
بالنسبة للعديد من القادة في العالم، سيكون الغضب العام المتصاعد والآفاق الإقتصادية المتدهورة بشكل سريع مدعاة للقلق وإعادة التفكير في أي سياسة مُتبعة، لكن بالنسبة للرئيس الصيني، الذي سيفضل بلا شك المضي بشكل أكثر سلاسة في الفترة التي تسبق فترة ولاية ثالثة له، سيضاعف من تطبيق سياسة ( عدم التسامح بأي إصابات بفيروس كورونا ZERO COVID)، والتي تعرضت لإختبار مهم، و بشكل متزايد بسبب إنتشار سلالة أوميكرون Omicron الأكثر عدوى، خصوصا في مدينة شنغهاي
بحسب محلليين تحدثت معهم وكالة رويترز، إن تأكيد الرئيس الصيني على ضرورة تطبيق سياسة عدم التسامح بأي إصابات بفيروس كورونا، خلال زيارة لجزيرة هاينان الجنوبية، يعكس واجبًا سياسيًا بعدم ( عكس المسار المتبع ) والظهور بموقف ( الضعف ) في عام يحتاج فيه إن يظهر بكل قوته.
كذلك يشير إلى عدم وجود بدائل، تتجاوز التعديلات والتحسينات، نظرًا لعدم الوصول لـ ( ما يسمى المناعة الجماعية للسكان ضد فيروس كورونا Herd Immunity – ** على الرغم من إنه حتى الملقحين بشكل كامل أصيبوا بفيروس كورونا مرة أخرى في البلدان الغربية )، ونظام الرعاية الصحية المُهتز في الصين، منذ تفشي فيروس كورونا أول مرة في مدينة ووهان في كانون أول / ديسمبر ٢٠١٩.
لقد بذلت الصين الكثير من أجل تفادي مخاطر فيروس كورونا وكيف دمر السكان في أماكن أخرى، وسيتطلب تغيير السياسة ( وضع محرجًا ) لوسائل الأعلام من خلال إستهداف الجمهور برسائل مغايرة لما تم تصويره في السابق بالوضع المرعب لفيروس كورونا.
قالت أليشيا غارسيا هيريرو Alicia Garcia-Herrero، كبيرة الإقتصاديين في آسيا والمحيط الهادئ في شركة Natixis:-
يبدو أن المثابرة على تطبيق الأسلوب الصيني لمواجهة هذا النوع من الصدمات، بدلاً من إستيراد الحلول الواضحة التي أوجدها الغرب، هي ما يفكر فيه الرئيس الصيني
يشمل ذلك سياسة عدم التسامح بأي إصابات بفيروس كورونا – ZERO COVID – مقابل النهج الغربي في السعي وراء المناعة الجماعية للسكان
يعكس شغف الرئيس الصيني لهذه السياسة، على الرغم من الغضب الشعبي الواسع الذي سببته، الرغبة في تأمين منصبه في غياب معارضة داخلية وهو يتقدم نحو فترة ولاية ثالثة غير مسبوقة في الإجتماع السري للحزب الشيوعي الذي ينعقد هذا الخريف مرة واحدة كل خمس سنوات.
قال يانغ تشاوهوي Yang Chaohui، محاضر في العلوم السياسية بجامعة جامعة بكين Peking الصينية
بالنظر إلى عدد الأشخاص من خلفيات مختلفة الذين تحدثوا بكثافة عن هذا الموضوع، هذا أكبر عرض علني للغضب منذ وصول الرئيس شي إلى السلطة في عام ٢٠١٢.
لكن إستياء الرأي العام مُشتت ولا يرقى إلى مستوى الزخم الذي يمكن أن يؤثر على الرئيس الصيني
سياسة ( عدم التسامح بأي إصابات بفيروس كورونا في الصين – ZERO COVID )، والتي بموجبها يتعين على كل شخص مُصاب، سواء ظهرت عليه أعراض الإصابة أم لا، الدخول في الحجر الصحي، ولطالما حصلت هذه السياسة على دعم عام.
تواجه هذه السياسة الآن معارضة من المقيمين والشركات في مدينة شنغهاي وفي أماكن أخرى الذين يُحَاجُّونَ بأن التكاليف بدأت تفوق الفوائد لهذه السياسة، خاصة أن معظم الحالات لا تظهر عليها أعراض.
في حين أن مدينة شنغهاي لم تبلغ حتى هذا الأسبوع عن أي وفيات بسبب فيروس كورونا، بعد التفشي الكبير الأخير، نشر العديد من مستخدمي وسائل التواصل الإجتماعي الصينية قصصًا عن أشخاص لقوا حتفهم لأسباب أخرى أثناء إغلاق المدينة، حيث تضرر الإستهلاك، سلاسل التوريد والتوظيف.
كثير من السكان، بما في ذلك الأثرياء الذين أعتادوا على السفر الدولي، ولكن بسبب السياسة المتبعة ( عامين من إغلاق الحدود تقريبًا )، أصبحوا غاضبين بشكل متزايد من إنعدام وجود سياسة مختلفة لسياسة ( عدم التسامح ZERO COVID )، حيث تحاول البلدان الأخرى التعايش مع الفيروس.
( ** الولايات المتحدة أعلنت بواسطة المحكمة العليا عدم تطبيق لبس الكمامات في وسائل النقل العام، كوريا الجنوبية اعلنت عن إلغاء كافة المحددات بسبب أزمة فيروس كورونا، بسبب قلة الإصابات ونسبة تلقيح عالية، إستراليا فتحت الحدود أمام السياحة العالمية …والكثير من البلدان بدأت في تغير سياستها بشكل كبير )
في حين أن سكان مدينة شنغهاي عبّروا عن إحباطهم عبر الإنترنت وأشتبكوا مع المسؤولين، فإن القيود المفروضة على الحركة، سيطرة الدولة على وسائل الإعلام، الرقابة، والسرعة التي تقضي بها الصين على الإحتجاجات، تعني أن مثل هذه الإحتجاجات لايمكن أن تكتسب زخماً كبيراً.
قال جان بيير كابستان Jean-Pierre Cabestan من جامعة هونغ كونغ المعمدانية، في إشارة إلى الحزب الشيوعي الصيني:-
قررت قيادة الحزب الشيوعي الصيني لفترة طويلة إبقاء الرئيس شي في المرتبة الأولى
الرئيس شي ومجموعتهِ سيجدون أي نوع من الأسباب أو الأعذار لحمايته وإلقاء اللوم في أي ضعف أو خطأ على المسؤولين من المستوى الأدنى
قال تشين داوين Chen Daoyin الأستاذ المساعد السابق في جامعة شنغهاي للعلوم السياسية والقانون وهو الآن مُحلل مقره في تشيلي:-
على عكس الديمقراطيات، حيث يتجلى السخط العام من خلال إستطلاعات الرأي والتصويت، فإنه يشكل خطرًا على القادة في الأنظمة الإستبدادية فقط عندما يوجد خصم
بما أن الرئيس شي أزال بالفعل كل المعارضين المحتملين، فإن الغضب العام الآن لا يمكنه أن يؤثر بشكل كبير عليه
أدى تفشي فيروس كورونا الأصلي في مدينة ووهان، الذي أثار الخوف والإحتجاج عبر الإنترنت، إلى إلحاق ضرر سياسي ضئيل بالرئيس الصيني، حيث قامت الحكومة في نهاية المطاف بعكس الأسلوب الذي أتبعته، على أنه إنتصار.
كان أداء العديد من المسؤولين من المستوى الأدنى أقل فعالية، وهو ما يفسر جزئيًا السرعة التي تفرض بها المدن الآن قيودًا على الإصابات بفيروس كورونا.
قبل التفشي الكبير في مدينة شنغهاي، كان من المتوقع على نطاق واسع ترقية رئيس الحزب، لي تشيانغ Li Qiang، إلى أعلى مستوى في السلطة، اللجنة الدائمة للمكتب السياسي، حيث سيكون حليفًا رئيسيًا لشي في ولايته الثالثة.
قال تشين داوين Chen Daoyin الأستاذ المساعد السابق في جامعة شنغهاي للعلوم السياسية والقانون:-
إذا تمت معاقبة لي تشيانغ بسبب تفشي المرض في مدينة شنغهاي، فقد يؤدي ذلك إلى إفساد تشكيلة شي المُخطط لها لقيادة الجيل القادم للحزب
في حين تم طرد المسؤولين على مستوى المدينة في أماكن أخرى أو لومهم بعد تفشي الفيروس، لم تتم معاقبة سوى المسؤولين ذوي المستوى المنخفض للغاية في مدينة شنغهاي.
قال تشين داوين Chen Daoyin الأستاذ المساعد السابق في جامعة شنغهاي للعلوم السياسية والقانون :-
إذا تحسن الوضع في مدينة شنغهاي في غضون شهر، فسيظل بإمكان كل من الرئيس شي ولي تشيانغ الحصول على ما يريدانه.
*تحليل لوكالة رويترز بعنوان ( China’s Xi sticks with COVID stance despite anger, economic headwinds )






