تداعيات إنخفاض أسعار النفط عندما يستطيع دونالد ترامب فعل ذلك
وعد دونالد ترامب بـزيادة عمليات التنقيب عن النفط والغاز في الأراضي الفيدرالية، لخفض تكاليف الطاقة إلى النصف في الولايات المتحدة، وهي خطة تثير ربما صدمة كبيرة عبر حكومات مُنتجي النفط في الأسواق الناشئة القلقين بشأن أرباح بيع النفط، بينما الدول الفقيرة التي تستورد النفط أكثر أملا، بهذه الخطط، بحسب تقرير لوكالة رويترز
من الناحية العملية، لا يستطيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لأكبر بلد مُنتج للنفط في العالم، التحكم الكامل في الأسعار.
الولايات المتحدة لها نفوذ محدود على مجموعة المنتجين (أوبك+)، وهم مجموعة البلدان المُصدرة للنفط، وحلفائها، وليس لديه (هذه المنظمة OPEC+)، شركة نفط حكومية يمكن لدونالد ترامب أن يأمرها بزيادة الإنتاج.
لكن التوقعات الإقتصادية غير المؤكدة في أكبر الدول المُستهلكة للنفط، ولا سيما الصين، و فائض النفط المُحتمل، دفع المستثمرين إلى التحوط في رهاناتهم على تأثير وعد دونالد ترامب الإنتخابي.
قال توماس هاوغارد Thomas Haugaard، مُدير محفظة ديون الأسواق الناشئة لدى جانوس هندرسون Janus Henderson، لوكالة رويترز:
“ستواجه مشاكل أو تحديات خاصة بكل بلد مع إنخفاض أسعار النفط، لكن أكثر من نصف عالم الإستثمار في الأسواق الناشئة من كبار المستوردين للنفط، و سيكون هناك رابحون و خاسرون من هذا النوع من الصدمة”.
فيما يلي نظرة على البلدان التي قد تربح – أو تخسر – إذا أنخفضت أسعار النفط العالمية إلى حوالي 40 دولارًا للبرميل، (نصف الأسعار الحالية).
من الناحية النظرية، ستتلقى الميزانيات العمومية للمنتجين العالميين – بما في ذلك أكبر مُنتج في منظمة أوبك المملكة العربية السعودية – أكبر تأثراً بسبب إنخفاض أسعار النفط.
لكن المملكة العربية السعودية، مع صناديق الثروة السيادية المُتعددة والوصول السهل إلى الإقتراض العالمي، معزولة إلى حد ما من هذا التأثير.
في أعقاب انهيار أسعار النفط في السنوات الأخيرة، سعت المملكة العربية السعودية، إلى جانب دول الخليج الأخرى، مثل الإمارات العربية المتحدة، إلى تنويع إقتصادها ورعاية أسواق الديون المحلية.
ومع ذلك، أشار مصرف جي بي مورغان، إلى أن إنخفاض الأسعار قد يجبرها على تقليص المشاريع الضخمة مثل مدينة المستقبل التي تبلغ تكلفتها 500 مليار دولار، نيوم.
بالنسبة للمُنتجين الأكثر فقراً، مثل أنغولا، الإكوادور ونيجيريا، فإن إنخفاض الأسعار سيكون أكثر ضررًا، حيث تعتمد أغلب الدول المُنتجة على النفط في توفير (صرفيات ميزانية الدولة/العملة الصعبة)، وتحتاج إلى أسعار تقترب من 100 دولار للبرميل لموازنة الميزانيات.
قال ديفيد ريس David Rees، كبير خبراء الإقتصاد في الأسواق الناشئة لدى شركة شرودرز Schroders الإستثمارية، لوكالة رويترز:
“ليس لدى هذه الدول أي مُدخرات يمكنهم الإعتماد عليها، و أن هذه الدول لديها بالفعل ديون و إمكانية محدودة للحصول على قروض ميسورة التكلفة“
وقال:
“إذا تعرضت الإيرادات الرئيسية لضربة كبيرة، فإن هذا النوع من التغطيات الكبيرة للديون يزداد سوءاً بشكل أكبر”.
تحتاج أغلب الدول المُنتجة للنفط إلى أسعار أعلى كثيراً من 40 دولاراً للبرميل لموازنة ميزانياتها، وقد يؤدي هذا الضغط إلى تجاهل المُستثمرين للمواضيع الإيجابية ــ مثل دعم الوقود الشامل في نيجيريا و إصلاحات الصرف الأجنبي، أو ندفاع أنغولا لسداد ديونها
قالت رازيا خان Razia Khan، رئيسة قسم البحوث في أفريقيا والشرق الأوسط في مصرف ستاندرد تشارترد، لوكالة رويترز:
“عندما تتعرض أسعار النفط لهذا النوع من الضغط، يميل المُستثمرون إلى وضع جميع الدول المنتجة للنفط جميعها بشكل متساوٍ”.
بالنسبة للمستوردين، قد يؤدي إنخفاض سعر النفط إلى خفض التضخم، و تخفيف الطلب على النقد الأجنبي، حيث تنفق الصين، مثلا، ما يقل قليلا عن 300 مليار دولار على إستيراد النفط، تليها الهند بنحو 200 مليار دولار.
ويمكن للمستوردين الأصغر حجما، بما في ذلك إندونيسيا، كينيا وباكستان، جنوب أفريقيا، تايلاند وتركيا، أن يستفيدوا كذلك من أسعار منخفضة للطاقة.
قد تكون النعمة أكبر بالنسبة للإقتصادات الناشئة التي تدعم الوقود (النفط والغاز)، حيث تنفق فنزويلا و إيران أكثر من 20٪ من ناتجها المحلي الإجمالي على الدعم للوقود.
إن دعم الوقود شائع – ومكلف – في جميع أنحاء العالم. ولكن بالنسبة لبعض الأسواق الناشئة، فإنها تستهلك جزءا كبيرا من حجم الإقتصاد الكلي
إن إنخفاض الأسعار وحدها لا يضمن الإغاثة الإقتصادية، وخاصة إذا كانت مصحوبة بالحرب التجارية التي قد تطلقها التعريفات التجارية التي هدد بها دونالد ترامب.
يقول المحللون، إن هذا من شأنه أن يُخفض النمو الإقتصادي العالمي ويسبب صدمة في الطلب، مع عواقب سلبية في جميع أنحاء العالم.
إن جنوب أفريقيا، وهي دولة مصدرة للبلاتين، الفحم والحديد، سوف يكون أداؤها سيئا إذا أنخفضت أسعار السلع الأساسية العالمية على نطاق أوسع.
بالإضافة إلى ذلك، فإن ضعف الميزانيات العمومية لمُنتجي النفط الأكثر ثراء في العالم قد يكون له آثار جانبية.
مصر، كينيا وباكستان ــ المستوردين المثقلين بالديون الذين أعتمدوا على التمويل الأجنبي في السنوات الأخيرة ــ سوف يتضررون إذا أغلق المنتجون الخليجيون، مثل الإمارات العربية المتحدة، الدعم المالي، حيث يحاولون التغلب على إنخفاض أسعار النفط، وتأثيرها على الميزانية العامة.
وقد يؤدي انخفاض أسعار النفط إلى تأخير التحول من الوقود (النفط والغاز/ بفعل الاعتماد على طاقة رخيصة، أرخص من الطاقة المتجددة)، مما يضر بالآفاق الطويلة الأجل لبعض مستوردي الطاقة في الأسواق الناشئة، فضلا عن إضافة إلى التكاليف التي يواجهونها بسبب تغير المناخ.
قال أليغو سيرونكو Alejo Czerwonko، كبير مسؤولي الإستثمار في الأسواق الناشئة في الأمريكتين لدى يو بي إس لإدارة الثروات العالمية UBS Global Wealth Management، لوكالة رويترز:
“يمكن أن ترتبط الأسعار المُنخفضة بشكل ملحوظ بفترات من الركود الإقتصادي العالمي، وهو ما لا يصب في مصلحة الأسواق الناشئة، لذا فإن الأسباب وراء إنخفاض الأسعار مهمة”.






