سياسية

ماذا يُتوقع من وزير الخارجية الأمريكي الجديد – ماركو روبيو؟

إن ترشيح الرئيس المُنتخب دونالد ترامب لعضو مجلس الشيوخ، ماركو روبيو كوزير للخارجية، فيه تحدي كبير، حيث تعتبر وزارة الخارجية الأمريكية الأكثر أهمية، في العالم، وقد تغير الموازين عندما يتعلق الأمر بعلاقة الولايات المتحدة بأعدائها وحلفائها.

كان عضو مجلس الشيوخ، ماركو روبيو، الذي يُعتبر من المتشددين جداً في مجال السياسة الخارجية الأمريكية، ينتقد بشدة الصين وإيران، اللتين تُعتبران أكبر خصوم الولايات المتحدة إقتصاديًا و على المستوى السياسي الأقليمي، ولكنه كان مُتردداً بشأن الدعم المُستمر لأوكرانيا، مما يَعكس موقف الرئيس دونالد ترامب القائل بأن الحرب مع روسيا يجب أن تنتهي.

لقد تم اختيار ماركو روبيو، الذي يَشغل منصب نائب رئيس لجنة الإستخبارات في مجلس الشيوخ وعضو لجنة العلاقات الخارجية، رسميًا ليكون وزيرًا للخارجية من قبل دونالد ترامب في وقت متأخر من يوم الأربعاء.

وقال دونالد ترامب في بيان على منصة (Truth Social)، الخاصة به:

“سيكون مدافعًا قويًا عن أمتنا، وصديقًا حقيقيًا لحلفائنا، ومحاربًا شجاعًا لن يتراجع أبدًا أمام خصومنا”.

إن ترشيحه، إلى جانب موقفه الحازم بشأن مسائل السياسة الخارجية و إنتقاده لخصوم أميركا، من شأنه أن يُخفف من المخاوف بين حلفاء الولايات المتحدة من تراجع أقوى إقتصاد في العالم عن الساحة العالمية، في ظل سياسة دونالد ترامب “أميركا أولا”

وقال مارك روبيو، لشبكة سي إن إن الأمريكية، قبل ترشيحه، وبعد فوز دونالد ترامب في الإنتخابات، إن الولايات المتحدة تدخل “عصر السياسة الخارجية المبنية على المصالح، بعيدا عن الخصومة”.

وقال:

“إن العالم يتغير بسرعة، كما تعلمون، فإن الخصوم يتحدون – في كوريا الشمالية، إيران، الصين وروسيا – [وينسقون فيما بينهم] بشكل متزايد، وسوف يتطلب الأمر منا أن نكون عمليين و حكماء للغاية في كيفية إستثمارنا في الخارج وما نقوم به”.

لم تكن العلاقة بين دونالد ترامب و ماركو روبيو بهذه السهولة، فقد رشح ماركو روبيو، للرئاسة في عام 2016، و أختلفا بشدة أثناء حَملتهما للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري، حيث وصف دونالد ترامب روبيو بأنه “ماركو الصغير”، وسخر ماركو روبيو من “أيدي ترامب الصغيرة”.

في ذلك الوقت، أنتقد ماركو روبيو موقف دونالد ترامب الإنعزالي في السياسة الخارجية، حيث في عام 2016، قال:

“إن العالم بدون المشاركة الأميركية هو عالم لا يريد أي منا أن يعيش فيه”

حيث وقف ضد موقف دونالد ترامب القائل بأن الولايات المتحدة تعطي أكثر مما تحصل عليه من تفاعلاتها مع المجتمع الدولي.

ولكن منذ ذلك الحين، تصالح ماركو روبيو مع الرئيس المُنتخب، ودعمه في حملته الرئاسية.

من خلال التعليقات السابقة، لعضو مجلس الشيوخ، المرشح لوزارة الخارجية الأمريكية، ماركو روبيو، يمكننا أعطاء لمحة موجزة عن توجهاته أزاء المناوئين للولايات المتحدة على الساحة العالمية، و بعض أكبر تحديات السياسة الخارجية، والتي تشير إلى ما قد نتوقعه من وزير الخارجية القادم:

الصين

يُعرف بأنه مُتشدد مشهور عندما يتعلق الأمر بالصين، مما يجعله قريبًا من الرئيس المُنتخب دونالد ترامب الذي تعهد بتصحيح إختلال التوازن التجاري معها، أولاً من خلال الوعد بفرض التعريفات على السلع الصينية بنسبة 60٪ أو أعلى، بمجرد توليه منصبه.

من المرجح أن تجد هذه السياسة إستحسانًا لدى ماركو روبيو، الذي تصفه سيرته الذاتية في مجلس الشيوخ بأنه “يقود المهمة لإعادة التوازن إلى علاقتنا مع الصين الشيوعية”.

كان ماركو روبيو شديد الإنتقاد للقاعدة الإقتصادية للصين، حيث ذكر في أحدث تقرير له عن السياسة الصناعية للصين، أن الحكومة الصينية، من خلال السرقة، والمساعدات المالية الحكومية، والتي تشوه سوق المنافسة، والتخطيط الإستراتيجي، تقود الآن العديد من الصناعات التي ستحدد التفوق السياسي الأقليمي في القرن الحادي والعشرين.

وقال، يجب أن يكون هذا التقرير بمثابة جرس إنذار للمشرعين والرؤساء التنفيذيين والمستثمرين، حيث دعا إلى جهود مجتمعية شاملة لإعادة بناء بلدنا، والتغلب على تحدي الصين، وإبقاء شعلة الحرية مضاءة للأجيال القادمة!

في عام 2020، فرضت الصين عقوبات على ماركو روبيو ومسؤولين أمريكيين كُبار آخرين خلال جولة من العقوبات المتبادلة مع الولايات المتحدة، وسوف نرى من المثير للإهتمام كيف ستتعامل الحكومة الصينية مع هذا الأمر، حيث (يتطلب من الصين إلغاء العقوبات عليه حتى تتواصل معه، أو زيارة الصين، من قبل قائد الدبلوماسية)!

إيران وإسرائيل

من غير المؤكد كيف ستتعامل إدارة دونالد ترامب، و وزير الخارجية المختار ماركو روبيو، مع إيران، حيث يُرسل كل منهما، إشارات مُختلفة، فيما يتعلق الأمر بموقف سياسي عقابي أو تعامل مع إيران.

تسبب دونالد ترامب في حالة من الذعر الدولي في ولايته الأولى بالإنسحاب من الإتفاق النووي الإيراني في عام 2018 و إعادة فرض عقوبات قاسية على إيران، مع تحذير المُنتقدين من أن قدرة إيران على إنتاج الأسلحة النووية ستتحقق عاجلاً وليس آجلاً، نتيجة لذلك.

بحسب تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فأن إيران لديها ما يكفي من صناعة عدة قنابل نووية، حيث يزور مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، العاصمة الإيرانية طهران، للقاء المسؤوليين الإيرانيين، وزير الخارجية، مدير وكالة الطاقة الذرية الإيرانية، وبحسب وسائل إعلام فأن إيران أبدت إستعدادها للتعاون، ولكن بدون ضغط خارجي.

وأشارت وسائل اعلام إلى رغبة قوى دولية إلى إتخاذ قرار في مجلس محافظي الوكالة الدولية، بسبب عدم تعاون إيران فيما يخص برنامجها النووي.

مع ذلك، قبل فوزه في الإنتخابات الأسبوع الماضي، أشار دونالد ترامب إلى أنه مُنفتح على التوصل إلى إتفاق نووي جديد مع إيران، وقال للصحفيين في نيويورك:

“بالتأكيد، سأفعل ذلك”

وقال في تعليقات نقلتها صحيفة بوليتيكو الأمريكية:

“علينا أن نبرم صفقة، لأن العواقب صعبة جداً، علينا أن نبرم صفقة”.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني الحالي، الإصلاحي كما يبدو، مسعود پزشكيان يوم الثلاثاء إن البلاد ستضطر إلى التعامل مع الولايات المتحدة على الساحة الإقليمية والدولية، حسبما ذكرت وكالة رويترز، في إشارة إلى أن إيران قد تكون منفتحة على المحادثات، على الرغم من القرار النهائي بيد مرشد إيران.

و لكن، قد لا تلقى الصفقة النووية الجديدة إستحسانًا من قبل إسرائيل، ورئيس وزراءها، بنيامين نتن ياهو، حيث كان الداعم الأول، وصاحب المشورة في إنسحاب دونالد ترامب من الإتفاق النووي، في عام 2018، بعد سرقة نصف طن من الوثائق عن البرنامج النووي الإيراني، وكشف ما تخفيه إيران، عن حقيقة برنامجها.

وصف دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة ستبقى حامي لإسرائيل، خلال حملته الانتخابية، وكان ماركو روبيو مُنتقدًا صريحًا لإيران ومؤيدًا قويًا لإسرائيل، بينما تواصل هجماتها على وكلاء إيران، الجماعات المُسلحة، كـ (حماس وحزب الله، في غزة ولبنان على التوالي).

في أواخر أيلول/سبتمبر 2024، أعطى ماركو روبيو دعمه للغارة الجوية الإسرائيلية التي قتلت زعيم حزب الله حسن نصر الله، قائلاً لشبكة إن بي سي نيوز NBC News، الأمريكية:

“إن إسرائيل ليس لديها خيار سوى الدفاع عن نفسها، و أعتقد أن القضاء ليس فقط على نصر الله، بل والقيادة العليا لهذه المنظمة الشريرة، هو خدمة للإنسانية”.

كما قال إن هدف إيران في الشرق الأوسط هو “السعي إلى إخراج أمريكا من المنطقة ثم تدمير إسرائيل”.

ولم يستبعد ماركو روبيو إتخاذ أسلوب عملي تجاه إيران، حيث قال لشبكة إن بي سي نيوز الأمريكية:

“إذا قال النظام الإيراني غدًا، سنتوقف عن محاولة أن نصبح القوة الإقليمية، سنوقف تطوير برنامجنا النووي للحصول على الأسلحة النووية، سنتوقف عن رعاية الإرهاب، وسنتوقف عن محاولة قتلكم – وهو ما يحاولون فعله بدونالد ترامب – سنوقف كل هذه الأشياء، من الناحية النظرية، نعم، بالطبع، يمكننا التوصل إلى شيء من هذا القبيل “.

ومع ذلك، أضاف أن، الخيار هذا، غير مرجح، لأن هذه هي المُهمة الدافعة و الغرض الأساسي للنظام الإيراني.

نفت إيران الإتهامات الأمريكية، بأن إيران مُرتبطة بمؤامرة مزعومة لقتل دونالد ترامب.

أوكرانيا

من المُتفق عليه على نطاق واسع أن إدارة دونالد ترامب القادمة ستكون أكثر عدائية تجاه منح أوكرانيا المزيد من المساعدات العسكرية، مما يعوق بشكل كبير قدرتها على الإستمرار في القتال ضد روسيا.

من المرجح كذلك، أن تدفع إدارة جمهورية، أوكرانيا، إلى محادثات سلام مع روسيا حيث ستضطر إلى التنازل عن الأراضي المُحتلة لجارتها كجزء من إتفاق سلام.

أصر ماركو روبيو على أنه ليس في صف روسيا، لكنه قال لشبكة إن بي سي نيوز الأمريكية NBC News، في أواخر أيلول/سبتمبر 2024، للأسف فإن الواقع هو أن الطريقة التي ستنتهي بها الحرب في أوكرانيا هي تسوية تفاوضية!

وقال:

“نأمل أنه عندما يحين ذلك الوقت، سيكون هناك المزيد من النفوذ على الجانب الأوكراني مقارنة بالجانب الروسي، هذا هو الهدف هنا حقًا، في ذهني، وأعتقد أن هذا ما يحاول [الرئيس السابق] دونالد ترامب قوله”.

كان ماركو روبيو، في البداية، مؤيدًا صريحًا لأوكرانيا، ولكن دعمه ودعم الجمهوريين الآخرين قد تضاءل مع تراكم مشروع قانون التمويل بعد 32 شهرًا من الحرب، ومع بقاء القضايا الداخلية دون حل.

وكان ماركو روبيو من بين مجموعة صغيرة من الجمهوريين المُتشددين الذين صوتوا في نيسان/أبريل 2024، ضد حزمة مساعدات بقيمة 95 مليار دولار لمساعدة أوكرانيا وتايوان وإسرائيل، وقال إنه يعارض مشروع القانون، لأن الولايات المتحدة لم تبذل ما يكفي من الجهد لمعالجة تحدياتها الداخلية، مثل أمن الحدود والهجرة.

نقلا عن شبكة cnbc الأمريكية، في 14 – 11- 2024
مع بعض المعلومات الإضافية

أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات