
- يتوقع أن ينكمش الإقتصاد الأفغاني بشكل كبير بعد مغادرة القوات ألاجنبية للبلاد
- حركة طالبان يتوقع أن تعلن عن حكومتها الجديدة
ربما تكون الولايات المتحدة وحلفاؤها قد تركوا أفغانستان في أيدي حركة طالبان، لكن لا يزال لديهم ” نُفوذ ” لجعل المتشددين الإسلاميين يحترمون التزاماتهم بالسماح ( للأجانب وألافغان على حدٍ سواء ) بالخروج من أفغانستان، وفقاً لما ذكره الرئيس الأمريكي جو بايدن، في حديثه للشعب ألامريكي، الغير راضٍ عن أدائه في المنصب.

يردد المسؤولون الأمريكيون وغيرهم من القادة الغربيين ذلك، الذين يعتقدون أنه يمكن الضغط على حركة طالبان للتخلي عن ( تشددهم السابق ) ودعم الإرهاب، بإجراءات الترغيب والترهيب، نظرًا لإعتماد أفغانستان الكبير على إستيراد الطاقة والغذاء والمساعدات الخارجية – وإقتصادها المُهتز.
فيما يلي بعض أهم ( وسائل الضغط ) التي يعتقد بأن الدول الغربية، يجب أن تستخدمها للضغط على حركة طالبان لإحترام حقوق المرأة والتعاون مع الدول الأخرى:-
المليارات من الذهب والنقد الأجنبي والإحتياطيات الخاصة

للولايات المتحدة دور كبير تلعبه في إتخاذ قرار حول ما سيحدث لإحتياطيات أفغانستان من الذهب والعملات الأجنبية البالغة ٩ مليارات من الدولارات.
من هذا المبلغ، يوجد ٧ مليار دولار في الولايات المتحدة.
منها ١.٣ مليار دولار في حسابات دولية أخرى، ونحو ٧٠٠,٠٠٠ دولار لدى بنك التسويات الدولية، حسبما قال محافظ البنك المركزي الأفغاني بعد فراره من البلاد.
سرعان ما منعت الولايات المتحدة، حركة طالبان من الوصول إلى أي أصول للبنك المركزي، تحتفظ بها الحكومة الأفغانية، من قبل الإحتياطي الفيدرالي في نيويورك أو أي مكان آخر في الولايات المتحدة، ولا تزال الأصول مُجمدة.
علق صندوق النقد الدولي وصول أفغانستان إلى موارد صندوق النقد الدولي في ١٨ أب / أغسطس ٢٠٢١، بما في ذلك ٤٤٠ مليون دولار من إحتياطيات الطوارئ الجديدة.
تتعرض الولايات المتحدة لضغوط من بعض الجماعات الإنسانية ومسؤولي البنك المركزي الأفغاني والحكومات الأجنبية، بما في ذلك روسيا، لتخفيف تجميد الأصول والسماح ببعض الشحنات من الدولار ، وهي خطوة من المرجح أن تأتي مع شروط صارمة.
قال مسؤول روسي يوم الاثنين : من المرجح أن تلجأ حركة طالبان إلى المخدرات أو تهريب الأسلحة بدلاً من ذلك.
الإعتماد على الواردات

تعتمد أفغانستان على الواردات للحصول الغذاء والوقود للإستهلاك المحلي والملابس.
أستوردت بضائع بقيمة ٨.٦ مليار دولار في عام ٢٠١٩، على رأسها القمح والمشتقات النفطية، وفقًا لبيانات البنك الدولي.
يتم إستيراد حوالي ٧٠ ٪ من الطاقة الكهربائية، بتكلفة سنوية تبلغ ٢٧٠ مليون دولار….( ** غالبيتها من إيران ).
لا يمكن لطالبان أن تدفع ثمن هذه الواردات دون الحصول على الدولار واحتياطيات أفغانستان من العملات الأجنبية.
كان لديها إحتياطيات كافية لدفع ما يقدر بيومين من الواردات، عندما تم تجميد الأصول الخارجية.
يمكن للولايات المتحدة وحلفائها أن يشترطوا الوصول إلى المعاملات بالدولار أو الإحتياطيات النقدية، بتغيير سلوك حركة طالبان.
مساعدات أجنبية

تلعب الولايات المتحدة دورًا رئيسيًا هنا، نظرًا لنفوذها في كل من البنك الدولي World Bank، الذي يُشرف على الصندوق الإستئماني لإعادة الإعمار في أفغانستان، وصندوق النقد الدولي IMF، والمليارات التي قدمتها للحكومة الأفغانية والمنظمات غير الحكومية على الأرض.
قطع البنك الدولي الأموال عن أفغانستان بعد سيطرة حركة طالبان، مستقبل المساعدات غير واضح.
في الأسبوع الماضي، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصًا جديدًا محدودًا للحكومة والشركاء لتقديم المساعدة الإنسانية في أفغانستان، وهي خطوة يمكن أن تشجع الحكومات الأخرى على فعل الشيء نفسه.
قبل ١٥ أب / أغسطس ٢٠٢١، بلغ إجمالي المِنح المُقدمة إلى أفغانستان حوالي ٨.٥ مليار دولار في السنة، أو حوالي ٤٣ ٪ من الناتج المحلي الإجمالي لأفغانستان.
مولت المساعدات ( ٧٥ ٪ ) من الإنفاق العام و ٥٠ ٪ من الميزانية العامة للحكومة، وحوالي ٩٠ ٪ من الإنفاق الحكومي على الأمن.

ومن المرجح أن يكون أي إستئناف لوصول أفغانستان إلى هذه الموارد مشروطا بسلوك حركة طالبان.
العقوبات المالية

تخضع حركة طالبان ككل وقادة حركة طالبان للعقوبات ألامريكية والعقوبات ألاممية، التي تحظر فعليًا وصولهم إلى المعاملات بالدولار والنظام المالي الأمريكي.
تتجنب المؤسسات المالية الغربية التعامل مع حركة طالبان، حتى لا تتعارض مع القانون الأمريكي.
يقول مسؤولو الإدارة ألامريكية : إن إلغاء هذه العقوبات سيتطلب عملية طويلة ومعقدة من قبل وزارة الخزانة الأمريكية، لكن الوزارة يمكن أن تمنح تراخيص لمزيد من المعاملات بناءً على سلوك حركة طالبان.
حجب دعم القطاع المصرفي الخاص

يتزايد الضغط على القطاع المصرفي الخاص في أفغانستان في ظل تجميد الوصول للدولار.
تَطلب جميع البنوك الـ ١٢ العاملة في أفغانستان، من البنوك الخارجية معالجة المعاملات بالدولار، ثلاثة بنوك منها مملوكة للدولة، مما يجعلها تحت سيطرة حركة طالبان مباشرة.
أوقف ( بنك سيتي Citibank ) وآخرون هذا الدعم لتجنب أي إنتهاكات محتملة للعقوبات ألامريكية وألاممية.
تحث غرفة التجارة الأفغانية الأمريكية The Afghan-American Chamber of Commerce، التي تضم بنوكًا تجارية أفغانية وشركات مُستثمرة، المسؤولين الأمريكيين، على السماح بضخ محدود من الأموال لتجديد ثقة الجمهور وتجنب الذعر والعنف المحتمل.
التحويلات الخارجية

تعتمد أفغانستان أيضًا بشكل كبير على التحويلات، حيث تمثل هذه المدفوعات من العمال المهاجرين في الخارج حوالي ٤ ٪ من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
أوقفت كل من ( ويسترن يونيون WU )، أكبر شركة لتحويل الأموال في العالم، و ( موني غرام Moneygram )، هذه الخدمات المالية، مما أوقف تدفق الأموال التي تعتمد عليها العديد من العائلات لدفع ثمن الطعام.
ستتطلب إعادة فتح هذه الخدمات تخفيف العقوبات المالية الأمريكية.

أعلنت ( ويسترن يونين WU )، إعادة خدمات التحويلات المالية لداخل أفغانستان
وبحسب البيان : إعتبارًا من ٢ أيلول / سبتمبر ٢٠٢١، يسر شركة ويسترن يونين WU، أن تعلن أنها ستستأنف خدمات تحويل الأموال إلى أفغانستان، مما يتيح لعملائنا من ٢٠٠ دولة، إرسال الأموال مرة أخرى إلى أحبائهم في البلاد.
نحن نتفهم الإحتياجات الملحة لعملائنا، ونحن ملتزمون بدعمهم خلال هذا الوقت.
قالت الشركة : إنها لن تأخذ أي رسوم، لجميع تحويلات الأموال إلى أفغانستان لمدة أسبوعين، إعتبارًا من ٣ إلى ١٧ أيلول / سبتمبر ٢٠٢١، وإن إرسال الأموال من أفغانستان إلى دولة أخرى ما زال معلقا.

قالت شركة ( فيتش سولوشنز Fitch Solutions )، للتصنيف الإئتماني، في تقرير لها : من المرجح أن ينهار الإقتصاد الأفغاني، بعد الإنسحاب السريع للقوات الأمريكية وعودة حركة طالبان إلى السلطة.
” سوف ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبلاد بنسبة ٩.٧ ٪ هذا العام المالي ٢٠٢١، مع إنخفاض آخر بنسبة ٥.٢ ٪ العام المقبل ٢٠٢٢ “
كانت الشركة، قد توقعت في السابق نموًا للناتج المحلي الأجمالي لأفغانستان GDP، بنسبة ٠.٤ ٪ لهذا العام ٢٠٢١.
( ** تقديرات الناتج المحلي الأجمالي لأفغانستان في عام ٢٠١٩، كانت ١٩.٢٩ مليار دولار، الناتج المحلي الأجمالي هو حصيلة عددية لـ الأستهلاك المحلي الخاص + الأستثمارات الخاصة الكلية + إستثمارات الحكومة + مصاريف الحكومة + ( التصدير – الإستيراد ) ).
قال محللون في تقرير صادر عن المؤسسة فيتش سولوشنز البحثية: إن الطريقة المضطربة للغاية التي غادرت بها القوات الأمريكية البلاد وإستيلاء حركة طالبان على السلطة، ستعني أن الإقتصادي سوف يسوء في البلاد.
” مخاطر هذه التوقعات مرجحة بإتجاه الأنخفاض في الناتج المحلي الأجمالي، بالنظر إلى أن الإقتصادات الأخرى التي واجهت أنواعًا مماثلة من الصدمات السياسية التي أدت أيضًا إلى الإنهيار المؤسسي “.
التقرير الصادر من شركة التصنيف الإئتماني – فيتش سولوشنز
على المدى الطويل، فإن الحالة الأساسية للوضع الإقتصادي في أفغانستان هو : نمو بطيء بمتوسط ١.٢ ٪ من عام ٢٠٢٣ حتى عام ٢٠٣٠ – وهو أقل بكثير من معدل النمو البالغ ٦ ٪ الذي كان للناتج المحالي الأجمال من عام ٢٠٠٢ حتى عام ٢٠٢٠.

وقالت الشركة : إن الإستثمار الأجنبي سيكون ضروريًا لدعم حالة أكثر تفاؤلاً.
” طريق إقتصادي بديل وأكثر إيجابية يستلزم نموًا في أفغانستان بمتوسط يبلغ حوالي ٢.٢ ٪ للناتج المحلي الإجمالي للسنوات ٢٠٢٣-٢٠٣٠، والذي يفترض أن بعض الإقتصادات الرئيسية، مثل الصين، وربما روسيا، ستقبل حركة طالبان كحكومة شرعية لأفغانستان، وتبدأ مشاريع إستثمارية كبيرة “
التقرير الصادر من شركة التصنيف الإئتماني – فيتش سولوشنز

في هذا الوقت يستعد حكام أفغانستان الجدد ( حركة طالبان الأفغانية )، من يوم الخميس، للكشف عن حكومتهم الجديدة، في الوقت الذي يتأرجح فيه الإقتصاد، بعد أكثر من أسبوعين على سيطرتهم على العاصمة كابل، وسقوط الحكومة المدعومة من الغرب.
وقال أحمد الله متقي، المسؤول في حركة طالبان، على وسائل التواصل الإجتماعي : إن مراسم يجري التحضير لها في القصر الرئاسي في كابل، بينما قالت الإذاعة الخاصة ( طلوع Tolo ) : إن الإعلان عن تشكيل حكومة جديدة وشيك.
ستكون شرعية الحكومة الجديدة في أعين المانحين والمستثمرين الدوليين حاسمة للإقتصاد، في الوقت الذي تكافح فيه البلاد الجفاف ودمار الصراع الذي أودى بحياة ما يقدر بنحو ٢٤٠,٠٠٠ أفغاني…طوال فترة الصراع الممتدة لمدة ٢٠ سنة وأكثر.
قال مسؤول كبير في حركة طالبان لوكالة رويترز، الشهر الماضي : إنه من المتوقع أن يتمتع الزعيم الأعلى لحركة طالبان، هيبة الله أخوندزاده، بالسلطة المطلقة على مجلس حكم جديد، يكون فيه رئيس الوزراء ممثلاً عن الزعيم ألاعلى.
للمرشد الأعلى لحركة طالبان ثلاثة نواب هم: الملا محمد يعقوب، نجل مؤسس حركة طالبان، الملا محمد عمر، سراج الدين حقاني، زعيم شبكة حقاني القوية، وعبد الغني بردار أحد الأعضاء المؤسسين لحركة طالبان مع الملا محمد عمر.
** تحديث بشأن الأموال الأفغانية المجمدة ( ٣ أيلول / سبتمبر ٢٠٢١ )
ليس لدى إدارة جو بايدن أي خطط للإفراج عن مليارات من الذهب والإستثمارات المالية للسندات وإحتياطيات العملات الأجنبية المتراكمة في الولايات المتحدة، والتي جمدت بعد إستيلاء حركة طالبان على السلطة، على الرغم من ضغوط الجماعات الإنسانية وغيرهم ممن يقولون : إن خلاف الأفراج عنها سوف يكون يحصل إنهيار للإقتصاد الأفغاني.
أجرى مسؤولون من وزارة الخارجية الأمريكية و وزارة الخزانة في الولايات المتحدة ومجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض ووكالات أخرى مناقشات منتظمة حول الشؤون المالية لأفغانستان منذ تولي حركة طالبان زمام الأمور في منتصف أب / أغسطس ٢٠٢١.
وقال الخبراء : إن أي قرار للإفراج عن الأموال من المرجح أن يشمل توصيات من كبار المسؤولين الأمريكيين من عدة إدارات، لكن في النهاية سيكون متروكًا للرئيس جو بايدن.
قالت وزارة الخزانة الأمريكية هذا الأسبوع إنها منحت ترخيصًا يسمح للحكومة الأمريكية وشركائها بمواصلة تسهيل المساعدات الإنسانية في أفغانستان.
قال متحدث باسم وزارة الخزانة لوكالة رويترز : إن وزارة الخزانة لن تخفف العقوبات المفروضة على حركة طالبان أو تخفف القيود المفروضة على وصولها إلى النظام المالي العالمي.
وقال المتحدث : إن حكومة الولايات المتحدة على إتصال بالشركاء في المجال الإنساني في أفغانستان، فيما يتعلق بالظروف الأمنية على الأرض وبشأن قدرتهم على مواصلة عملهم الإنساني.
وأضاف: بينما نحافظ على التزامنا تجاه الشعب الأفغاني، لم نخفف ضغط العقوبات على قادة حركة طالبان أو القيود الكبيرة على وصولهم إلى النظام المالي الدولي.
قال عدنان مزارعي، نائب مدير صندوق النقد الدولي السابق والزميل الآن في معهد بيترسون للإقتصاد الدولي، لوكالة رويترز : إن الولايات المتحدة لا يمكنها الإفراج عن الأصول الأفغانية، بشكل قانوني، حتى تكون هنالك حكومة معترف بها دوليًا، وقد يستغرق ذلك عدة أشهر.
لا يمكن لصندوق النقد الدولي التصرف حتى يصوت مجلس إدارته، بمجرد الإعتراف بالحكومة.
وقال : إن إحتياطيات البنك المركزي لا يتم المساس بها إلا كملاذ أخير.
وقال : حتى إيران، التي تكافح في ظل عقوبات دولية شديدة، لايمكن أن تستخدم إحتياطيات الطوارئ لدى صندوق النقد الدولي.
وقال بريان أوتول، وهو مسؤول سابق بوزارة الخزانة يعمل الآن في المجلس الأطلسي، لوكالة رويترز : إن الإفراج عن الأصول الأفغانية لن يحل مشاكل أفغانستان الكبيرة.
وقال
” مجرد الإفراج عن هذه الأموال لا يؤدي إلى إستقرار الإقتصاد الأفغاني، أو القيام بأي شيء من هذا القبيل … ما يفعله هو منح حركة طالبان إمكانية الوصول إلى مليارات الدولارات … لا أعتقد أنه سيكون هنالك الكثير من الرغبة في الولايات المتحدة للقيام بذلك، ولا ينبغي أن يكون هنالك شيء من هذا القبيل “.






