سياسيةإقتصاديةالإستخبارات و التجسسحقوق الإنسانعسكرية

كيف سيتصرف حكام أفغانستان الجدد ؟

اقرأ في هذا المقال
  • على من يقع اللوم للفوضى في أفغانستان ؟

يكافح حكام حركة طالبان الجدد في أفغانستان للحفاظ على سريان الأوضاع في البلاد، يوم الأربعاء، بعد الإنسحاب النهائي للقوات الأمريكية في ٣١ أب / أغسطس ٢٠٢١، مع قلق المانحين الأجانب من أزمة إنسانية وشيكة، وقلة الأموال، إنهيار سعر العملة الأفغانية وإرتفاع الأسعار، ولحد الأن لم تكشف الحركة عن وزراءها ومن يقودهم.

بعد أسبوعين من إجتياح مقاتلي حركة طالبان للعاصمة كابل، لم يقم ” المتشددون الإسلاميون “، بعدُ، بتسمية حكومةٍ جديدةٍ أو الكشف عن الكيفية التي يعتزمون بها حكم هذه البلاد !

في ظل فراغ إداري، أرتفعت الأسعار وتجمعت الجماهير في البنوك لسحب النقود.

Afghans line up outside a bank to take out their money after Taliban takeover in Kabul, Afghanistan September 1, 2021. REUTERS/Stringer
Afghans line up outside a bank to take out their money after Taliban takeover in Kabul, Afghanistan September 1, 2021. REUTERS/Stringer

فرض مقاتلون مدججون بالسلاح سيطرتهم على العاصمة كابل، لكن مسؤولي حركة طالبان كانوا يكافحون للحفاظ على تشغيل المستشفيات والأجهزة الحكومية بعد إنتهاء الجسر الجوي الأضخم للأجانب والأفغان الذين ساعدوا القوات الغربية طوال الـ ٢٠ سنة ماضية.

قال مصرفيون مطلعون على الأمر لوكالة رويترز : إن رئيس البنك المركزي الجديد الذي عينته حركة طالبان سعى إلى طمأنة البنوك، بأن حركة طالبان تريد نظامًا ماليًا يعمل بكامل طاقتهِ، لكنه لم يقدم حتى الآن تفاصيل كثيرة عن كيفية توفير الأموال لها.

banks
إجتماع مسؤولي حركة طالبان مع المصارف

أفادت مصادر أعلامية، أطلعت عليها وكالة رويترز : أن خبراء تقنيين قطريين وصلوا بطلبٍ من حركة طالبان لمناقشة إستئناف العمليات في مطار كابل الدولي، الذي لا يعمل حاليًا.

وقال وزير خارجية باكستان : يتوقع أن يكون لأفغانستان حكومة توافقية جديدة في غضون أيام.

في غضون ذلك، هرع الناس الذين يخشون الحياة في ظل حكم حركة طالبان إلى الحدود مع باكستان.

People stand in line to cross the Friendship Gate at the Pakistan-Afghanistan border town of Chaman, Pakistan September 1, 2021. REUTERS/Saeed Ali Achakzai
People stand in line to cross the Friendship Gate at the Pakistan-Afghanistan border town of Chaman, Pakistan September 1, 2021. REUTERS/Saeed Ali Achakzai

وفي محافظة بنجشير، كان أعضاء الميليشيات المحلية وبقايا الوحدات العسكرية السابقة، لا يزالون صامدين تحت قيادة أحمد مسعود، ودعا أمير خان متقي زعيم حركة طالبان البارز، المعارضة، إلى إلقاء السلاح والتفاوض.

وقال في كلمة له، إمارة أفغانستان الإسلامية، موطن لجميع الأفغان.

حيث أعلنت حركة طالبان عفواً عن جميع الأفغان، الذين عملوا مع القوات الأجنبية، خلال الحرب التي بدأت عندما أطيح بهم من السلطة في عام ٢٠٠١.

دعا قادة حركة طالبان الأفغان إلى العودة إلى ديارهم والمساعدة في إعادة البناء.

لقد وعدوا بحماية حقوق الإنسان في محاولة لتقديم وجه أكثر اعتدالًا من حكومتهم الأولى، التي طبقت الشريعة الإسلامية، بشكل متطرف، بما في ذلك منع النساء من التعليم والتوظيف.

لكن القلق الأكثر إلحاحًا بالنسبة لهم الآن، هو تجنب الإنهيار الاقتصادي.

أفغانستان بحاجة ماسة إلى المال، ومن غير المرجح أن تتمكن حركة طالبان من الوصول السريع إلى ما يقرب من ١٠ مليار دولار من الأصول التي يحتفظ بها البنك المركزي الأفغاني في الخارج.

وأمرت حركة طالبان البنوك بإعادة فتح أبوابها، لكن تم فرض قيود أسبوعية صارمة على عمليات السحب.

وقال مصرفيان حضرا الإجتماع لوكالة رويترز : إن القائم بأعمال محافظ البنك المركزي ( الحاج محمد إدريس )، التقى بأعضاء جمعية البنوك الأفغانية وممولين آخرين هذا الأسبوع، حيث قال : إن حركة طالبان تعمل على إيجاد حلول للسيولة وزيادة التضخم.

قال أحد المصرفيين، لوكالة رويترز : لقد كانوا ( مسؤولي حركة طالبان )، رائعين للغاية، وسألوا البنوك عن مخاوفهم.

تشكلت طوابير طويلة في البنوك، والعملة تخسر قيمتها، والتضخم آخذ في الإرتفاعِ، والعديد من المكاتب والمتاجر لا تزال مغلقة.

cu
إنخفاض سعر العملة ألافغانية

وقال أحد سكان العاصمة كابل لوكالة رويترز : كل شيء باهظ الثمن الآن والأسعار ترتفع كل يوم.

خارج العاصمة، حذرت المنظمات الإنسانية من كارثة وشيكة حيث ضرب الجفاف الشديد المزارعين وأجبر الآلاف من فقراء الريف على البحث عن مأوى في المدن.

لكن المانحين الأجانب ليسوا متأكدين من الذي يتحدثون إليه.

وقال مسؤولون في حركة طالبان : إن المشاكل ستنحل بمجرد تشكيل حكومة جديدة وناشدوا الدول الأخرى الحفاظ على العلاقات الاقتصادية.

قال مصرفيون خارج أفغانستان : سيكون من الصعب إعادة تشغيل النظام المالي في أفغانستان، بدون المتخصصين الذين أنضموا إلى الهجرة الجماعية.

قال أحد المصرفيين، لوكالة رويترز : لا أعرف كيف سيديرونها لأن جميع الموظفين الفنيين، بما في ذلك الإدارة العليا ، قد غادروا البلاد.

خلال عمليات الأجلاء لأكثر من ١٢٣,٠٠٠ شخص من كابل في الجسر الجوي بقيادة الولايات المتحدة، تم ترك عشرات الآلاف من الأفغان المعرضين للخطر.

مع توقف مطار كابل عن العمل، تركزت الجهود المبذولة لمساعدة الأفغان الذين يخشون حركة طالبان على ترتيب ممر آمن عبر الحدود مع إيران وباكستان وآسيا الوسطى.

في تورخام، وهو معبر مع باكستان شرقي ممر خيبر، قال مسؤول باكستاني: عدد كبير من الناس ينتظرون على الجانب الأفغاني لفتح البوابة.

ظلت حدود أوزبكستان مع شمال أفغانستان مغلقة.

وأجرت بريطانيا والهند محادثات منفصلة مع مسؤولي حركة طالبان في الدوحة، وسط مخاوف من فرار ما يصل إلى نصف مليون أفغاني.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يوم الأربعاء : إن الأفغان أقاموا إلى حد كبير حتى الآن داخل أفغانستان وحتى الآن لم يفر سوى عدد قليل إلى الدول المجاورة.

ودعت إلى ٣٠٠ مليون دولار من التمويل الدولي لحالة الطوارئ الإنسانية.

Families who arrived from Afghanistan are seen at their makeshift tents as they take refuge near a railway station in Chaman, Pakistan September 1, 2021. REUTERS/Saeed Ali Achakzai
Families who arrived from Afghanistan are seen at their makeshift tents as they take refuge near a railway station in Chaman, Pakistan September 1, 2021. REUTERS/Saeed Ali Achakzai

قالت الولايات المتحدة إنها ستستخدم نفوذها على حركة طالبان، بما في ذلك الوصول إلى السوق العالمية، من أجل السماح بإخراج ما تبقى من الأمريكيين والحلفاء من أفغانستان.

وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب : إن تقييم المخابرات البريطانية، أنه من غير المرجح أن تسقط كابل هذا العام، ودافع عن إنسحاب بريطانيا من أفغانستان، بعد أن إجتاحت حركة طالبان البلاد بأسرع مما كان متوقعاً.

وفشلت كل من بريطانيا، الولايات المتحدة والكثير من حلفاء الولايات المتحدة في التنبؤ بمدى سرعة سقوط الحكومة الأفغانية، لذلك لم تقم بإعداد كافٍ للفوضى التي ستتبع عندما سيطرت حركة طالبان على العاصمة في ١٥ أب / أغسطس ٢٠٢١.

وفي جلسة طارئة للجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني، لمناقشة الأزمة في أفغانستان، قال وزير الخارجية البريطانية : إن جهاز المخابرات البريطاني قدّر أن حركة طالبان لن تعزز سيطرتها على أفغانستان إلا في الأشهر التي تلي إجلاء الدول الغربية لقواتها.

وقال، أمام اللجنة : الإحتمال الرئيسي هو أنه بالنظر إلى إنسحاب القوات بحلول نهاية أب / أغسطس ٢٠٢١، ستشهد تدهوراً مطرداً بعد هذا الموعد، وأنه من غير المرجح أن تسقط كابل هذا العام.

هذا لا يعني أننا لم نقم بالتخطيط للطوارئ أو الخروج أو إختبار المقترحات الأخرى … وللتوضيح فقط، هذا شيء تمت مشاركته على نطاق واسع – هذا الرأي – بين حلفاء الناتو

وزير الخارجية البريطاني – دومينيك راب – أمام لجنة من نواب مجلس العموم البريطاني حول الوضع في أفغانستان

وقال وزير الخارجية : على الرغم من أن نية حركة طالبان للسيطرة كانت واضحة، إلا أن الغرب أخطأ في تقدير قدرتهم على القيام بذلك بالسرعة التي سيطروا بها على الإوضاع في أفغانستان.

قال : من الواضح أن هنالك دروسًا يمكن تعلمها مما حدث.

واجه رئيس الوزراء بوريس جونسون دعوات لإقالة وزير الخارجية، بعد أن ذهب الأخير لقضاء عطلة في جزيرة كريت مع تقدم حركة طالبان في كابل ووسط مزاعم بأن آلاف رسائل البريد الإلكتروني من الأشخاص الذين يسعون للحصول على المساعدة لمغادرة أفغانستان لم تتم قراءتها.

وفي دفاعه عن طريقة تعامله مع الأزمة، قال وزير الخارجية البريطاني : إنه عقد أكثر من ٤٠ إجتماعا أو مكالمة حيث كانت أفغانستان على جدول الأعمال بين أذار / مارس ونهاية أب / أغسطس ٢٠٢١.

رفض مرارًا تحديد التاريخ الذي ذهب إليه في إجازة، وقال إنه لم يفكر في الإستقالة.

وقال وزير الخارجية البريطاني : إنه سيسافر إلى المنطقة، بما في ذلك زيارة باكستان لأول مرة كوزير للخارجية، في وقت لاحق يوم الأربعاء لمناقشة الأزمة في أفغانستان.

وقال : إن الوقت ما زال مبكراً في التعامل مع حركة طالبان، وسيحتاجون إلى إثبات قدرتهم على إجتياز إختبارات مثل توفير بيئة آمنة لعمال الإغاثة، إذا كانوا سيحصلون على مساعدة دولية.

قال مكتب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، يوم الثلاثاء : إن ممثله الخاص في المرحلة الإنتقالية الأفغانية ، سيمون غاس Simon Gass، سافر إلى الدوحة، قطر ، للقاء ممثلين عن حركة طالبان لمناقشة ممر آمن من أفغانستان لمواطني المملكة المتحدة والأفغان الذين عملوا لصالح بريطانيا.

وقال وزير الخارجية البريطاني : إنه غير واثق من العدد الدقيق للأشخاص المؤهلين للقدوم إلى بريطانيا والذين بقوا في أفغانستان.

Siblings who arrived from Afghanistan with their families are seen at their makeshift tents as they take refuge near a railway station in Chaman, Pakistan September 1, 2021. REUTERS/Saeed Ali Achakzai
Siblings who arrived from Afghanistan with their families are seen at their makeshift tents as they take refuge near a railway station in Chaman, Pakistan September 1, 2021. REUTERS/Saeed Ali Achakzai

بالنسبة لحركة طالبان، تبرز الصعوبات الإقتصادية المتزايدة كأكبر تحد لها، في بلد يعيش فيه أكثر من ثلث السكان على أقل من دولارين في اليوم.

حتى بالنسبة للأثرياء نسبيًا، مع إستمرار إغلاق العديد من المكاتب والمتاجر وعدم دفع الرواتب لأسابيع، أصبح النضال اليومي لوضع الطعام على المائدة مصدر قلق كبير.

تم تقييم العملة الأفغانية مؤخرًا بحوالي ( ٩٣ – ٩٥ أفغاني مقابل الدولار الواحد ) في كل من كابل ومدينة جلال أباد الشرقية، مقارنة بحوالي ٨٠ أفغاني للدولار الواحد، قبل سقوط المدينة.

لكن المعدل للعملة ليس سوى مؤشر، لأن تداول الأموال قد أنخفض بشكل كبير.

في مدينة بيشاور الباكستانية، بالقرب من الحدود ألافغانية، يرفض العديد من تجار الأموال التعامل مع العملة الأفغانية، التي أصبحت متقلبة للغاية بحيث لا يمكن تقييمها بشكل صحيح.

قال أحد التجار لوكالة رويترز : في السوق، يمكنك إستبدال الدولار بما يزيد قليلاً عن ٩٠ أفغاني ، لكنه يرتفع وينخفض ​​لأنه ليس رسميًا … إذا فتحوا البورصة مرة أخرى، فسوف يرتفع أكثر من ١٠٠ أفغاني للدولار الواحد، أنا متأكد من ذلك.

أدى إنخفاض سعر الصرف للعملة ألافغانية، إلى إرتفاع أسعار العديد من المواد الغذائية الأساسية يوميًا، مما أدى إلى ضغوط على الأشخاص الذين رأوا رواتبهم تختفي ووضع مدخراتهم بعيدًا عن متناول أيديهم بسبب إغلاق البنوك.

وقال تجار في سوق كابل : إن كيسًا من الدقيق يبلغ وزنه ٥٠ كيلوغرامًا يُباع بـ ٢,٢٠٠ أفغاني ( تقريباً ٢٥ دولار )، بزيادة حوالي ٣٠٪ عن سعره قبل سقوط المدينة، مع ارتفاع مماثل في ضروريات أخرى مثل زيت الطهي أو الأرز.

أرتفعت أسعار الخضروات بنسبة تصل إلى ٥٠ ٪ ، بينما أرتفعت أسعار البنزين بنسبة ٧٥ ٪.

كما تم قطع التحويلات المالية من الخارج، بسبب إغلاق مشغلي تحويل الأموال مثل Western Union، وتحاول أعداد متزايدة من الناس بيع المجوهرات أو السلع المنزلية، حتى لو اضطروا إلى قبول جزء بسيط من قيمتها.

قال أحد البائعين لوكالة رويترز : قبل أسبوعين، كان الناس يشترون، لكن الوضع الآن ليس جيدًا ولا أحد يشتري، أموال الناس عالقة في البنوك ولا أحد لديه أموال لشراء أي شيء.

People march in protest near the Central Kabul Bank, in Kabul, Afghanistan, August 28, 2021, in this still image obtained by Reuters from a social media video.
People march in protest near the Central Kabul Bank, in Kabul, Afghanistan, August 28, 2021, in this still image obtained by Reuters from a social media video.

حتى عندما كان اقتصادها يتحرك مع موجة من الأموال الأجنبية، لم يكن النمو مواكبًا للزيادة في عدد سكان أفغانستان.

بصرف النظر عن المخدرات غير المشروعة، لا يوجد لدى البلاد صادرات كبيرة لتوليد الإيرادات، وأختفت المساعدات ، التي تمثل أكثر من ٤٠ ٪ من الناتج الإقتصادي، فجأة.

في إشارة إلى الضغط على إحتياطيات العملة في أفغانستان، أعلنت حركة طالبان فرض حظر على سحب الدولارات والمصنوعات اليدوية القيمة من البلاد، وقالت حركة طالبان : إن أي شخص يتم إعتراضه ( يهرب ) ستتم مصادرة بضائعه.

ولزيادة المشاكل، فإن الهجوم الإنتحاري الأخير الذي شنه فرع أفغاني من تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش خراسان )، على حشود تنتظر الحصول على مكان في رحلات الإجلاء، قد أدى إلى تذكير مفزع بأن التفجيرات التي كانت سمة عادية للحياة في الماضي قد لا تنتهي.

قال بائع في أحد أسواق كابل، حيث يبيع الناس السلع المنزلية لجمع المال: لقد تحسن وضع السوق بشكل طفيف في الأيام القليلة الماضية، لكنه إنهار تماما بعد هجوم إنتحاري قرب المطار.

Afghans line up outside a bank to take out their money after Taliban takeover in Kabul, Afghanistan September 1, 2021. REUTERS/Stringer
Afghans line up outside a bank to take out their money after Taliban takeover in Kabul, Afghanistan September 1, 2021. REUTERS/Stringer

عند لقاء القائم بأعمال محافظ البنك المركزي، الحاج محمد إدريس، بأعضاء جمعية البنوك الأفغانية ومصرفيين آخرين هذا الأسبوع، أخبرهم : أن حركة طالبان تعتبر القطاع المصرفي أمرًا ضروريًا.

في ظل حكم حركة طالبان السابق بين عامي ١٩٩٦ و ٢٠٠١، لم يكن لأفغانستان قطاع مصرفي فاعل إلا القليل، وعلى الرغم من إحتفاظ عدد قليل من البنوك التجارية بالتراخيص اللازمة، لم يكن أي منها عاملاً وقليلًا من القروض تم إعطاءها.

تم تعيين الحاج محمد إدريس، الموالي لحركة طالبان الذي لم يتلق تدريبًا ماليًا رسميًا أو تعليمًا عاليًا، لرئاسة البنك المركزي الأسبوع الماضي.

لم يخبر ( هو ) وفريقه المصرفيين عن مقدار السيولة النقدية التي حصل عليها بنك ألافغاني بنك دا Da أفغانستان (DAB).

لم يقدموا أي مؤشر حول كيفية تعامل حركة طالبان مع الولايات المتحدة.

banks
إجتماع مسؤولي حركة طالبان مع المصارف

قال أثنان من المصرفيين لوكالة رويترز، كانا حاضرين في الأجتماع : إن البنك المركزي قدم السيولة للبنوك في الأيام الأخيرة، وأضاف أحدهم أن بنك دا أفغانستان DAB ، دفع جزءًا من المبلغ الذي طلبه كل بنك.

قال المصرفي: حوالي ٨٠ ٪ من المعاملات التي تجريها البنوك تتم بالدولار، لذا من المهم للغاية أن تُقيم الحكومة الجديدة علاقة مع الولايات المتحدة.

وقال مصرفي آخر، لوكالة رويتزر، كان قد حضر الإجتماع : إن الاندفاع الأولي للعملاء للوصول إلى الحسابات المصرفية بعد سيطرة حركة طالبان على كابل خف قليلا.

كانت إحدى الأولويات الرئيسية للبنك المركزي هي الآن ” إلغاء حظر ” حساباته الدولية والوصول إلى إحتياطياته، للسماح له بتداول أموال كافية.

وقال المصرفي الثاني لوكالة رويترز : نحن على إتصال ومفاوضات وثيقة مع البنك المركزي.

أعيد فتح البنوك بشكل أساسي هذا الأسبوع، لكنها تعمل بخدمات محدودة، بما في ذلك حد أسبوعي للسحب قدره ٢٠٠ دولار وقليل من التحويلات البرقية وسط مخاوف بشأن السيولة وقطعت البنوك التحويلات، كما يقول المصرفيون.

كما قدم إدريس تطمينات بشأن موظفات البنوك، قائلاً لهن : إن حركة طالبان لا تخطط لتحديد ما إذا كان بإمكان المصارف توظيف النساء أم لا ، كما قال أحد المصرفيين.

وتمثل النساء حوالي ٢٠ ٪ من الموظفين في بعض البنوك، لكن البعض ظل بعيدًا عن المكاتب وسط مخاوف من أن الحركة ستكرر موقف حكومتها السابقة قبل عام ٢٠٠١، عندما لم يكن مسموحًا للمرأة بالعمل.

EU

وقال مسؤول كبير بالإتحاد الأوروبي يوم الأربعاء : إن الإتحاد الأوروبي سيحتاج إلى التعامل مع حركة طالبان لكنه لن يتسرع في الإعتراف رسميًا بالجماعة الإسلامية المتشددة كحكام جدد لأفغانستان.

قال غونار ويجاند Gunnar Wiegand، المدير العام للمفوضية الأوروبية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ : إن العلاقات الرسمية لن تتحقق إلا إذا أستوفت حركة طالبان سلسلة من الشروط ، بما في ذلك إحترام حقوق الإنسان والوصول غير المقيد لعمال الإغاثة.

ليس هنالك شك بين الدول الأعضاء ( في الاتحاد الأوروبي ) وفي سياق مجموعة السبع: نحتاج إلى التعامل مع حركة طالبان، نحتاج إلى التواصل مع حركة طالبان، نحتاج للتأثير على حركة طالبان، نحتاج إلى الاستفادة من النفوذ الذي لدينا على حركة طالبان

غونار ويجاند، المدير العام للمفوضية ألاوربية لمنطقة أسيا والمحيط الهادي

وقال لأعضاء البرلمان الأوروبي في بروكسل : لكننا لن نتسرع في الإعتراف بهذا التشكيل الجديد ولا إلى إقامة علاقات رسمية معه.

وقال : إنه من غير الواضح ما إذا كانت حركة طالبان ستكون قادرة على الحكم بشكل فعال، ولكن بالنسبة للإتحاد الأوروبي، فإن الشرط الرئيسي للعلاقات الرسمية سيكون إقامة حكومة إنتقالية شاملة وممثلة للجميع.

لم تحدد حركة طالبان بعد إدارة جديدة أو تكشف كيف تنوي الحكم، بعد أسبوعين من سيطرتها على العاصمة كابل.

وقال : إن الشروط الأخرى للاعتراف بحركة طالبان هي السماح بحرية المرور للأفغان الراغبين في مغادرة البلاد، والإمتناع عن الإنتقام من أولئك المرتبطين بالقوى الأجنبية أو الحكومة السابقة، ومنع أفغانستان من أن تصبح ملاذاً للإرهابيين.

وقال : إن هنالك حاجة لتقييم الخطأ الذي حدث في إنخراط الغرب لمدة ٢٠ عامًا مع أفغانستان، في إشارة إلى الإجلاء الفوضوي للمدنيين والقوات الأجنبية من كابل بعد إجتياح حركة طالبان للعاصمة.

XSWBPLZ3NFLGFIBSQFYPKGVVFQ
من اليمين – مستشار الأمن القومي وزير الخارجية – نائية الرئيس – وزير الدفاع جو بايدن – يتحدث للشعب ألامريكي

يقول البعض إنه كان يجب علينا البدء في عمليات الإجلاء الجماعية عاجلاً

… وألم يكن من الممكن القيام بذلك بطريقة أكثر تنظيماً؟

أشار جو بايدن إلى أنه مسؤول في النهاية عن الإنسحاب

أنا لا أوافق على الإنتقادات … بكل إحترام “.

تعهد قادة لجنة الكونغرس الديمقراطيين بإجراء مراجعات شاملة للأحداث في أفغانستان، لكنهم أوضحوا أنهم يعتزمون النظر في الصراع الذي دام ٢٠ عامًا، والذي أندلع تحت أنظار أربعة رؤساء، بدءًا من الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، يوم الثلاثاء : إن الإدارة قدمت العديد من الإحاطات السرية وغير السرية لأعضاء الكونغرس.

يريد الديمقراطيون متابعة مخططات جو بايدن المحلية – توسيع البرامج الإجتماعية وتمويل البنية التحتية وحماية حقوق التصويت.

على جبهة الأمن القومي، يريدون تسليط الضوء على تحقيقهم في هجوم ٦ كانون الثاني / يناير ٢٠٢١، على مبنى الكونغرس.

ستعتمد طريقة عمل الكونجرس في نهاية المطاف على مستوى إهتمام الناخبين.

أقل من ٤٠ ٪ من الأمريكيين وافقوا على طريقة تعامل جو بايدن مع الإنسحاب العسكري من أفغانستان، وفقًا لاستطلاع أجرته وكالة رويترز / إبسوس يوم ألاثنين.

قال مستشار الأمن القومي جيك سوليڤان، الشهر الماضي : إن إدارة جو بايدن ستجري مراجعة لإكتشاف الخطأ الذي حدث في أفغانستان، وأنه يتوقع إعلان نتائج تلك المراجعة على الملأ.

وقال مسؤولون بالبيت الأبيض، يوم الثلاثاء : إنه لم يتم مراجعة أي شيء لحد الأن !

على من يقع اللوم للفوضى في أفغانستان ؟

كان الشهر الماضي في أفغانستان سلسلة من الإخفاقات، من المخابرات والجيش إلى الجبهات الدبلوماسية والهجرة، مع خطأ أساسي واحد وهو الفشل في توقع سرعة تقدم حركة طالبان وإنهيار الجيش الأفغاني.

وقال مسؤول أمريكي لوكالة رويترز : بطريقة ما، يقع اللوم على الجميع.

أشار بعض الجمهوريين بأصابع الاتهام إلى جيك سوليفان – مستشار ألامن القومي، وأنتوني بلنكن، وزير الخارجية، بإعتبارهما المسؤولين الأكبر عن تهيئة الظروف لحدوث ( الإخلاء الفوضوي )، وطالبوا برحيلهم من الأدارة.

كما دعا الجمهوريون جو بايدن إلى إقالة المبعوث الأمريكي الخاص لأفغانستان، زلماي خليل زاد، الذي تفاوض على إتفاق إدارة دونالد ترامب لعام ٢٠٢٠، مع حركة طالبان والذي مهد الطريق للإنسحاب.

ولكن عندما سُئل زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب، كيفن مكارثي، عما إذا كان يعتقد أنه يجب عزل جو بايدن أو أنتوني بلنكين، لم يرد عن السؤال ….وقال بدلاً من ذلك : إن تركيزه كان على إخراج الأمريكيين من أفغانستان.

وقال مسؤولون في وزارة الدفاع لوكالة رويترز : إن وزارة الخارجية بدت بعيدة عن الواقع على الأرض في أفغانستان، ولديها ثقة كبيرة في الحكومة الأفغانية.

خلال جلسة إستماع في الكونغرس في حزيران / يونيو ٢٠٢١، سُئل بلنكين عما إذا كانت الإدارة تفكر في إخراج الأفغان المعرضين للخطر من البلاد أثناء مراجعة عمليات دخولهم للولايات المتحدة ؟

رد بالقول : إذا كان هنالك تدهور كبير في الأمن، فقد يحدث ذلك بشكل جيد، لقد ناقشنا هذا من قبل، ولا أعتقد أنه سيكون شيئًا سيحدث من يوم الجمعة إلى يوم الاثنين.

سيطرت حركة طالبان على أثنتين من أكبر ثلاث مدن في أفغانستان – قندهار وهرات – يوم الجمعة ١٣ أب / أغسطس ٢٠٢١، وأستولت على العاصمة كابل بعد يومين.

قال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية، الأربعاء : إن الولايات المتحدة ربما تكون قد تركت وراءها غالبية الأفغان الذين ساعدوا في المجهود الحربي المستمر منذ ٢٠ عامًا مع عائلاتهم كمواطنين أمريكيين، حيث تم إعطاء الأولوية لمواطني الولايات المتحدة في الجسر الجوي الذي أنتهى هذا الأسبوع.

تعهد الرئيس جو بايدن بمواصلة مساعدة ( ١٠٠ إلى ٢٠٠ ) مواطن أمريكي، الذين يريدون المغادرة ومجموعة أكبر بكثير من الأفغان المعرضين للخطر، بما في ذلك المترجمون السابقون للجيش الأمريكي.

وردا على سؤال حول عدد المتقدمين المحتملين لبرنامج تأشيرة الهجرة الخاصة (SIV)، للحلفاء الأفغان وعائلاتهم الذين بقوا في كابل، قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية ألامريكية : إنهم لا يستطيعون تقديم تقدير.

وقال المسؤول لوكالة رويترز

أقول إن الغالبية منهم تستند فقط إلى معلومات سردية عن السكان الذين تمكنا من دعمهم

تم إحضار حوالي ٢,٠٠٠ من المتقدمين لـتأشيرة الهجرة الخاصة SIV إلى الولايات المتحدة، قبل بدء الجسر الجوي الأوسع في منتصف أب / أغسطس ٢٠٢١.

وقال المسؤول لوكالة رويترز : إن الجهود الأولية لإعطاء هؤلاء الأفغان الأولوية للإجلاء شابتها مخاوف أمنية على بوابات المطار وصعوبات في منحهم أوراق إعتماد لا يمكن منحها مرة أخرى.

وقال المسؤول : إن على المسؤولين الأمريكيين التزامًا قانونيًا بمساعدة المواطنين الأمريكيين الذين علقوا في كابل وأعطوا الأولوية لمغادرتهم.

كان حوالي ٥,٥٠٠ مواطن أمريكي في رحلات إجلاء من كابل بعد ١٤ أب / أغسطس ٢٠٢١، وفقًا لوزارة الخارجية.

وقال المسؤول: كل من عاش تلك اللحظة، تطارده الخيارات التي كان علينا أن نتخذها والأشخاص الذين لم نتمكن من مساعدتهم على المغادرة في هذه المرحلة الأولى من العملية.

بعد أسبوع من الإخلاء من كابل، أضطر الجيش الأمريكي إلى اتخاذ خطوة جذرية: وقف جميع الرحلات الجوية من مطار حامد كرزاي الدولي لمدة سبع ساعات لأنه لم يكن هناك مكان يذهب إليه الأشخاص الذين تم إجلاؤهم.

لعدة أشهر، كان المسؤولون العسكريون يحثون وزارة الخارجية الأمريكية، على إقناع الدول الأخرى بالخطر الذي يتعرض له الأفغان من إنتقام حركة طالبان.

لقد فشلوا إلى حد كبير في تأمين إتفاقيات مع دول أخرى، مما دفع المسؤولين في جميع أنحاء الحكومة الأمريكية إلى الإسراع في محاولة إيجاد مكان لمن تم إجلاؤهم.

كان تدافع إدارة جو بايدن رمزًا للإخفاقات خلال الشهر الماضي، والتي توجت بجسر جوي منظم على عجل ترك آلاف الأفغان المتحالفين مع الولايات المتحدة وراءهم.

أشعلت النهاية الفوضوية لأطول حرب في أمريكا أكبر أزمة خلال الأشهر السبعة التي قضاها الرئيس جو بايدن في البيت الأبيض، حيث وجهت أصابع الاتهام داخل الإدارة وأسئلة حول من، إن كان أي شخص، سيتحمل المسؤولية.

قال مسؤولون ومشرعون حاليون وسابقون لوكالة رويترز : إن هنالك رغبة ضعيفة لدى جو بايدن في إقالة أو تخفيض رتبة مستشارين كبار بشأن التعامل مع الإنسحاب الأمريكي.

في غضون ذلك، دافع الرئيس الديمقراطي بقوة عن قرارات إدارته.

وبسبب الإحباط والغضب، ألقى المسؤولون في وزارة الدفاع، باللوم بشكل خاص على وزارتي الخارجية والأمن الداخلي، وبدورهما، ألقت وزارة الخارجية و وزارة ألامن الداخلي باللوم على البيت الأبيض لبطء إتخاذ القرار.

وقال دان فرايد Dan Fried، وهو دبلوماسي أمريكي كبير سابق يعمل الآن في مجلس الأطلسي، وهو مركز أبحاث: توجيه أصابع الإتهام عادات قبيحة في واشنطن … في هذه الحالة، يمكن توجيه الأصابع في جميع الاتجاهات وربما تكون صحيحة في كل حالة.

وأضاف : فشل مثل هذا، أمر جماعي، الجميع أخطأوا.

ودافع مصدر مطلع على الأمر، عن خطة الإجلاء وقال لوكالة رويترز : إن وزارة الخارجية لم تكن على علم بأي مخاوف في وزارة الدفاع بشأن عدم وجود حاجة ملحة في هذه الجهود.

وقال مسؤولو البيت الأبيض لوكالة رويترز : إنه لم تتم مناقشة عمليات ( الطرد للمسؤوليين )، لكن الإدارة تتوقع من الكونغرس أن يحقق بجدية في الخروج المضطرب من أفغانستان في جلسات الإستماع.

وقال مسؤول في إدارة جو بايدن : إن أي ( طرد للمسؤوليين ) سيعتبر اعترافًا ضمنيًا بأن الرئيس أخطأ في سحب القوات دون قيد أو شرط من أفغانستان.

المصدر
المصدر
أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات