
بحسب منظمة غالوب Gallop لإستطلاعات الرأي، فإن ( ٤٧ ٪ ) من الأمريكيين ينتمون الآن إلى ( الحزب الجمهوري ) ونسبة ( ٤٢ ٪ ) ينتمون إلى ( الحزب الديمقراطي )، وهذا يبدو كبيراً جداً، أحد ( الأحزاب ) يقوم بعمل أفضل قليلاً من الآخر، لكن هذه الأرقام قد تنذر بحدوث ( زلزال سياسي ) في إنتخابات ٢٠٢٢.

مقال رأي لـ ( كريستفور كالدويل Christopher Caldwell – كاتب رأي مساهم ومؤلف كتاب – عصر الإستحقاق: أمريكا منذ الستينيات )، في صحيفة النيويورك تاميز، اليوم الإثنين ٢٥ كانون ألثاني / يناير ٢٠٢٢
بعنوان
This Poll Shows Just How Much Trouble Democrats Are In
” إستطلاع الرأي الحالي يظهر لنا المشاكل الكبيرة التي يتعرض لها الحزب الديمقراطي “
نادرًا ما يتقدم الجمهوريون في إستطلاعات الرأي، حتى عندما يكون أداءهم جيدًا بشكل مذهل في نواحٍ أخرى.
منذ أن بدأت غالوب في إستطلاع التحزب السياسي منذ عام ١٩٩١، حقق ( الديموقراطيون ) التقدم بأربع نقاط مئوية في المتوسط.
حقق ( الجمهوريون ) تقدمًا في العام الأول الذي أُجري فيه الإستطلاع – عام حرب العراق الأولى ١٩٩١.
ولكن منذ ذلك الحين، حتى عندما حقق الجمهوريون إنتصارات في منتصف المدة – الكونغرس كل ٢ سنة – في العام الذي أعقب أحداث ١١ أيلول / سبتمبر ٢٠٠١، على سبيل المثال.
أو في أعقاب مشروع قانون الرئيس باراك أوباما، ( الغير محبوب ) بعد ثماني سنوات، فإنهم ( الجمهوريين ) يميلون إلى التساوي تقريبًا مع الديمقراطيين، أو أقل منهم.
بين عامي ٢٠١٦ و ٢٠٢٠، تضخم تقدم الديمقراطيين إلى ما بين ( خمس وست نقاط مئوية ).
عندما تولى الرئيس جو بايدن المنصب، بعد خسارة الرئيس السابق دونالد ترامب قبل عام من الأن، كان الديمقراطيون يتمتعون بنسبة ( ٤٩ ٪، ثم أنهارت لـ ٤٠ ٪ ).
تسع نقاط خسارة في عام واحد – إنها واحدة من أكثر الإنتكاسات الحزبية، التي سجلتها غالوب على الإطلاق.
يُظهر موقع تحليل البيانات ( FiveThirtyEight )، إنهيارًا في شعبية جو بايدن.
لقد دخل المنصب بنسبة موافقة أعلى من ( ٥٥ ٪ )، أعلى من ( الرؤوساء – رونالد ريغان، بيل كلينتون أو جورج دبليو بوش )، لكن، نسبة الموافقة أنخفضت منذ ذلك الحين إلى ٤١.٣ ٪، أي أقل من أي رئيس في هذه المرحلة، وفقًا للبيانات التي تعود إلى الحرب العالمية الثانية.

كيف وقع الديموقراطيون في كل هذه المشاكل بهذه السرعة؟
يمكن إلقاء اللوم جزئيًا على المشاكل السابقة، بما في ذلك وباء فيروس كورونا، العجز المالي وعدم التواصل مع الشعب.
كذلك الأمر بالنسبة لوضع السياسات الضعيفة في قضايا مثل الحوافز الإقتصادية.
لكن جوهر المشكلة يكمن في مكان آخر.
يروي الديموقراطيون قصة عن أمريكا – عن عمق وإنتشار العنصرية، وعن الأخطار الوجودية التي يمثلها السيد دونالد ترامب – التي ( لايهتم لها ) عدد كبير من الأمريكيين، حتى عدد كبير من الديمقراطيين !
منذ البداية، واجه السيد جو بايدن تحديات إدارية مُعقدة.
لطالما كان لديه سيطرة ضعيفة على تحالف مجموعات المصالح الديمقراطية الذي فاز به في الإنتخابات، وكان عليه أن يرضخ لبعض تفضيلاتهم السياسية.
قام بتخفيف العديد من قواعد الهجرة التي ورثها عن السيد دونالد ترامب، ووقف البناء على جدار حدودي وفتح إجراءات اللجوء لضحايا العنف الداخلي ( الحروب الداخلية ).
كانت النتيجة في الخارج أمل للكثير.
في أيلول / سبتمبر ٢٠٢١، وصلت موجة من المهاجرين معظمهم من ( هايتي )، كبيرة بما يكفي لملء مدينة أمريكية متوسطة الحجم – حوالي ١٤,٠٠٠ شخص – إلى ولاية تكساس.
الناخبون الأمريكيون أقل رضى حول الموضوع.
ووفقًا لإستطلاع حديث لشبكة سي بي إس نيوز CBS News، فإن نسبة الموافقة للرئيس جو بايدن فيما يخص الهجرة هي ٣٦ ٪.
كما أن السيد جو بايدن لم يفعل الكثير لمواجهة الشكوك تجاه ( قوات الشرطة )، التي تشتد في بعض الأوساط الديمقراطية.
في ضوء معدلات ( العنف الإجرامي- القتل ) المرتفعة والمتصاعدة، يُنظر إلى هذا بشكل سيء.
سجلت ( فيلادلفيا، أوستن، ميلووكي، كولومبوس وسانت بول )، أرقامًا قياسية في جرائم القتل العام الماضي.
فيما يخص الموافقة للرئيس جو بايدن للأمن ( ٣٩ ٪ ).
بينما قد يكون الأمريكيون سعداء إلى حد كبير بترك حرب أفغانستان وراءهم، فإن التراجع المخزي للقوات المسلحة في البلاد الصيف الماضي هو قصة أخرى، حيث وصلت نسبة الموافقة لجو بايدن على موضوع أفغانستان ( ٣٨ ٪ ).
أصر جو بايدن على أن البلاد سوف تتقدم بشكل كبير في حزمة إنقاذ جديدة بقيمة ١.٩ تريليون دولار في الربيع، حتى بعد أن حذر لاري سمرز Larry Summers، وزير الخزانة الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي – بيل كلينتون، من أن مثل هذا التحفيز يمكن أن يؤدي إلى التضخم.
بلغ معدل التضخم ٧ ٪، وهو أعلى مستوى منذ وقت مبكر في إدارة رونالد ريغان.
تبلغ نسبة الموافقة لجو بايدن على الإقتصاد ٣٨ ٪.
ولكن الأكثر ضرراً على الديمقراطيين كانت تداعيات عمليات الإغلاق بسبب وباء فيروس كورونا.
لم يخترعها السيد جو بايدن، لكنه يعاني، أكثر من السيد دونالد ترامب خلال بداية الوباء.
هذا لأن فيروس كورونا قد فتح موضوع المدارس – وكَشفْ حقيقة ( الديمقراطيين )، وبأنهم على الجانب الخطأ من القضايا التي يشعر بها العديد من الناخبين بشغف وحتى عاطفي.
الديمقراطيون هم حزب نقابات المعلمين، الذين أصطدم إهتمامهم بإغلاق المدارس مع إهتمام الآباء العاملين طوال أزمة فيروس كورونا.
إنهم الحزب الذي يدعم تعليم نظرية العرق Race Dogmas – المُثيرة للجدل ( تسمى أحيانًا نظرية العرق Critical Race Theory، سواء كانت صحيحة أو خاطئة )، للأطفال السريعي التأثر.
وهم الحزب الذي قام بإصلاح أو إلغاء إمتحانات المدارس العامة التنافسية في ( مدينة نيويورك، سان فرانسيسكو، بوسطن وفرجينيا الشمالية ) بسبب التركيبة العرقية ( الآسيوية بشكل كبير ) للهيئات الطلابية.
هذه القضايا بارزة بشكل خاص لأنها تتعلق بقلب الفلسفة العامة للديمقراطيين.
تقريبًا منذ مقتل جورج فلويد في أيار / مايو ٢٠٢٠، كان الديمقراطيون يروون قصة عن البلاد تركز كثيرًا على العرق وأكثر على دونالد ترامب.
المحاولات المتكررة المختلفة للتصويت على مشروع قانون حقوق التصويت المعروف بإسم قانون ( For the People )، مثالاً على ذلك.
الرئاسة الديمقراطية، ومع تولي الأغلبية للحزب الديمقراطي، في مجلسي النواب والشيوخ، والأجزاء الأكثر نفوذاً في وسائل الإعلام، أحتكر الديمقراطيون الحجة السياسية لمدة عام.
إذا كانت هنالك حجة قوية على أن مشروع القانون كان حقًا مشروعًا طارئًا لحماية الديمقراطية، بدلاً من قائمة الرغبات الحزبية التي أدعى معارضوها، لكان قد تم تمريره الآن.
عندما أخبر السيد جو بايدن حشدًا من أتلانتا، هذا الشهر :-
” أن أولئك الذين عارضوا مشروع القانون هم في نفس الجانب مثل جورج والاس حاكم ولاية ألاباما والرئيس الكونفدرالي جيفرسون ديفيس “.
يمكن القول إنه كان يجمع بين ( التعالي ) من خلال حديث هيلاري كلينتون في عام ٢٠١٦، و المُناهضة للعرق الأبيض.
هذا أمر خطير من الناحية الإنتخابية.
فقد الديمقراطيون الناخبين البيض غير الحاصلين على تعليم جامعي بمقدار ٢٥ ٪ في الإنتخابات الأخيرة، وليس هنالك ما يضمن عدم إتساع النسبة.
ولكن قد لا يكون هذا حتى أكبر سوء تقدير للحزب عندما يتعلق الأمر بالتركيبة السكانية.
لا يبدو أن الأقليات تحب الأسلوب الديمقراطي لتصوير موضوع ( العرق )، أكثر من الذي يمارسه الطرف الأخر ( البيض ).
يلاحظ العالم السياسي روي تيكسيرا Ruy Teixeira، الذي كتب كثيرًا عن تخلي ذوي الأصول الإسبانية عن الديمقراطيين:-
” إن ٨٤ ٪ من غير البيض يؤيدون متطلبات إظهار بطاقة الهوية للتصويت التي ستلغيها إصلاحات حقوق التصويت للديمقراطيين “.
في إعادة أحداث إفتراضية لإنتخابات عام ٢٠٢٠، أظهر إستطلاع أجرته صحيفة وول ستريت جورنال مؤخرًا أن جو بايدن سيهزم السيد دونالد ترامب بين ذوي الأصول الأسبانية – ولكن فقط بنسبة ( ٤٤ ٪ لجو بايدن إلى ٤٣ ٪ لدونالد ترامب ) ، وليس بنسبة ٣٠ ٪ تقريبًا، التي كان يتمتع بها جو بايدن في ٢٠٢٠.
ليس هذا إنتصار للوعي الزائف الذي قد يظهر بالنسبة للناشطين المحبطين.
لقد ضَلْ ( ** مثل الكلاب السائبة Stray Dogs ) الديمقراطيين بسبب الهوس بدونالد ترامب.
لقد أساءوا فهم ما يمثله الرئيس السابق للمصوتين الأمريكيين.
أستغل السيد دونالد ترامب الشعور بالمظالم من قبل الشعب، ضد النُخب ومديري الإقتصاد
على سبيل المثال، قد يشعر الناخبون من أي خلفية ( عرقية ) بالفزع من قيام السيد دونالد ترامب بالتحدث بشكل قاسي ضد ناخبيه في أحداث ٦ كانون الثاني / يناير ٢٠٢٢ ( ** الدخول لمبنى الكونغرس – أحداث شغب ).
لكنهم قد يعتبرون تدخل مليارديرات ( التقنية ) في إنتخابات ٢٠٢٠، تهديدًا مُحتملاً أكبر من ذلك، للديمقراطية.
قدم ( مؤسس شركة ميتا – سابقاً فيسبوك )، مارك زوكربيرج، وزوجته، ما يزيد عن ٤٠٠ مليون دولار لمركز التقنية والحياة المدنية غير الربحي، لمساعدة الحكومات المحلية على تنظيم الإنتخابات في ظل ظروف إنتشار وباء فيروس كورونا.
هديتهم ( مؤسس شركة ميتا )، تساوي تقريبًا مبلغ التمويل الفيدرالي المخصص لهذا الغرض في قانون CARES لعام ٢٠٢٠.
من الصعب أن نتخيل أن أي شخص قلق بشأن دور الثروة الخاصة في ( السجون، خدمات الدعم العسكرية أو المدارس العامة )، سيرحب بمثل هذا الدور في الإنتخابات.
من غير الواضح ما إذا كان هذا سوف يشير إلى أي شيء عن الإنتخابات الرئاسية لعام ٢٠٢٤.
في الوقت الحالي، لا يشمل التقدم الجمهوري الذي يُقاس عن التأخر الديمقراطي، السيد دونالد ترامب.
قد يكون ذلك علامة على أنه في حالة عودته ( دونالد ترامب ) إلى موقع بارز، فإن تفضيلات الحزب في البلاد ستعود إلى نمطها التقليدي المتمثل في التقدم الديمقراطي !
من ناحية أخرى، يمكن أن يكون تحذيرًا لجميع الأطراف.
ربما يكون التعاطف مع السخط الشعبوي قد خمد في الواقع بسبب إشمئزاز الجمهور من السيد دونالد ترامب كشخص في ذلك الوقت.
الإستياء لايمكن التهاون عنه.






