نفط، غاز، معادن وطاقةالطقس، البيئة، تغير المناخ

جو بايدن وعد العالم بالقيادة في معالجة الإحتباس الحراري، مطلقاً مشروع بيع وإيجار مساحات شاسعة للتنقيب عن النفط والغاز :)

بعد أربعة أيام فقط من مُحادثات المناخ التأريخية برعاية الأمم المتحدة في غلاسكو – سكوتلندا، والتي تعهد فيها الرئيس الأمريكي ( جو بايدن ) بأن الولايات المتحدة سوف ( تكون مثالاً يُحتذى به ) في معالجة الإحتباس الحراري العالمي الخطير، لكن، على العكس من ذلك، أصبح مثالاً للنقد بسبب تصرفات الإدارة الأخيرة المتمثلة بإطلاق أكبرعملية بيع وإيجار لعقود التنقيب عن النفط والغاز في خليج المكسيك والأسكا.

PlatformHolly

أطلقت الحكومة الفيدرالية الأمريكية يوم الأربعاء مزادًا لأكثر من ( ٨٠ مليون فدان ) من مساحات خليج المكسيك، لعمليات الإستكشاف عن النفط والغاز، وهي عملية بيع قياسية، ستؤدي لزيادة إنبعاثات غازات الإحتباس الحراري لسنوات، وربما لعقود.

الحجم الهائل لعقود ( البيع و الإيجار للمساحات البحرية في خليج المكسيك )- التي تغطي مساحة ضعف مساحة ولاية فلوريدا – هو ( تخلي عن وعد صريح ) للرئيس الأمريكي جو بايدن، والذي تعهد به بإغلاق عمليات الحفر الجديدة في الأراضي والمياه العامة.

لقد أذهل الأمر دعاة حماية البيئة، الذين يقولون : بأن المزاد يُكشف حقيقة ( المصداقية المهتزة أصلاً ) للولايات المتحدة بشأن أزمة المناخ، وسيجعل من الصعب تجنب الآثار الكارثية الناجمة عن إرتفاع درجة حرارة الأرض.

1
المخطط الأحمر هو المساحات البحرية المزمع ( بيعها أو تأجيرها ) للشركات النفطية – صحيفة الغارديان البريطانية

في أعقاب قمة المناخ، هذا عمل مُحير للعقل.

من الصعب أن نتخيل شيئًا أكثر نفاقًا وخطورة على الإدارة من هذا، إنه أمر طائش بشكل لا يصدق ونعتقد أنه غير قانوني، إنه أمر مُحبط للغاية


كريستين مونسيل Kristen Monsell ، كبيرة المحامين في مركز التنوع الأحيائي متحدثة لصحيفة الغارديان البريطانية

حتى حلفاء جو بايدن الديمقراطيون أثاروا مخاوفهم.

قال راؤول غريجالڤا Raul Grijalva، رئيس لجنة الموارد الطبيعية في مجلس النواب الأمريكي

ذهبت هذه الإدارة إلى سكوتلندا وأخبرت العالم أن قيادة المناخ في أمريكا قد عادت، والآن على وشك تسليم ٨٠ مليون فدان من مساحات المياه العامة في خليج المكسيك إلى شركات النفط والغاز !

عمليات ( البيع والإيجار ) خطوة في الإتجاه الخاطئ، وعلى الإدارة أن تفعل ما هو أفضل

ليس هنالك ما يضمن أن جميع عقود الإيجار ستأخذها شركات النفط والغاز.

لكن وزارة الداخلية الأمريكية، التي تشرف على الأراضي والمياه العامة، قدرت أن هنالك ما يصل إلى ( ١.١٢ مليار برميل من النفط و ٤.٢ تريليون قدم مكعب من الغاز ) متاحة للإستخراج من خليج المكسيك.

من شأن عقود ( بيع وإيجار )، أخرى، في منطقة الأسكا، عرضته الحكومة الأمريكية، أن توفر ( ١٩٢ مليون برميل أخرى من النفط و ٣٠١ مليار قدم مكعب من الغاز ).

بحسب التقديرات لصحيفة الغارديان، بالإعتماد على مصادر متعددة منها ( Climate Watch، Center for Biological Diversity ،Outer Continental Shelf Lands Act )، ستؤدي هذه الإيجارات إلى ما يقرب من ( ٦٠٠ مليون طن ) من الغازات التي تساهم في زيادة حرارة الكوكب، إذا تم تطوير هذه الحقول بالكامل خلال العقود الأربعة القادمة، وهو ما يزيد عن إجمالي الإنبعاثات السنوية ( للمملكة المتحدة ).


2


تمثل عملية البيع والإيجار قنبلة مناخية ضخمة ، وفقًا لـ Earthjustice ، إحدى المجموعات المختصة بحماية البيئة، التي رفعت دعوى قضائية ضد إدارة جو بايدن، بدعوى إن هذه العقود وعمليات البيع والإيجار تفتقر إلى التقييم البيئي المناسب.

حدد الرئيس الأمريكي جو بايدن هدفًا للولايات المتحدة، لخفض إنبعاثاتها من الغازات المسببة للإحتباس الحراري، لمنتصف العقد الحالي ( ٢٠٢٥ )، قبل الوصول إلى صافي إنبعاثات ( صفر ) بحلول عام ٢٠٥٠.

يقول النقاد : إن نمطًا مثيرًا للقلق ظهر خلال فترة رئاسة جو بايدن، حيث قامت الإدارة بالموافقة على تصاريح الحفر، بمعدل أكثر من ٣٠٠ تصريح / يوميًا، منذ توليه منصبه، وهي وتيرة أسرع حتى من دونالد ترامب !

3

في محادثات غلاسكو الخاصة بالمناخ، المعروفة باسم ( Cop26 )، رفضت الولايات المتحدة التوقيع على إتفاقية لإنهاء عمليات إستخراج الفحم، أو التخلص التدريجي من سيارات البنزين والديزل.

قال جيريمي نيكولز Jeremy Nichols من WildEarth Guardians ، وهي مجموعة بيئية: إنه يثير التساؤل حقًا، عما إذا كانت خطة إدارة جو بايدن المناخية ليست سوى وعود فارغة !

أتخذ جو بايدن موقفًا متحديًا ضد صناعة إستخراج النفط والغاز – الفحم، أثناء حملته الإنتخابية للبيت الأبيض، حيث صرح في أحدى المناظرات للحزب الديمقراطي العام الماضي : بأنه لن يكون هنالك المزيد من الإعانات الحكومية لصناعة النفط والغاز – الفحم، و لا مزيد من عمليات الحفر على الأراضي الفيدرالية.

لا مزيد من عمليات الحفر، بما في ذلك الحفر في البحر، لايمكن لصناعة النفط الإستمرار في عمليات الحفر، نقطة رأس السطر 🙂

بمجرد توليه لمنصبه، تحرك جو بايدن بسرعة لتحقيق جزء على الأقل من هذه الرؤية، ودعا إلى وقف مؤقت لإصدار تصاريح التنقيب عن النفط والغاز عبر الأراضي الأمريكية الشاسعة، المملوكة ملكية عامة، ومنطقة المحيط في إنتظار مراجعة كيفية إجرائها.

قال الخبراء : إن تطوير حقول النفط والغاز الجديدة يجب أن يتوقف هذا العام، إذا أراد العالم تجنب المزيد من موجات الحر والفيضانات والآثار المناخية الأخرى الكارثية، حيث تسبب إنتاج النفط والغاز في الأراضي العامة في أمريكا في حوالي ( ربع إنبعاثات الغازات المُسببة للإحتباس الحراري ) في البلاد.

أعترضت شركات النفط والغاز على الفور على خطوة جو بايدن، مُدعية أنها تعرض الوظائف للخطر وتخاطر برفع أسعار الطاقة، ورفعت عشرات الولايات دعوى قضائية لرفع الحظر.

في حزيران / يونيو ٢٠٢١، وافق قاضٍ فيدرالي في ولاية لويزيانا مع الولايات الأخرى، ووجد أن الحكومة الفيدرالية لم تتخذ الخطوات المطلوبة لإيقاف عقود الإيجار الجديدة مؤقتًا.

قالت إدارة جو بايدن : إن هذه الإنتكاسة بسبب قرار القاضي، أجبرت الحكومة على إجراء عمليات البيع والإيجار في خليج المكسيك.

قالت متحدثة باسم وزارة الداخلية الأمريكية : إنها تمتثل لحكم المحكمة، بينما سوف تستأنف الحكم، وتطور نظامًا أفضل لقياس تأثير إنبعاثات الغازات الضارة للبيئة، جراء عمليات البيع والإيجار هذه.

قالت المتحدثة بإسم البيت الأبيض، يوم الاثنين: إنها قضية قانونية وعملية قانونية، لكن من المهم للمدافعين وغيرهم من الأشخاص الذين يتابعون هذا الأمر أن يفهموا أنه لا يتماشى مع وجهة نظرنا أو سياسات الرئيس أو الأمر التنفيذي الذي وقع عليه.

لكن الخبراء القانونيين يقولون إن قرار المحكمة، في حد ذاته، لا يمنع الإدارة من إيقاف أو تأخير عمليات البيع والإيجار المجدولة، أو تقليصها.

قال ماكس سارنسكي Max Sarinsky، كبير المحامين في كلية الحقوق بجامعة نيويورك: رأي القاضي في ولاية لويزيانا لا يجبر الإدارة الفيدرالية على المضي قدمًا في أي بيع أو إيجار معين – لا يزال لدى وزارة الداخلية سلطة تقديرية بشأن ذلك، إذا تم تأجيلها، فأنا على يقين من أنه سيتم رفع دعوى قضائية ضدهم من قبل مصالح النفط والغاز، لكن هذه مسألة أخرى.

بالنسبة للكثيرين الذين يعيشون على ساحل خليج المكسيك، فإن التوسع الهائل في التنقيب عن النفط والغاز، يثير مخاوف بشأن تكرار حوادث التسرب النفطية العديدة، التي تسببت في درجات متفاوتة من الدمار للمجتمعات الساحلية والحياة البرية .

قالت آن رولفز Anne Rolfes، مديرة Louisiana Bucket Brigade ، وهي مجموعة بيئية مقرها نيو أورلينز: هذا خوف نعيش معه، هنالك حالات تسرب نفطي كل عام ولا يتم فعل أي شيء لإيقافها – كل التقنيات التي تستخدم فقط لتوسيع الحفر، وليس للمعالجة، تنظيف هذه التسربات أو إصلاح خطوط الأنابيب، صناعة إستخراج النفط والغاز مثل السرطان، إنها تنمو بشكل مستمر ولا تتوقف، إنه لأمر مُخيب للآمال أن جو بايدن لن يتخذ موقفاً أكثر حزما.

المصدر
المصدر
أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات