مقال رأي وتحليلات

العودة للإتفاق النووي الإيراني أمراً بَعيد المنال

وصل العام الأول لولاية الرئيس الأمريكي جو بايدن لنهايتهِ، ولا يزال وعده للعودة إلى الإتفاق النووي الإيراني بعيداً – وهنالك مجموعة جديدة من الشخصيات على الجانب الإيراني تقود المفاوضات بشكل يُصعب على الطرفين التوصل لإتفاق.

مقال رأي لـ ( Claire Parker ) في صحيفة الواشنطن بوست
بعنوان
Return to Iran nuclear deal remains an elusive prospect
( العودة للإتفاق النووي الإيراني أمراً بعيد المنال )


بدا وكأن الطرفين على وشك التوصل إلى إتفاق ( مُرضٍ ) للطرفين، وللأطراف الأوربية، والصديقة لإيران، في حزيران / يونيو ٢٠٢١.

توقفت المحادثات بسبب الإنتخابات الإيرانية، وتم إستبدال المفاوضيين الإيرانيين السابقين، المعروفين بشكل جيد لإدارة جو بايدن، بمتشددين.

بعد خمسة أشهر من المفاوضات، يبدو أن العديد من العوامل تتراكم ضد إمكانية إحراز تقدم في المفاوضات.

كما في الجولات السابقة من المفاوضات الهادفة إلى إعادة إيران والولايات المتحدة إلى الإمتثال للإتفاق، بعد إنسحاب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في عام ٢٠١٨، لم يلتق البلدان وجهاً لوجه.

يُطلع الأوروبيون، الأمريكيين، على ما تريده إيران.

تعهد الرئيس الأمريكي جو بايدن في حملته الإنتخابية ( عودة الولايات المتحدة للإتفاق النووي لعام ٢٠١٥ )، بسرعة.


( ** على ما يبدو للحفاظ على إرث رئيسه السابق باراك أوباما، الذي نثره الجمهوريين نثراً ).

لكن تخفيف العقوبات التي فرضتها إدارة دونالد ترامب لم يأت بالسرعة التي كان يأملها الإيرانيون.

( ** على الرغم من غض الطرف الكبير من إدارة جو بايدن عن مبيعات النفط الإيراني للصين منذ إستلامها إدارة البيت الأبيض ).

مع إستئناف المفاوضات، وصفت المتحدثة بإسم البيت الأبيض، العودة إلى الصفقة النووية بأنه :-

أفضل خيار متاح لدينا “.

لكن حتى الآن، كانت المُحادثات صعبة، بسبب إنعدام الثقة.

وقال الرئيس الإيراني ( إبراهيم رئيسي )، للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأسبوع الماضي:-

إن إرسال فريق شامل للمفاوضات يظهر الإرادة الجادة لإيران في هذه المفاوضات “.

لكن كبير المفاوضيين، علي باقري كاني، الذي وَصف الإتفاق النووي لعام ٢٠١٥، ذات مرة بأنه ” طفل مريض ” ، قال:-

إن كل شيء تم التفاوض عليه خلال الجولات الست الماضية، من المحادثات، بين نيسان / أبريل و حزيران / يونيو ٢٠٢١، قابل للنقاش

قبل عدة أيام، قَدمت إيران للقوى الأوروبية ( مسودتين جديدتين )، بشأن ( رفع العقوبات والإلتزامات النووية على إيران ).

رئيس المفاوضيين الإيرانيين قال إن هذه المسودتين تتضمن ( الإلغاء الفوري لجميع العقوبات المفروضة في عهد دونالد ترامب وضمان عدم إنسحاب أي إدارة أمريكية مستقبلية من الصفقة مرة أخرى ).

( ** ستقدم إيران مسودة ثالثة تتضمن كيفية التأكد من رفع العقوبات والضمانات )

لا ترغب الولايات المتحدة في رفع العقوبات المتعلقة بحروب إيران بالوكالة في المنطقة وغيرها من القضايا.

من المستحيل أن يتعهد الرئيس الأمريكي جو بايدن بأن الإدارة المُستقبلية في البيت الأبيض، لن تلغي أي إتفاق.

وحذر دبلوماسيون أوروبيون، من أنه ما لم تغير إيران من مسارها الحالي بسرعة، فإن المفاوضات تتجه نحو الفشل.

في غضون ذلك، تواصل إيران إحراز تقدم في برنامجها النووي.

تصر الحكومة الإيرانية على أن برنامجها النووي سلمي، لكنها الآن تخصب اليورانيوم بنسبة تصل إلى ٦٠ ٪ ، وهو قريب لمستوى ٩٠ ٪ المطلوب في صناعة الأسلحة النووية !.

رفضت الحكومة الإيرانية السماح لمراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إلى المواقع النووية الرئيسية.

تقدر إدارة جو بايدن أن الوقت اللازم لإيران لإنتاج ما يكفي من المواد الإنشطارية لقنبلة واحدة قد ( تَقلصَ إلى أقل من شهر ).

قالت سوزان ديماجيو Suzanne DiMaggio ، الزميلة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي Carnegie Endowment for International Peace :-

يَعتقد الفريق الإيراني الجديد، أن الوقت في صالحهم ويستخدمونه لتعزيز برنامجهم النووي وبناء مواقف للمساومة “.

ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبوع الماضي:-

أن إيران بدأت عملية تخصيب اليورانيوم حتى درجة نقاء تصل إلى ٢٠ ٪ ، بإستخدام أجهزة طرد مركزي أكثر تقدما في منشأة فوردو تحت الأرض

حظرت الصفقة النووية لعام ٢٠١٥ ، التخصيب في هذا الموقع !.

Fordow conversion figure 1

إسرائيل من جهتها تحاول إفشال هذه المحادثات.

تضغط، على الولايات المتحدة للتخلي عن المباحثات.

في إتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلنكين يوم الخميس، أتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت إيران بتنفيذ إبتزاز نووي كأسلوب تفاوضي.

يوم الثلاثاء، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد القوى الكبرى إلى تشديد العقوبات والتهديد بعمل عسكري ضد منشأت إيران، لردع التقدم النووي الإيراني.

يمكن أن تشكل الصين أيضًا تحديًا كبيرًا، حيث تُوجهْ طهران الحكومة الإيرانية ( سياستها الخارجية تجاه شرق آسيا ).

( ** على الرغم من إن شعار وزارة الخارجية الإيرانية المشهور – نه شرقى نه غربى جمهورى اسلامى – وهو دليل على إن المصالح أهم من المباديء ! )

2656739


أرسلت الصين، بصفتها جزء من الإتفاق النووي لعام ٢٠١٥، ولديها مصلحة حقيقية في منع إيران من الحصول على أسلحة نووية، وفداً إلى فيينا الأسبوع الماضي.

لكنها الحكومة الصينية عززت علاقاتها مع إيران في السنوات الأخيرة، وأصبحت مستوردًا رئيسيًا لنفطها ودخلت في إتفاق تعاون إقتصادي كبير.

يمكن أن تستمر هذه العلاقة في التقدم حتى في حالة عدم وجود صفقة أصلاً.

بالنسبة للصين، قد لا تقدم إيران ( المُسلحة نوويًا ) آفاقًا مشؤومة تمامًا كما تصوره إسرائيل أو القوى الغربية.

ويمكن أن يؤدي تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة إلى تثبيط التعاون بشأن العقوبات في حالة عدم وجود إتفاق.

قالت سوزان ديماجيو Suzanne DiMaggio ، الزميلة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي Carnegie Endowment for International Peace:-

إذا إنهارت هذه المحادثات، فسيكون من الصعب للغاية إقناع بعض الأطراف الأخرى بالموافقة على إعادة فرض العقوبات أو الإستمرار فيها – وخاصة الصين “.

ونفى كبير المفاوضيين الإيرانيين في فينا، بإن إيران يمكن تنظر في ( إتفاق مؤقت ) أو ( إتفاق أوسع نطاقا ليحل محل إتفاق ٢٠١٥ ).

الفريق الذي يتولى المفاوضات في إيران هم متشددون، أكثر إرتياحًا للتصعيد وتقييمهم بأنه يمكنهم تجاوز أي مسار ضغط محتمل للخطة البديلة، من قبل إدارة جو بايدن

بهنام بن طالبلو Behnam Ben Taleblu، زميل بارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات Foundation for Defense of Democracies
صرح لصحيفة the hill


قد تشجع التنازلات الأمريكية لإيران حكومة إبراهيم رئيسي على المطالبة بالمزيد، بينما سوف تُكلف الرئيس جو بايدن، سياسيًا.

التراجع عن بعض العقوبات غير النووية، هو أفضل فرصة للتوصل إلى إتفاق “، بحسب ما تتوقعه سوزان ديماجيو Suzanne DiMaggio ، الزميلة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي Carnegie Endowment for International Peace

إذا إنهارت المحادثات، سيزداد خطر التصعيد العسكري.

قال علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية :-

إن الضربات الأمريكية على أهداف نووية إيرانية قد تعيق البرنامج النووي مؤقتًا، لكنها تمنح إيران فوزًا في العلاقات العامة في الداخل، وقد يؤدي دعم الولايات المتحدة لأي عمل عسكري إسرائيلي إلى تورط الولايات المتحدة في صراع أوسع يشمل وكلاء إيران في العراق وسوريا وأماكن أخرى

في أعقاب الإنسحاب الأمريكي من أفغانستان، لم يعد لدى الجمهور الأمريكي رغبة كبيرة في الحروب العسكرية.

ومن شأن الصراع مع إيران، أن يَصرف الإنتباه عن أولوية إدارة جو بايدن في المنافسة مع الصين.

هذا هو الوضع الأسوأ لإدارة جو بايدن، لأنه إذا كانت إيران على وشك الحصول على سلاح نووي وكان لدينا تصعيد كبير في العراق وسوريا، ومرة ​​أخرى هنالك أميركيون يقتلون في تلك الأحداث، ينتهي الأمر بشكل أساسي في وضع يوجد فيه ممر من الفوضى يمتد على طول الطريق من حدود أفغانستان إلى حدود إسرائيل “.

علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية

المصدر
المصدر
أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات