اليمين واليسار !

أصل التوجه السياسي ( اليساري ) و ( اليميني )

ماذا نقصد ( بالتوجه اليميني والتوجه اليساري ) ؟
التعريفات أدناه مأخذوة من مقال لـ The Times بعنوان
What to Know About the Origins of ‘Left’ and ‘Right’ in Politics, From the French Revolution to the 2020 Presidential Race
ماذا نعرف عن أصول ” اليسار ” و ” اليمين ” في المجال السياسي، من الثورة الفرنسية للإنتخابات الرئاسية ألامريكية ٢٠٢٠
وموقع www.unifrog.org
النقاط الرئيسية بين اليمين واليسار قبل معرفة أصولهما
فيما يخص ( السلطة والحرية الشخصية )
* اليسار يدعون لمجتمعٍ متساوٍ، والحكومة يجب أن تلعب دوراً كبيراً في حياة الناس من أجل تحقيق ذلك.
* اليسار يدعمون الضرائب العالية على ألاثرياء من أجل الرعاية الأجتماعية للفقراء وتمويل الحكومة.
* اليمين يعتقدون أن مستوى معين من عدم المساواة لامفر منه، وأن الحكومة يجب أن تلعب دوراً محدوداً في حياة الناس.
ويعتقدون بأن القوانين التجارية الأقل ستساعد على الإبتكار، وسيساعدهم بذلك خفض الضرائب على الشركات من أجل مساعدتها على النمو، ألافضل عدم التدخل في عملها وتركها لوحدها.
فيما يخص ( التقدميين والمحافظين )
* اليسار يعتمدون رؤية تقدمية، والتي تعني التغيير الإجتماعي / الإصلاح، مثلا ( الزواج المتماثل ).
- اليمين يفضلون دعم ألاراء المحافظة ( التقليدية )، ومثال نموذجي ( الأنظمة الملكية ).
فيما يخص القوانين
* اليسار، يدعمون جعل الرعاية الصحية مجانية وعلى أساس الجنسية والحاجة، بدلاً من دفع الرسوم المالية أو أقساط التأمين، مجتمع متساوٍ مع تدخل حكومي.
* اليمين، يحصل ألازواج على مزايا ضريبية ( تخفيض الضريبة عنهم )، والميراث ممكن أن يتحول للزوجة دون ضريبة، تخفيض الضرائب بشكل عام.
فيما يخص العمل السياسي
* اليسار، غالبا ما يتم وصف حزب العمال في بريطانيا والحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة والحزب الاشتراكي في فرنسا، بأنه يساري.
* اليمين، تشمل الأحزاب اليمينية، الحزب المحافظ في بريطانيا والحزب الجمهوري في الولايات المتحدة والقانون والعدالة في بولندا.
تنويه ….
أن المصطلحات ” اليسار” و ” اليمين ” تستخدم بشكل فضفاض وغير دقيق دائماً.
على سبيل المثال، العديد من سياسات حزب العمال في بريطانيا، هي في ( الوسط )، أو حتى ( يمين الوسط ) قليلا.
وينطبق الشيء نفسه في الولايات المتحدة، حيث يمكن إعتبار كل من الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري ( من اليمين )
وبالمثل، قد يصبح الحزب السياسي أكثر نحو اليسار أو أكثر نحو اليمين ، يعتمد على زعيمه في ذلك الوقت.
فيما يخص المنافذ الإعلامية


* اليسار، غالبا ما يتم وصف صحيفة الغارديان، هيفينغتون بوست، ديلي ميرور، واشنطن بوست، نيويورك تاميز، سي أن أن، بأنها وسائل أعلام يسارية.
* اليمين، تشمل The Times، و ديلي تليغراف Daily Telegraph، وديلي ميل، فوكس نيوز، نيويورك بوست…ألاشهر طبعاً
أبرز الإقتباسات الشهيرة حول ” اليسار ” و ” اليمين “
” من كل حسب قدراتهِ، لكل وفقاً لإحتياجاتهِ “. – كارل ماركس …يسار !
” الشخص ليس حراً ما لم تكن الحكومة مُقيدة ” – رونالد ريجان … يمين !
أصل اليمين و اليسار
تبدأ القصة في فرنسا، في صيف عام ١٧٨٩، كما يشرح پاتريس هيغونيت Patrice Higonnet، الأستاذ الفخري للتاريخ الفرنسي في جامعة هارفارد.
عندما أكتسبت الثورة الفرنسية زخمًا، أقتحمت الحشود الغاضب سجن الباستيل.
أجتمعت الجمعية الوطنية لتكون بمثابة حكومة للثورة.
وكان للجمعية هدف رئيسي: كتابة دستور جديد.
كان أحد القضايا الرئيسية التي ناقشها المجلس هو مقدار السلطة التي يجب أن يتمتع بها الملك.
هل سيكون له حق النقض المطلق ؟
مع أستمرار الجدل، جلس أولئك الذين أعتقدوا : أن الملك يجب أن يكون له حق النقض المطلق على يمين رئيس الجمعية، وأولئك الذين أعتقدوا أنه لا ينبغي – وجهة النظر الأكثر تقدمية تنشد التغيير الجذري- جلسوا على يسار رئيس الجمعية.
بعبارة أخرى، كان أولئك الذين أرادوا التقرب من التقاليد السابقة على اليمين، وأولئك الذين أرادوا المزيد من التغيير كانوا على اليسار.
قال الأستاذ ديفيد بيل David A. Bell، أستاذ في جامعة برنستون، مختص بالتأريخ، لمجلة TIME: لذلك أصبحت هذه التجمعات تُعرف باسم اليسار واليمين.
كيف أنتشر ” اليسار” و ” اليمين “؟
كان العالم كله يشاهد الثورة الفرنسية، وبدأت المصطلحات في النهاية تشق طريقها حول العالم – ولكن ليس بين عشية وضحاها.
وفقًا لمقال المؤرخ الفرنسي مارسيل غوشيه Marcel Gauchet ” اليمين واليسار” ، فإن عملية تحول اليمين واليسار إلى مقولات أساسية للهوية السياسية كانت ” عملية طويلة الأمد أستمرت لأكثر من ثلاثة أرباع القرن، حتى العقد الأول من القرن العشرين ”
إن إنتشار اليسار واليمين في روسيا البلشفية وفي السنوات الأولى من الإتحاد السوفياتي يجسد مدى وصول المصطلحات.
كان البلاشفة مفتونين بالثورة الفرنسية.
وقال مارسي شور Marci Shore، أستاذ التاريخ الثقافي والفكري الأوروبي في جامعة ييل، لمجلة تايم في رسالة بالبريد الإلكتروني : إنهم كانوا واعين بشدة بتنفيذ إرثها – ورفعها إلى مستوى أعلى، لقد أعتبروها خطوة ضرورية في العملية التاريخية التي ستؤدي في النهاية إلى الشيوعية.
بالنسبة لهم، أتخذ اليسار واليمين معاني محددة جديدة.
وصف المعارضون الأشخاص الذين أنشقوا عن خط الحزب الشيوعي بأنهم يساريون أو منحرفون يمينيون ، خاصة خلال الحقبة الستالينية.
كان الميل نحو اليسار يعني بشكل عام تبني ثورة عمالية عالمية تغييرية.
والميل إلى اليمين يعني بشكل عام تبني نوع من المشاعر القومية.
لكن التعريفات كانت مرنة، ودائمًا ما تتغير فيما يتعلق بخط الحزب المتغير بإستمرار.
في سنوات ما بين الحربين العالميتين، تم إستخدام مصطلحي اليسار واليمين في جميع أنحاء أوروبا، حيث تصارع الناس مع سياسات الأمة والطبقة.
كتب مارسي شور: من الصعب جدًا التحدث عن عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي في أوروبا دون التذرع باستمرار بـ ” يمين “و” يسار “.
هذا صحيح بشكل خاص، لأن سنوات ما بين الحربين كانت فترة إستقطاب طيف سياسي: أصبح اليمين أكثر ميلا نحو التغيير الجذري، وأصبح اليسار أكثر ميلا نحو التغيير الجذري.
( الوسط الليبرالي – ذاب في الهواء ) ، ( على حد تعبير كارل ماركس – اليساري ! ) “.
كيف دخل ” اليسار” و ” اليمين ” السياسة الأمريكية؟
وفقًا لمايكل كازين Michael Kazin، أستاذ السياسة الأمريكية والحركات الاجتماعية في جامعة جورج تاون : المصطلحات لم تترسخ إلا في اللغة الأمريكية العامية في القرن العشرين – وكشف بحث Google NGram ( أن المصطلحين ” اليساري واليميني ” ، بدأ فقط على نطاق واسع في كتب اللغة الإنجليزية في عشرينيات القرن الماضي.
ولكن بمجرد أن أصبحت المصطلحات أكثر شيوعًا، بدأ أولئك الذين ربما أستخدموها أكثر من غيرهم في الإبتعاد عنها.
كان هنالك شيوعيون وأشتراكيون، نشطين في الولايات المتحدة في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، كما يقول برنت سيبول Brent Cebul، أستاذ تاريخ الولايات المتحدة في القرن العشرين في جامعة بنسلفانيا، لكنهم أصبحوا أقل إحتمالًا أن يطلقوا على أنفسهم ” اليساريين “، لعدة أسباب.
– عندما أسس الرئيس فرانكلين روزفلت ( الصفقة الجديدة )، في الثلاثينيات من القرن الماضي، بَشرْ بعهد من الليبرالية، وأبرم السلام مع المشاريع الخاصة، أختار العديد من الإشتراكيين النشطين دعم الصفقة الجديدة، والتضحية بإفكارهم الأكثر ميلاً نحو التغيير، بإسم إحراز تقدم في الأحزاب السياسية الرئيسية.
ثم، في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، زادت الحرب الباردة من المخاطر بالنسبة لهؤلاء على اليسار.
يقول برنت سيبول: ستفقد وظيفتك في الحكومة إذا تحدثت بنشاط عن الميول الإشتراكية أو الشيوعية، لذلك فإن هذا له تأثير كبير فيما يتعلق بمن يعرّف نفسه بالفعل على أنه يساري.
في غضون ذلك، بدأ المفكرون المحافظون يربطون نمو الدولة الليبرالية بما أسموه اليسارية، بجمعياتها الشيوعية.
يقول برنت سيبول : نعم، فإن اليمين هو الذي يبقي فكرة اليسار على قيد الحياة في السياسة السائدة.
ومع ذلك، بدأ الناس في إستعادة المصطلح في الستينيات تقريبًا، كما تقول جينيفر بيرنز Jennifer Burns، أستاذة تاريخ الولايات المتحدة في القرن العشرين في جامعة ستانفورد وزميلة باحثة في معهد هوفر.
ما سبب هذا التحول؟
أولا – بدأت الأحزاب السياسية – في الماضي غالبًا ما كانت مدفوعة بالمنطقة والمصالح الإقتصادية – تتوطد حول المعتقدات الفكرية ( الوسط ).
ثانيًا – بدأ الناس من اليمين واليسار في رفض الإجماع السياسي القديم.
عمل المحافظون على الدفاع عن مجموعة جديدة من الأفكار، معارضة الأسس الفلسفية للحكومة الموسعة.
وعلى الجانب الآخر، أحتج الطلاب النشطاء على ما أعتبروه ” ليبرالية مهيمنة ” ، كما تصفها جنيفر بيرنز، وعلى حرب فيتنام.
كانت هذه اللحظة أساسية: أصبح اليسار واليمين مفيدًا حديثًا في السياسة الأمريكية، عندما أحتاج الناس إلى طريقة للتعبير عن أختلافهم مع الآخرين حول ما قد يبدو أنه جانبهم الخاص من الأشياء.
تقول جينفر بيرنز: فجأة، أصبح لديك قدر أكبر من اليمين واليسار ، لأن كلا الجانبين يعتقدان أن ( الوسط – المؤسسة ، والقوى الموجودة – تفسد الأمور ولا تقوم بعمل جيد ).
قد يكون هذا سببًا يجعل اليسار أكثر تحديدًا على أنه بقعة على الطيف السياسي، لأن الأشخاص الذين يختلفون مع الليبرالية الذين ليسوا محافظين يحتاجون إلى كلمة، حتى يتمكنوا من تسمية أنفسهم يساريين … و عندما يتدافع الناس لتمييز أنفسهم من الحركة المحافظة في عصرهم، لكنهم يشعرون بوضوح أنهم لا يدعون إلى حكومة موسعة أو تدخل موسع في الحياة الإقتصادية أو الإجتماعية والسياسية ، فهم يتراجعون عن مصطلح اليمين هذا “.
ماذا يعني “اليسار” و “اليمين” اليوم؟
كما توضح صوفيا روزنفيلد Sophia Rosenfeld – جامعة Penn – مختصة بالتأريخ : إن المصطلحات ظرفية وأصبحت أدوات تتغير بناءً على سياقها.
لقد كان لها شيئًا محددًا في الثورة الفرنسية، شيئًا محددًا في صعود الإشتراكية والقومية في أوروبا، وشيء محدد في ولادة الحركات الطلابية في الولايات المتحدة.
في الولايات المتحدة اليوم، يشير اليسار واليمين إلى ( الحركات التقدمية والمحافظة ).
لكن تعريف ( الوسط )، لا يزال يتغير باستمرار.
يميل أحد الإتجاهات إلى أن يكون صحيحًا: يصبح اليسار واليمين تحالف سياسي أقوى عندما يتراجع ( الوسط ).
تقول جينفير بيرنز: أعتقد أن مصطلح اليمين يعود إلى الإستخدام اليوم، لأننا نرى الكثير من التنوع بين الأشخاص الذين يعرفون حقًا أنهم ليسوا ليبراليين.
يقول مايكل كازين : إن المصطلحات تُستخدم بشكل متزايد في التنافس السياسي.
غالبًا ما يصف السياسيون اليوم خصومهم بأنهم من أقصى اليسار أو أقصى اليمين ، في محاولة لنزع الشرعية عن سياساتهم.
ولا يزال من الممكن أن تتغير معاني اليسار واليمين مرة أخرى.




