فرصة ذهبية مُتاحة أمام دونالد ترامب لإتفاق تأريخي بين إيران والغرب
أعتمد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً ضد إيران تقدمت به (المملكة المتحدة، فرنسا وألمانيا /الثلاثي الأوروبي، بدعم من الولايات المتحدة)، حيث يتطلب القرار من المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إعداد “تقييم شامل و مُحدث” للأنشطة النووية الإيرانية، بحلول ربيع عام 2025، لتوفير الأساس للدول الثلاث لإحالة موضوع نووي إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، و بالتالي إعادة فرض عقوبات مجلس الأمن قبل تشرين أول/أكتوبر 2025، عندما تنتهي صلاحية العقوبات في الإتفاق النووي الأصلي لعام 2015 مع إيران.
ردا على ذلك، نصبت إيران مجموعة من أجهزة الطرد المركزي الجديدة و المتقدمة، مما أدى إلى توسيع قدرتها على تخصيب اليورانيوم، وقد رافق هذه الخطوة طمأنة رسمية بأن “التعاون الفني والضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيستمر، كما في الماضي، في إطار إتفاقية الضمانات”.
إيران لن تخرج من مُعاهدة منع الإنتشار النووي NPT، ومع ذلك، وافقت إيران و الثلاثي الأوربي، على إجراء مُحادثات يوم الجمعة في جنيف، سعيا إلى حل مُحتمل للمأزق النووي بشأن البرنامج النووي الإيراني، حيث (رفضت الولايات المتحدة المشاركة).
تقدم هذه المفاوضات الجديدة لإدارة دونالد ترامب القادمة فرصة ذهبية لحل النزاع حول البرنامج النووي الإيراني، وربما تحسين العلاقات في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
قبل عقدين من الزمان، كانت هناك أول مباحثات مع إيران حول البرنامج النووي، والتي بدأت في تشرين أول/أكتوبر 2003 مع الثلاثي الأوربي، و بحلول ربيع عام 2005، كانت المفاوضات قريبة من الإتفاق النهائي، لكن إدارة الرئيس الأمريكي، جورج دبليو بوش، من خلال المملكة المتحدة، نقضت الإتفاق، لأنه كان سيسمح لإيران بمواصلة برنامج تخصيب اليورانيوم المحدود.
بدون هذا النقض من قبل الولايات المتحدة، كان من المُمكن أن يتم حسم الملف النووي الإيراني بالكامل في عام 2005، وربما لم يتم إنتخاب رئيس متشدد، كـ أحمدي نجاد، نتيجة لذلك!
تم إنتخاب الرئيس أحمدي نجاد، المُتشدد، في الإنتخابات الرئاسية الإيرانية، بعد أن فقد الرئيس محمد خاتمي، الإصلاحي، مصداقيته بسبب فشل مفاوضاته مع الغرب.
بعد فوز أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية عام 2005، استأنفت إيران برنامج التخصيب، و أحالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قضية إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مما أدى إلى قرارات عقوبات متعددة ضد إيران.
ردًا على ذلك، زادت إيران من مُعدل التخصيب ومستوى تخصيب اليورانيوم، وبحلول عام 2015، كان بإمكانها إنتاج ما يكفي من اليورانيوم الصالح للإستخدام في صنع الأسلحة لصنع قنبلة نووية في غضون شهرين.
رأت كل من إيران والولايات المتحدة نفسيهما في موقف خاسر، ودخلتا في مفاوضات مباشرة في عام 2013 (*سرية في سلطنة عمان من قبل إدارة الرئيس الايراني احمدي نجاد)، وبلغت ذروتها في (خطة العمل الشاملة المشتركة JCPOA) لعام 2015، والتي فرضت بروتوكولات تفتيش صارمة على المنشآت النووية الإيرانية، و زادت من وقت وصول إيران (*نظريا) إلى القنبلة إلى حوالي 12 شهرًا.

بعد أن أنسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الإتفاق النووي مع إيران، جعل الرئيس جو بايدن هذا الإنسحاب قضية في حملته الإنتخابية لعام 2020، حيث كتب:
“قبل خمس سنوات، أنتجت الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة إتفاقًا يضمن أن يستغرق الأمر من إيران عامًا على الأقل لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لقنبلة واحدة، و الآن – لأن ترامب سمح لإيران بالتخلص من التزاماتها بموجب الإتفاق النووي – أنخفض وقت حصول إيران على ما يكفي من مواد إنشطارية إلى بضعة أشهر فقط”.
و مؤخرًا، حذر جو بايدن من أنه إذا حصلت إيران على القنبلة، فإن المملكة العربية السعودية، تركيا ومصر ستحصل عليها كذلك.
قال وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري:
“كان الاتفاق أقوى إتفاق نووي وقعته الولايات المتحدة منذ الخمسينيات”.
التزمت إيران بشكل كامل بالتزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المُشتركة لمدة ثلاث سنوات.
بعد إنسحاب دونالد ترامب في عام 2018، أدى هذا إلى سلسلة مُتجددة من العقوبات المتزايدة من قبل الغرب – ومستويات تخصيب أعلى من قبل إيران، و منذ عام 2018، فرضت الولايات المتحدة و حلفاؤها آلاف من العقوبات على إيران، وردًا على ذلك، أصبحت إيران دولة على عتبة الأسلحة النووية.
عندما أنسحب دونالد ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة JCPOA، في عام 2018، حاولت أوروبا الإستمرار في تنفيذ الإتفاق، ولكن بسبب العقوبات الثانوية الأمريكية على الشركات الأجنبية التي تتعامل مع إيران، لم تتمكن من القيام بذلك.
الآن، ولأن إيران أنحازت إلى روسيا والصين في عدد من القضايا، أصبح موقف الغرب ضد إيران أكثر عدائية.
تحاول أوروبا إحياء المحادثات النووية مع إيران، ولكن لأنها فقدت نفوذها على إيران، فمن المُرجح أن تفشل هذه المحادثات لخمسة أسباب:
1-في عام 2003، كانت لأوروبا علاقات إقتصادية واسعة النطاق مع إيران، ولكن نتيجة للعقوبات الثانوية الأمريكية، أنتقلت هذه العلاقة إلى الصين.
2-لقد تولت عُمان، قطر دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقليص موقف أوروبا.
3-داخليًا، تعيش أوروبا حالة من الإضطراب السياسي.
4-في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة JCPOA، وفي مُقابل رفع العقوبات، قبلت إيران أقوى آليات التحقق والشفافية في تأريخ منع الإنتشار النووي، والآن، مع القرار الجديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية، طلبت الدول الثلاث من إيران العودة إلى آليات التحقق في خطة العمل الشاملة المشتركة ــ في حين تفتقر أوروبا إلى القدرة على تقديم تنازلات مُتبادلة من شأنها أن ترفع العقوبات الرئيسية.
5-وأخيرا وليس آخرا، من المتوقع أن تثير أوروبا القضايا الإقليمية وأوكرانيا، ولكن مرة أخرى، ليس لدى أوروبا أي نفوذ لتقديم تنازلات مُتبادلة لإيران، إذا وافقت على الحد من دعمها لروسيا في أوكرانيا وللجماعات التابعة لإيران في الشرق الأوسط.
إن بدء مفاوضات جديدة بين إيران والدول الثلاث خطوة إيجابية وضرورية، ولكن، في غياب الولايات المتحدة، لن يكون من الممكن التوصل إلى إتفاق، و السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الحالية يَعتمد على كيفية تفاعل الولايات المتحدة وإيران خلال رئاسةدونالد ترامب.
إذا عاد دونالد ترامب إلى سياسته السابقة المتمثلة بـ”الضغط الأقصى” على إيران، و أستمرت المواجهات العسكرية بين إسرائيل و إيران، فمن المرجح أن تتجاوز إيران الحد، وتنتقل من كونها على وشك إمتلاك القدرة النووية إلى بناء الأسلحة النووية بالفعل*.
(*هذا تحذير وزير الخارجية الإيراني بالفعل)
لذا فإن دونالد ترامب لديه فرصة ذهبية – ليس فقط لحل الأزمة النووية، ولكن لإنهاء أربعين عامًا من العداء بين الغرب وإيران وحل الأزمة الإقليمية الحالية، و يمكنه أن يصنع التأريخ بإتباع ثلاثة مبادئ:
الأول: هو أن تعيد الولايات المتحدة وإيران، فتح المفاوضات المباشرة رفيعة المستوى.
الثاني: هو التوصل إلى إتفاق نووي مُستدام من شأنه أن يحفظ ماء الوجه ويحقق الفوز للجانبين.
سوف يتطلب مثل هذا الإتفاق التنفيذ الكامل لمُعاهدة منع الانتشار النووي NPT، مع أقصى قدر من الشفافية والتحقق من البرنامج النووي الإيراني، في مقابل رفع العقوبات المفروضة على إيران.
وبعيدًا عن ذلك، وبإعتبارها أفضل ضمان طويل الأجل لمنع إنتشار الأسلحة النووية، يمكن للدول الثمان في المنطقة (منطقة الشرق الأوسط) التوقيع على معاهدة لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية، في إطار إتفاق أوسع بشأن الأمن الجماعي و التعاون.
الثالث: هو إجراء مفاوضات واسعة النطاق ليس فقط بشأن القضية النووية، ولكن بشأن المواجهات الخطيرة التي تحدث الآن في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
لقد خلق التحسن في العلاقات بين إيران والمملكة العربية السعودية فرصة للولايات المتحدة لدعم إتفاق شامل بين الدول الثمان في المنطقة، لإنشاء نظام للأمن الجماعي والتعاون.
كما يتمتع الرئيس دونالد ترامب بفرصة لإنهاء المواجهات العسكرية بين إيران وإسرائيل، ومن خلال الضغط على إسرائيل لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة التي تدعو إلى حل الدولتين لفلسطين، يمكنه إنهاء الأزمة الفلسطينية التي دامت 80 عامًا وتحقيق قرار الأمم المتحدة بشأن الشرق الأوسط الخالي من الأسلحة النووية.
مؤخرا، في ميزانها الإنتخابي، أنتخبت إيران سياسيًا مُعتدلاً لرئاستها، وهو يسعى إلى المصالحة مع الغرب، وقد خلق هذا فرصة لا ينبغي للولايات المتحدة و الرئيس دونالد ترامب أن يفوتوها.
(ترجمة بتصرف عن مقال لـ سيد حُسين موسويان Seyed Hossein Mousavian، بعنوان
Trump’s chance for a major breakthrough in Iran-West relations)
هو أستاذ محاضر في جامعة برنستون الأمريكية.






