعبية في البلاد، بما في ذلك صحيفة الواشنطن بوست The Washington Post ، في شباط / فبراير ٢٠٢١، وفقًا لشركة ComScore لتتبع الجمهور.

كانت أفضل المواقع بشكل عام أسوأ مما كانت عليه في شباط / فبراير من العام الماضي، عندما أصبح الوباء قصة إخبارية دولية كبرى.

فقد شهدت صحيفة الواشنطن بوست، على سبيل المثال، انخفض عدد الزوار بنسبة ٢٦ ٪ من كانون الثاني / يناير إلى شباط / فبراير ٢٠٢١ ، و ٧ ٪ عن العام الماضي.

خسرت صحيفة نيويورك تايمز ١٧ ٪ ، مقارنة بشهر كانون الثاني / يناير ٢٠٢١و ١٦ ٪ مقارنة بشهر شباط / فبراير الماضي.

القصة هي نفسها إلى حد كبير بالنسبة للقنوات ألاخبارية عبر ( الكيبل ) والقنوات ألاذاعية

زاد عدد ( الزوار / القراء / المستمعين ) خلال الوباء في الربيع والصيف الماضيين، وظلت مرتفعة في الخريف حيث حاول ترامب محاربة هزيمته الانتخابية بادعاءات كاذبة ( بالتزوير / رغم أن نائب الرئيس أعترف بوجود مشاكل إنتخابية في بعض الولايات المهمة )، و ( تضخم ) في الأسابيع القليلة الأولى من عام ٢٠٢١، عندما هاجمت مجموعة من ( الغوغاء ) مبنى الكونغرس، وأصبح ترامب أول رئيس في التاريخ تتم محاولة ( عزله ) مرتين, ولم تنجح.

الآن بعد أن أصبح جو بايدن في البيت الأبيض واختفى ترامب بشكل أساسي من دائرة الأخبار، فإن العديد من هؤلاء ( المشاهدين / المستمعين / القراء ) يبتعدون.

أكثر الشبكات تأثراً هي شبكة سي أن أن CNN ألاخبارية، بعد تجاوز منافسيها شبكة فوكس نيوز Fox News و أم أس أن بي سي MSNBC في كانون الثاني / يناير ٢٠٢١، فقدت الشبكة ( شبكة سي أن أن ) ٤٥ بالمائة من جمهورها في أوقات الذروة في الأسابيع الخمسة الماضية، وفقًا لأبحاث Nielsen Media Research.

انخفض جمهور أم أس أن بي سي MSNBC بنسبة ٢٦ ٪ في نفس الفترة.

استعادت قناة فوكس نيوز – وهي أكثر الشبكات الثلاث صداقة مع ترامب في عروض آرائها في أوقات الذروة – موقعها الريادي بشكل أساسي، انخفضت تصنيفاتها بنسبة ٦ ٪ فقط منذ الأسابيع الأولى من العام.

من غير المحتمل أن يتوقع المسؤولون التنفيذيون في وسائل الإعلام أن يستمر الطلب على الأخبار في عام ٢٠٢٠ وأوائل عام ٢٠٢١ إلى أجل غير مسمى.

كانت تلك الفترة واحدة من أكثر الأوقات أهمية في الذاكرة الحية، حيث شملت ظهور وباء فيروس كورونا، والانهيار الفوري تقريبًا للاقتصادات الوطنية والعالمية، وموجة من الاحتجاجات على العدالة العرقية، وانتخابات رئاسية أمريكية بلغت ذروتها في تمرد ومحاكمة العزل.

كل ذلك دفع الناس إلى استخدام أجهزة التلفزيون وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف في حالة رعب وذهول.

منذ ذلك الحين، تعافت العديد من الاقتصادات جزئيًا، وأدى طرح لقاحات فيروس كورونا إلى زيادة الآمال في إنهاء الوباء، وحكم بايدن بطريقة ( هادئة ) أكثر من سابقيه.

قال هوارد بولسكين، الذي يتتبع المواقع الإخبارية المحافظة واليمينية عبر موقعه على الإنترنت ، TheRighting

لقد انخفض مستوى الدراما والتوتر في جميع أنحاء البلاد بشكل كبير, سوف أصاب بصدمة أذا لم تنخفض طبقا لذلك

ومع ذلك، فقد استفادت المؤسسات الإخبارية بوضوح من ” تأثير ترامب ” قبل وقت طويل من ظهور الوباء.

في عام ٢٠١٤، أي قبل عام من إعلان ترامب عن ترشيحه، اجتذبت الشبكات الإخبارية ( التي تبث عبر الكيبل ) الرائدة الثلاث مجتمعة ما معدله ٢.٨ مليون مشاهد في الليلة خلال ساعات الذروة.

بحلول عام ٢٠١٩، وهو العام الثالث لترامب في المنصب، تضاعف هذا الرقم تقريبًا إلى ٥.٣ مليون كل ليلة.

ارتبط صعود ترامب ارتباطًا وثيقًا بنجاح الشركات الإخبارية لدرجة أن البعض اتهم الشبكات ( بتمكينه ) – بث ما لا نهاية له من خطب عنصرية ومليئة بالتحيز الجنسي في ما يرقى إلى الدعاية السياسية المجانية.

أعرب رئيس شبكة سي أن أن ألاخبارية CNN ، جيف زوكر ، عن أسفه في أواخر حملة عام ٢٠١٦ بشأن تغطية شبكته ( لترامب )، لكنه أقر لاحقًا بأنها

جذبت المشاهدين

قال في عام ٢٠١٨

لقد رأينا أنه في أي وقت تنفصل فيه ( الشبكة CNN ) عن قصة ترامب وتغطي أحداثًا أخرى في هذه الحقبة، يختفي المشاهدين“.

وبالمثل، يمكن لحفنة من الصحف الكبرى أن تشكر ترامب، جزئيًا على الأقل، على الارتفاع الحاد في الاشتراكات الرقمية على مدى السنوات الخمس الماضية.

بدأت صحيفة نيويورك تايمز فترة عمله بثلاثة ملايين مشترك وأنهتها بـ ٧.٥ مليون مشترك.

ضاعفت صحيفة الواشنطن بوست قاعدة مشتركيها ثلاث مرات لتصل إلى أكثر من ٣ ملايين خلال إدارته.

استفادت بعض المؤسسات الإخبارية الوطنية الأصغر من الغضب ضد ( ترامب )، الذي هاجم بشكل روتيني وسائل الإعلام، باعتباره

عدو الشعب “.

استقطبت ( ڤانيتي فير Vanity Fair ) ١٣,٠٠٠ مشترك جديد في عام ٢٠١٦، بعد أن غرد ترامب رد فعل غاضبًا على مراجعة المجلة الحادة لمطعم اللحم في نيويورك.

جلبت The Atlantic موجة من المشتركين الجدد بعد أن رد ترامب بسعادة على تسريح العمال في المجلة في أيار / مايو الماضي، والمزيد من المشتركين في أيلول / سبتمبر ٢٠٢٠، بعد أن ذكرت

أن الرئيس وصف الجنود الذين قتلوا في جبهات القتال بـ

الفاشلين ” و ” مصاصي دماء

لقد تسبب ترامب في الغالب بالضرر للمؤسسات الإخبارية الإقليمية والصحف المحلية، والتي استمرت في فقدان المعلنين والجمهور والوظائف خلال فترة رئاسته.

قال ريك إدموندز، محلل الأعمال الإعلامية في معهد بوينتر Poynter ، وهو مؤسسة لتعليم الصحافة

إنه مهما كان النمو الذي شهدوه مؤخرًا، فقد جاء بسبب التغطية ألاعلامية المستدامة لفيروس كورونا

ولكن على الساحة الوطنية، ساعدت فضائح ترامب المختلفة و( الانفجار غضباً بوجه المراسلين, أحدهم مراسل شبكة سي أن أن )، في بناء سيرتهم الصحفية، وبيع الكتب والفوز بجوائز.

فاز الصحفيون بعشرات من جوائز بوليتزر Pulitzer للتغطية المتعلقة بترامب بين عامي ٢٠١٧ و ٢٠٢٠، بما في ذلك التحقيقات في ضرائب ترامب، وعلاقات حملته ( ألانتخابية ) بروسيا، والجمعيات الخيرية المشبوهة، ومدفوعاته المزعومة لامرأتين قبل انتخابات عام ٢٠١٦.

طور ( هَوس obsession ) وسائل الإعلام بكل الأشياء التي قام بها ترامب في النهاية، جودة ( دمية ماتروشكا matryoshka doll / دمى خشبية روسية، كل دمية تضم في داخلها دمى أخرى, يعني الرغبة في معرفة المزيد )

h

في عام ٢٠١٨، أصدرت ( شوتايم Showtime )، فيلمًا وثائقيًا من أربعة أجزاء

صحيفة نيويورك تايمز في عهد ترامب

وكان ناقد تلفزيوني يتحدث عن الصحيفة التايمز ضمن هذه السلسلة.

أقر رئيس تحرير صحيفة نيويورك تايمز، دين باكيه Dean Baquet، في مقابلة

أن ترامب كان جيدًا بالنسبة للنتيجة النهائية للصحيفة

لكنه قال

إن صحيفة النيويورك تايمز أنتجت قصصًا ضخمة خلال نفس الفترة لا علاقة لها بالرئيس، مثل تحقيق حصل على جائزة بوليتزر بشأن قطب الأفلام هارفي وينشتاين.

وقد صور ( وجود ) ترامب على أنه صحي ( لوسائل ألاعلام ..أكيد ) في الأساس.

قال باكيه

نما جمهورنا في السنوات الأربع الماضية لأن الناس أدركوا أن الصحافة المستقلة والمباشرة، مهمة للديمقراطية، وبصراحة تم تحدي الديمقراطية ( هنا يقصد تم تحديها من قبل ترامب ) “.

لا يزال هناك الكثير من التحديات ( والكثير من الأخبار ) في ( ديمقراطية ) ما بعد ترامب، بالطبع.

لكن حتى الآن، لم ينتج البيت الأبيض في عهد بايدن الغضب اليومي على تويتر، والمناقشات كل ساعة والخلافات التي لا نهاية لها التي ملأت أعمدة الصحف والصفحات الإخبارية على قنوات ( الكيبل ) حتى أسابيع قليلة مضت.

((( في الحقيقة, السبب أنه غالبية الصحف ووسائل ألاعلام لاتريد فضح سياسات سيئة للرئيس الديقراطي ..مثلا أزمة الحدود الحالية, والتي ليس لها مثيل منذ ٢٠ سنة )))

كيف يتم ملأ الفراغ الذي تركه ترامب ؟

قال كاميرون بار Cameron Barr، المحرر التنفيذي المؤقت لصحيفة واشنطن بوست

ربما مع المزيد من العمل الصحفي

هذه الصحيفة ( الواشنطن بوست ) في خضم أكبر موجة توظيف في تأريخها، مع أكثر من ١,٠٠٠ صحفي في غرفة الأخبار وتخطط لإضافة ١٥٠ موظفًا إضافيًا.

قال بار

إن التوسع سيولد تغطية أكبر لقضايا العِرقِ والهوية، بالإضافة إلى أخبار الأعمال والأخبار الدولية، وأن مراكز الأخبار العاجلة في سيول ( كوريا الجنوبية ) ولندن ( بريطانيا ) سُتمكن الصحيفة من متابعة الأخبار على مدار الساعة

أما بالنسبة للبيت الأبيض، فقال بار

نعتزم تغطية ( أخبار ) هذا الرئيس ( بايدن ) بقوة كما غطينا أسلافه “.

يفضل البعض الآخر أن تستخدم المؤسسات الإخبارية فترة الهدوء للتفكير في تغطيتها خلال عهد ترامب – والتعلم من الأخطاء التي ربما ارتكبوها.

قال أندرو تيندال، الذي صمم ( نشرة إخبارية newsletter tracking network news ) لتتبع ألاخبار منذ عام ١٩٨٧

إن السنوات القليلة الماضية من الأخبار المستمرة والجماهير الضخمة ضللّت شركات الإعلام للاعتقاد بأنها تستطيع ( جذب الجميع ).

يمكنهم مزج التقارير العميقة والمدروسة مع عناوين الصحف على غرار ( عناوين ) حول ( فورة ثوران ) لـ ترامب، الأخيرة، ومشاهدة ارتفاع أعدادهم

قال تيندال

يمثل اختفاء ترامب، وقتًا لاتخاذ قراراتك بالنسبة لوسائل الإعلام القديمة “.

في قرارة أنفسهم، هل يعتبرون أنفسهم صحف موثوقة أم صحيفة شعبية؟

لن يقدم لهم جو بايدن نفس القدر، كما فعل ترامب، والتي سمحت لهم بالتلاعب بالفرق

المصدر
المصدر
أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات