الولايات المتحدة ( لن ) تقبل بشروط روسيا حول الإتفاق النووي الإيراني

إيران والولايات المتحدة على خلاف كبير بشأن إحياء الإتفاق النووي لعام ٢٠١٥، يوم الخميس، بعد أن أشارت إيران إلى وجود عقبات جديدة وقالت الحكومة الأمريكية إن القضايا الصعبة لا تزال عالقة.

الخلافات ظهرت في الوقت الذي كانت فيه القوى الغربية يعانوا من المطالب الروسية في اللحظة الأخيرة التي هددت بنسف المحادثات المكتملة إلى حد كبير.
قبل أسبوع، كانت الإستعدادات تجري في فيينا لعقد إجتماع في نهاية الأسبوع لإبرام إتفاق يعيد إيران إلى الإمتثال لبنود الإتفاق النووي، وإعادة الولايات المتحدة كذلك.
طالب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، يوم السبت الماضي على نحو غير متوقع بضمانات شاملة ( مكتوبة ) من الولايات المتحدة، بأن التجارة الروسية مع إيران لن تتأثر بالعقوبات المفروضة على روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا – وهو مطلب تقول القوى الغربية إنه غير مقبول، وأصرت الولايات المتحدة على أنها لن تقبله.
قال دبلوماسيون لوكالة رويترز :-
” إن مطلب روسيا أثار غضب إيران في البداية، ويبدو أنه يساعدها مع الولايات المتحدة في التحرك نحو إتفاق بشأن القضايا الشائكة القليلة المتبقية “، لكن وابل مفاجئ من التعليقات العلنية لمسؤولين إيرانيين بمن فيهم مرشد إيران، يوم الخميس تشير إلى أن الوضع تغير.
قال علي شمخاني، أمين عام المجلس القومي الأعلى في إيران على موقع تويتر يوم الخميس :-
“ إن أسلوب الولايات المتحدة تجاه المطالب المبدئية لإيران، إلى جانب عروضها غير المعقولة والضغط غير المبرر للتوصل إلى إتفاق على عجل ، يظهر أن الولايات المتحدة غير مهتمة بصفقة قوية ترضي الطرفين “.
” في غياب القرار السياسي الأمريكي، تصبح المحادثات أكثر تعقيدًا كل ساعة “.
لم يحدد علي شمخاني ماهي المطالب ؟
لكن كان هنالك منها ما يتعارض على الإطلاق مع ما قاله أربعة مسؤولين غربيين – أنه تم الإتفاق على مسودة نص نهائية لا تحتاج إلا إلى تعديلات طفيفة بإستثناء السؤال المفتوح حول طلب روسيا للحصول على ضمانات.
قال دبلوماسيون لوكالة رويترز :-
” إن النص يتضمن، مع ذلك، ضمانًا مشابهًا لما تريد روسيا ولكنه على نطاق محدود جداً، يغطي التعاون النووي بين روسيا وإيران المنصوص عليه في الإتفاقية “.
أكدت الولايات المتحدة يوم الخميس :-
” إنها لا تعتزم تلبية مطالب روسيا الواسعة النطاق، والتي لا علاقة لها بالمحادثات الإيرانية،وأن عددا قليلا من القضايا العالقة والصعبة لا يزال يتعين حلها من أجل حل النزاع والوصول إلى إتفاقية “
قال المتحدث بإسم وزارة الخارجية الأمريكية :-
“ ليس لدينا أي نية كذلك لتقديم أي شيء جديد أو محدد لروسيا فيما يتعلق بالعقوبات وليس هنالك أي شيء جديد مطلوب للتوصل بنجاح إلى إتفاق بشأن العودة المتبادلة إلى الإمتثال الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة “.
” ما زلنا قريبين من صفقة محتملة، يرجع ذلك في الحقيقة إلى عدد صغير للغاية من القضايا المعلقة، لكن سبب بقاء هذه القضايا بعينها هو أنها من بين أصعب القضايا “.
قال مسؤول إيراني، يوم الخميس:-
” لا يزال هنالك سؤالان أو ثلاثة أسئلة صعبة يتعين حلها وإن إيران تطالب الآن كذلك بتغيير تسلسل كيفية تنفيذ الإتفاق “
بدا أن وزير الخارجية الإيراني، يشير إلى أن إحدى العقبات التي ما زالت قائمة، هي مدى التراجع عن العقوبات المفروضة على الحرس الثوري الإيراني.
نقل عنه قوله، بعد إتصال مع منسق السياسة الخارجية بالإتحاد الأوروبي جوزيب بوريل:-
” بعض الموضوعات المتعلقة بالحرس الثوري غير قابلة للتفاوض “.
وقال وزير الخارجية الإيراني، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية:-
” إذا كان لدى الجانب الأمريكي مشكلة في الرأي العام، يجب أن أقول إن لدينا كذلك مشكلة رأي عام في إيران، وإنهم يراقبون التطورات بحساسية ودقة كبيرين ويطالبون الحكومة بالإستجابة ورفع العقوبات بشكل فعال والحفاظ على قدرة نووية سلمية “
” إذا كانت الواقعية تحكم سلوك جميع الأطراف، فنحن ما زلنا على وشك التوصل إلى اتفاق جيد وقوي “.
وكذلك طلبت إيران ضمانات بعدم تخلي أي رئيس أمريكي مستقبلي مرة أخرى عن الإتفاق النووي.
( ** لايمتلك الرئيس الأمريكي جو بايدن ولا أي رئيس سلطة إعطاء مثل هذه الضمانات )
في تأكيد للمخاوف الإيرانية، قال نائب الرئيس الأمريكي السابق – مايك بنس يوم الأربعاء:-
” إذا وافقت بلاده على إتفاق جديد وأستلم الجمهوريون السلطة مرة أخرى، فإنهم سيمزقون أي إتفاق نووي إيراني جديد في اليوم الأول “.
لقد تعثرت المفاوضات في فيينا بجزء بسيط من عدد الإجتماعات اليومية التي كانت تُعقد في الأسابيع السابقة.
التقى منسق المحادثات، إنريكي مورا من الإتحاد الأوروبي، بكبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري مرتين يوم الخميس، بعد إجتماعات مع كبير المبعوثين الروسي ميخائيل أوليانوف يومي الثلاثاء والأربعاء.
مع وجود مؤشرات قليلة على إحراز تقدم، أعربت فرنسا عن نفاد صبر القوى الغربية، التي حذرت منذ فترة طويلة من أن الوقت ينفد لأن التقدم النووي الإيراني سيجعل قيود الإتفاق الأصلي زائدة عن الحاجة قريبًا.

صادرت الولايات المتحدة بهدوء شحنة ناقلتين نفطيتين يشتبه في أنهما تنقلان النفط الإيراني كجزء من مُخطط مفصل لخرق العقوبات يتضمن وثائق مزورة وإعادة طلاء سطح السفينة لإخفاء الشحنات التي تعتبر غير قانونية بموجب العقوبات الأمريكية.
التفاصيل لمصادرة الشحنة الثمينة على متن سفينتين تديرهما اليونان، والتي لم يتم الإبلاغ عنها من قبل، في قضية مدنية إتحادية تم الكشف عنها الشهر الماضي، بعد أن أفرغت السفن نفطًا بقيمة تزيد عن ٣٨ مليون دولار، في هيوستن وجزر الباهاما، بتوجيه من قوة تنفيذ القانون في الولايات المتحدة.
يحذر معارضو الإتفاق النووي مع إيران من أنه حتى في الوقت الذي تعجل فيه حرب أوكرانيا الحسابات السياسية الأقليمية وتحول الولايات المتحدة إنتباهها إلى روسيا، يجب ألا ترفع إدارة جو بايدن الضغط عن إيران.
قالت كلير جنغمان Claire Jungman، الرئيسة في مجموعة متحدون ضد إيران النووية، ومقرها نيويورك، والتي تتابع عن كثب شحنات الخام الإيرانية:-
” هذا الحجز هو مثال ممتاز على سبب عدم رفع الولايات المتحدة للعقوبات، يجب أن نواصل العمل لضمان عدم تمكن الحرس الثوري الإيراني من إستخدام أرباحه من بيع النفط الإيراني لتمويل الإرهاب والأنشطة الأخرى التي تهدد سلامة وأمن جميع الأمريكيين “
بدأت العملية الطويلة التي أدت إلى الإستيلاء على السفينة في خريف عام ٢٠٢٠، عندما قامت السفينة ستارك M / T Stark I ، وهي سفينة مملوكة لإيران تخضع لعقوبات أمريكية منذ عام ٢٠١٨، بإعادة طلاء سطحها في محاولة واضحة لإخفاء السفينة وتجنب إكتشافها من قبل صور الأقمار الإصطناعية.
في ٣١ تشرين الأول / أكتوبر ٢٠٢٠، تم سحبها إلى محطة تعبئة نفط خام في جزيرة خرج الإيرانية.
بعد أربعة أيام، في ٣ تشرين الثاني / نوفمبر ٢٠٢٠، تم نقل ( ٧٣٣,٨٧٦ برميل ) من النفط في البحر إلى ناقلة أخرى، وهي أرينا M / T Arina.
أثناء عملية النقل من سفينة إلى أخرى، أوقفت كلتا السفينتين أجهزة الإرسال والإستقبال الخاصة بهما AIS- وهي جهاز أمان إلزامي على جميع السفن الكبيرة – لتجنب التقاطها في قواعد بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية والبيانات.
زعم محامون أمريكيون في شكوى مدنية مقدمة في محكمة إتحادية بواشنطن أن السفينة ( أرينا ) التي ترفع علم بنما، وآخر مدير مدرج في القائمة شركة سانت جيمس شيبينغ المحدودة Saint James Shipping Ltd – ومقرها أثينا، كان معروفا في السابق بشحن خام إيراني غير قانوني.
في وقت سابق من عام ٢٠٢٠ ومرة أخرى في أحدث رحلة مشبوهة، تم إنشاء مُستندات مزيفة لإظهار أن الخام الذي تنقله السفينة مصدره في عمان ، بحسب أوراق القضية.
من هناك، حددت سفينة ( أرينا ) مسارًا عبر قناة السويس، لكنها تعرضت للعديد من التأخيرات على طول الرحلة.
ثم أنتقلت إلى اسطنبول، تركيا، حيث خضعت لأعمال الإصلاح، ثم إلى رومانيا، وفقًا لبيانات تتبع السفن التي حللتها مجموعة متحدون ضد إيران النووية.
طوال الرحلة فشل مديرو السفينة في العثور على مشتر للنفط الإيراني.
في ٢٦ أب / أغسطس ٢٠٢١، نقلت جزءًا من شحنتها – حوالي ( ٢٢٠,٧٩٣ برميل ) – إلى سفينة أخرى، وهي ( نوستوس ) M / T Nostos ، قبالة سواحل قبرص، كما يزعم المدعون في شكواهم.
شركة Eurotankers التي تتخذ من بيرايوس Piraeus مقراً لها، وهي آخر مدير مدرج لسفينة نوستوس Nostos التي ترفع علم ليبيريا.
بعد ذلك حاولت السفينتان ( أرينا ونوستوس – Arina و Nostos )- تفريغ النفط في منشأة تخزين في تركيا.
بدلاً من ذلك، تم إكتشافهم من قبل السلطات الأمريكية وأمرتهم بتفريغ حمولتهم، وهو ما فعلته السفينة نوستوس Nostos في هيوستن – في عيد الشكر المسيحي، و تم تفريغ سفينة أرينا مؤخرًا، في كانون الثاني / يناير ٢٠٢٢، في جزر الباهاماس.
قال المبعوث الروسي للمحادثات النووية الإيرانية، اليوم الجمعة ١١ أذار / مارس ٢٠٢٢:-
” إن نهاية المفاوضات لا يعتمد فقط على روسيا، وإن الأطراف الأخرى لديها مخاوف إضافية “
صرح ميخائيل أوليانوف للصحفيين عقب إجتماعه مع منسق الإتحاد الأوروبي إنريكي مورا :-
” إن إبرام الصفقة لا يعتمد على روسيا وحدها، هنالك بلدان أخرى تحتاج إلى وقت إضافي ولديهم مخاوف إضافية ويتم مناقشتها “.
وقال إنه يأمل أن تنتهي المحادثات في أقرب وقت ممكن – لكنه لم يذكر جدولًا زمنيًا للموعد الذي يمكن أن تستأنف فيه.
قالت وزارة الخارجية الإيرانية:-
” إن توقف المحادثات قد يخلق زخما لحل أي قضايا معلقة، ولكن العوامل الخارجية لن تؤثر على إرادة المضي في إتفاق جماعي “
وقال المتحدث بإسم وزارة الخارجية الإيرانية على موقع تويتر:-
” التوقف في محادثات فيينا قد يعطي زخمًا لحل أي قضية متبقية وعودة نهائية، سيكون النهاية الناجحة للمحادثات هو المحور الرئيسي للجميع “.
قال منسق الشؤون الخارجية في الإتحاد الأوربي – جوزيب بوريل
” بصفتي منسق المحادثات، سأستمر مع فريقي في التواصل مع جميع المشاركين في خطة العمل المشتركة الشاملة والولايات المتحدة للتغلب على الوضع الحالي والتوصل لإتفاق “






