الصين تقنن الكهرباء لملايين المستخدمين وتطفيء أنارة الشوارع, ممنوع أستخدام المصعد والتدفئة في داخل مكاتب الشركات

محذرين من نقص الفحم, يحاول المسؤولون الحد من استخدام الطاقة من خلال إخبار السكان بعدم استخدام المواقد الكهربائية وإطفاء الأنوار على واجهات المباني واللوحات الإعلانية
في مدينة يي وو بشرق الصين

أطفأت السلطات مصابيح الشوارع لعدة أيام وأمرت المصانع بفتح أبوابها بدوام جزئي فقط
في ونزو الساحلية

أمرت الحكومة بعض الشركات بعدم تدفئة مكاتبها ما لم تكن درجات الحرارة قريبة من التجمد
في مقاطعة هونان الجنوبية

أفاد الموظفين بأنهم تسلقوا عشرات السلالم بعد إغلاق المصاعد
تسارع مناطق كثيرة من الصين لتقييد استخدام الكهرباء هذا الشتاء, حيث أدى التعافي الاقتصادي السريع للبلاد من وباء فيروس كورونا ودرجات الحرارة المتجمدة بشكل غير متوقع إلى ارتفاع الطلب على الطاقة
أصدر المسؤولون في ثلاث محافظات على الأقل, حيث يعيش أكثر من ١٥٠ مليون شخص, أوامر تحدد استخدام الطاقة الكهربائية, محذرين من نقص محتمل في الفحم
الطلب على الفحم مرتفع للغاية في مركز التعدين ( الفحم ) في محافظة هينان, حيث اصطف المشترون في الشاحنات عند بوابات مناجم الفحم, ويتنافسون للوصول للحصول على الكميات المطلوبة, وفقًا لتقرير صدر مؤخرًا في وسائل الإعلام الحكومية
استجاب العديد من السكان للقيود بقلق وارتباك, قلقين من تركهم في البرد أو معاناة أعمالهم التجارية
سعى المسؤولون الصينيون إلى تذكير المواطنين بالأهداف البيئية الطموحة للبلاد مع طمأنتهم بأن هناك الكثير من الطاقة لإبقاء الناس دافئين والاقتصاد ينشط
قال زاو تشن شن, الأمين العام للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح, التي تقود سياسة الطاقة, يوم الاثنين
بشكل عام, لاتقلقو, لدينا قدرتنا الكافية لضمان استقرار إمدادات الطاقة, ولاتوجد أي مشكلة
لكن الإجراءات الصارمة تشير إلى مشاكل محتملة طويلة الأمد في عالم الطاقة في الصين, حيث يوائم القادة بين الأولويات المتنافسة
تعهد الزعيم الصيني, شي جين بينغ, بجعل الصين رائدة في مجال المناخ وجعل البلاد بدون أنبعاثات للكربون بحلول عام ٢٠٦٠
لكن الدولة لا تزال تستمد ما يقرب من ٧٠ في المائة من طاقتها بأستخدام النفط, الغاز والفحم في الغالب
وقد ساعدت مصادر الطاقة هذه على دفع انتعاش الصين الرائع من الوباء
بحلول شهر أيار / مايو من هذا العام, ٢٠٢٠, كانت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الصين من إنتاج الطاقة وصناعة الأسمنت والاستخدامات الصناعية الأخرى أعلى بنسبة ٤ في المائة عن العام السابق
ucsusa-حصة كل بلد في العالم من أنبعاثات ثاني أوكسيد الكاربون – محدث لغاية أب ٢٠٢٠
قال فيليب أندروز سبيد, الزميل الأول في معهد دراسات الطاقة في جامعة سنغافورة الوطنية, عن رغبة الرئيس الصيني
عليه أن يتحدى النمو الاقتصادي والهياكل الاقتصادية والتوظيف والبيئة
قد تكون بعض الصعوبات الحالية من صنع الصين نفسها
تعتمد المناطق الساحلية في الصين على الفحم المستورد, بما في ذلك من أستراليا
لكن العلاقات بين البلدين تراجعت هذا العام, حيث طالبت أستراليا, من بين أمور أخرى, بإجراء تحقيق في أصول فيروس كورونا, الذي ظهر لأول مرة في الصين
حظرت الصين بدورها واردات الفحم الأسترالي, تاركة سفنًا ضخمة عالقة في البحر
نفى المسؤولون الصينيون
أن الحظر المفروض على الفحم الأسترالي هو المسؤول عن النقص الحالي في تزويد الطاقة, مشيرين إلى أنه في عام ٢٠١٨ كان أقل من ٨ في المائة من استهلاك الفحم في الصين يعتمد على الفحم المستورد
يستخدم الكثير من الفحم الأسترالي أيضًا في صناعات ألصلب والمعادن الأخرى, وليس لتوليد الطاقة الكهربائية, لكن الحكومة الصينية اعترفت أيضًا, بصراحة نادرة, بحجم المشكلة
في الوقت الحالي, بعض المحافظات لا تملك كهرباء بشكل مؤقت, هذه حقيقة موضوعية, قال أحد أقوى الهيئات الحكومية الوطنية, الكيان الذي يشرف على الشركات المملوكة للدولة, يوم الأحد
بدأت تقارير النقص والقيود في الظهور في وقت سابق من هذا الشهر, في ٤ كانون أول / ديسمبر ٢٠٢٠
أعلن المسؤولون في محافظة هونان, أن الطلب الشهري على الكهرباء قد شهد نموًا مضاعفًا عن العام السابق وسيتجاوز قريبًا قدرة الشبكة, وأضافوا, أن النقص سيستمر في الربيع ٢٠٢١
رداً على ذلك, أمرت السلطات السكان بالبدء في تقنين الطاقة
يومياً
من الـ ١٠ والنصف صباحاً ألى فترة الظهيرة
ومن الساعة الرابعة والنصف ألى الساعة الثامنة والنصف مساءا
سيتم إغلاق الإضاءة في معظم واجهات المباني واللوحات الإعلانية, وفقًا للأمر
لن يتم تزويد المباني و المكاتب بالكهرباء خلال عطلات نهاية الأسبوع
كما طُلب من السكان عدم استخدام المواقد أو الأفران الكهربائية
كانت محافظة هونان, حيث يعيش ٦٧ مليون شخص, باردة بشكل غير عادي, هذه السنة, حيث انخفضت درجات الحرارة الأسبوع الماضي إلى ما دون الصفر

في محافظة جيانغشي في الجنوب, حدد المسؤولون أيضًا ساعات الذروة التي سيكون فيها استخدام الطاقة محدودًا
في مدينة ونزو في محافظة زيجيانغ, قال المسؤولون
إنه لن يُسمح للشركات بتشغيل التدفئة حتى تنخفض درجات الحرارة إلى أقل من ٣ درجات مئوية, أو ٣٧.٤ درجة فهرنهايت
قالت مقاطعة بالقرب من ونزو
إن مقاهي الوكالات الحكومية والشركات والمؤسسات المالية يجب ألا تشغل التدفئة, حتى أثناء أوقات الوجبات
قال مسؤولون
إن المصاعد يجب أن تعمل فقط في الطابق الرابع وما فوق, حتى نهاية العام
أثارت القيود حفيظة العديد من السكان المحليين
في يي وو, موطن أكبر سوق جملة في العالم, أوقفت الحكومة مصابيح الشوارع لعدة أيام, حتى اشتكى السكان من مشكلات تتعلق بالسلامة
قال زانغ شاو بو, صاحب متجر في يي وو
كانت المدينة بأكملها مظلمة, ولم يكن بإمكانك رؤية أي شيء, قبل أيام قليلة أثناء قيادتي للمنزل من العمل, رأيت عدة حوادث سيارات, كل ما يمكنك فعله هو القيادة ببطء
المصاعد واللوحات الإعلانية في مراكز التسوق بالمدينة لا تزال مغلقة
كما صدرت أوامر لبعض الشركات المصنعة بأخذ إجازة يومين أو ثلاثة أيام عن كل يوم يعملون فيه, مما أثار انزعاج العمال الذين بدأوا للتو في رؤية سبل عيشهم تعود بعد أن توقف الاقتصاد خلال الوباء
قد يكون عودة التصنيع أحد أسباب القيود الجديدة
سجلت الصين فائضا تجاريا قياسيا بلغ ٧٥ مليار دولار في تشرين الثاني / نوفمبر ٢٠٢٠, مدعوما بزيادة بنسبة ٢١ في المائة في الصادرات مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي
وقفزت الصادرات إلى الولايات المتحدة وحدها بنسبة ٤٦ في المائة
وقال الدكتور أندروز سبيد
إن طفرة الطلب هذه, مع تعزيز اقتصاد يي وو, ربما تكون قد وضعت المدينة أكثر من قدرتها على توفير الطاقة
وأضاف
أن ذلك يمكن أن يدفع المسؤولين إلى إجراء عمليات قطع ( في تجهيز الطاقة ) مفاجئة من أجل الامتثال للأهداف البيئية
أكدت السلطات يوم الاثنين الاختلافات الإقليمية في قيود الطاقة
مشيرة إلى أنه في حين واجهت هونان وجيانغشي نقصًا حقيقيًا في إمدادات الطاقة, كانت عمليات القطع في زيجيانغ طوعية
عندما غطت موجة من انقطاع التيار الكهربائي مدينة غوانغزو, إحدى أكبر مدن الصين, صباح يوم الإثنين, وصف المسؤولون السبب بسرعة إلى عطل في المعدات, لا علاقة له بالقضايا في أماكن أخرى
وقال مسؤولون
إنه لا توجد مشكلة كهرباء على مستوى البلاد, ومع ذلك, حاول المسؤولون مواجهة ارتفاع أسعار الفحم المحلي من خلال تخفيف ضوابط استيراد الفحم من دول أخرى غير أستراليا
ارتفعت الأسعار الفورية لنوع الفحم عالي المحتوى الحراري الذي كانت توفره أستراليا سابقًا للصين, بما في ذلك رسوم الشحن, إلى حوالي ٨٠ دولارًا للطن المتري ، من حوالي ٤٦ دولارًا للطن قبل أربعة أسابيع, وفقًا لستاندرد أند پورز غلوبال پلاتس , وهي منصة عالمية تتابع بيانات ألسلع والخدمات
قال الدكتور جيمس ستيفنسون, المدير الأول للفحم والمعادن والتعدين في شركة البيانات والاستشارات ( اي أتش أس ماركت )
إن العوامل الأخرى التي ربما أثرت على الإمداد تشمل جهود مكافحة الفساد في مناجم الفحم واللوائح البيئية الجديدة وحوادث التعدين ( أنهدام المنجم, أنفجار نتيجة وجود غاز الميثان, عدم ألالتزام بشروط السلامة..الخ من الحوادث الشائعة في الصين ) الأخيرة
بدت تلك الاعتبارات بعيدة بالنسبة لأولئك المتضررين من انقطاع التيار الكهربائي المفاجئ, مثل السيد زانغ ، صاحب المتجر في يي وو
إنهم لا يناقشون هذه السياسة معك, إنهم فقط يبلغوك, إذا لم تمتثل, فسيقطعون الكهرباء عنك
المصدر / صحيفة النيويورك تاميز ٢١ كانون أول / ديسمبر ٢٠٢٠






