صحة

ضُغوط الفَقر تُسبب ضَررًا طَويل الأمَد للدماغ

ذكرت صحيفة واشنطن پوست الأمريكية، ضمن دراسة جديدة، أن ضُغوط الفقر قد تُسبب أضرارًا طويلة الأمد للدماغ، نُشرت الأسبوع الماضي

قام علماء بريطانيون بدراسة مجموعة تضم أكثر من 2,700 شخص، جميعهم من مواليد مارس/أذار 1946 ويبلغون الآن 80 عامًا، حيث وافق المشاركون على متابعة حالتهم الصحية والاجتماعية على مدى سنوات عديدة.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين كانوا ضمن أدنى 20% من شريحة الدخل، من منتصف العشرينات إلى أوائل الخمسينات من عمرهم، كان أداؤهم أبطأ في الإختبارات المعرفية في منتصف العمر، وحصلوا على درجات أقل في اختبارات الذاكرة.

كما أن الأشخاص الذين أخبروا الباحثين مرتين على الأقل في أواخر الثلاثينات أو الأربعينات من عمرهم أنهم يواجهون صعوبة في سداد فواتيرهم، كان أداؤهم أسوأ في السنوات اللاحقة.

ووفقًا للصحيفة، بحسب البحث المَنشور في مجلة “الابتكار في الشيخوخة” العلمية، فأن الآثار السلبية على صحة الدماغ لوحظت في البيانات حتى عندما حاول الباحثون التحكم في عوامل مثل الحرمان في الطفولة والاختلافات في التعليم والقدرات المعرفية في الطفولة، مما يشير إلى أن الضغوط المالية المتراكمة في مرحلة البلوغ هي سبب التغيرات الدماغية.

بطبيعة الحال، كان التدهور المعرفي لدى الأشخاص الذين يعانون من ضغوط مالية في سنواتهم الأخيرة أبطأ من نظرائهم الأكثر ثراءً ومع ذلك، تكهن الباحثون بأن هذا قد يعود إلى حدوث الضرر الأولي بالفعل، وقلة القدرة المتبقية على التعافي.

يقول جاك ويلز، أحد مؤلفي الدراسة، إن ما يميز هذه الدراسة عن غيرها من الدراسات التي أظهرت ضررًا معرفيًا ناتجًا عن الضغوط المالية هو أنها اعتمدت على بيانات تمتد لعقود من حياة المشاركين، بدلًا من الاقتصار على نقطة زمنية واحدة.

وأوضح عالم الاجتماع وباحث البيانات الاجتماعية في جامعة كوليدج لندن، جاك ويلز، في مقابلة صحفية مع صحيفة واشنطن پوست، أن الدراسة لم تتمكن من تحديد مقدار الضرر الذي لحق بأدمغة الفقراء والذي نتج مباشرةً عن الضغوط المالية، التي قد تسبب التهابًا ضارًا وتستنزف القدرة العقلية التي تُستخدم عادةً في عمليات أخرى.

كما أنه من غير الواضح مقدار الضرر الناتج عن سلوكيات مثل التدخين وشرب الكحول، والتي يرجح حدوثها بين الفقراء. ومع ذلك، قال إن النتائج تشير بقوة إلى أن الفقر هو ما أثر على الدماغ، وليس أن مشاكل الدماغ هي التي دفعت الناس إلى الفقر، لأن التغيرات الدماغية لم تظهر إلا بعد بلوغ المشاركين الخمسينيات من العمر.

وأضاف:

“ما استطعنا فعله هو إثبات وجود علاقة سببية بين الضغط المالي وصحة الدماغ، و لدينا مؤشرات على صحة الدماغ، مثل سرعة القراءة، وسرعة الحساب، وفحوصات الدماغ، و هذه مؤشرات حيوية واضحة تُظهر حدوث شيء ما على مدار العمر”.

وأوضح أن الدراسة لا تُظهر بوضوح ما يمكن للأشخاص الذين يعانون من الفقر فعله لحماية أدمغتهم.

ومع ذلك، يعتقد أن النتائج تُرسل رسالة إلى صانعي السياسات مفادها:

أن الحد من الفقر قد يُساعد في تقليل مشاكل مثل الخرف في مراحل لاحقة من العمر، لأن الضغط المالي يُؤثر بشكل كبير على الدماغ

ولكن، تساءلت أرليني جيرونيموس، الأستاذة في جامعة ميشيغان الأمريكية، والتي لم تُشارك في الدراسة، بعد قراءة النتائج، عما إذا كان الأشخاص الذين عانوا من الآثار الجسدية للضغط، مثل أمراض القلب والسرطان، قد توفوا في وقت أبكر، في الخمسينيات أو الستينيات من العمر.

وترى أرليني جيرونيموس، التي تركز أبحاثها على الآثار السلبية للتمييز على جسم الإنسان، أن الربط الذي توصلت إليه الدراسة بين الضغوط المالية والقدرات المعرفية مُبسطٌ للغاية، وقالت:

“لا ينبغي أن نفترض أن الأمر يتعلق بالمال فقط. فهذه الدراسة تُشير في الواقع إلى أوجه عدم المساواة الاجتماعية التي تُضر بصحة الدماغ”.

المصدر

أقرأ المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات