سياسية

دونالد ترامب جاد في الإستحواذ على جزيرة غرينلاند

يبدو أن الرئيس الأميركي المُنتخب دونالد ترمب جاد في محاولته الإستحواذ على جزيرة غرينلاند، سواء لتوسيع نطاق نفوذ أميركا في نصف الكرة الغربي أو كوسيلة لتعزيز إرثه، وفقاً لمصادر وكالة رويترز.

قال الرئيس المُنتخب دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، إنه لن يستبعد إستخدام العمل العسكري أو الإقتصادي للإستحواذ على الأراضي الدنماركية الخارجية بعد توليه منصبه في 20 كانون الثاني/يناير 2025، الأمر الذي أثار دهشة الحلفاء الأوروبيين الذين يشعرون بالقلق إزاء الحفاظ على حرمة الحدود في وقت يشهد تقلبات عالمية متزايدة.

في حين طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفترة وجيزة إمكانية الاستحواذ على غرينلاند خلال ولايته الأولى، فإن تعليقاته الأخيرة تؤكد على أن رغبته طموحة عميقة الجذور ــ وليس خيالاً عابراً.

قال شخص مطلع على المناقشات الداخلية مع دونالد ترمب لوكالة رويترز، إن الرئيس الأمريكي من غير المُرجح أن يستخدم القوة العسكرية للسيطرة على غرينلاند، ولكنه جاد في إستخدام وسائل أخرى ــ مثل ممارسة الضغوط الدبلوماسية أو الاقتصادية على الدنمارك ــ للاستحواذ على أكبر جزيرة في العالم.

وقال لوكالة رويترز:

“إن الإرث الحقيقي هو أنك وسعت الولايات المتحدة، و حرفيًا في 70 عامًا لم نضيف أرض جديدة إلى ما نملك، إنه يتحدث عنها كثيرًا”.

في عام 1959، أصبحت منطقتان أمريكيتان – ألاسكا وهاواي – الولايتين الأمريكيتين التاسعة والأربعين والخمسين في عهد الرئيس الجمهوري دوايت أيزنهاور.

روى أحد مُساعدي دونالد ترامب أنه رأى قائمة بأولويات السياسة الخارجية التي وضعها كبار المسؤولين لدى إدارة دونالد ترامب بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية في 2024، حيث برزت له واحدة على الفور، وهي شراء غرينلاند.

ويتحدث الرئيس المنتخب دونالد ترامب بأن الإستحواذ المُحتمل على غرينلاند، على أنه ضرورة أمنية وطنية.

ردت الدنمارك على تعليقات دونالد ترامب بقولها إن غرينلاند ليست للبيع.

سيطرت الدنمارك على غرينلاند لمئات السنين على الرغم من أن سكانها البالغ عددهم 57,000 نسمة يحكمون الآن شؤونهم الداخلية.

قال مستشارو الرئيس المنتخب دونالد ترامب إنهم يتوقعون تحولًا في موارد السياسة الخارجية الأمريكية والاهتمام بالأمريكتين في ظل إدارة دونالد ترامب الجديدة.

قال مستشاران للرئيس المنتخب شاركا في تخطيط السياسات في أميركا اللاتينية، إن الرئيس دونالد ترامب يشك في النفوذ الصيني والروسي في المنطقة، التي يراها بمثابة الفناء الخلفي لأميركا.

وقال مساعدو دونالد ترامب الثلاثة الحاليون والسابقون الذين يعرفون تفكيره، لوكالة رويترز، إنه مهتم بالتوسع الإقليمي كوسيلة لخلق إرث دائم سيظل في الأذهان لأجيال.

قالت كارولين ليفات المتحدثة باسم دونالد ترامب في بيان لوكالة رويترز:

“كل قرار يتخذه الرئيس ترامب يصب في مصلحة الولايات المتحدة والشعب الأميركي، ولهذا السبب لفت الرئيس ترامب الانتباه إلى المخاوف الأمنية والاقتصادية الوطنية المشروعة فيما يتعلق بكندا، غرينلاند وبنما”.

أحد الأبطال في ذاكرة دونالد ترامب – الرئيس السابق ويليام ماكينلي، الذي تولى منصبه من عام 1897 حتى إغتياله عام 1901 – سيطر على العديد من الأراضي الأجنبية خلال فترة وجوده في منصبه، بما في ذلك بورتوريكو وهاواي.

في كانون أول/ديسمبر 2024، قال دونالد ترامب، الذي أشاد مراراً وتكراراً بويليام ماكينلي خلال حملته الانتخابية لاستخدامه للرسوم التجارية الكبيرة، إنه يُخطط لإعادة تسمية جبل دينالي، وهو الاسم الذي أطلقه سكان ألاسكا الأصليون على أعلى جبل في أمريكا الشمالية، على اسم الرئيس الخامس والعشرين.

في معرض شرحه لخطط الرئيس السابق بشأن جرينلاند، شارك أحد مُستشاري دونالد ترامب منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي لخريطة الولايات المتحدة العظمى، والتي ستشمل كندا والولايات المتحدة.

وزعم أن الولايات المتحدة العظمى من شأنها أن تزاحم النفوذ الروسي في القطب الشمالي، الذي أصبح محور المنافسة بين القوى العظمى.

كما تمتلك غرينلاند احتياطيات قيمة من النفط والغاز والمعادن، وهي قريبة من طرق الشحن في القطب الشمالي، حيث أصبحت هذه المصالح أكثر إلحاحاً بالنسبة لصناع السياسات في الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة مع سعي روسيا والصين إلى توسيع نفوذهما في منطقة القطب الشمالي.

image(79)
الصورة بواسطة الذكاء الاصطناعي

تتمتع غرينلاند، التي تعد جزءاً من حلف شمال الأطلسي من خلال عضوية الدنمارك المسيطرة عليها، بأهمية استراتيجية بالنسبة للجيش الأمريكي ونظام الإنذار المبكر بالصواريخ الباليستية، حيث يمر أقصر طريق من أوروبا إلى أمريكا الشمالية عبر الجزيرة في القطب الشمالي.

من غير الواضح كيف سيتعامل دونالد ترامب مع الاستحواذ على غرينلاند، حيث ناقش بعض المُستشارين المُقربين من عملية الانتقال بشكل غير رسمي إمكانية التوقيع مع غرينلاند على ميثاق الارتباط الحر، أو COFA، إذا أصبحت الجزيرة مُستقلة تمامًا عن الدنمارك، وفقًا لما أوردته وكالة رويترز في شهر كانون أول/ديسمبر 2024.

بموجب ميثاق الارتباط الحر، الذي تعقده الولايات المتحدة حاليًا مع ثلاث دول جزرية في المحيط الهادئ، هناك درجة عالية للغاية من التكامل الاقتصادي بين الولايات المتحدة والدولة الأجنبية المعنية، على الرغم من أن الدولة الأجنبية تظل مُستقلة.

من غير الواضح ما إذا كان ترامب على علم بهذه الجهود.

قال مُستشار الأمن القومي السابق لدونالد ترامب في البيت الأبيض في الفترة من 2017 إلى 2021 إن الرئيس طرح فكرة شراء غرينلاند لأول مرة في عام 2017، ثم أصبح أكثر جدية بشأنها في عام 2019.

أدى ذلك إلى سلسلة من الاجتماعات في البيت الأبيض مع دونالد ترامب حيث قدم له المستشارون خيارات حول كيفية زيادة النفوذ الأمريكي هناك، ولكن قوبل سعي دونالد ترامب بالرفض العلني من قبل الدنمارك عندما أصبحت طموحاته أكثر جدية في تقارير وسائل الإعلام الأمريكية، ولم تتخذ إدارته في النهاية أي خطوات لمحاولة الاستحواذ عليها.

سعت الولايات المتحدة إلى الاستحواذ على غرينلاند من الدنمارك في الماضي، و رفضت الدنمارك بهدوء محاولة سرية من قبل إدارة الرئيس هاري ترومان للإستحواذ على الجزيرة، مقابل 100 مليون دولار في عام 1946.

للإستماع للمقال

أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات