
في الأيام التي أعقبت سقوط العاصمة كابل وإنهيار الحكومة الأفغانية المدعومة من الغرب، وجدت إدارة الرئيس ألامريكي جو بايدن نفسها مع مجموعة كانت منذ فترة طويلة مُحتقرة من قبل الحزب الديمقراطي.
مقال رأي لـ ( إليانا جونسون ELIANA JOHNSON )، في صحيفة ( بوليتيكو Politico ) – رئيسة التحرير في موقع واشنطن فري بيكون Washington Free Beacon – المحافظ – ومحررة مساهمة في مجلة بوليتيكو.
بعنوان
How Biden’s Afghanistan Withdrawal Blew Open the GOP’s Foreign Policy Rift
The U.S. withdrawal from Afghanistan represents a victory for Republican isolationists
It also ties their credibility to the performance of a Democratic White House

كيف أدى إنسحاب بايدن من أفغانستان إلى ظهور الإنقسام في السياسة الخارجية للحزب الجمهوري –
يمثل الإنسحاب الأمريكي من أفغانستان إنتصارًا للجمهوريين الإنعزاليين
كما يحدد مصداقيتهم من خلال أداء الرئيس الديمقراطي في البيت الأبيض
عندما نرجع إلى الوراء لعقد من الزمن، كان الأخوان ( كوخ Koch ) يبغضون إدارة باراك أوباما، وقد أعتبرهم الرئيس ( باراك أوباما ) وحلفاؤه – بمن فيهم نائب الرئيس آنذاك جو بايدن – كقوة مدمرة منفردة في السياسة الأمريكية.

قال جو بايدن خلال الإنتخابات النصفية لعام ٢٠١٤ : ما يقلقنا هو أن الأخوة كوخ وأصدقاؤهم يجلبون الملايين والملايين من الدولارات.
وأعلن لاحقًا : أن أموال ألاخوة كوخ القذرة كانت تطارد الجمهوريين المتعقلين لإخراجهم من السياسة.
ولكن مع إنتشار الفوضى في أفغانستان على مدار الأسابيع القليلة الماضية، كان خبراء السياسة الخارجية في مراكز الأبحاث والمنظمات التي تمولها ( شبكة كوخ الإنعزالية في توجهها ) من بين الأصوات الأعلى – والأكثر إنفراداً من غيرهم – في واشنطن، التي أشادت بإنسحاب الرئيس جو بايدن من أفغانستان !
أبدى مسؤول موظفي البيت الأبيض رون كلاين Ron Klain، الأعجاب ( Likes ) / و أعاد تغريدات لـ العديد من العلماء والمجموعات الناشطة، التي تتلقى منظماتهما تمويلاً من الأخوان كوخ !.
بما في ذلك تغريدة في ١٦ أب / أغسطس ٢٠٢١، من نائب رئيس مؤسسة كوخ، ول روجر Will Ruger، يعلن فيها : أن جو بايدن يُظهر شجاعة حقيقية من خلال التمسك بقرار لا يزال إحترازيًا، بالنظر إلى الحقائق المتعلقة بأفغانستان والولايات المتحدة، وأن الرئيس يُظهر قيادة واقعية مطلوبة والتي تحتاجها أمريكا في هذه اللحظة.
إستمرار هذا التحالف الغريب غير واضح.
لكن له تداعيات على مستقبل السياسة الخارجية الأمريكية.
سوف يضيف منعطف مفاجئ إلى الجدل الداخلي الذي أستهلك الحزب الجمهوري منذ الغزوات الفاشلة لإدارة جورج بوش في العراق وأفغانستان.
الأن مصداقية جناح إنعزالي صغير والمتنامي داخل الحزب الجمهوري، هذا الجناح الذي حقق مكاسب، عندما دافع عن وجهات نظر الرئيس السابق دونالد ترامب، مُرتبط إرتباطًا وثيقًا بقدرة جو بايدن على إدارة تداعيات الإنسحاب من أفغانستان.
في الوقت نفسه، أعطت الأخطاء الفادحة التي أرتكبتها إدارة جو بايدن، الحزب الجمهوري ككل هدفًا سهلاً.
تركيز الحزب الجمهوري على هذه الأخطاء سوف يعيق بسهولة التفكير المطلوب، والذي تشتد الحاجة إليه، بين الجمهوريين، حول التوجه المطلوب من الحزب الجمهوري في السياسة الخارجية.
يقول توماس رايت Thomas Wright، الزميل البارز في السياسة الخارجية في معهد بروكينغز، في إشارة إلى الإنسحاب من أفغانستان وما تلاه : الجمهوريون سوف يحاولون تجنب الأسئلة المُحرجة، ويخبرون أنفسهم حول قضية أن دونالد ترامب سوف يقوم بتنفيذها بطريقة مختلفة ( ** الإنسحاب من أفغانستان )، سوف تنفذ بشكل صحيح.
الواقع مختلف كلياً.
متحدثًا نيابة عن مؤسسة كوخ، قال ول روجر، لمجلة بوليتيكو : إن شبكة كوخ شركاء مع مجموعة متنوعة من المجموعات وصانعي السياسات من مختلف الأطياف السياسية، لتعزيز سياسة خارجية أمريكية أفضل وأكثر حصافة، لقد فعلنا ذلك في ظل الإدارة السابقة وما زلنا نفعل ذلك خلال الإدارة الحالية.
يقول جاستن لوغان Justin Logan، الباحث في معهد CATO الذي أَسسه كوخ – في عام ١٩٧٤ : إنه لا يتوقع تشكيل تحالف أوسع بين البيت الأبيض الديمقراطي، وشبكة كوخ.
لكن … سنصفق لجو بايدن عندما يفعل أشياء جيدة، مثل : إنهاء أطول حرب لأمريكا في أفغانستان.
وسوف نعارضه عندما يقوم بأشياء حمقاء، مثل رفض العودة إلى الإتفاق النووي الإيراني أو الإحتفاظ بقوات في سوريا.
قال جاستن لوغان لصحيفة واشنطن أكزامنر The Washington Examiner ( وهي صحيفة محافظة – أسبوعية ) : أن على البيت الأبيض – جو بايدن، التفكير في طلب المشورة من الجمهوريين الذين يشاركونه وجهات نظره، وآمل أن يكون هنالك شخص ما في البيت الأبيض يتتبع من يدعمه في قراراتهِ، و يستخدم هذه المعلومات المتوفرة حولهم، لتحديد من هم الذين يجب التحدث إليهم بشأن السياسة الخارجية في المستقبل.

عند سؤاله عن إصطفاف مؤسسة كوخ مع جو بايدن بشأن أفغانستان، قال متحدث باسم البيت الأبيض : إن تحالفًا واسعًا من الأمريكيين، يدعمون قرار الرئيس جو بايدن بإعادة القوات الأمريكية إلى الوطن و إعادة تركيز جهودنا ومواردنا على التهديدات الإرهابية الناشئة والمنافسين مثل الصين وروسيا.
تمثل تصريحات مثل ول روجر أو جاستن لوغان نجاحًا، نوعًا ما، للديمقراطيين، حيث أدت علاقات الأخوين كوخ إلى خسارتهم في الإنتخابات، تقريباً.
كان قرار عائلة كوخ التنحي جانباً في إنتخابات عام ٢٠١٦، مدفوعًا جزئيًا بالرغبة في صقل إرثهم بعد سنوات من السمعة السيئة في الصحافة، على الرغم من أن حلفاء كوخ عارضوا بشدة تقرير ( تيم ألبرتا Tim Alberta وتقرير إليانا جونسون ) في ذلك الوقت.
لا شك في أن السنوات الخمس الماضية – والتي تضمنت وفاة ديفيد كوخ، الأخ الأكثر تحزباً من ألاخرين، في عام ٢٠١٩، أدت إلى التقليل من ( سرية شبكة طاغوت يمينية سرية )، تركز على السياسة القومية، وبدلاً من ذلك، قامت الشبكة بتحويل تركيزها على عملية أكثر ليونة، وأكثر مواجهة للجمهور، تدافع عن قضايا مشتركة بين الحزبين مثل إصلاح العدالة الجنائية، فضلاً عن ضبط النفس في السياسة الخارجية.
تسبق معارضة إمبراطورية كوخ للحرب في أفغانستان، معارضة إدارة جو بايدن لها، وتتناسب مع الميول الإنعزالية للأخوين كوخ، منذ فترة طويلة.
الرئيس التنفيذي لشركة كوخ أندستريز Koch Industries ، تشارلس كوخ CHARLES KOCH مَول عدة عقود من المشاريع الفكرية الليبرالية مع اليمين.
على الرغم من أنه أيد شقيقه لمنصب نائب الرئيس ألامريكي في عام ١٩٨٠، إلا أن تشارلز كوخ كان دائما أكثر إهتماما بالفلسفة السياسية، أكثر من السياسة نفسها، وقد قضى سنوات الدعم المالي لمجموعة من خبراء السياسة الخارجية الذين يطلقون على أنفسهم ” الموجهين – يوجهون وينصحون الأشخاص ألاخرين لتنفيذ سياسة معينة “.

بدأ الجهود في الجامعات، بما في ذلك جامعة هارفارد، معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ونوتردام، حيث تقوم شركة تشارلز كوخ بتمويل البرامج الممولة – مثل مركز الأمن الدولي في نوتردام.
على مدار العقد الماضي، حولت مؤسسة كوخ، تركيزها إلى واشنطن ونشرت العلماء والبرامج في مراكز الفكر وألابحاث، بما في ذلك ( مجلس الأطلسي )، ومعهد كارنيجي للسلام الدولي.
منذ تأسيسه في عام ٢٠١٩، أصبح معهد كوينسي Quincy Institute، بتمويل من مؤسسة كوخ والملياردير الليبرالي جورج سوروس، مركزاً مؤسسياً لأولئك الذين يدعون إلى تخفيف الإلتزامات العسكرية الأمريكية في جميع أنحاء العالم.
وفي الوقت نفسه، بادرت المجموعة الممولة من مؤسسة كوخ ( الأمريكيون من أجل الرخاء Americans For Prosperity )، بإطلاق حملة إعلانية في عام ٢٠١٩، تدعو إلى وضع حد للحرب في أفغانستان.
ساعدت كل هذه المبادرات في وضع الأساس الفكري لمجموعة من السياسيين الجمهوريين الذين أحتضنوا فكرة تواجد أمريكي أصغر في الخارج.
بدأت أولا بالسيناتور الجمهوري – راند باول Rand Paul، الذي يريد تقليل الدعم للمساعدات الخارجية ومعارضة الإلتزامات العسكرية الأمريكية في الخارج، وتمتع بفترة قصيرة من الشعبية في الولايات المتحدة، لغاية ما وصلت مقاطع الفيديو من مسلحي داعش ( الدولة الأسلامية في العراق والشام ) إلى الولايات المتحدة.
ثم جاءت بعدها السياسة الخارجية ( الملوثة ) لترامب، وهي تتميز بدورها من خلال الخطاب المباشر والسياسات العدوانية تجاه الخصوم، مثل إيران والصين، والمسايرة مع الآخرين أمثال روسيا وكوريا الشمالية.
دونالد ترامب حقق نجاحاً سياسياً لدى اليمين من خلال إعلان : أن جورج دبليو بوش كذب على الشعب ألامريكي في حرب العراق، التي كان من المفترض عدم خوضها أصلاً … وأنه حان الوقت للتركيز على بناء الولايات المتحدة من الداخل. ( دونالد ترامب رشح ول روجر، نائب كوخ، ليكون سفيراً في أفغانستان، على الرغم من أن الترشيح لم يحصل على التصويت اللازم في مجلس الشيوخ )
ليس هنالك شك في أن ” الموجهين “، حققوا نجاحات لدى اليمين بمساعدة دونالد ترامب.
ولكن نتيجة لذلك، أصبح الحزب الجمهوري بشكل عام أكثر إرتباكًا، وإنقسامًا بشأن السياسة الخارجية.
عَكس زعيم الأقلية في مجلس النواب ألامريكي كيڤن مكارثي Kevin McCarthy، هذا الإضطراب الإستراتيجي عندما أخبر المراسلين في أواخر أب / أغسطس ٢٠٢١ : أنه لا ينبغي أن تكون هناك قوات أمريكية في أفغانستان ، وبعد ذلك ببرهة، قال : كان ينبغي للقوات الأمريكية التمسك بقاعدة باغرام الجوية إلى أجل غير مسمى …( ** قال حتى يتم إكمال إنسحاب وإجلاء أخر مواطن أمريكي من أفغانستان ).
ليس من الواضح ما إذا كان تبني ” الموجهين “، لسياسة جو بايدن تجاه أفغانستان، سيساعد قضيتهم على المدى الطويل.
في حين أن ” الموجهين ” ربما يحتفلون بالإنسحاب الأمريكي من أفغانستان، بعد ٢٠ عامًا من الحرب، فإن الإنسحاب الفاشل المصاحب لسقوط ضحايا أمريكيين وعودة حركة طالبان، قد يثبت في النهاية أنه ما كانت حرب العراق بالنسبة للمحافظين الجدد: قراراً سهلاً، يمكن للخصوم الأخرين إستخدامه في محاولة لتشويه سمعتهم.
في حين أن غالبية الأمريكيين أيدوا الإنسحاب الأمريكي، فإن معظمهم يصنف أيضًا طريقة تعامل جو بايدن مع الموقف، سيء جداً.
والجدير بالذكر أن عائلة كوخ حققت نجاحًا في البداية جزئيًا، لأنها ركزت على القضايا التي وحدت المحافظين ذات يوم، مثل السياسة الإقتصادية، وتجنبوا القضايا الإجتماعية ومسائل السياسة الخارجية، التي تُقسم طبقة المانحين.
يقول مارك شورت Marc Short، رئيس موظفي نائب الرئيس، السابق، مايك بنس، ومسؤول سابق في مؤسسة كوخ: بنى آل كوخ قوة طاغية، لأن الكثير من تركيز المانحين كان على القضايا الإقتصادية والحكومية المحدودة.
قد تكون الأسابيع والأشهر المقبلة، مع قيام حركة طالبان بتعزيز سيطرتها في أفغانستان، والترتيب الذي تقوم به الولايات المتحدة لتداعيات الحرب ( ** ٢٠ سنة في أفغانستان )، حاسمة للإتجاه المستقبلي للسياسة الخارجية للجمهوريين.
من جانبه، يعتقد توماس رايت : سيكون من الصعب الحفاظ على الكثير من الزخم من الإنتصار قصير المدى ” للموجهين ” بسبب الإنسحاب من أفغانستان.
يقول
” لقد حصلوا ( ** الموجهين ) على ما أرادوا في هذه المناسبة، لكن تكاليف الإستراتيجية لا يمكن إنكارها – لقد كانت صعبة للغاية وجاءت بثمن باهظ للغاية … يقول ( الموجهين ) في وقت سابق … أنه إذا أنسحبت الولايات المتحدة من أفغانستان، فلن تسقط السماء …
الآن أعتقد أن هنالك وعيًا أكبر بأنها إستراتيجية صعبة للغاية للمضي بها “






