إقتصادية

الشركات الأمريكية تَضغط من أجل منع تمرير مشاريع قوانين أمريكية لزيادة المنافسة التجارية مع الصين !!!

تمارس المصالح التجارية – الشركات الأمريكية، ضغوطًا على أعضاء الكونغرس الأمريكي لإلغاء بعض البنود من مشروع قانون يهدف إلى زيادة القدرة التنافسية للولايات المتحدة مع الصين، والتي يقولون إنها قد تقوض المنافسة بالنسبة للشركات الأمريكية.


هذه الشركات تريد ضمان بعدم التصويت على المشروع المقدم وفيه الفقرات التي يعتقدون بانها تضر مصالحهم، بما في ذلك نظام حكومي لمراجعة الإستثمارات الأمريكية الخاصة في الصين، والرسوم الگمركية الجديدة على البضائع الصينية.

يأمل قادة مجلس النواب الأمريكي، إجراء تصويت اليوم الجمعة على قانون المنافسة الأمريكية America Competes Act، والذي سيستثمر ٥٢ مليار دولار في ( تصنيع أشباه الموصلات Semiconductors )، في الولايات المتحدة، ويوفر تمويلًا جديدًا للبحوث العلمية، ومرونة لسلسلة التوريد المحلية.

تمت الموافقة على نسخة من مشروع القانون في مجلس الشيوخ الأمريكي العام الماضي، وظهرت كأولوية للبيت الأبيض على أمل تحقيق فوز بعد إنهيار المفاوضات بشأن مشروع قانون الإنفاق الإجتماعي والمناخي للرئيس الأمريكي جو بايدن.

يتضمن مشروع القانون لمجلس النواب الأمريكي، أحكامًا تجارية أكثر صرامة، تُفضلها النقابات العمالية ( Labor Unions ) وتعارضها مجموعات الأعمال ( Business Groups )، والتي تم حذفها من نسخة المشروع في مجلس الشيوخ الأمريكي ( من قبل الحزبين )، قانون الإبتكار والمنافسة الأمريكي U.S. Innovation and Competition Act.

سيتم تسوية الإختلافات بين ( المشروعين ) في اللجان المختصة، حيث يأمل أعضاء ( جماعات الضغط Corporate Lobbyists ) التابعين للشركات في المساعدة في صياغة القانون النهائي، الذي يذهب لمكتب الرئيس جو بايدن.

حذرت غرفة التجارة الأمريكية، أكبر مُنظمة ضغط للشركات في البلاد، أعضاء الكونغرس يوم الأربعاء الماضي، من أن بعض الإجراءات التجارية في مشروع قانون مجلس النواب ستضر الشركات الأمريكية وتحمل تكاليف إضافية على المستهلكين الأمريكيين.

المجموعات تستهدف إقتراحات من الحزبين في مشروع قانون مجلس النواب، من شأنها أن تنشئ لجنة حكومية جديدة، لضمان عدم قيام الشركات الأمريكية بإنتاج الإمدادات الرئيسية، بما في ذلك المعدات العسكرية والمعدات الطبية، للدول المنافسة ( مثل الصين وروسيا ).

كتب نيل برادلي Neil Bradley، كبير أعضاء جماعة الضغط في غرفة التجارة الأمريكية، في رسالة إلى أعضاء الكونغرس الأمريكي:-

سيؤسس هذا البند محددات جديدة غير واضحة المعالم، لمراجعة بعض الإستثمارات الخارجية، مما سيعقد جهود الشركات الأمريكية للتنافس، النمو والتوسع في الأسواق العالمية “.

وجد تقرير حديث صادر عن مجموعة Rhodium واللجنة الوطنية للعلاقات بين الولايات المتحدة والصين، وهي منظمة غير ربحية مدعومة من الشركات الكبيرة متعددة الجنسيات:-

إن ٤٣ ٪ من الإستثمار الأجنبي المباشر للولايات المتحدة في الصين على مدى العقدين الماضيين سيقع ضمن هذا الإجراء

بحسب التقرير:-

إن النظام المُقترح من شأنه أن يبطئ الإستثمار الأمريكي في الصين، ويجبر أولئك الذين لديهم وجود حالي في الصين على إعادة تقييم عملياتهم، مع إحتمالية الإضرار بالقدرة التنافسية العالمية للشركات الأمريكية، إذا لم تنفذ الدول الأخرى عملية مراجعة مماثلة

ويقول أعضاء في الكونغرس – في مجلس النواب الأمريكي :-

إن إعتماد الولايات المتحدة على قوى أجنبية معادية بشكل متزايد للحصول على إمدادات رئيسية مثل أجهزة التنفس الصناعي، وأشباه الموصلات يشكل تهديداً للأمن القومي “.

حذف أعضاء مجلس الشيوخ إقتراحًا مشابهًا من مشروع القانون الذي أقره مجلس الشيوخ، بعد ضغوط من غرفة التجارة الأمريكية والشركات الأمريكية، التي لها وجود كبير في الصين.

كما يضع أعضاء جماعات الضغط في الشركات أنظارهم على إجراء في مشروع قانون مجلس النواب من شأنه أن يمنع الصين من الإستفادة من حد أدنى قدره ( ٨٠٠ دولار أمريكي )، والذي ينص على أن الواردات التي تقل قيمتها عن هذا الرقم، لا تخضع لرسوم التفتيش أو الرسوم الگمركية.

قال النائب إيرل بلوميناور Earl Blumenauer وهو ديمقراطي، وهو الذي وضع المقترح، الشهر الماضي:-

إن الصين ودول أخرى تُقسم شحنات البضائع، للتهرب من الرسوم الگمركية والرقابة “.

وأضاف:-

هذه الثغرة تجعل من السهل على الأشخاص إستيراد البضائع غير القانونية والمنتجات الضارة، لأنه لا توجد طريقة تقريبًا لمعرفة ما إذا كانت هذه العبوات تحتوي على مُنتجات مصنوعة من خلال العمل القسري، أو سرقة الملكية الفكرية، أو غير ذلك “.

يحذر إئتلاف من مجموعات الأعمال، بما في ذلك غرفة التجارة الأمريكية والرابطة الوطنية للمصنعين National Association of Manufacturers ورابطة Express of America ، التي تمثل شركات ( DHL ، FedEx و UPS )، وهم أبرز الشركات العالمية في النقل الجوي العالمي:-

إن إعفاءات الإستيراد تؤثر على مئات الملايين من الطرود التي تدخل الولايات المتحدة

قالت المنظمتان:-

إن إزالة الحد الأقصى للواردات الصينية، سيؤدي إلى إرتفاع أسعار المنتجات الشائعة، مما يزيد من التضخم، وأن العبء الإداري الإضافي لمعالجة ملايين الحزم الإضافية سيؤدي إلى تفاقم الإزدحام الحالي في سلسلة التوريد

كتبت المجموعات في رسالة إلى أعضاء الكونغرس، يوم الثلاثاء:-

القيود المفروضة على إستخدام الحد الأدنى من الضرائب ستشكل واحدة من أكثر الضرائب رجعية، لأن التكلفة ستقع على عاتق الجميع بالتساوي، بغض النظر عن قدرتهم على دفعها “.

الإقتراح مدعوم من ( الإتحاد الأمريكي للعمل ومؤتمر المنظمات الصناعية AFL-CIO – The American Federation of Labor and Congress of Industrial Organizations )، جنبًا إلى جنب مع العديد من النقابات العمالية الكبرى ومجموعات صناعة النسيج، الذين قالوا :-

نظرًا لأن البضائع الصينية الصغيرة تتجاوز تجار التجزئة الأمريكيين، لتذهب مباشرة إلى المستهلكين، فإن النظام الحالي يشجع تدفق السلع المقلدة التي تنتجها العمالة القسرية، على حساب العمال الأمريكيين

كتبت المجموعات في رسالة إلى أعضاء الكونغرس الأسبوع الماضي:-

مع مرور كل يوم، ودخول مليوني شحنة أخرى إلى بلادنا دون تدقيق أو دفع ضرائب أو رسوم گمركية مُطبقة، أصبح أمننا الإقتصادي والوطني بدون معنى “.

يضع قانون المنافسة، إتحاد للعمال في البلاد بالضد مجموعات الأعمال الكبرى.

كما يوجد خلاف بين ( AFL-CIO ) وغرفة التجارة الأمريكية، حول المقترحات الواردة في مشروع قانون مجلس النواب، لتعزيز قواعد مكافحة الإغراق ( للأسعار )، ورفع المعايير الدنيا لبرنامج الولايات المتحدة الذي يُعزز التجارة مع الدول النامية، من بين تدابير أخرى.

قامت مجموعات الأعمال بإستعراض نفوذها على أعضاء الكونجرس، من خلال محاربة التشريعات الديمقراطية لزيادة الضرائب على الشركات وتنظيم الصناعات القوية.

صرفت المصالح التجارية ٣.١ مليار دولار على جماعات الضغط الفيدرالية Federal Lobbying في عام ٢٠٢١، وهو رقم قياسي جديد، بينما أنفقت النقابات العمالية ٤٩ مليون دولار فقط، وفقًا لتقديرات مجموعة الأبحاث غير الحزبية OpenSecrets.

حث الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي يرى أن قانون التنافسية، هو حجر الزاوية في مساعيه لتعزيز التصنيع في الولايات المتحدة، وإصلاح سلاسل التوريد، أعضاء الكونغرس على إنهاء مشروع القانون بسرعة، بدلاً من التركيز على نقاشات سياسية أصغر.

أشادت إدارة جو بايدن، بمشروع قانون مجلس النواب وحزمة مجلس الشيوخ المتوافق عليها من الحزبين.

في خطاب ألقاه مؤخرًا للإحتفال بمصنع شركة إنتل لأشباه الموصلات الذي تبلغ تكلفته ٢٠ مليار دولار في ولاية أوهايو، دعا جو بايدن الكونجرس إلى إرسال القانون إلى مكتبهِ على الفور.

قال جو بايدن:-

دعونا ننجز قطعة تأريخية أخرى من تشريع الحزبين، دعونا نفعل ذلك من أجل تنافسيتنا الإقتصادية وأمننا القومي.

***

أقر مجلس النواب الأمريكي اليوم الجمعة، مشروع قانون بمليارات الدولارات يهدف إلى زيادة القدرة التنافسية الأمريكية مع الصين، وتعزيز تصنيع أشباه الموصلات في الولايات المتحدة، على الرغم من معارضة الجمهوريين.

أيد مجلس النواب ذو الأغلبية الديموقراطية ” قانون المنافسة الأمريكية America COMPETES Act of 2022 لعام ٢٠٢٢ ” بـ ( ٢٢٢ لصالح المشروع – ٢١٠ ضد المشروع ).

أنضم جمهوري واحد إلى الديمقراطيين في التصويت، وصوت ديمقراطي واحد بـ ” لا “.

هنالك مفاوضات مع مجلس الشيوخ حول نسخة توافقية من التشريع، والتي يجب أن تمرر في كلا المجلسين قبل إرسالها إلى البيت الأبيض لتوقيع الرئيس جو بايدن.

قد تستغرق المحادثات أسابيع أو أشهر، على الرغم من حث جو بايدن المشرعين على إتخاذ إجراء سريع.

قالت وزيرة التجارة الأمريكية، جينا ريموندو Gina Raimondo في مؤتمر صحفي:-

كل يوم نتأخر فيه نتخلف أكثر مما يزيد من مخاطر أمننا القومي المحلي

جرى التصويت على مشروع القانون، بعد ساعات من حفل إفتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في الصين، وسط إنتقادات في الكونغرس لـ اللجنة الأولمبية الدولية لمنح الدورة للصين.

لطالما أنتقدت جماعات حقوق الإنسان سجل الصين في هذا المجال، وهي مزاعم تنكرها الحكومة الصينية.

مشروع القانون من مجلس النواب يصرف بما يقرب من ٣٠٠ مليار دولار للبحث والتطوير، بما في ذلك ٥٢ مليار دولار لدعم تصنيع أشباه الموصلات والبحث في المكونات الرئيسية المستخدمة في السيارات وأجهزة الكمبيوتر.

كذلك ٤٥ مليار دولار على مدى ست سنوات لتخفيف مشاكل سلسلة التوريد التي أدت إلى تفاقم النقص.

يشمل تغييرات في قواعد التجارة الأمريكية تهدف إلى تعويض الممارسات التجارية الصينية المشوهة للسوق، بما في ذلك عن طريق تعزيز قواعد مكافحة الإغراق.

سيسمح مشروع القانون بـ ٨ مليارات دولار من المساهمات الأمريكية في صندوق المناخ الأخضر، الذي أنشأته إتفاقية باريس لمكافحة تغير المناخ، لمساعدة البلدان النامية على التكيف.

قالت رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي للصحفيين، قبل التصويت، إنها تعتزم بدء المفاوضات مع مجلس الشيوخ بسرعة.

وقالت:-

يتعلق الأمر بجعل أمريكا … مكتفية ذاتيا عندما يتعلق الأمر بسلسلة التوريد، حتى لا نعتمد على دول أخرى “.

وقالت وزيرة التجارة الأمريكية :-

إن الشركات أبلغت الإدارة أنها ستبني مصانع خارج الولايات المتحدة بدون تمويل الرقائق

وأشاد إتحاد صناعة أشباه الموصلات بمشروع القانون.

أشتكى الجمهوريون في مجلس النواب من أن الديمقراطيين لم يشاركوهم في صياغة التشريع.

أنتقد الجمهوريين بشدة قوانين التي تخص المناخ، وقالوا إنه يمكن أن تستخدمها الصين، وأتهموا الديمقراطيين بإستخدام مشروع المنافسة مع الصين، لدفع أجزاء من خارطة طريق جو بايدن الإقتصادية، التي لا يمكن تمريرها في مجلس الشيوخ.

قال أعضاء في مجلس النواب:-

إن الجمهوريين رفضوا التعامل معهم أثناء كتابة التشريع

يشير الديموقراطيون إلى أن مشروع قانونهم يشمل كل أو جزء من أكثر من ٦٠ إجراء أصغر، شارك الجمهوريون في صياغته.

أقر مجلس الشيوخ مشروع القانون الخاص به – قانون الإبتكار والمنافسة الأمريكي – بنسبة ٦٨-٣٢ في حزيران / يونيو ٢٠٢١، حيث أنضم ثمانية عشر جمهوريًا إلى كل الأعضاء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ في التصويت بنعم.

يتضمن هذا التشريع ٥٢ مليار دولار لزيادة إنتاج أشباه الموصلات المحلي ويصرح بـ ١٩٠ مليار دولار للتكنولوجيا والبحوث الأمريكية للتنافس مع الصين.

المصدر
المصدر
أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات