
تقول الصين إنها تنتظر تشكيل حكومة ” منفتحة وشاملة وذات تمثيل واسع ” في أفغانستان قبل أن تتخذ قرارا بشأن مسألة الإعتراف ( بحكومة تقودها حركة طالبان ).
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية تشاو ليجيان يوم الأربعاء : إذا كنا سنعترف بحكومة، فسنضطر إلى الإنتظار حتى يتم تشكيلها.
وصرح للصحفيين : بعد ذلك فقط سنناقش مسألة الإعتراف الدبلوماسي.
وكرر آمال الحكومة الصينية في ” إنتقال سلس” بعد وصول حركة طالبان إلى السلطة لتجنب المزيد من العنف أو كارثة إنسانية.
وقال
” ستواصل الصين دعم إعادة الإعمار السلمي لأفغانستان وتقديم المساعدة للتنمية الإقتصادية والإجتماعية لأفغانستان في حدود قدراتها ( **قدرة الصين ) “.
يجب على حركة طالبان الوفاء بإلتزامها بعدم توفير مأوى للإرهابيين أو السماح للعناصر الأجنبية بالعمل داخل أراضيها، وعدم إيواء أعضاء ( حركة تركستان الشرقية الإسلامية )، المتهمة بهجمات في منطقة شينجيانغ الغربية، التي تشترك في حدود ضيقة ونائية مع أفغانستان.
لطالما دعت الحكومة الصينية، الولايات المتحدة إلى مغادرة أفغانستان، لكنها أدانت ما تصفه بالتراجع ” المتسرع ” للقوات الأمريكية بسبب حالة عدم الإستقرار الحالية.

بعد هذا الخبر، تشرح روث پولارد ( الصحفية المختصة بنزاعات منطقة الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا )، تحركات الحكومة الصينية برئاسة شي جن بنغ، صاحب مبادرة الحزام والطريق BRI – التي أطلقها في عام ٢٠١٣، لتمويل وبناء مشاريع البنى التحتية في مختلف البلدان، لتمثل طرق التجارية التأريخية بين الصين والعالم أو ( طريق الحرير الجديد )، في أفغانستان !

لن تندفع الحكومة الصينية لأفغانستان في أي وقت قريب – لملء الفراغ السياسي والأمني الذي تركته الولايات المتحدة …. ولن تتسرع في توسيع مشروع مبادرة الحزام والطريق BRI الرئيسية للرئيس شي جن بنغ.
ومهما بدا إنتصار حركة طالبان حاسمًا في الوقت الحالي، فإن أفغانستان ( أضعف ) من أن تفكر الحكومة الصينية، في أي شيء آخر، سوى التعامل الدبلوماسي الذي يعتمد على ( المصالح )، مع حركة ( طالبان )، والتي أمضت عقودًا من الزمن في محاولة العمل معها.
قد يَعلقْ الوعد بتعزيز العلاقات الإقتصادية أمام ( حركة إسلامية متمردة )، تتطلع إلى ترسيخ العلاقات الإقليمية الرئيسية، لكن إحتمالية تحقيق أي مشاريع بنية تحتية على المدى القصير، هي بعيدة في الوقت الحالي.

تمتلك أفغانستان مواد معدنية ضخمة، بما في ذلك ( النحاس، الفحم، خام الحديد، الليثيوم واليورانيوم )، وكذلك النفط والغاز.
ولكن على الرغم من أن الشركات الصينية ( وشركات التعدين بشكل عام ) لديها تحمل أعلى من المتوسط للمخاطر المحتملة لأي مشروع، إلا أن القليل من هذه الشركات، أتخذ قرارًا بدخول السوق في أفغانستان التي مزقتها الحرب.

USGS
تعتبر الحكومة الصينية، أفغانستان، بيئة شديدة الخطورة، والرغبة من قبل الحكومة الصينية في تحويلها إلى فرصة من أي نوع، هي ( إعتبار ثانوي )، كما يقول أندرو صمول Andrew Small، زميل في ( German Marshall Fund – صندوق مارشال الألماني )، ومؤلف كتاب المحور الصيني الباكستاني The China-Pakistan Axis.
يتابع أندرو صمول، علاقات الحكومة الصينية مع الباكستانية والحكومة الأفغانية منذ سنوات.
يقول :-
* إن الحكومة الصينية تشعر بقلق أكبر بشأن الإستقرار الإقليمي، وضمان عدم إنتشار حركات التمرد الإرهابية الجديدة في منطقة شينجيانغ الصينية، حيث تقول منظمات حقوق الإنسان الدولية وألامم المتحدة، دول مثل الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، كندا، إن الحكومة الصينية ترتكب إنتهاكات واسعة النطاق ضد السكان من الأويغور المسلمين.
نفت الحكومة الصينية بإستمرار هذه المزاعم….. ( ** لكنها أعترفت أخيراً بعد الضغط، بأنها معاهد تأهيل وتعليم للسكان من ألاويغور، غسل دماغ على الطريقة الصينية ).
يقول أندرو صمول :-
ترى الحكومة الصينية، أن نجاح ( حركة إسلامية متشددة ) في أفغانستان يمثل تهديدًا كبيراً، مما يجعل الحكومة الصينية مترددة قليلاً في الإستثمار في مشاريع البنية التحتية التي قد ( تفتح منطقة حدودية خطيرة ) بالفعل ….( ** أحد المشاريع ضمن مبادرة الحزام والطريق بين شينجيانغ – أفغانستان – هرات – خف / في إيران – العراق – سوريا- البحر المتوسط ).

قال أندرو صمول : ستكون الصين حذرة بشأن تحويل دولة تقودها حركة طالبان إلى أي نوع من المحاور المترابطة في المنطقة.
الحكومة الصينية فشلت في إستثماراتها مؤخراً في أفغانستان، وأبرزها ( مشروع النحاس في مس عينگ )، الذي يقع على بعد ٢٥ ميلاً ( ٤٠ كيلومترًا ) خارج العاصمة كابل – بإتجاه الشرق.
كانت حركة طالبان قد قدمت تعهدات محددة بعدم مهاجمة المنجم ، ولكن حتى ذلك الحين، قررت الصين وقف عملياتها.
عقد إيجار المنجم لصالح شركة ميتالورجيكال الصينية Metallurgical Corporation of China، المملوكة للحكومة الشيوعية الصينية، لمدة ٣٠ عامًا على الموقع، والذي تم توقيعه في عام ٢٠٠٧ في صفقة بقيمة ٢.٨٣ مليار دولار، والتي تم وصفها منذ ذلك الحين بأنها أكبر استثمار أجنبي في تاريخ أفغانستان….وضع جانباً على الرف.
إنها بلا شك صفقة مهمة ( على الورق فقط )، لكنها صفقة لم تؤد أبدًا إلى أي شيء ملموس على الأرض.

بإعتبار الصين واحدة من ست دول على حدود أفغانستان، كان لدى الحكومة الصينية العديد من السنوات للإنخراط داخل أفغانستان.
والآن أصبحت الدولة الحبيسة أكثر اضطرابًا وبدون وجود خارجي مثل قوات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي لتوفير الضمانات الأمنية.
ولهذا السبب لن تدفع الحكومة الصينية، الشركات المملوكة للدولة، لدخول أفغانستان في أي وقت قريب، كما يقول رافايلو بانتوتشي Raffaello Pantucci، الزميل الأول في جامعة إس راجاراتنام للدراسات الدولية S. Rajaratnam School of International Studies، ومقره سنغافورة.
لا شك أن حركة طالبان ستقدم جميع أنواع الضمانات – لقد وعدت بالفعل بالإمتناع عن أعمال القتل الانتقامية والسماح للنساء والفتيات بمواصلة دراستهن … لكن في هذه المرحلة، لا أحد يعرف كيف سيحكمون.
يقول رافايلو بانتوتشي : إن الإعتراف بحركة طالبان بإعتبارها السلطة السياسية الفعلية والتعامل معها أمر منطقي بالنسبة للصين.… ( ** القوة المسيطرة على ألارض ).

إستقرار أفغانستان هو المفتاح لحماية ما يقرب من ٦٠ مليار دولار في مشاريع الحزام والطريق في باكستان المجاورة التي توفر طريقاً برياً إلى المحيط الهندي.
مع وضع هذه المخاوف في الإعتبار، أستضاف وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وفداً رفيعا من قادة حركة طالبان الشهر الماضي ( تموز / يوليو ٢٠٢١ )، حيث ضغط على كبير مفاوضي الحركة الملا ( عبد الغني بردار )، بالأبتعاد عن حركة ( تركستان الشرقية الإسلامية – تطالب بإنفصال شينجيانغ / تركستان عن الصين )، ومنعها من شن هجمات على مصالح الصين، من ألاراضي الأفغانية.


مشاريع الصين في باكستان
وبتشجيع من مكاسب حركة طالبان في أنحاء أفغانستان هذا العام، أستهدفت ( الجماعات الإرهابية ) بالفعل الصين – في باكستان !
في نيسان / أبريل ٢٠٢١، أنفجرت سيارة مفخخة في فندق فخم يستضيف سفير الحكومة الصينية، في مدينة ( كويتا )، في هجوم تبنته حركة طالبان باكستان، أو حركة طالبان الباكستانية، وهي ( جماعة إرهابية ) منظمة لها صلات بالقاعدة، ومقرها الحدود الأفغانية الباكستانية.
ثم في الشهر الماضي، أدى هجوم في داسو بالقرب من الحدود الباكستانية مع الصين إلى مقتل ١٢ شخصًا، من بينهم تسعة مواطنين صينيين.
وضغطت الحكومة الصينية، على الفور، على الحكومة الباكستانية, للعثور على المتورطين !
سلطت الهجمات الضوء على العلاقة الهشة بين البلدين.
يلاحظ أندرو صمول : أن الصين لم تكن أبدًا واثقة تمامًا من أن باكستان لديها سيطرة حقيقية على هذه الجماعات المتمردة.
تتمتع باكستان بعلاقات عميقة مع حركة طالبان ولعبت منذ فترة طويلة دور الوسيط مع الحكومة الصينية.
ويحذر أندرو صمول : في وقت ما … يمكن أن يسير كل شيء بشكل خاطئ بشكل فظيع في باكستان.
من جانبها، تلعب الحكومة الصينية الدور من بعيد.
على المدى الطويل، تريد الصين أن تكون شينجيانغ جوارًا مزدهرًا ومستقرًا، ولهذا لا يمكن أن يكون هنالك عدم إستقرار في أفغانستان وباكستان … ولكن مع عودة حركة طالبان إلى السلطة، عدم الاستقرار هو السائد.






