سياسية

مسودة إتفاق جديد مع إيران كُتبت، ولكن !

إتفاق أمريكي – إيراني يتبلور لإحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام ٢٠١٥، مع القوى العالمية، وفق مراحل من الخطوات المتبادلة لإعادة الجانبين إلى الإمتثال الكامل، وأولها ( لا يشمل إعفاءات تصدير النفط )


بحسب تقرير لوكالة رويترز، نشر اليوم الخميس ١٧ شباط / فبراير ٢٠٢٢، لا يزال مبعوثون من ( إيران، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة )، يتفاوضون بشأن تفاصيل مسودة الإتفاق وسط تحذيرات غربية من أن الوقت وصل لمراحل نهائية، قبل أن يُصبح الإتفاق الأصلي بلا معنى.

يقول المبعوثون :-

إن ( مسودة الإتفاق ) تمت كتابته، ولكن لا تزال هنالك بعض القضايا العالقة

الهدف العام هو العودة إلى الصفقة الأصلية من خلال رفع العقوبات عن إيران، بما في ذلك تلك التي قلصت مبيعاتها النفطية المهمة، مقابل قيود على أنشطتها النووية.

أنتهكت إيران العديد من هذه القيود، وذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك، رداً على إنسحاب الولايات المتحدة من الإتفاق في ٢٠١٨، وإعادة فرض العقوبات في عهد الرئيس دونالد ترامب.

في حين حددت إتفاقية عام ٢٠١٥، تخصيب اليورانيوم بنقاوة ٣.٦٧ ٪ ، تقوم إيران الآن بتخصيب ما يصل إلى ٦٠ ٪ ، وهو ما يقترب من درجة نقاوة الأسلحة النووية ( أعلى من ٩٠ ٪ ).

تصر إيران على أن أهدافها سلمية بالكامل في السعي لإمتلاك القدرات النووية، وأنها تريد إتقان التقنيات المطلوبة للإستخدامات المدنية.

لكن القوى الغربية، تقول، إنه لم تقم أي دولة أخرى بالتخصيب إلى هذا المستوى المرتفع دون تطوير أسلحة نووية !

وإن التقدم الذي حققته إيران منذ إنسحاب الولايات المتحدة يعني أن إتفاق ٢٠١٥، لاغ, لافائدة منه.

تنص مسودة نص الإتفاقية الجديدة، التي تزيد عن ٢٠ صفحة، على سلسلة من الخطوات التي يتعين تنفيذها بمجرد الموافقة عليها من قبل الأطراف المتبقية في الصفقة، بدءًا بمرحلة تشمل ( تعليق إيران للتخصيب فوق ٥ ٪ )، بحسب دبملوماسيين تحدثوا لوكالة رويترز

يلمح النص كذلك إلى إجراءات أخرى، ويقول الدبلوماسيون إنها تشمل السماح لإيران بإستخدام الأموال المجمدة ( حوالي ٧ مليارات دولار ) في البنوك الكورية الجنوبية بموجب العقوبات الأمريكية.

( ** تواصلت إيران مع إثنين من الشركات المختصة بتصفية النفط من أجل إستئناف صادرات النفط الإيراني ).

بالإضافة إلى إطلاق سراح السجناء الغربيين المحتجزين في إيران، وهو ما أقترحه كبير المفاوضين الأمريكيين روبرت مالي، أنه مطلب من أجل التوصل للصفقة.

( ** قالت إيران إن تبادل السجناء ممكن مع الولايات المتحدة، وبريطانيا قالت بإنها سوف تدفع المبلغ المالي المتنازع عليه منذ عام ١٩٧٩ – عقود عسكرية مع شاه إيران )

بمجرد إتخاذ تلك الموجة الأولية من الإجراءات والتأكيد عليها، ستبدأ المرحلة الرئيسية لرفع العقوبات، الدبلوماسيين يسموه ( يوم إعادة التنفيذ للإتفاق عام ٢٠١٥- إشارة إلى يوم تنفيذ الإتفاق الأصلي في بداية ٢٠١٦.

يقول دبلوماسيون إن مدة هذه المراحل لم يتم الإتفاق عليها بعد، ويتضمن النص ( علامة X لعدد الأيام )، للأيام الهامة، مثل يوم إعادة التنفيذ.

قدر مسؤولون مختلفون الوقت من الإتفاقية ( الحالية )، حتى يوم إعادة التنفيذ، بما يتراوح بين شهر وثلاثة أشهر.

قال دبلوماسيون إن إيران ستعود إلى حدودها النووية الأساسية مثل الحد الأقصى البالغ ٣.٦٧ ٪.

بالنسبة للإعفاءات من العقوبات، لتصدير النفط، كما هو الحال في الصفقة الأصلية، التي يطلق عليها رسميًا خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، تلزم الإتفاقية الجديدة أن تمنح الولايات المتحدة ( إعفاءات ) من العقوبات المفروضة على قطاع النفط الذي يعد شريان الحياة في إيران بدلاً من رفعها تمامًا.

يتطلب تجديد الإعفاءات كل بضعة أشهر.

قال دبلوماسي لوكالة رويترز، وهو مطلع على المحادثات – من الشرق الأوسط :-

فيما يتعلق بصادرات النفط، بموجب الإتفاق، أعتاد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما و دونالد ترامب إصدار إعفاءات من ٩٠ إلى ١٢٠ يومًا، وتجديد هذه الإعفاءات بإستمرار حتى توقف دونالد ترامب عن ذلك

قال دبلوماسيون منخرطون في المحادثات، التي بدأت قبل ١٠ أشهر ، إنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيتم التوصل إلى إتفاق بالفعل، مستشهدين بالمبدأ ( عدم الإتفاق على أي شيء، حتى يتم الإتفاق على كل شيء ).

قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، يوم الأربعاء:-

إن على إيران أن تقرر في غضون أيام، ما إذا كانت تريد العودة للإتفاق “.

قال مسؤولون آخرون، إن اليومين المقبلين سيكونان حاسمين.

تشمل القضايا المستعصية المتبقية، هو مطالبة إيران بأن تضمن الولايات المتحدة أنها لن تنسحب مرة أخرى من أي إتفاق.

يقول المسؤولون الغربيون، إنه من( المستحيل ) إعطاء ضمانات في ظل صعوبة إلزام الحكومات المستقبلية في الولايات المتحدة.

أشار دبلوماسي من الشرق الأوسط ومسؤول إيراني، مع ذلك، إلى أن إيران مستعدة لقبول إجراء أقل – وهو أنه في حالة إنتهاك الولايات المتحدة للإتفاقية مرة أخرى، سيسمح لإيران بالتخصيب بنسبة تصل إلى ٦٠ ٪ مرة أخرى.

قال العديد من الدبلوماسيين:-

إن رفع بعض العقوبات الحساسة بشكل خاص قد يتطلب كذلك، لقاء المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين بشكل مباشر

ترفض إيران حتى الآن عقد إجتماعات وجها لوجه مع الأمريكيين.

قال مسؤولون إيرانيون ومسؤولون من الشرق الأوسط:-

إن أي تحرك من هذا القبيل سيحدث في نهاية المفاوضات

في تصريح لوزير الخارجية الإيراني، لصحيفة الفايننشال تايمز في العاصمة طهران، يوم الأربعاء ١٦ شباط / فبراير ٢٠٢٢، بإن على الولايات المتحدة على الأقل التصويت ( ضمان سياسي ) داخل الكونغرس لضمان تطبيق الإتفاقية.

حيث قال :-

من حيث المبدأ ، لا يمكن للرأي العام في إيران أن يقبل كضمانة كلمات رئيس دولة، ناهيك عن الولايات المتحدة، بسبب إنسحاب الأمريكيين من خطة العمل الشاملة المشتركة “.

إن التزامات إيران واضحة مثل الصيغة الرياضية، من الواضح تماما ما الذي يفترض بنا القيام به وكيف سيتم التحقق من هذه الإجراءات من خلال الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لذلك لا يمكن للطرف الآخر أن يقلق، لكننا نظل قلقين في المقام الأول بشأن الضمانات بأن الولايات المتحدة لن تنسحب مرة أخرى “.

القضية الحاسمة الأخرى بالنسبة لإيران هي حجم تخفيف العقوبات الذي يمكن أن يوفره أي إتفاق.

وقال وزير الخارجية للصحيفة البريطانية :-

إن إيران تريد أن تؤدي المفاوضات إلى الرفع الكامل للعقوبات

ومع ذلك، قال إن التحدي كان أن إدارة جو بايدن مُستعدة فقط لإزالة العقوبات الإقتصادية.

هذا ليس كل ما نبحث عنه

إن ترامب فرض عقوبات أحادية الجانب وظالمة على كيانات حقيقية وقانونية في إيران بموجب بعض المزاعم مثل برنامج إيران الصاروخي أو القضايا الإقليمية أو حقوق الإنسان، وهذا كذلك أحد التحديات التي لا تزال مطروحة على طاولة المفاوضات في فيينا

أثار دونالد ترامب غضب إيران، بفرض عقوبات على عشرات من كبار المسؤولين الإيرانيين، ومكتب مرشد إيران والمؤسسات الدينية، وفي سابقة هي الأولى من نوعها، تم تصنف الحرس الثوري الإيراني، كمنظمة إرهابية، بالنسبة لإيران يعتبر جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن والدفاع.

وقال وزير الخارجية للصحيفة :-

إن المسؤولين الأمريكيين بعثوا رسائل كثيرة، لإجراء محادثات مباشرة مع إيران، لكن إيران أستبعدت أي خطوة من هذا القبيل

كان ردنا الأخير على الأمريكيين والوسطاء: أي حوار مباشر وإتصال ومفاوضات مع الولايات المتحدة سيكون له تكاليف باهظة للغاية بالنسبة لحكومتنا، لسنا مستعدين للدخول في عملية المحادثات المباشرة مع الولايات المتحدة، إذا لم يكن لدينا نظرة واضحة وواعدة للتوصل إلى إتفاق جيد مع ضمانات مُستدامة

وأضاف :-

إن إيران أوضحت للولايات المتحدة أنه إذا كانت نوايا الولايات المتحدة صادقة، فيجب إتخاذ بعض الخطوات العملية والملموسة على الأرض قبل إجراء أي محادثات وإتصالات مباشرة

إن ذلك قد يشمل رفع تجميد مليارات الدولارات من واردات النفط الإيرانية العالقة في البنوك المركزية الأجنبية بسبب عقوبات دونالد ترامب أو أمر تنفيذي رئاسي برفع بعض العقوبات.

المصدر
المصدر
أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات