مقال رأي وتحليلات

فلاديمير بوتين حقق إنتصارات ضد الغرب في الأزمة الحالية

قال مراقبون للأزمة الروسية الأوكرانية:-

” إن الزعيم الروسي فلاديمير بوتين حقق بعض الإنتصارات في مواجهته مع الغرب بشأن أوكرانيا، لكن من السابق لأوانه تحديد نهاية لأزمة يمكن أن تتحول إلى حرب باردة جديدة حتى لو تم تجنب الصراع “

مقال تحليلي لـ ( توم بالمفورث Tom Balmforth ) في وكالة رويترز

بعنوان

Putin makes inroads in pressure campaign against West, Ukraine

بوتين حقق إنتصارات سريعة في حملة الضغط على الغرب، بسبب أوكرانيا

نفت الولايات المتحدة تأكيد الحكومة الروسية، أنها سحبت جزئيا القوات المُحتشدة بالقرب من أوكرانيا، وإن روسيا بدلا من ذلك لا تزال تزيد من هذه القوات وتظل في موقع إستعداد لغزو وشيك إذا اختارت ذلك.

تنفي الحكومة الروسية ذلك وتتهم الغرب بتجاهل مطالبها الأمنية الرئيسية، لكن وزير الخارجية الروسي – سيرغي لافروف، طلب من بوتين يوم الإثنين، إتاحة مزيد من الوقت للدبلوماسية حتى في الوقت الذي قال فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ( إنه لا يريد الإنجرار إلى مفاوضات شاقة )

274008378 4970186189686011 2676140829667330685 n
تواجد القوات الروسية في شرق أوكرانيا – أوربا
وكالة الصحافة الفرنسية

بالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإن موكب الشخصيات الأجنبية التي وصلت العاصمة موسكو لإجراء محادثات، بما في ذلك الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني ووزيران بريطانيان، هو بالفعل فوز، مما دفع مخاوف روسيا الأمنية إلى صدارة جدول الأعمال العالمي.

قال أندريه كورتونوف Andrey Kortunov ، رئيس RIAC ، وهي مؤسسة فكرية قريبة من وزارة الخارجية الروسية:-

أكبر إنجازاته هو أنه لفت إنتباه الغرب، على الأقل هم الآن على دراية تامة بموقف روسيا وماذا تريد، أعتقد أنه إنجاز كبير ولنرى ما سيحدث بعد ذلك وما إذا كان بإمكانه المطالبة بأي شيء أكبر من ذلك

رفضت الدول الغربية العديد من المطالب الأمنية لروسيا ووصفوها بأنها غريبة، والتي تشمل إقتراحًا لحلف شمال الأطلسي – الناتو بسحب قواته ومعداته العسكرية إلى خطوط عام ١٩٩٧، لإنهاء توسع الحلف وإعلان حق النقض ( الفيتو ) على إنضمام أوكرانيا للحلف مستقبلاً.

لكن الولايات المتحدة عرضت إجراء محادثات بشأن بعض الأمور.

قال الرئيس الأمريكي جو بايدن، يوم الثلاثاء:-

إن الأفكار الملموسة مطروحة على الطاولة لتهيئة بيئة أمنية في أوروبا، تتضمن إجراءات جديدة بشأن الحد من التسلح والشفافية والإستقرار الإستراتيجي

وقال أندريه كورتونوف:-

بالطبع لم يكن هذا ما تريده روسيا بالضبط، لكنني أعتقد أنه من الناحية الواقعية، هذا ما كان يمكن لروسيا أن تتوقعه “.

مما لا شك فيه أن الحشد العسكري الروسي بالقرب من أوكرانيا – والذي قدرته الولايات المتحدة بأكثر من ١٥٠,٠٠٠ جندي يوم الثلاثاء – قد أدى إلى تكاليف تتعلق بالسمعة، وحفز حلف شمال الأطلسي، وحيث شهدت أوكرانيا مساعدات عسكرية من كثير من البلدان.

تضررت الأسهم الروسية و العملة الروسية – الروبل، بعد أن هددت الدول الغربية بفرض عقوبات شديدة جدا.

خوفا من التحركات الروسية، نشر حلف شمال الأطلسي – الناتو قوات إضافية في ( بولندا، ليتوانيا، لاتفيا وإستونيا )، ويضع خططًا لوحدات قتالية جديدة في وسط وجنوب شرق أوروبا.

وقال كير غايلز Keir Giles، الزميل المساعد في تشاتام هاوس Chatham House – أو كذلك تعرف بـ Royal Institute of International Affairs – وهي مؤسسة فكرية تهتم بالسياسة العالمية مقرها بريطانيا:-

كما هو الحال في كثير من الأحيان، ثبت أن ترهيبهم العسكري يأتي بنتائج عكسية، مما أدى إلى تركيز السياسيين الغربيين بضرورة الدفاع عن أوروبا ضد روسيا، لقد عزز ذلك وحدة الناتو “.

وتصاعدت التوترات مرة أخرى اليوم الخميس، بعد أن تبادل المتمردون المدعومون من روسيا، والقوات الأوكرانية الإتهامات بإطلاق قذائف عسكرية، عبر خط وقف إطلاق النار في شرق أوكرانيا، وأتهمت بريطانيا، روسيا، بمحاولة إختلاق ذريعة للغزو.

يُنظر إلى هذا الأسبوع، على أنه لحظة حاسمة يمكن أن تأخذ الأزمة إلى مرحلة جديدة.

من المقرر أن تنتهي التدريبات العسكرية الضخمة في بيلاروسيا الواقعة شمال أوكرانيا يوم الأحد القادم.

واصلت روسيا إعلان إنسحاب القوات من شبه جزيرة القرم، التي ضمتها في عام ٢٠١٤، اليوم الخميس، ورفضت الحكومة الروسية شكوك الغرب قائلة :-

إن العملية تستغرق وقتاً “.

قال فولوديمير فيسينكو Volodymyr Fesenko، رئيس مركز أبحاث بنتا Penta ومقره العاصمة الأوكرانية – كييف:-

إذا رأينا بالفعل بداية إنسحاب القوات، فسنكون قادرين على القول إن هذه المرحلة من الأزمة قد أنتهت، ومن السابق لأوانه الأعتماد على نهاية الأزمة “.

قال السير جون سويرز John Sawers، الرئيس السابق لجهاز المخابرات البريطاني أم أي ٦ MI6 ، لقناة بي بي سي البريطانية، يوم الأربعاء:-

إن الأزمة قد تكون عند نقطة تحول، وإن بوتين لا يزال لديه خيارات عسكرية مختلفة في أوكرانيا

أعتقد من بعض النواحي أن الرئيس بوتين سيعتقد أنه يتقدم بشأن النقاط في هذا الشأن “، حيث تحدث عن ترويج الحكومة الروسية لمخاوفها الأمنية، وترهيب أوكرانيا، وتسليط الضوء على إعتماد أوروبا على الغاز الطبيعي الروسي.

وقال محللون:-

إن بوتين أكتسب هذا الأسبوع أداة جديدة للضغط على أوكرانيا بشأن الصراع في شرقها، بعد أن طلب منه المشرعون الروس الإعتراف بإستقلال المناطق الإنفصالية التي تدعمها روسيا هناك

إن الإعتراف بهذه الجمهوريات المُعلنة من جانب واحد، من شأنه أن يعرقل عملية السلام القائمة حول إتفاقيات مينسك ٢٠١٤- ٢٠١٥ لإنهاء القتال.

قال فولوديمير فيسينكو:-

حتى لو خففت روسيا الأزمة بسحب قواتها الآن، يمكن للحكومة الروسية أن تعيد القوات بسهولة مرة أخرى وبسرعة، كما فعلت في الربيع الماضي

إن ذلك قد ينطوي على وضع تظهور فيه حرب باردة جديدة، حيث يتم تعزيز التوتر والمواجهة السياسية وتصبح أكثر إستمرارية

أعتقد أن هذا هو الأرجح، لأن بوتين لا يستطيع التراجع ولا يمكنه التراجع عن المبادئ

يمكن أن تتقلب الأعداد العسكرية، لكن القوات ستبقى وستبقى المواجهة السياسية، هذا بالطبع سيكون مُختلفًا قليلاً عما كان لدينا خلال فترة الإتحاد السوفيتي، لكن مع ذلك، ستستمر هذه المواجهة لفترة طويلة إلى حد ما “.

( تقرير وكالة الصحافة الفرنسية، ليس له علاقة بالتحليل أعلاه، ولكن متصل بالموضوع، للفائدة )

خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، اليوم الخميس، تحدى وزير الخارجية الأمريكى أنتوني بلنكن، الحكومة الروسية، بالإدلاء بتصريح لا لبس فيه بأنها لن تغزو أوكرانيا، وسحب قواتها.

وفي الإجتماع أوضح وزير الخارجية ( بالتفصيل ) كيف يمكن لروسيا إختلاق عذر لغزو أوكرانيا.

وقال:-

إذا كنتم تسعون إلى السلام، يمكن للحكومة الروسية أن تعلن اليوم دون أي تحفظات، بدون المراوغة أو الإنحراف، أنها لن تغزو أوكرانيا، كما أعلنت للعالم، ثم أظهروا ذلك من خلال إرسال قواتكم ودباباتكم وطائراتكم إلى ثكناتها “.

وقال وزير الخارجية الأمريكي في الاجتماع ، الذي دعا لمناقشة المواجهة بشأن أوكرانيا، إنه دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للإجتماع في أوروبا، لإجراء محادثات الأسبوع المقبل، حتى مع حديث المسؤولين الأمريكيين إن الغزو الروسي قد يحدث في غضون أيام.

نقلاً عن الإستخبارات الأمريكية، قام وزير الخارجية الأمريكي بشرح وضع تكون فيه روسيا بالقيام بعمل كذريعة للغزو، ثم قصف أوكرانيا، وشن هجمات إلكترونية لإغلاق مؤسساتها، وإرسال الدبابات والجنود لاحتلال البلاد.

وقال وزير الخارجية :-

الهجمات التقليدية ليست كل ما تخطط روسيا له، لشن هجوم على الشعب الأوكراني، لدينا معلومات تشير إلى أن روسيا ستستهدف مجموعات محددة من الأوكرانيين

أعترف وزير الخارجية الأمريكي، إن الكثيرين يشككون في مزاعم الإستخبارات الأمريكية.

وقال:-

أسمحوا لي أن أكون واضحا، أنا هنا اليوم ليس لبدء حرب، ولكن لمنع وقوعها “.

المعلومات التي قدمتها هنا، تم التحقق من صحتها من خلال ما رأيناه يتجلى أمام أعيننا منذ شهور

في الإجتماع نفسه، ألقى نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين Sergey Vershinin، باللوم على الوضع الحالي في إنتهاكات الحكومة الأوكرانية لإتفاقية مينسك Minsk، لوقف إطلاق النار، لعام ٢٠١٥، الهادفة إلى إحلال السلام في منطقة دونباس Donbass الإنفصالية.

كما وصف المزاعم بأن روسيا خططت لغزو أوكرانيا بأنها لا أساس لها.

وقال لمجلس الأمن :-

أوكرانيا ترفض بشدة تنفيذ بنود إتفاقيات مينسك “.

وأتهم الحكومة الأوكرانية بشن هجمات متكررة على منطقة دونباس بشرق أوكرانيا، ما أسفر عن آلاف الضحايا “.

وقال:-

الأوكرانيون يواصلون طرح أعذار جديدة لعدم تنفيذ إتفاقياتهم “.

وقال:-

إن محاولات إلقاء اللوم على روسيا عقيمة ولا أساس لها وتهدف إلى إبعاد اللوم عن أوكرانيا “.

ورفض مزاعم الولايات المتحدة، وحلفائها الأوروبيين بأن الحكومة الروسية تسعى لإختلاق ذريعة لغزو أوكرانيا، ووصفها بأنها إتهام لا أساس له.

وقال:-

إن حديث وزير الخارجية الأمريكي عن وضع الغزو، خطير

أدعى أن بعض القوات الروسية كانت تنسحب بالفعل من الحدود بعد إجراء تدريبات عسكرية

وقال:-

نحن مستعدون .. لحوار جاد جداً وليس التظاهر بحدوث حوار “.

حثت روزماري ديكارلو Rosemary DiCarlo، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، جميع الأطراف في شرق أوكرانيا على ضبط النفس.

وقالت عن حوادث القصف الأخيرة:-

إذا تم التحقق منها، فلا يجب السماح بتصعيدها أكثر“.

ووصفت في كلمة أمام مجلس الأمن القضايا الكامنة وراء المواجهة بأنها معقدة وطويلة الأمد.

وقالت:-

على الرغم من أنها تبدو مستعصية على الحل، بالنظر إلى المخاطر التي ينطوي عليها أمننا الجماعي والإستقرار الأوروبي، يمكن، ويجب، حل هذه القضايا من خلال الدبلوماسية “.

وقالت:-

إن اتفاقيات مينسك لا تزال الإطار الوحيد لحل الحرب التي أستمرت ثماني سنوات بين الحكومة الأوكرانية والإنفصاليين في منطقة دونباس الشرقية

وقالت للمجلس:-

ببساطة لا يمكننا قبول حتى إحتمال نشوب صراع جديد في أوكرانيا، لا بديل عن الدبلوماسية “.

المصدر
المصدر المصدر
أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات