بريطانيا تتراجع عن توقيع إتفاق تسليم جزر في المحيط الهندي بسبب دونالد ترامب

سيتم التشاور مع الرئيس الأمريكي المُنتخب دونالد ترامب بشأن صفقة المملكة المتحدة لتسليم جزر تشاغوس – حيث توجد قاعدة عسكرية أمريكية – بريطانية مشتركة – إلى موريشيوس، بحسب تقرير موقع بي بي سي نيوز.
أعلنت المملكة المتحدة في تشرين أول/ أكتوبر 2024، أنها ستتنازل عن سيادة مجموعة الجزر في المحيط الهندي، لكنها ستحتفظ بالسيطرة على القاعدة في أكبر جزيرة دييغو غارسيا بموجب عقد إيجار مدته 99 عامًا.
بحسب مصادر هيئة الإذاعة البريطانية، أن هناك جهودًا لتوقيع المُعاهدة قبل تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب يوم الاثنين القادم، ومن المتوقع أن توافق حكومة موريشيوس على الصفقة يوم الأربعاء.
ولكن، بحسب مصادر هيئة الاذاعة البريطانية، بأن الموقف البريطاني قد تغير.
كانت الصفقة قد حصلت بالفعل على الضوء الأخضر للمضي فيها من إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، لكن مكتب رئيس الوزراء البريطاني قال يوم الأربعاء، إن حكومة دونالد ترامب القادمة ستنظر الآن في الصفقة.
قال مُتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني، إنه من المعقول تمامًا أن تفكر الإدارة الأمريكية في تفاصيل أي اتفاق.
لكن وزيرة الخارجية في حكومة الظل بريتي باتيل قالت، بإن التطور الأخير كان إذلالاً كاملاً لرئيس الوزراء البريطاني (من حزب العمال)، لأن الحزب كان مستعجلا جدا للتوقيع على تسليم جزر تشاغوس قبل عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منصبه!
في تشرين أول/أكتوبر 2024، أشاد الرئيس الأمريكي جو بايدن سابقًا بـالاتفاقية التاريخية، التي قال إنها ضمنت مستقبل قاعدة تلعب دورًا حيويًا في الأمن الوطني والإقليمي والعالمي، ولكن من غير الواضح ما إذا كانت إدارة دونالد ترامب لديها أي إعتراض على ذلك، بحسب موقع هيئة الاذاعة البريطانية، وأن الرئيس القادم لم يعلق علنًا على الصفقة.

لكن وزير الخارجية الأمريكي القادم ماركو روبيو، مختار من قبل دونالد ترامب، قال إن الصفقة تشكل تهديدًا خطيرًا، بحجة أنها تمنح الجزر لدولة متحالفة مع الصين.
لدى موريشيوس إتفاقية تجارية مع الصين.
قال زعيم حزب الإصلاح في المملكة المتحدة، وحليف دونالد ترامب نايجل فاراج، إنه يعتقد أن الإتفاقية ستضر بعلاقات رئيس الوزراء البريطاني الحالي، مع الرئيس الأمريكي المُنتخب دونالد ترامب.
حيث صرح لهيئة الاذاعة البريطانية، بأنه عندما يدرك الأميركيون أن… دييغو غارسيا، أهم قاعدة عسكرية لهم في العالم، قد تصبح عديمة الفائدة فعلياً، أعتقد أن العلاقة الخاصة سوف تتصدع بطريقة لن يتم إصلاحها خلال مسار هذه الحكومة.
لكن في جلسة أسئلة لرئيس الوزراء البريطاني يوم الأربعاء، دافع فيها عن الصفقة، مُشيراً إلى أن المفاوضات بدأت في عهد الحكومة المحافظة السابقة، وأصر على أن الصفقة هي أفضل طريقة لحماية القاعدة العسكرية.
كانت التقارير قد أشارت إلى أن رئيس وزراء موريشيوس سوف يوقع على اتفاقية يوم الأربعاء أثناء حضوره إجتماعاً لمجلس الوزراء.
أستولت المملكة المتحدة على جزر تشاغوس، أو إقليم المحيط الهندي البريطاني، من مُستعمرتها آنذاك موريشيوس، في عام 1965 و أستمرت في إخلاء سكانها الذين يزيد عددهم على 1,000 شخص لإفساح المجال لقاعدة دييغو غارسيا.
وقد أكدت موريشيوس، التي نالت إستقلالها عن المملكة المتحدة في عام 1968، أن الجزر تابعة لها، كما قضت أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة، في رأي إستشاري، بأن إدارة المملكة المتحدة للمنطقة غير قانونية.
قالت زعيمة حزب المحافظين في بريطانيا، كيمي بادينوخ، إن رئيس الوزراء البريطاني كان يتفاوض على صفقة سرية لتسليم الأراضي البريطانية وسوف يدفع دافعو الضرائب في هذا البلد ثمن الإذلال، و إنه لا توجد طريقة يجب أن نتخلى بها عن الأراضي البريطانية في تشاغوس.
حيث تقول بأن رئيس الوزراء في بلدها، يتعجل صفقة ستكون كارثية، وستكلف دافعي الضرائب البريطانيين مليارات الجنيهات.
ولم يتم الإعلان رسميًا عن تكلفة الصفقة المُقترحة بالنسبة للمملكة المتحدة.
و ردًا على كيمي بادينوخ، قال رئيس الوزراء البريطاني، إن الاتفاقية المُخطط لها ستضمن إستمرار القاعدة العسكرية في دييغو غارسيا في العمل بشكل فعال.
تم الإعلان عن صفقة بشأن جزر تشاغوس لأول مرة في تشرين أول/أكتوبر 2024، بعد سنوات من المفاوضات.
في بيان مُشترك صدر في تشرين أول/ أكتوبر 2024، قالت كل من موريشيوس والمملكة المتحدة، إن الاتفاق من شأنه أن يعالج أخطاء الماضي ويثبت التزام الطرفين بدعم رفاهة سكان جزر تشاغوس.
إن سكان جزر تشاغوس ـ بعضهم في موريشيوس وسيشل، ولكن بعضهم الآخر يعيش في كرولي في ساسكس ـ لا يتحدثون بصوت واحد عن مصير وطنهم، وانتقد البعض الاتفاق، قائلين إنهم لم يتشاوروا معهم في المفاوضات، بحسب موقع هيئة الاذاعة البريطانية.
وبموجب الاتفاق المُقترح، سوف تتمكن موريشيوس من بدء برنامج لإعادة التوطين في جزر تشاغوس، ولكن ليس في دييغو غارسيا.
كان وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي قد قلل من أهمية الإنتقادات في وقت سابق، قائلاً إنه إتفاق جيد للغاية لأمننا القومي، لأنه ضمن الأساس القانوني للقاعدة العسكرية في دييغو غارسيا.
وقال دبلوماسيون يوم الأربعاء إن قرار تعليق الاتفاق حتى تنظر فيه إدارة دونالد ترامب كان منطقيا لأن المملكة المتحدة لن ترغب في أن يكون أول تعامل لها مع بريطانيا نزاعا بشأن جزر في عمق المحيط الهندي.
(المصدر: بي بي سي نيوز)






