لماذا لم تشن روسيا هجمات إلكترونية ضد الغرب بسبب العقوبات المدمرة على إقتصادها ؟

على الرغم من أن الولايات المتحدة تستعد لهجمات إلكترونية روسية إنتقامية، يقول الخبراء في هذا المجال:-
” إن الحكومة الروسية لا تزال على الأرجح تفكر فيما إذا كان الهجوم الإلكتروني ضد مصالح الولايات المتحدة سوف تكون له عواقب كبيرة “


Reuters Graphics
لغاية الأن روسيا لم تقم بأي أعمال إلكترونية مهددة ضد الغرب، على مايبدو، حتى في الوقت الذي فرض فيه الغرب عقوبات شديد أدت إلى التأثير على إقتصاد روسيا بسرعة وأستهدفت العقوبات الرئيس نفسه، ومسؤوليين أخرين، وأشخاص متنفذين من الدائرة المحيطة بالرئيس فلاديمير بوتين.
قالت ميليسا جريفيث Melissa Griffith، كبيرة المشاركين في برنامج العلوم والإبتكار التقني في مركز ويلسون science and technology innovation program at The Wilson Center، لموقع The Hill :-
” السؤال ليس … هل تستطيع روسيا شن هجمات إلكترونية ضد أوروبا أو الولايات المتحدة ؟ “.
” السؤال هو … ما الذي ستكسبه روسيا، وما الذي قد تخاطر به من خلال شن هجمات إلكترونية ضد الولايات المتحدة وأوروبا “.
” إن تعطيل البنية التحتية الحيوية للولايات المتحدة عمدًا من خلال هجوم إلكتروني محفوف بالمخاطر وغير حكيم، حيث تستعد الولايات المتحدة لإتخاذ إجراءات مضادة ضد روسيا، مثل فرض مزيد من العقوبات الإقتصادية “
أتخذت الولايات المتحدة وأوروبا الغربية إجراءات غير مسبوقة ضد روسيا ، حيث قطعت البلاد من حوالي ٦٠٠ مليار دولار من الإحتياطيات التي يحتفظ بها البنك المركزي الروسي، وقطعت وصول روسيا إلى الدولار الأمريكي، وحظرت البنوك الحكومية من إستخدام نظام سويفت SWIFT ، وهو نظام مراسلة للتعاملات المالية تستخدمه البنوك لإجراء المعاملات الدولية.
أثار أعضاء الكونغرس الأمريكيون، ومسؤولو حلف شمال الأطلسي – الناتو إحتمالية أن تؤدي الهجمات الإلكترونية المدمرة على البنية التحتية أو الجيوش إلى تفعيل المادة ٥ من ميثاق الناتو، والتي تنص على أن أي عمل حرب ضد أي عضو سيؤدي إلى رد من الحلف الكامل.
قال مايكل دانيال Michael Daniel، الرئيس التنفيذي لتحالف Cyber Threat Alliance والمسؤول السابق في مجال أمن البيانات الإلكترونية خلال إدارة باراك أوباما، لموقع The Hill :-
” إن روسيا ستكون بالتأكيد حذرة بشأن القيام بأشياء قد تكون تصعيدية “
لكن هذا لم يخفف مخاوف الولايات المتحدة من العدوان الروسي في عبر الإنترنت.
قال السيناتور مارك وارنر Mark Warner وهو ديمقراطي، ورئيس لجنة الإستخبارات بمجلس الشيوخ، يوم الإثنين، خلال حدث مباشر في لصحيفة واشنطن بوست:-
” إنه يتوقع من الروس إستخدام الهجمات الإلكترونية بعد العقوبات المعوقة التي فرضتها الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي والتي تسببت في إنخفاض قيمة الروبل “
” أعتقد أننا سنرى ذلك على الأرجح في الأيام والأسابيع المقبلة حيث يحاول بوتين شن هجوم على المستوى التخريبي، ضد العقوبات التي فرضناها عليه “
في الأسبوع الماضي، قامت وكالة أمن البيانات الإلكترونية وأمن البنية التحتية (CISA) بتحديث إرشاداتها “Shields Up” للمنظمات، وحثت الشركات على الإستمرار في التركيز بشدة على المرونة، في أعقاب الهجمات الإلكترونية التي تركت العديد من مواقع الحكومة الأوكرانية مُعطلة.
تنص الإرشادات :-
” على الرغم من عدم وجود تهديدات إلكترونية محددة أو موثوقة لأمريكا في الوقت الحالي، فإن هجوم روسيا غير المبرر على أوكرانيا، والذي تضمن هجمات إلكترونية على الحكومة الأوكرانية ومؤسسات البنية التحتية الحيوية ، قد يؤثر على المنظمات داخل المنطقة وخارجها، ولا سيما في في أعقاب العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤنا “.
” يجب أن تكون كل مؤسسة – كبيرة وصغيرة – على إستعداد للاستجابة للنشاط تهديدي لأمن البيانات “.
قال خبراء الإنترنت لصحيفة The Hill :-
” إن صناعة النفط والغاز في الولايات المتحدة معرضة بشكل خاص للهجمات الإلكترونية لأنها غير مخولة بموجب القانون بالإستثمار في مجال أمن البيانات عبر الإنترنت “
قال الخبراء كذلك :-
” من الصعب التكهن بالضبط بالكيفية التي يخطط بها الروس لإستخدام أسلحتهم الإلكترونية ضد الغرب “
قال مايكل دانيال:-
” أعتقد أن الكثيرين منا في الصناعة يتوقعون أن شكلًا من أشكال الإنتقام سيأتي عبر هجمات إلكترونية، لأنها تقع ضمن ما يتمتع فيها الروس بقدرات كبيرة وهي منطقة يعاني فيها الغرب من الكثير من نقاط الضعف “.
نقاط الضعف المعنية، هي أن الولايات المتحدة وأوروبا الغربية عبارة عن مجتمعات تعتمد على التقنية الرقمية بشكل كبير، مما يجعل من المستحيل تقريبًا العيش بدون الإنترنت.
قال مايكل دانيال:-
” كل شيء يعتمد بشكل ما على القدرات الرقمية، وهذا يعني أن هنالك الكثير من السبل المختلفة لإحداث إضطرابات … للغرب “.
حثت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن قطاع البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك البنوك وقطاعي الطاقة والرعاية الصحية، على تعزيز دفاعاتها الإلكترونية من مجموعة من الهجمات بما في ذلك هجمات الفدية وهجمات رفض الخدمة الموزعة DDS – هجوم يتم من خلاله إرسال طلبات للمواقع الإلكترونية تفوق قدرتها الإستيعابية والتي تؤدي بالتالي إلى إنهيارها مؤقتا، والتي أستخدمتها المجموعات الروسية التي نفذت الهجمات الكبيرة، الإختراقات الشخصية على خط الأنابيب في الساحل الشرقي وعملاق تصنيع اللحوم JBS.
خلال الحدث المباشر لصحيفة واشنطن بوست، قال السيناتور مارك وارنر :-
” إن هجومًا إلكترونيًا يمكن أن يؤدي إلى تفعيل المادة ٥ من ميثاق الناتو “
وقال :-
” أعتقد تمامًا أن هجومًا إلكترونيًا يمكن أن يُشكل إنتهاكًا ويتم تفعيل المادة ٥ من الميثاق“
” لقد أعطيتكم مثالاً سابقًا عن هجوم ضد أوكرانيا ينتشر إلى بولندا، أو إحدى دول الناتو، أو حتى يلحق الضرر بقوات الناتو، وهو الأهم “.
قال مايكل دانييل:-
” إذا كان للهجوم الإلكتروني نفس عواقب الهجوم الجسدي، فلا يوجد سبب لعدم تفعيل المادة ٥ “
” المهم التركيز على التأثير وليس الألية التي نفذت الهجوم “
قال جيمس لويس James Lewis، نائب الرئيس الأول والمدير في برنامج التقنيات الإستراتيجية في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية Center for Strategic and International Studies:-
” إن الدول بما في ذلك المملكة المتحدة وفرنسا ودول البلطيق يجب أن تكون أكثر يقظة، لأنها الهدف الرئيسي للهجمات الإلكترونية الروسية “
يوضح جيمس لويس:-
” إن روسيا أرسلت في الماضي جواسيس للتسلل إلى الحكومة البريطانية وتتوقع أن تفعل الشيء نفسه عندما يتعلق الأمر بالإنترنت “
بالنسبة لفرنسا، فقال جيمس لويس :-
” إن الروس ربما يدخرون أسلحتهم الإلكترونية للإنتخابات الرئاسية المقبلة في شهر نيسان / أبريل ٢٠٢٢، للتدخل في العملية، خاصة إذا كثف الرئيس إيمانويل ماكرون رد فعل فرنسا، على الغزو الروسي لأوكرانيا “
وقال جيمس لويس:-
” بالنسبة للروس، قد يرغبون في إنتظار الوقت الذي يمكن أن يكون الهجوم فيه أكبر تأثير ”
مشيرًا إلى:-
” إن الروس حاولوا التدخل في الإنتخابات الرئاسية الفرنسية الأخيرة لكن الحكومة الفرنسية نجحت في عرقلة ذلك “
قال جيمس لويس :-
” إن عددًا من الدول الأوروبية لديها دفاعات إلكترونية جيدة، بما في ذلك المملكة المتحدة، هولندا، السويد، فنلندا ودول البلطيق، وهناك القليل ممن قاموا بعمل جيد، لكن هنالك الكثير ممن لم يكونوا مستعدين “.
بالنسبة لأوكرانيا، فإن البلاد مُعرضة بشكل فريد للهجمات الإلكترونية الروسية، لأن روسيا قامت ببناء البنية التحتية الأوكرانية، بما في ذلك الشبكات الكهربائية وأنظمة الاتصالات.
بغض النظر عن تأثير العدوان الإلكتروني في الحرب الجارية بين أوكرانيا وروسيا، فمن المرجح أن يسلط الضوء على مدى مركزية المشهد الرقمي في النزاعات السياسية الأقليمية المستقبلية.
قال جيمس لويس:-
” الهجوم الإلكتروني هو الآن جزء من التخطيط العسكري للجميع، إنه سلاح المستقبل الذي ستستخدمه الدول عندما تقاتل “






