الولايات المتحدة تتراجع عن المحادثات مع فنزويلا، بعد إنتقاد شديد
ذكرت صحيفة فايننشال تاميز البريطانية في تقرير لها يوم الإثنين:-
” إن المحادثات حول عمليات إستئناف تصدير كميات من النفط من فنزويلا تم التراجع عنها، بعد تسريب الأنباء حول مهمة سرية إلى فنزويلا من قبل ثلاثة من كبار مسؤولي البيت الأبيض، والذي أثار رد فعل سياسي غاضب “

أرسل البيت الأبيض هذا الشهر ثلاثة مسؤولين كبار للتحدث إلى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، على الرغم من أن الولايات المتحدة لا تعترف به كرئيس للبلاد، ووجهت إليه إتهامات بتهريب مخدرات، وأصدرت مكافأة – ١٥ مليون دولار لمن يلقي القبض عليه.
أعترفت الحكومة الأمريكية الأسبوع الماضي، بأن أحد الأهداف كان بالتأكيد مناقشة أمن الطاقة في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا.
أثارت الزيارة – السرية- وهي أول زيارة يقوم بها مسؤول في البيت الأبيض الأمريكي إلى فنزويلا منذ التسعينيات – رد فعل عنيفًا في الداخل، ليس فقط من جانب الجمهوريين مثل السيناتور – ماركو روبيو، ولكن كذلك من السيناتور الديمقراطي – بوب مينينديز، وهو رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ.
أتهم السيناتور الجمهوري ماركو روبيو الرئيس الأمريكي جو بايدن بمحاولة إستبدال النفط الذي تشتريه الولايات المتحدة، من دكتاتور قاتل – فلاديمير بوتين، بنفط من ديكتاتور قاتل آخر نيكولاس مادورو “
قال السيناتور بوب مينينديز:-
“ التطلعات الديمقراطية للشعب الفنزويلي. . . تساوي أكثر بكثير من بضعة آلاف من براميل النفط “.
” نيكولاس مادورو هو سرطان في نصف الكرة الأرضية ولا ينبغي لنا أن نبث حياة جديدة في عهده من التعذيب والقتل “.
تَغير التفسير الأمريكي الرسمي للرحلة خلال الأسبوع، وبحلول يوم الجمعة ، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية:-
” إن الوفد سافر إلى فنزويلا مع وضع أولويتين في الإعتبار، الأول كان إطلاق سراح سجناء أميركيين والثاني كان مناصرة التطلعات الديمقراطية للشعب الفنزويلي “، ولم يذكر مسألة ( النفط ).
نفى المتحدث بإسم وزارة الخارجية وجود مقايضة من خلال إطلاق سجينين أمريكيين، مع الرئيس الفنزويلي، بعد وقت قصير من مغادرة الوفد الأمريكي فنزويلا، وقال :-
” بالنسبة لنا، لا يمكن أن تكون هنالك مقايضة “.
يوم الأحد، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي – جيك سوليفان، خلال حديث له على شبكة سي أن أن الأمريكية:-
“ إن أي تخفيف للعقوبات على فنزويلا يجب أن يكون مرتبطًا بخطوات ملموسة يتخذها مادورو والأشخاص من حوله “.
يبدو أن هذه الخطوة قد تعزز سلطة الرئيس نيكولاس مادورو من خلال منحه نفوذاً إضافياً كمورد نفط مُحتمل للولايات المتحدة.
قال لويس فيسينتي ليون Luis Vicente León ، خبير إستطلاعات الرأي والمحلل السياسي في كاراكاس لصحيفة فايننشال تاميز:-
” التصور هو أن مادورو فاز بشيء بهذه الزيارة من الولايات المتحدة، وإن الزيارة تجعله يبدو وكأن الولايات المتحدة أعترفت بسلطته، ولو بشكل غير مباشر، جاءت الولايات المتحدة إليه، إنهم لا يعترفون بشرعيته لكنهم يعترفون بسيطرته على فنزويلا “.
يقول محللون إن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن كانت تدرس تغيير إستراتيجيتها في فنزويلا لبعض الوقت.
لكن الأحداث في أوكرانيا أعطت دافعاً إضافيا، حيث حظرت الولايات المتحدة واردات النفط والغاز الروسي هذا الأسبوع، وتبحث الآن عن مصادر بديلة للطاقة.
قبل عام ٢٠١٩، كانت الولايات المتحدة أكبر مُشترٍ للنفط الفنزويلي.
قال كريس ساباتيني Chris Sabatini ، الزميل البارز في دراسات أمريكا اللاتينية في تشاتام هاوس Chatham House وهي مؤسسة فكرية لصحيفة فايننشال تاميز :-
” إن الغزو الروسي لأوكرانيا قدم لبايدن تبرير سياسي أقليمي لتغيير السياسة التي تمس الحاجة إليها “.
( ** الولايات المتحدة يمكنها بسهولة الأعتماد على كندا لتوريد كميات كبيرة من النفط تتجاوز ما تقدمه فنزويلا، حيث عمد جو بايدن على إلغاء أكمال مد الأنبوب الكندي الناقل Keystone XL Pipeline للنفط بمليارات الدولارات، لكن هذا هو حال التوجهات الديمقراطية في الولايات المتحدة )

قال خوسيه كارديناس José R Cárdenas، مسؤول سابق في الحكومة الأمريكية وخبير في شؤون أمريكا اللاتينية لصحيفة فايننشال تاميز:-
” إن فريق بايدن كان يبحث عن ذريعة للسير في إتجاه جديد في العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا ووجدوا هذه الذريعة – حرب أوكرانيا “.
وحذر بعض المُحللين من أنه إذا أعتقدت الولايات المتحدة أن فنزويلا يمكن أن تعوض إنقطاع النفط الروسي، فإنها مخطئة.
تمتلك فنزويلا إحتياطيات ضخمة من النفط ( الثقيل )، لكن بنيتها التحتية النفطية مٌتداعية بعد سنوات من الإهمال، وتمثل الآن أقل من ١ ٪ من إمدادات النفط العالمية.
قال رايان بيرج Ryan Berg، الزميل الأول في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية لصحيفة فايننشال تاميز :-
” الإفتراض القائل بأن شركة النفط الوطنية الفنزويلية الحكومية PDVSA يمكنها ببساطة ضخ النفط بمجرد الموافقة، هو افتراض خاطئ بشكل رهيب “.
على الرغم من تراجع الولايات المتحدة عما تمت مناقشته في فنزويلا، قال مصدر مطلع على المحادثات لصحيفة فايننشال تاميز :-
” إن الرفع الجزئي للعقوبات النفطية كان بالفعل على جدول الأعمال “
” التنازلات التي حصل عليها الأمريكيون. . . كان من المقرر إستئناف المحادثات بين الحكومة الفنزويلية والمعارضة في المكسيك، وتعديل دعمها لروسيا بشأن أوكرانيا، والإفراج عن الرهينتين وإنتاج النفط للمساعدة في تغطية الإمدادات الروسية المقطوعة، للولايات المتحدة “
وأضاف المصدر:-
“ إن أحد أهداف مادورو كان إستعادة السيطرة على الأصول الفنزويلية في الخارج التي صادرتها الولايات المتحدة وحكومات أخرى، ومن بينها شركة سيتغو لتكرير النفط ومقرها الولايات المتحدة وذهب البنك المركزي الفنزويلي المخزن في خزائن بنك إنگلترا “
يبدو أن المحادثات أدت إلى توتر العلاقات بين إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن و خوان غوايدو، حتى لو كانت الولايات المتحدة لا تزال تعترف به كزعيم شرعي لفنزويلا.
قال لويس فيسينتي ليون Luis Vicente León ، خبير إستطلاعات الرأي والمحلل السياسي في كاراكاس لصحيفة فايننشال تاميز :-
“ من الواضح أن مثل هذه الزيارة. . . لها تأثير ضار على غوايدو “.
أتفق حديث خوسيه كارديناس José R Cárdenas، وهو مسؤول سابق في الحكومة الأمريكية وخبير في شؤون أمريكا اللاتينية مع حديث لويس فيسينتي ليون، وقال لصحيفة فايننشال تاميز :-
” إنهم – الولايات المتحدة، لن يضغطوا على المعارضة الفنزويلية، لكن الثقة لن يتم إعادة بناءها أبدًا مع المعارضة المُنظمة “.
لا يريد فصيل المعارضة بقيادة خوان غوايدو – المعترف به من دول عدة بإنه الرئيس الشرعي لفنزويلا، أن يتم تخفيف العقوبات على نيكولاس مادورو، حتى يحصل على شيء في المقابل، لكن نفوذه ضئيل لأنه يعتمد على الولايات المتحدة للحصول على الدعم المالي.






